تخيّل نفسك في الموقف التالي: تجلس في مقهى في مكان مفتوح وفجأة وبلا سابق إنذار يجثم عصفور جميل على كتفك! ما هو شعورك في هذه اللحظة؟ لقد تحدث عن هذا الفيلسوف هنري ديفيد ثورو فقال «بينما كنت أفلح الحديقة، حطّ عصفور صغير على كتفي لثانية، فأحسستُ في هذه اللحظة بامتياز كبير سيفوق فرحي بأي وسام يوضع على كتفي».

إن ثورو يفرّق لنا هنا بين «المعنوية» و«المادية»، أي بين معنى أن يحط على كتفك عصفور فيخصّك بالتميز عن الآخرين، ومادية وسام يوضع على كتفك قد تناله عن تزلف ومجاملة. ولقد استطعمتُه أنا حين خرجتُ من منزلي في ملابس رياضية على غير العادة، فرأيت قطة أحبها وأطمعها، فلما رأتني من مسافة 200 متر عرفت وجهي وأتتني راكضة!

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.
ترد على تعليقإلغاء الرد ✕
✓ تم الإرسال

 


هل تريد أن تعرف لماذا ازدهر العرب قديمًا ولماذا انحدروا حديثًا؟ لقد ناقش المفكرون «أسباب النكسة» وتطارحوا كثيرًا «سؤال النهضة» ولكنهم لم يُشيروا إلى سببٍ أشار إليه الخطيب البغدادي قبل ألف سنة، يقول: «لم تفتخر العرب بذهبٍ يُجمع، ولا بذخرٍ يُرفع، ولا بقصرٍ يُبنى؛ إنما فخرها بعدوٍ يُغلب، وثناءٍ يُجلب، وجُزِرٍ تُنحر، وحديثٍ يُذكر».

ويقصد بالذخر المدّخرات المرفوعة، وبالجُزر الإبل المنحورة. إن الخطيب البغدادي يقول هنا باختصار  أن سبب نهضة العرب قديمًا هو أنهم كانوا يفتخرون بـ «المعنويات» (فوز، ثناء، كرم، تاريخ) بينما صاروا يفتخرون بـ «الماديات» (ذهب، ذخر، قصر). نعم، إننا نفتخر اليوم بالاقتصاد وناطحات السحاب، ولكن هل نملك فخرًا معنويًا حقًا؟!

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.
ترد على تعليقإلغاء الرد ✕
✓ تم الإرسال

 


هل تريدون قصة من التراث تؤكد وسوسة الخلفاء وتبنّيهم لـ«نظرية المؤامرة»؟ من المعلوم أن هارون الرشيد قتل البرامكة وترك نساءهم. تقول القصة: دخلت امرأة من البرامكة على الرشيد فقال لها: ما تريدين؟ قالت: يا أمير المؤمنين، أقرّ الله عينك، وفرّحك بما أتاك، وأتمّ سعدك، هل لي أن أطلبك في حاجة! قال: اطلبي، فطلبت حاجتها، فلبّاها لها!

فلما خرجت، قال الرشيد لأصحابه: هل عجبتم لفصاحتها؟ إنما قولها «أقرّ الله عينك» تعني أسكنها ولا يسكن العين إلا العمى، وأما «فرّحك بما أتاك» فتعني «حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً»، وأما قولها «وأتمّ الله سعدك» فتقصد: إذا تَمَّ أمرٌ بَدَا نقصُه، ترقّبْ زوالًا إذا قيلَ تَمّ! فتعجّب القوم من نباهة الرشيد؛ أو دعونا نقول من وسوسته المفرطة.

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.
ترد على تعليقإلغاء الرد ✕
✓ تم الإرسال

 


ما الذي نفهمه حين نقرأ الآية التالية: «قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي، إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ، وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا». إنها آية تؤكد شيئًا واحدًا ولكن شيئًا كبيرًا، وهو أن «التقتير والبخل والإمساك عادة في الإنسان»، وأنه لو ملك خزائن رحمة الله (نعم، كل ما عند الله من خزائن) لأمسك، وسبب إمساكه سبب واحد وهو: خشية الإنفاق.

إن الله ينبهنا هنا إلى أن «الشعور يتحكم بالسلوك»، فـ«شعور الخوف من الإنفاق هو سبب سلوك الإمساك»، أي أن مشاعر الخشية والخوف والتوتر أثناء الإنفاق هي ما يزيد الإنسان إمساكًا وبُخلًا. وتأمل متعاطي الخمر في المراقص، إنهم يُمطرون النساء بالمال وذاك لارتفاع الخوف عنهم! هل تعاني من خوف مالي؟ إنه سبب بخلك، فالكريم شجاع.

