‏إظهار الرسائل ذات التسميات فكر وسياسة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فكر وسياسة. إظهار كافة الرسائل

 


ما نتائج الحرب على إيران؟ «لن تستلم إيران، ولن تسلم إسرائيل بعد الحرب!». هكذا أظن، فإيران دولة عقدية، متهورة عنيدة، لا تقوم على فكرة «الثورية» (revolutionism)، بل تقوم أيضًا على فكرة «الثأرية» (revengism). فهي «تثوّر» شعبها الشيعي للأخذ من «ثأر» قتلة الحسين؛ ولهذا تجدهم يغامرون، لأنهم أصحاب ثأر كما يدّعون!

تخيل نفسك بثأر تريد استرداده، هل ستستسلم؟ لن تستسلم وتنسى حقك، فالثأر يؤججك فكيف بشعب كامل «مؤدلج+مؤجج» بثأر عقدي، لا ثأر قبلي. نعم، لن تستلم إيران الثأرية ولو نجت ستصنع قنبلة نووية، ستنتقم بها من إسرائيل. وبهذا سيحدث الدمار، هكذا بالضبط وللأسف ستكتب الأقدار؛ فانتظروا معي، إنّا وإيّاكم لمن المنتظرين!

 


هل تريد أن تفهم سياسة الاستيلاء على المشيخة قديمًا؟ تخيل نفسك في قرية من 1000 شخص، كيف تصبح شيخًا عليهم وهم ألف؟ لا حل إلا بالعمل السياسي، وأسهل عمل سياسي التكاثر. أن تتزوج 4 نساء، فتنجب 10 من كل زوجة، فيصبح لديك 40 ابنًا في 10 سنوات. ثم تطلقهن وتتزوج 4 أخريات، فينجبوا 40 ابنًا في 10 سنوات أيضا!

فلو تزوجت 20 زوجة في 50 سنة فهؤلاء 200، و200 كثير، فإما أن تأخذها بالقوة الضاربة أو بالقرعة العادلة (وفرصة فوز واحد من 200 كبيرة الآن). هذا الابن الفائز سيقربك ويقرب أخوته فتسيطرون على كامل القرية وبحركة وسخة. هذه هي الفلسفة السياسية عند البدو قديمًا، وبلا تقنين في العدد: «فمن ملك زوجات، ملك سُلُطات».

 


حين يهدد ترمب الأعراف الدولية ويفصح عن نيته في غزو غرينلاند واحتلالها عسكريًا، وحين تقف أمامه أوروبا لتمنعه من ذلك، وحين يرد عليها قائلًا «لو لم تتدخل أمريكا في الحرب العالمية الثانية، لكانت أوروبا اليوم تتحدث الألمانية وربما شيئًا من اليابانية»، فإنه يشير بوضوح إلى أن «اللغة» هي أعلى تمثيل رمزي لأحداث الغزو والاحتلال.

إن قول ترمب بأن لغة أوروبا ستتحول إلى الألمانية واليابانية يشير إلى أن تغير اللغة يأتي عسكريًا لا اقتصاديًا. فلابد من قدوم الكلمة على ظهر الدبابة، والعبارة على ظهر الغواصة، فتأثير الثقافة والاقتصاد لا يكفي! فما تنامت العربية سابقًا إلا بعقيدة المجاهد وما ضعف الصينية أمام الإنجليزية رغم تنامي اقتصاد الصين إلا خير شاهد.

 


ما خير طريقة تتعامل بها مع عقدك النفسية؟ «طريقة الغارات». أن تسدد ضربة إلى عقدك وتخرج فلا تتشاكل معها. ألا تتذكر عملية «مطرقة منتصف الليل» التي شنتها أمريكا على مواقع البرنامج النووي الإيراني في يونيو 2025، حيث اُستخدم فيها طائرات B-2 Spirit لتنفذ الغارة في ساعات ثم تخرج مباشرة من الأراضي الإيرانية؟

ألم ترى طبيبًا عام 2020 يطبب مصاب كورونا ثم يخرج كيلا يُصاب بفيروساته، أي أنه يغير على المشكلة بضربة ثم يفر هاربًا؟ هكذا افعل أنت مع مشاكلك وعقدك النفسية. لا تناقشها طويلًا! وجّه ضربة استباقية إليها ثم اخرج ولا تدخل في حوار معها؛ فالتحاور الطويل معها يعني أن تحاربها في ساحتها. ما الحل؟ الحل واضح: اضرب واهرب.

