‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإدارة والقيادة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإدارة والقيادة. إظهار كافة الرسائل

 


ما الذي ينبغي أن تفعله كمدير إن جاءك موظف بالنقل والغيبة والنبز والنميمة؟ أن تقول له: «حدثني عنك لا عن غيرك، فكيف أخبارك وأين أيامك؟»، فتجره للحديث عن نفسه لا عن غيره. إن هذه طريقة القائد النبي ﷺ مع أصحابه، فقد كانوا يخبرونه بما يقول الناس عنه فكان يقول: «ألا لا يبلغَنَّ أحدٌ مِنكم عن أحدٍ من أصحابي شيئًا».

«فإنِّي أحبُّ أن أخرجَ إليهم وأنا سليمُ الصدرِ»، هكذا يبرر النبي؛ إنه يريد أن يعيش مرتاح البال، ويوقن أن سماع الكلام عنه سيُشغل عقله ويوغر صدره، فكان يرفضه؛ حتى أن رجلًا جاءه بعد هذا يخبره بخبر فاحمر وجهه فقال «دعنا منك!»، أي «فكنا منك»! فلتقلها أيها المدير للنمّام، قل: «ياخي حدثنا عنك، وفكنا منك ومن فلان وما قال عني».

 


خذها قاعدة: «للتبديل كلفة». لو قمت بتحويل راتبك لبنك آخر أو قامت شركة بتغيير المورّد الذي تعتمد عليه، فإنك والشركة ستتكبدان تكاليف مزعجة على مستوى المال والجهد والوقت. هذا ما يسمى «تكاليف التبديل» (switching costs). ولكن هل سمعت بـ «تكاليف تبديل السياق» (context switching costs

 إذا كنت تعمل في اليوم الواحد على أكثر من مهمة، فإنك ستشعر بذات الاستنزاف الذهني والطاقي (كأن تكتب بحثًا أكاديميا، ثم تعود لتكتب بلهجة شعبية لساعة، ثم تكتب في تويتر بلغة جماهيرية لساعة إلخ). كلها هذه الأعمال متنوعة، وكلها أنماط ذهنية متغيرة، يحتاج العقل فيها لـ 25 دقيقة لينسجم مع كل نمط، وهو ما يُشعرك بالاستنزاف.  

 


ما خير وصية لتجاوز مشكلة «تكاليف التبديل» (switching costs)، أي الشعور بإرهاق الذهن بسبب إشغاله بأعمال ومهام متنوعة من حيث المحتوى مما يجعله يحتاج 25 دقيقة للانسجام مع كل مهمة؟ أن تجمع المهام المتشابهة في المحتوى مع بعضها البعض في فترة من اليوم. فتجعل الأعمال الأكاديمية مثلًا من الصباح إلى الظهر.

ثم تجعل الظهر لأعمال الكتابة الشعبية، ثم تستريح بعدها، ثم تعود للفترة من المغرب إلى العشاء تكتب فيها بلهجة جماهيرية عبر تويتر. هذا خير من أن تعمل على كل مهمة لمدة ساعة وتخلط المهام. فإن كان لديك 3 مشاريع بمهام متعددة مثلًا، فاجمع المهام المتناغمة مع كل مشروع في فترة طويلة من اليوم، فهذا هو ما يساعد عقلك للعمل بكفاءة.

 


هل تريد أن يحبك الناس؟ الجواب بسيط: «افهم مشاعرهم». حين يأتيك ابنك فيقول: «أخاف حين أخرج من البيت»، لا تقل: «وش هالمبالغة، والله ما أفهم خوفك المبالغ فيه!»، فبهذه العبارة تطرده ولا تجذبه، وتعارضه ولا تجد فرصة لكي تقنعه. إن أردت أن يحبك ثم تقنعه بحبك له، قل: «أنا أتفهم خوفك ولكن هل تخبرني لماذا تشعر بهذا الخوف؟».

وحين يقول لك موظف «والله لم تعد لدي رغبة في العمل، وأكره ما أكره رؤية مكتبك»، فلا تقل «والله إنك صرت مدلع وترا عملك خفيف وشف زملاءك يشتغلون وما يشتكون زيك». لا تقل هذا فتطرده ولا تجذبه، وتعارضه ولا تجد فرصة لكي تقنعه. إن أردت أن يحبك فتقنعه أنت بحبك له، قل: «أتفهم كرهك، ولكن لماذا تكره عملك؟».