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.
ترد على تعليقإلغاء الرد ✕
✓ تم الإرسال

 


أقترح تفكيرًا جديدًا أسميه «التفكير العوائقي»، وهو تفكير منه أعاني. هذا التفكير ليس كالتفكير التضخيمي يضخّم المشاكل، ولا التفكير الحدي يحتد ويتطرف، ولا التفكير الاجتراري الذي يكرر التفكير في الأحداث، إنما هو «تفكير يولد العوائق» (Barrier-Generating Thinking) أمام أنشطة الحياة الجديدة وقد اكتشفته عندي البارحة!

لقد قلت: أريد أن أخرج الليلة إلى مقهى جديد وأستمتع بوقتي ولكني أخشى أن أعود إلى الشقة ولا أجد موقفًا لسيارتي، فالمواقف تزدحم عند شقتي كل ليلة فعلًا (هذا عائقٌ أول صنعه دماغي) ثم أني لو خرجت، سأجد زحام المصطافين في أبها، وهذا سيؤخر وصولي إلى المقهى أو عودتي منه (عائق 2). فكيف غلبتُ هذا التفكير؟ يُتبع.

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.
ترد على تعليقإلغاء الرد ✕
✓ تم الإرسال

 


إن التفكير العوائقي يظهر عندي حين أضع عوائقًا تعيقني عن المضي في تجاربي الجديدة، فما حلّه؟! قلتُ في نفسي: لن أجعل متعة الخروج إلى مقهى جديد في ليلة الجمعة تفوتني لأجل موقف سيارة أحجزه، بل سأخرج ثم أقف بسيارتي بعيدًا إن اضطررتُ وأمشي إلى الشقة فهذه رياضة مفيدة. إن ازدحام المواقف أمرٌ إيجابي يدفعني إلى الحركة.

قلتُ أيضًا: أما زحام المصطافين فمتوقع، ولكن إن حدث، فسأستغل وقتي بالاستماع إلى بودكاستي المفضل ومشاهدة السائقين بجواري واستكشاف أمرهم من النوافذ، وقد لا يحدث أصلًا، ولكنه إن حدث فهو مفيد إذ سيبطّئ حياتي المتسارعة التي تحرمني النظر بوضوح. حين تأملتُ فوائد العوائق وإيجابيتها خرجتُ إلى المقهى فورًا! هذا هو الحل.

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.
ترد على تعليقإلغاء الرد ✕
✓ تم الإرسال

 


اليوم رأيتُ عجبًا، زادني حكمةً وفهما. سقطت ذبابة في كوب الشاي الذي أشربه، فأخرجتها منه فورًا ولكن الذبابة ماتت! ظللتُ أنفخ على الذبابة لأحييها، فما تحرك ساكنًا. كررتُ النفخ والإنعاش، فقال لي صاحبي «خلاص بلاش» لا تشغل نفسك فقد ماتت. قلتُ له: دعني، فأنا أجرب الآن فقط، سأنفخ فربما تتحرك ولكنها جفت تمامًا ولم تتحرك.

بعد ثلاث دقائق، يئستُ منها فوضعتها على طرف الكنبة وقلت: دعها هنا لننظر! ظللنا نتحدث لـ10 دقائق، نعم 10 دقائق، فإذا بصاحبي يخبرني بحركة الذبابة، فقد عادت للحياة! فالحمد لله أن جربتُ وصبرتُ لأشهد الصدمة. إنها معجزة الذبابة في القرآن، قد رأيتها بعيني الآن. جربوها مستقبلًا، واصبروا وتفاءلوا وإن بدت لكم الذبابة ميتة حقًا.

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.
ترد على تعليقإلغاء الرد ✕
✓ تم الإرسال

 


يقول ابن رشيق: «المتنبي مالئ الدنيا وشاغل الناس»، وهي عبارة أصبحت طريقة فعالة لكل من يريد الشهرة السيّارة، وعلى حساب سمعته وقيمته. فقد رأيت دكتور مسرطنات كان شهيرًا في النصائح الطبية الدقيقة، فانساق وراء الدعايات وتربية القطط ونظام الطيبات، ليملأ الدنيا ويشغل الناس، فلم يعد الناس يستمعون إليه ولا يلتفتون.

ورأيت ذلك عند شاعرٍ بدأ تغريداته بالجمال فانتهى به الحال إلى خبال، بمطاردة النسويات وإشغال الناس بالخنثّاوات، فصارت هذه تغريداته وهذه نقاشاته. ورأيته في طبيب نفسي ترك عيادته وذهب يتكلم عن حاله مع موت قرابته، فأشغل الناس ففقدوا ثقتهم باتزانه. تريد الشهرة؟ أشغل الناس ولكن لأن يعملوا بما تقول لا أن يتكلموا عما تقول!