 


مع كل حدث إرهابي في العالم، يعاود الناس سؤال «متى ستنتهي هذه الأصوليات الإرهابية؟». وفي الواقع أنها ردات فعل، ستنتهي حين ينتهي فعل الإيديولوجيات الكبرى. فطالما ثمة دول تتبنى إيديولوجية دينية كإيران وإسرائيل، ودول تتبنى إيديولوجية سياسية كأمريكا وروسيا، فستبقى الأصوليات. إن هذه الدول الأربع رأس البلاء.

فقد نشأت «القاعدة» ردًا على غزو «أمريكا»، ونشأت «حماس» ردًا على غزو «إسرائيل»، ونشأت «داعش» ردًا على «إيران» وحضورها في العراق، ونشأت «النصرة» ردًا على «روسيا» وحضورها في سوريا. إن الأصوليات ستتوقف حين تتوقف إيران وإسرائيل - في الشرق الأوسط - وأمريكا وروسيا - في خارجه - عن ترويج إديولوجياتها.

 


ما الذي يحدث في اليمن؟ إنها دعوات الانفصال. فقد تم الانفصال في السودان بدعم من إسرائيل، وتم الانفصال في صومالي لاند وقد تم الاعتراف بها ولأول مرة تاريخيًا من قبل إسرائيل، ويُراد أيضا دعم انفصال الجنوب اليمني وتعدها إسرائيل بالاعتراف. من المستفيد من كل هذا؟ إنها إسرائيل فهي ترغب في تجاوز عقدة الصغار التي تعانيها.

إن إسرائيل ترى نفسها دولة صغيرة محاطة بدول كبيرة الحجم كسوريا والعراق والسعودية ومصر والجزائر واليمن والسودان، لذلك تدعم الانفصاليين، لتصغر الدول من حولها وتجد نفسها منافسة جيوسياسيًا لدول الجوار. كانت إسرائيل تريد التمدد لتصبح «إسرائيل الكبرى»، فصارت تريد التقسيم ليصبح «الجميع مثلها دول صغرى».

 


يظن البعض بأنه إذا ذهب إلى القاضي، وسمع القاضي رأيه، وأصدر القاضي حكمه، أنه يستطيع الاعتراض على القاضي والتوسل إليه قائلًا: «أيها القاضي، ارحمني، فأنا رجلٌ مسكين، خفف عليّ الحكم، وأتعهد أمام الله أن أفعل كذا!». يظن بأنه يستطيع فعل ذلك، ولا يعلم بأن القاضي سيزجره زجرًا شديدًا فلا يجوز الكلام بعد صدور الأحكام.

يقول القاضي: «حكمتُ عليك يا فلان بالسجن شهرين كاملين». فإن قاطعته وتوسلتَ إليه، ضاعفها إلى أربعة أشهر دون رحمة. اخرس، إنك تتحدث أمام الملك! إن القاضي هو ممثل الحاكم والسلطان: هل يجوز لك أن تخاطب الخليفة والملك بعفوية؟ إنه حالٌ يشبه حال يوم الدين والقضاء «هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ، وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ».

 


كنتُ أسمع بـ«التقية» عند الاثني عشرية، وكانت ترتبط عندي بالسلبية، فيقال مثلًا أن الشيعي يؤمن بالتقية ويخفي في نفسه الحقيقة. وبينما أقرأ في كتاب، اعترضتني فكرة التقية مجددًا فقرأت تبريرها كاملًا، فالأثنا عشرية (أي الفرقة التي تؤمن بـ 12 إمامًا أولهم علي وآخرهم المهدي) يؤمنون بـ «التقية» لأن علي والحسن تبنّياها فعليًا تجاه أبي بكر ومعاوية.

قالوا: لم يبايع علي أبا بكر إلا تقيةً، ولم يتنازل الحسن لمعاوية إلا تقيةً، بمنهج قرآني يقول «لَّا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً». ليس المكان تأييد وتفنيد، ما أريد قوله أن ثمة «مبادئ» تظهر كردات فعل على إشكالات سياسية فتدخل في النظرية العامة من أوسع أبوابها.