 


خذ هذه الفكرة البسيطة وتذكر دائمًا أن «الأفكار البسيطة هي الأفكار العظيمة». لقد بدأ النبي ﷺ بتغيير نفسه أولا بالتحنّث في غار حراء، ثم توجه لإصلاح زوجته خديجة فأسلمت، ثم اتجه إلى ابن عمه علي فأصلحه وأسلم، ثم أصلح صديقه أبا بكر فأسلم، ثم بدأ بالأقربين فأقنع عمه حمزة فأسلم، وهكذا تدريجيًا حتى جذب مليار مسلم!

إنك أمام فكرة عظيمة. أصلح نفسك ثم أسرتك ثم الأقربين وهكذا تدريجيًا. هل ستتعاون مع زوجتك لإصلاح أنفسكما ثم الأقربين؟ هل ستبدأ من الصفر مع شيء من الصبر، أم تريد إصلاح الغرباء كما أفعل أنا الآن؟ لقد نذر النبي ﷺ نفسه لهذه الفكرة البسيطة وطبقها لـ23 سنة فهل ستنذر نفسك لها وتطبقها لـ 23 سنة؟! إنه حلم الأبطال.

 


خذها قاعدة: «الناس تحب الآراء الواثقة لا المترددة». إنها قاعدة هامة لك أيها المدير! فإذا كنت تعرض خطتك ورؤيتك أمام موظفيك بشيء من الشك والارتياب بحثًا عن الدعم والمصادقة، فلا تلم موظفيك حين يجذبهم شخص متهور نحو خطة ورؤية بديلة، فقط لأنه عرضها أمامهم بثقة أكبر من الثقة التي عرضت بها خطتك ورؤيتك!

نعم، اعرض خطتك بثقة لا ارتياب، لا إيمانًا بصحة خطتك، ولكن خوفًا من أن تفقد خطتك بريقها بسبب وجود موظفين يعرضون بدائل لخطتك بثقة أكبر. اطلب من موظفيك المشاركة، ولكن أشدد عليهم وطالبهم أن يعرضوا خططهم بتواضع واحتراز لا بثقة مفرطة تجعل بقية الزملاء ينجرفون في تأييدها بسبب طغيان الثقة التي فيها.

 


ما «مغالطة التخطيط» (planning fallacy)؟ هي مغالطة الوقوع في أخطاء خططك السابقة والتي لم تحسب فيه جيدًا الوقت والجهد الكافي لإنجاز مهمة. تقول «سأنهي غدًا 10 صفحات من الكتاب الفلاني»، فيأتي الغد فتنشغل بأعمال كثيرة فلا تقرأ صفحة! الفكرة ليست هنا، ولكن في أنك فعلت هذا الخطأ في الماضي، وها أنت تكرره اليوم!

لقد قلت لنفسك نفس الجملة قبل سنة، قلتَ: «سأنهي غدًا 10 صفحات من الكتاب الفلاني»، ثم انشغلت ولم تقرأ صفحة! إنك باختصار لم تتعلم من الخطة السابقة ولم تقدر الجهد والوقت المناسب لإنجاز 10 صفحات. ما الحل؟ تعلم من خططك الفاشلة وأضف وقتًا أكثر لإنجاز المهمة أو قلل أشواط المهمة نفسها لتتناسب مع الوقت المحدد.

 


هل تعاني من «حب السلطة»؟ ربما تقول «لا أحبها، أو لستُ من أهلها»، ولكن تخيل السينارهو التالي: تخيل أن زميلك في العمل «فلان بن فلان» يُعطى إجازات لا تُعطاها أنت رغم أنه يؤدي بالضبط نفس مهمتك، ويُعطى العلاوات وتصله الامتيازات قبل أن تصلك؛ هكذا بظلم رغم عدم وجود فارق في «المسمى الوظيفي» بينه وبينك!

ما موقفك؟ ستعترض وتحتج حتمًا. هذا الاعتراض يندرج تحت «حب السلطة». السلطة يا عزيزي ليست «الرياسة»، إنما «القوة» (power). إنك تشعر بأن زميلك أقوى منك، وتحتج على فكرة أن يكون أقوى منك رغم تساويكما في المسمى الوظيفي، فتحاول أن ترد وتسحب هذه «القوة» إليك. «إن الحياة صراع سلطة متعدد الأشكال».

