هل تريدون قصة من
التراث تؤكد وسوسة الخلفاء وتبنّيهم لـ«نظرية المؤامرة»؟ من المعلوم أن هارون الرشيد
قتل البرامكة وترك نساءهم. تقول القصة: دخلت امرأة من البرامكة على الرشيد فقال
لها: ما تريدين؟ قالت: يا أمير المؤمنين، أقرّ الله عينك، وفرّحك بما أتاك، وأتمّ
سعدك، هل لي أن أطلبك في حاجة! قال: اطلبي، فطلبت حاجتها، فلبّاها لها!
فلما
خرجت، قال الرشيد لأصحابه: هل عجبتم لفصاحتها؟ إنما قولها «أقرّ الله عينك» تعني
أسكنها ولا يسكن العين إلا العمى، وأما «فرّحك بما أتاك» فتعني «حَتَّى إِذَا
فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً»، وأما قولها «وأتمّ الله سعدك»
فتقصد: إذا تَمَّ أمرٌ بَدَا نقصُه، ترقّبْ زوالًا إذا قيلَ تَمّ! فتعجّب القوم من
نباهة الرشيد؛ أو دعونا نقول من وسوسته المفرطة.


