 


مشروع «حل الدولتين» لإيقاف الصراع بين فلسطين وإسرائيل صار أكثر تداولًا اليوم، ونطاق الاعترافات الدولية بدولة فلسطين يتسع تدريجيًا. مع ذلك، فثمة عقبتان ستُفشلان المشروع: (1) إسرائيل و(2) حماس! إسرائيل لن ترضى بالتنازل عن أراضٍ استوطنتها منذ سنوات، كما أن حماس لن ترضى بدولة فتية قد تسلم أفرادها إلى إسرائيل!

إن من الملحوظ أن دول العالم أقرت بدولة فلسطين ولكن باشتراط «نزع سلاح حماس»، فهل ستأمن حماس الدولة الفلسطينية الجديدة أم ستخاف من أن تقوم الدولة الجديدة بتسليم أعضائها للجهات القضائية؟ ربما الحل المبدئي يكون في إعطاء حماس مواثيق تؤكد عدم إيذائها إن هي سلمت سلاحها، أو ستصر كالعادة على إثارة الحرب لحماية أفرادها.

 


خذها قاعدة: «لا فوز بلا إعلان استسلام». عبارة سمعتها من أحد المحللين حين سُئل عمن انتصر في هذه الحرب بين إسرائيل وإيران، فأكد بأن إيران لم تنتصر لأن إسرائيل لم تعلن استسلامها، وإسرائيل لم تنتصر لأن إيران لم تعلن استسلامها أيضًا. إنه يشير إلى فكرة هامة تقول بأن الفوز يعتمد على إعلان الاستسلام، و«بغيابه لا نعرف المنتصر».

فكرة تخبرك بأن الهزيمة تكون بالإعلان. فحين تعلن انسحابك من مشروع، فإنك تعلن فوز ذلك المشروع عليك وتعلن هزيمتك أمامه. أما حين تحاول وترفض الاستسلام، فلا مهزوم في المعركة، لا أنت ولا المشروع. ما العمل مستقبلًا؟ لا تعلن استسلامك أمام أي مهمة، لا بلسانك ولا داخل جنانك. أمسك لسانك وذهنك، وستظل «بطلًا».


 


ألا تستغرب من تدخل دولة في شؤون دولة مجاورة بسبب انفلات أمنها؟! ألا تستغرب حين تسمع مصر تطالب باحتواء الأزمة في إيران رغم بعدها جغرافيًا، أو حين تعرب دولة المغرب عن قلقها إزاء الأوضاع الأمنية المنفلتة في ليبيا رغم وجود دولتين تفصلها عنها؟ لتفهم هذا، لابد أن تتخيل نفسك وأنت تعيش في عمارة في حيٍ من الأحياء.

تنام وتسمع إطلاق النار داخل العمارة المجاورة. تغفو وتستيقظ على صرخات امرأة قُتلت. العمارة مغلقة بباب موصد ولكنك تسمع دوي متفجرات بداخلها. في العمارة التي يفصلك عنها عمارتان تسمع أيضا صرخات مجرمين يريدون الخروج منها. هذا هو حال الدول. إن الدول كالعماير، ما يحدث في عمارة في الحي (=الإقليم) يُقلق الجميع.

 


ما الذي يؤكد بأن المعلومات والعمليات الدقيقة أهم بكثير من المدرعات والمعدات الثقيلة؟ قدرة إسرائيل على تصفية كبار قادة الجيش الإيراني، فيما لم تقتل إيران مسؤولًا واحدًا في إسرائيل، مكتفية برشقات صاروخية عشوائية بلا هدف. هذا يؤكد أن مهارة «تحديد الأهداف» مهمة في الشؤون الكبرى (كالحروب)، فضلًا عن أهميتها لحياتك.

لقد حققت إسرائيل أهدافها «بعملائها وعملاء الدول الصديقة لها» في الداخل الإيراني، وهم نوعان: عملاء معلومات يقدمون معلومات عن الأماكن الحيوية ومواقع الشخصيات المعنوية، وعملاء عمليات يسهلون عملية دخول مسيرات العدو ويربكون عملية الرد العسكري. هل لديك عملاء معلومات وعمليات لضرب أهدافك؟!