 


ما شعار اليوم الذي ينبغي عليك الالتزام به؟ شعار «لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ». فإذا حاولت إصلاح ابنك ولم يصلح، قل: يا ابني، لقد نصحني الله وقال لي «لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ»، فليس بيدي والله أن أهديك وأصلحك، لابد أن تعمل أنتَ شيئًا يا ولدي. وإذا حاولت إسعاد زوجتك ولم تسعد، قل: يا زوجتي، «لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ».

هكذا قال الله لي. هدايتك ليست بيدي! سأحاول إرضائك، ولكن ادعي الله أن يفتح لك نافذة هداية. أما حين يغضب مديرك لسبب غير مبرر، فقل لنفسك: وش أسوي فيه؟ حاولت فيه ولكن بلا فائدة. ولكن الله قال لي «لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ»، فهدايته ليست بيدي، هو كذا بطبعه، يسيء الظن، و«اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ». خفف تحكمك بالظروف!

 


لماذا قال الله للنبي ﷺ «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ، وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ»؟ إن الله يعلم بأن النبي سيبلغ الرسالة، فلماذا قال له «وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ» ويذكر ذلك صريحًا في القرآن ليقرأها المسلم والكافر؟ إنها طريقة حجاجية وعذر رسمي يساعد النبي ﷺ في المضي قدما في دعوته للكافرين دون خوف أو تردد.

إن النبي ﷺ يمكنه أن يقول الآن للكافرين: إنني مأمور بهذه الدعوة، فالله قال لي «بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ، وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ»، فأنا سأحاسب إن لم أبلغكم! إنه درس في القيادة. فحين تأمر فريقك وينزعجون من أوامرك ونواهيك، أظهر لهم خطابًا خطيًا من مديرك الأعلى يتوعدك فيه صراحةً بالحساب والمساءلة إن لم تأمر وتنهى.

 


خذها قاعدة: «تشعر بالريح أكثر حين تغير الريح وجهتها». حين تجلس في مكان تستشعر فيه هبوب الريح، فإن ظهور الريح من الجانب المعاكس سيُشعرك بها أكثر. هكذا هو القانون، فحين تُغير الريح وجهتها تستشعر وجودها. وهكذا أنت، حين تغير وجتهك وسلوكك وعاداتك وطبائعك سيشعر بك الناس، فقط لأنك غيرت وجهتك.  

هل زوجتك لا تشعر بك؟ إذن عليك أن تغير الوجهة وتأتيها من الجانب الآخر المعاكس، أرها عينك الخضراء (= الرفق) بدلًا من عينك الحمراء (= التهديد). هل طلابك لا يستمعون لتعليماتك ولا يهتمون حتى بمواعيد اختباراتك؟ غير الوجهة ورسبهم جميعًا (فقط إن كانوا يستحقون الترسيب حقًا)، حينها سيشعرون بك وبقوة!

 


ما هي أهم ثلاث صفات قيادية؟ (1) الكرم، (2) الشجاعة، (3) الصدق. إنها ثلاثية هامة تقود بها أمة، فالناس تحب الكريم الذي يعطيها ويغدق عليها بالخيرات، كما تقدم الشجاع الذي يدافع عنها ويحميها من الاعتداءات، كما تقدر الصادق الواضح الذي لا يخفي شيئًا من الحقائق والمعلومات. السؤال: من أين أتت هذه الثلاثية؟

من كلام النبي ﷺ. فقد عاد ﷺ من حُنين، وقد اجتمعت عليه الناس كقائد، يسألونه من الغنائم، حتى اضطروه إلى سمرة، فخطفت رداءه، فوقف النبي ﷺ  فقال: ردّوا عليّ ردائي، فلو كان عدد هذه العِضاهِ نَعَمًا لقسمته، ثم «لا تجدوني بخيلًا (= كرم) ولا جبانًا (=شجاعة) ولا كذابًا (=صدق)». هل أنت قائد؟ هل أنت كريم، شجاع، صادق؟

 


ما أهم سؤال ينبغي أن تطرحه على نفسك الآن؟ «ما الواجب عليّ فعله؟». إنه سؤال طرحته على صديقي الذي اشتكى إليّ من مديره الذي لا يقدره ويرسل عليه من يتفقده، ومن مدير شركته الذي لم يصادق على ترقيته، ومن فلان لأنه نقّال كلام، ونقل كلامًا للجميع. قلت: لقد فتحت على نفسك ثلاث جبهات: مع مديرك ومدير الشركة وفلان!