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.
ترد على تعليقإلغاء الرد ✕
✓ تم الإرسال

 


خذها قاعدة: «تجنب الدعايات يوفّر الريالات». إن كثيرًا من مالك يذهب بسبب الدعايات، والحل إغلاق منافذها. ربما - وربما أقول - بأن ما تدفعه كاشتراك لتخطي دعايات اليوتيوب والسناب يوفر لك الآلاف. ولكن لحظة وانتبه! لا أريدك أن تنحو هذا المنحى فتشترك في التطبيقات بنية حماية مالك من الدعايات، فتسرقه الاشتراكات نفسها!

وثمة سبب آخر لعدم الحاجة للاشتراك لصد الدعايات وهو أنك لن تسلم من الدعايات أصلًا. فالشخص الذي تحبه وتتابعه سينشر سنابة وهو في المقهى (فيذكرك بالمقهى فتخرج)، والمشهور الذي يصور سنابات من ألمانيا، قد يدفعك للتفكير جديًا للسفر إلى ألمانيا ودون حاجة. ألغ متابعة كل من يستعرض ثراءه، فسناباته مجرد لوحات دعائية!

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.
ترد على تعليقإلغاء الرد ✕
✓ تم الإرسال


 

لماذا لا يلاحظ الناس غلاء السلع ويتفاجؤون به بعد سنة وسنتين؟ السبب أن عجز الراتب لا يظهر سريعًا. فإذا كانت الأسعار تزداد نصف ريال أو ريالين إلخ، والراتب يستطيع تغطيتها، لا يشعر الناس بالفارق، فالراتب يمكنه شراء كل شيء. تبدأ ملاحظة «ارتفاع الأسعار» حين يبدأ الراتب غير قادر على شراء كل شيء كما سبق، فهذا العجز.

وهنا 3 حلول، فإما أن تقوم الحكومة برفع الراتب ليواكب ارتفاع الأسعار، أو بدعم السلع لتنخفض فيغطيها الراتب. أما الحل الثالث فهو ألا تصرف إلا على احتياجاتك فتسدد أولًا من راتبك فواتيرك الأساسية (أجار، كهرباء، ماء، انترنت)، ثم تقسم المتبقي منه على 8، والناتج هو راتبكم الأسبوعي فتقيّد به وادخر منه، فراتبك أسبوعي لا شهري.

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.
ترد على تعليقإلغاء الرد ✕
✓ تم الإرسال

 


كنت أشاهد مقطعًا في التيكتوك يقول صاحبه: «ثلاثة أمور إن حافظت عليها، ستتغير ليس 180 درجة فقط، بل 360 درجة!!». يقولها مستشعرًا تأثير التغيير فيها، ولا يعلم أن تغيير 180 درجة كان أفضل له من تغيير 360 درجة، فـ 360 درجة يعني أن تلف كدائرة ثم تعود إلى نقطة الصفر والبداية وكأنه لم يتغير فيك شيء من حيث الزاوية!

بل حتى تغيير 180 درجة قد لا يكفي، إذ يعني خطًا منبطحًا لا تطور فيه ولا قيام.  الأفضل أن يقول «ستتغير 90 درجة» فهذه زاوية قائمة اسمها يقتضي القيام. لحظة لحظة، إن زاوية 360 تسمى دائرة كاملة (= كمال) و180 تسمى زاوية مستقيمة (= استقامة)! ليته قال: ستتغير 90 درجة فتقوم، ثم 180 درجة فتستقيم، ثم 360 درجة فتكتمل!

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.
ترد على تعليقإلغاء الرد ✕
✓ تم الإرسال

 


ما العائق الحائل دون «الالتزام»، أي أن تكون ملتزمًا منضبطًا؟ إنها «المشتتات». كان كثيرٌ من أهل السلف يتمسكون بدينهم لأنهم لا يجدون ما يشتتهم. يجلس الرجل تحت شجرة، ويقرأ في مصحفه، ولا يجد ما يشتت قراءته! لا يرى مثلًا مقطع تيكتوك إباحيًا يعترضه على حين غرة، أو سنابة عن ترمب وسياسته، أو تغريدة عن إيران!

لا يرى ذلك أبدًا. إنه يجلس تحت شجرته ويقرأ في مصفحه؛ ولو رُمي عليه طُعمٌ فيديوي، لنظر فيه وانشغل به. هذا في الالتزام الديني، وكذلك تجده في الالتزام المهني. تنخرط في مهنتك، ثم لا تلتزم بإكمالها لأن ثمة رسالة تبلغك، ودون استئذان. إن المشتتات والالتزام لا يتعايشان. فماذا نتعلم هنا؟ نتعلم أن «الالتزام = الثبات + غياب المشتتات».

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.
ترد على تعليقإلغاء الرد ✕
✓ تم الإرسال