في محنة خلق
القرآن، تقول القصة أن المأمون لما تولّى الخلافة أحاط نفسه بعلماء المعتزلة وتأثر
بهم وقال بخلق القرآن ثم حمل علماء السلف على تبني فكرة الخلق، فقاومها الإمام
أحمد حتى انتصر بالمناظرة. وفي هذه القصة أمران للتفكير. الأول، هل أجبر المأمون العلماء
على الفكرة بعد مناظرة أم لا؟ أظنه أجبرهم بعد مناظرة ولكن العلماء لم يحسنوا الرد.
أحسنوا الرد،
فقط بعد انعزالهم في السجن، فقد كان «السجن» نعمة في التفكير في الردود المناسبة للجولات
القادمة. الآخر أن الناس لا يذكرون إلا ثبات الإمام أحمد، ونسوا ثبات محمد بن نوح
حتى الموت، ويوسف البويطي حتى مات في أصفاده، ونعيم بن حماد حتى مات في سجن الواثق،
وهذا يخبرنا كيف أن «التاريخ لا ينصف جميع الأبطال».


















