تقول «أخلاق الواجب» عند كانط أن على الإنسان أن يصدق حتى
ولو كانت عاقبة الصدق وخيمة، فعليه الالتزام بالخلق وليس عليه الاهتمام بالخلف، أي
ما يخلف الخلق من عقابيل. فإذا طارد مجرم رجلًا لقتله، واختبأ الرجل في بيت، فإن
على صاحب البيت إذا سأله المجرم عن مكان الرجل أن يصدق ويخبر عن مكانه، وإن انتهى الأمر إلى
قتل!
تأمل هذا التعسف، ثم تأمل ذكاء السلف. يقول إسحاق ابن هانئ:
كنت مع المرزوي ومهني الشامي في البيت، فطرق طارقٌ الباب وسأل عن المرزوي، وكَرِهَ
المرزوي أن يعرف الطارق عن وجوده في البيت، فغرز مهني أصبعه في راحته ورد قائلًا:
المرزوي ليس هاهنا (أي في يده)! فغادر الطارق! قارن حيلة الشامي بتشدد كانط
الفلسفي.



