 


خذها قاعدة: «ليس ثمة فوز مؤكد». فإسرائيل شنت حربًا ضروسًا على غزة الضعيفة ولم تحقق ما يسمى «النصر الذي لا لبس فيه ولا شك» (clear-cut victory)، فلا يزال الغزاة الغزيون يقاومون ويزعجون إسرائيل كل يوم. وكذلك لم تستطع روسيا رغم عتادها وتاريخها الحربي الطويل أن تهزم دولة صغرى كأوكرانيا.

نعم، إسرائيل وبمساعدة أمريكا وبريطانيا قد تشل قدرات إيران، ولكنهم لن يستطيعوا تحقيق الفوز الكامل الحتمي، فستظهر ميليشيات تزعجهم، كما حدث في أفغانستان. ماذا نتعلم هنا؟ ليس ثمة «نصر شمولي» بما فيها حياتك. هزيمتك لمرض لا تعني بأنك فزت 100%؛ فسيعود المرض بميليشياته المعارضة ليزعجك بين فترة وأخرى.  

 


تابعت قبل قليل قناة العربية وهم يتحدثون عن صراع دونالد ترمب وإيلون ماسك، قائلين: «لقد اندلع الصراع بين أقوى رجل وأغنى رجل». إن كلمتي «أقوى» و«أغنى» جميلتان هنا، فهما تمثلان القوة السياسية (= ترمب وهو يملك القرار السياسي وتحريك الجيش وفرض القانون) والثروة الاقتصادية (= ماسك ولا يملك غير المال فقط).

فمن سيفوز؟ ماسك! سيفوز ترمب لو كان في الزمن الماضي، فالملك قديما يأمر الرجال فيتحركون بلا مال، فهم رعية وعبيد الملك! أما اليوم، فلا يتحرك الجنود إلا بالمال. سيفوز ترمب وسيسجن ماسك لو كان في الماضي، فالملك قديما يأمر القضاة فيسجنون البريء بلا تهمة! أما اليوم، فالمال يحرك «أقوى» محامي، هذا إذا لم يشترِ المال ذمة القاضي.

 


ماذا يريد ترمب من رفع التعاريف الجمركية على الصين والعالم؟ لماذا لا يهتم ترمب ويقلق من إحداث ركود اقتصادي غير مسبوق؟ ولماذا يدفع نحو الحرب مع إيران وإغضاب الصين في تايوان؟ إنه «رجل أعمال»! ترمب يعلم بأنها فرصته الأخيرة في  هذا المنصب الرئاسي؛ ولذلك قام بالتلاعب بأسواق الأسهم للخروج منها بمكاسب ما أمكن.

ترمب يُعلن خبرًا يجعل الأسواق تهبط فيشتري، ثم يسحب الخبر فترتفع الأسواق فيبيع! إن صناعته للخبر تتلاعب بالسعر، وهي فرصته الأخيرة لأن يتلاعب بالعالم بأخبار يكسب منها ويكرر فعلها وللسنوات الأربع القادمة. ربما لهذا قرر إيلون ماسك أن يتخلى عن ترمب رغم دعمه السابق، فقد استشعر بوضوح مطامع السياسي المنافق.

 


ما ذنب الأطفال يُقصفون في الحروب بلا ذنب؟ ستفهم الإجابة حين تعلم بأن «فصل الأخيار عن الأشرار» مهمة صعبة في الدنيا، ما لم يكن ثمة محكمة وقضاء تستفرد بالمجرمين وتعدمهم على انفراد. بدون محكمة، ستكون الحرب شمولية. بل حتى الله حين يعذب في الدنيا يوسّع نطاق عذابه الدنيوي (لأن محكمته مؤجلة فقط إلى يوم القيامة).

فحين أخذ الله قوم موسى بالرجفة، أهلكهم جميعا، فقال موسى: «رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ، أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا؟». وحين سألت زينب النبي ﷺ: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم، إذا كثر الخبث». بعبارة أخرى، عذاب الدنيا بشكل عام بما فيه عذاب الله لا يُخرج الأخيار من الأشرار. سترى التمييز فقط في الجنة والنار.