إنك الآن في حرب مع 3 أشخاص. إنك الآن 3 ردات فعل لـ 3 أفعال تواجهها. لا تكن ردة فعل ولا تواجه أحدًا، اسأل نفسك فقط: «ما الواجب عليّ فعله؟». واجبك الحقيقي أن تبقى في مكتبك، وليس واجبك أن تسأل لماذا أرسل المدير من يتفقدك. واجبك الحقيقي أن تنجز مهمتك، وليس واجبك أن تُصلِح «نقال العلوم» الذي أشغلك.

 


ما أفضل ما تقوم به كإداري؟ «أن تعبر عن مشاعرك، وتطالب موظفيك أن يعبروا عن مشاعرهم». هل نجح موظفوك في إنجاز مهمة العمل التي كُلفت بها إدارتك؟ إذن عبّر عن مشاعرك: «أعرب عن مشاعر الفرح التي تنتابني بسبب نجاح المهمة»، «دعوني أخبركم عن مشاعري، فأنا أشعر بالفرح بأنكم أنجزتم المهمة».

«أممم، أشعر بالقلق يا فلان، لأن المهمة المناطة بك لم تنتهِ بعد، رغم تسلّمك إياها منذ أسبوع» (دع الموظف فلان يعرف مشاعرك). كذلك، طالب موظفيك بكشف مشاعرهم: «هل أخبركم بماذا أشعر؟ أشعر بالضجر لأن كثيرًا منكم لا يحضر باكرًا. أخبروني بماذا تشعرون؟». «لا نشعر بشيء، نشعر بشيء من المبالغة في كلامك حضرة المدير!»


 


هل زرتَ ذات يوم دائرة حكومية، فقاموا بتحويلك إلى قسم الموارد البشرية، فقام مسؤول الموارد بتحويلك إلى مدير الوثائق المعتمدة، والذي بدوره حولك إلى نائب رئيس الإرشيف الرقمي، إلى أن وصلت إلى «نائب مساعد مكتب التحريات السرية»؟ هذا ما يشير إليه «قانون باركنسون» (Parkinson’s Law) وهو قانون له معنيان.

المعنى الأول مشهور وهو القائل «بأن العمل يطول بحسب المدة المخصصة له» (فإن خصصتَ لعملك شهرين فستنجزه في شهرين، وإن أسبوعين فستنجزه في أسبوعين). أما المعنى الثاني فيقول بأن عدد الإداريين يزداد دون ازدياد لمسوؤلياتهم، فالإداري يعيّن مساعدًا له ليقوم بمهام معينة، وهذا المساعد يعين نائب مساعد ليقوم بمهام أخرى!

 


خذها قاعدة: «الجهاد أن تعرف نفسك، والرباط أن تتقبلها». إن الحياة بين جهاد ورباط، وهجوم ودفاع، وكر وفر، وتعدي وتصدي؛ فإن أردت التقدم والتطور، فتعرّف على نفسك وتعرف على نقاط قوتك، فبمعرفة نفسك تصبح أكثر اكتمالًا. وإن أردت الصمود والبقاء، فتقبل نفسك وتقبل نقاط ضعفك، فبتقبل نفسك تصبح أكثر تكاملًا.

إن معرفة النفس تجعلك «مكتملًا»، ولكن تقبلها يجعلك «متكاملًا». فقد تنال منصبًا لأنك عرفت نفسك، ولكنك لن تتماسك وتبقى في منصبك حتى تتقبل نفسك. اعمل على معرفة نفسك ونقاط قوتك فهي ما يوصلك إلى قمة النجاح، فإن أردت الحفاظ على قمتك وموقعك، فاعمل على تقبل نقاط ضعفك، فتقبل النفس من أسباب البقاء.  