 


حين أرى اليوم الخصام بين السعوديين والمصريين على منصة X، ثم ألحظ خصامًا بين السوريين والعراقيين، أقول في نفسي: «ما سر هذه الخصومات بين العرب فجأة؟». إن هذه الصراعات لم تكن حاضرة منذ عام 2010 ومع اندلاع الثورات العربية! لم يكن ثمة تلاسنات بهذا الوضوح الفج والصريح فلماذا ظهرت اليوم أكثر؟

أحيانا أتهم إسرائيل وأقول بأنها جنّدت حسابات وهمية لبث الفرقة بين العرب. إن إسرائيل تؤمن بفكرة «فرق تسد»، ولكنها فيما يبدو لم تكن تقتنع بقوة بجدواها (من 2010 إلى 2025). يبدو بأن إسرائيل تأخرت في تطبيقها، ولم تطبقها إلا اليوم بعد رؤية فوائدها. هذا يثبت بأن الحكومات القوية من الممكن أن تكون غبية ومتأخرة في التطبيق.

 


بعد تسنمي عدة مناصب، كنتُ أعتقد بأن موظفي إدارتي لن يتركوني بعد تركي لرئاستي. هكذا كنتُ أعتقد، وأعتقده اعتقادًا يقينيًا. إنهم دائمًا يضحكون معي ويتصلون بي ويسألون عني! لم أفهم «لعبة السلطة»، فمن يتصل بي يتصل بي لأني مسؤول عنه، لأني أملك فيما أملك قراره، لأني أستطيع خدمته! إنه يتصل لأن ثمة شيء وثيق يربطني به.

الآن لا يتصل بي ولن يتصل. وعدم اتصاله من السهل فهمه ولكني لا أريد الفهم. أحتاج أن أسأل نفسي بصدق: «ولماذا ينبغي عليه الاتصال بي ولم أعد مسؤولًا عنه؟ لماذا؟ لماذا؟». قد أقول لأني خدمته أثناء رئاستي. «وهل أنا أتصل يوميًا وشهريًا وسنويًا بمن أسدى إليّ خدمة سابقة؟»، إنني لا أتصل! المسألة سهلة، ولتويّ أفهم الأسئلة.  

 


لماذا قتل بشار الأسد ملايين من شعبه، وكذلك فعل القذافي وصدام حسين وغيرهم؟ إنها «شهوة السلطة». إنك لا تستطيع استيعاب شهوة السلطة حتى تقارنها بغيرها من شهوات الأكل والشراب والجنس. فالرئيس حين يشعر بخطر على منصبه يصبح بالضبط كالجائع الذي حُرم من الطعام لأيام! سيقتلك من شدة حاجته إن لم تعطه الطعام.

إن الرئيس حين يقتل شعبه يصبح كمن قتله العطش في صحراء فرأى صاحب ماء، فقتله ليشرب! إنه مثل القط الشبق المحروم من الجنس الذي تطرده عن القطة فتعجز. إنه مثل مدمن الهيروين الذي تحرمه من الهيروين، فيصبح مجنونًا يقتل بلا تردد! حين تقارن صاحب السلطة بالجائع والعطشان والشبق والمدمن ستفهم لماذا هو يقتل؟!

 


كيف يتطور الحكم السياسي؟ بدأ الحكم السياسي أولًا بيد الفرد الواحد (= الملك)، ثم تطور فصار الحكم بيد البيت  الواحد (= الملك وأبناؤه)، ثم تطور فصار بيد الأسرة الواحدة (= الملك وأبناؤه وأبناء عمومته)، ثم تطور فصار الحكم بيد الحزب الواحد (= جماعة متنوعة لا تجمعها رابطة الدم ولكن تجمعها رابطة الأهداف السياسية الواحدة).

على ذلك، صار الحكم السياسي في هذه المرحلة من التاريخ حزبيًا أكثر من كونه فرديًا. لم يخرج الحكم بعد من هذه القبضة الحزبية، ولكن المتوقع مستقبلًا أن يزداد الحكم توسعًا فيكون بيد الجميع، فالحكم بيد الشعب كاملًا، لا بالتصويت فحسب، ولكن بالممارسة الفعلية للحكم. هل تعجز أن تتصور هذه الحالة السياسية؟ فقط تأمل أقدم نقطة من التاريخ.