 


في محاولة لامتحان صبر الموظفين، قام أحد المسؤولين بشركة نيجيرية بترك المتقدمين للمقابلة الشخصية ينتظرون مدة 11 ساعة قبل أن يقوم بمقابلتهم، وقد حضر المتقدمون عند الساعة السابعة صباحًا وظلوا ينتظرون دون جدوى، ولم يقابلهم إلا الساعة السادسة مساءً، إذ غادر جميع المتقدمين ولم يبقَ إلا شخصان فازا بالوظيفة.

تخيل: تحضر الساعة 7، وتنتظر إلى الساعة 11 وترى المتقدمين بدون مقابلة ثم تسأل «أين المدير» فيُقال «سيأتي». تسأل 2 ظهرًا، و3:45 عصرًا ولا يوجد مدير أصلًا! في مثل هذه المواطن ابق مكانك إذا كان المدير الذي سيقابلك «صاحب قرار». إن كان بالفعل «مالك القرار» ويعيّن ويفصل، فانتظر واحتج عليه وسيصدر قرارًا ضد نفسه ولصالحك.

 


خذها قاعدة: «القادة خونة»، وأؤكد هنا وأقول «إلا من رحم ربي». إن القائد لا يصبح قائدًا حتى يتخلى عن أخلاقه ومبادئه، لا بد! لابد أن يكذب ليصل إلى السلطة، يحسد ليكسب المنافسة، ينافق ليتقرب من المتنفّذين، يخون ليكسب مع الفاسدين. لابد من أخلاق هابطة توصله إلى موقع السلطة والقرار، «فلا قيادة بلا تخلٍ عن الأخلاق».

وقد أشار علي شريعتي في كتابه «معرفة الإسلام» عن صفتين في الشخصيات القيادية عبر التاريخ، وهي «أنهم لم يكونوا أزواجًا جيدين (على الأقل في نظر زوجاتهم) وأنهم لم يكونوا أبناءً جيدين (على الأقل في نظر آبائهم)». نعم، «القادة خونة حتى مع الأقارب»، فالقادة لا يقدمون لأزواجهم حبًا ووفاءً، ولا يعرفون لآبائهم وأمهاتهم برًّا وولاءً.

 


ما معنى «الشخصية» (personality)؟ «وجه الإنسان الاجتماعي»، فـ «شخصيتُك» هي «طريقتك في التعامل مع غيرك (لا مع ذاتك)». هل تريد أن يحبك الناس أم يكرهونك؟ إن كنت تريد حب الناس الشديد لك، فهذه نرجسية (فهدفك التأثير)، وإن كنت تريد كره الناس الشديد لك، فهذا حب العظمة (فهدفك القيادة).

النرجسية مناسبة للتأثير (لأن حب الناس لك يعني اقتناعهم برأيك)، أما حب العظمة فمناسب للقيادة (لأن خوف الناس منك يعني اتباعهم لأمرك). نعم، القائد هو من يحب أن يكرهه الناس بشدة، فهو لا يبالي برضا الموظفين عنه (اتباعًا لمثل: إرضاء الناس غاية لا تدرك) كما يحرمهم امتيازاتهم ليتقربون منه (اتباعًا لمثل: جوّع كلبك يتبعك).

 


ما أهم ما تحتاج معرفته أثناء تعلمك لقيادة السيارة؟ «البقعة العمياء» (blind spot)، وهي معلومة أساسية كثير من يجهلها. تنظر في المرآة الجانبية اليمنى أو اليسرى - فلا ترى سيارة أبدًا، ثم تنعطف يمينا أو يسارًا، فترتطم بسيارة بجوارك لم ترها في المرآة! كيف هذا؟ لقد كانت تلك السيارة بمحاذاة الباب الخلفي لسيارتك، فعميت عليك!

ما الحل؟ بعد التأكد من خلو السيارات في المرآة، قدم رأسك إلى الدركسون أو المقود وانظر مجددًا في المرآة وسترى السيارة المتوارية في البقعة العمياء (= والمهم هنا أن تترك عينًا على السيارة التي أمامك). أو فقط التفت بسرعة وانظر من على كتفك! ماذا نتعلم؟ نتعلم بأن ثمة عيوب فينا تختفي عن أنظارنا ونحتاج التحقق من وجودها قبل الارتطام بها.