‏إظهار الرسائل ذات التسميات تطوير الذات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تطوير الذات. إظهار كافة الرسائل

 


هل تريد أن تعرف ما هي أكبر «غرفة» (room) في العالم؟ إنها «مساحة» (room) التطوير. هكذا يقول الإنجليز، فهم يسألونك سؤالًا عن «الغرفة» ثم يجيبون بجواب عن «المساحة»، متلاعبين بكلمة (room) وثنائية المعنى فيها. إن مجالات التطوير متعددة وقد ازدادت تشظيًا مع بروز نجم الذكاء، فيمكنك أن تتعلم من الذكاء الكثير كل يوم.

لكن مهلًا، تذكر أن مساحة التطوير هائلة هائلة فهي أكبر غرفة في العالم، وستموت وأنت تقطعها. ما الحل؟ أن تقتنع أولًا. القناعة مفتاح الغرفة. أن تقتنع أنك لا تستطيع تطوير كل شيء في حياتك. قد تقول أنا مقتنع! لستَ مقتنعًا بما يكفي، والدليل أنك لم تتطور بعد. لم تصل بعد إلى الماستر كي الخاص بالغرفة (وهو القناعة)،؛ لم تقتنع لتمتلكه.

 


إن تطوير الذات «حركة» (movement) بدأت في الثورة الصناعية حتى بلغت الثورة الرقمية. فمع الثورة الصناعية، انتقل الإنسان من المزرعة إلى المدينة، فلم يعد يهم كم يملك من مرزعة، بل كم يملك من مقدرة. ومع الكساد الكبير (1930)، احتاج الإنسان إلى كيف يبني ثروته (ظهور نابليون هيل) وكيف يكسب أصدقاءه (ظهور كارينجي).

ومع ضعف التدين، احتاج الإنسان إلى كيف يجد نفسه ويحدد هدفه (ظهور قساوسة تطوير)، ثم انتهت الحركة إلى (1) «تدريب» (coaching) و(2) «تحسين» (optimization)، فظهرت الدورات التدريبية لتدرب الإنسان على كيفية بناء وصقل مهاراته، وتبعها دورات التحسين والتنظيم لتساعده في «إدارة» أوقاته و«ترتيب» أولوياته.

 


خذها قاعدة: «تحقيق الأهداف له معاني متعددة». ففي الإنجليزية، ثمة ما يسمى «مقابلة الأهداف» (meeting goals) أي «تلبية الأهداف وتحقيقها» وثمة ما يسمى «الوصول إلى الأهداف» (reaching goals). إن ثمة فرق واضح بين (meeting) «يقابل» و(reaching) «يصل»، ففي الأولى «لقاء بموعد» وفي الآخرى «مطاردة».

حين تقابل أهدافك، فإنك تسير إليها وتسير هي إليك، فتلتقيان فجأة. وحين تصل إلى أهدافك، فإنك تسير إليها وهي تنتظرك بمكانها حتى تصل. فكر على النحو الأول: اجعل هدفك يسير إليك كما تسير إليه. اجعل طريقة تحقيق الأهداف مقابلة لا مطاردة. كيف تجعل أهدافك تقابلك؟ بأن تغيّر نفسك حتى تصبح مكانًا تنجذب إليه أهدافك.

 


قلتُ سابقًا بأن التكرارات الإيجابية مثل الأدعية الدينية، بكثرة ما تدعو تتحسن. فتكرار دعاء «ربي قوّي عزيمتي» يطور ذاتك كما يطورك تكرار «أنا قوي العزيمة». إنها نفس الفكرة: «ما تعطيه طاقة، يعطيك الإجابة». من يكرر «ربي يسّر أمري في الاختبار» ويكرر ذلك 100 مرة يوميًا، فإنه يذكّر نفسه بالاختبار، وستدفعه نفسه للمذاكرة تلقائيًا.

لذلك يقول عمر «إني لا أحمل هم الإجابة، ولكن أحمل هم الدعاء. فإذا أُلهمت الدعاء، فإن الإجابة معه». إن المشكلة ليست في الإجابة، المشكلة في الدعاء والتكرار الإيجابي. هل تطيق التكرار المكثف؟ إنه الهم الذي كان يحمله عمر، فمن يُلهم الدعاء والتكرار وجد «الإجابة معه»! لا تقلق بشأن الإجابة والتطور، اقلق بشأن «كم ستكرر»؟!

 


هل تريد أن تعرف ما هو سر التغيير كما يراه سقراط؟ إن سقراط يرى سرًا عظيمًا يحقق التغيير، ربما لا تنتبه إليه، أو ربما سمعت به، لكنك لم تنتبه بأنه هو السر الذهبي وراء التغيير. يقول سقراط: «سر التغيير هو أن توجه كل طاقتك، لا في هدم القديم، ولكن في بناء الجديد». مقولة بسيطة لكنها عظيمة لمن توقف عندها وتأمل. إن الهدم بسيط!

أن تهدم عادتك القديمة مهمة بسيطة كبساطة كسر لعبة، لكن أن تبني عادة جيدة جديدة أمر صعب كصعوبة بناء لعبة. جرب ألا تغير عاداتك القديمة ولكن أن توجه «كل طاقتك، نعم كلها» كما يقول سقراط نحو بناء عادة جيدة جديدة. الأمر ليس سهلًا. بناء عادة جديدة أصعب بكثير من هدم عادة قديمة؛ هذا ما لا تدركه من «أسرار» التغيير.

 


خذها قاعدة: «وراء كل هواية تشجيع». اختر كاتبًا تعرفه وتعرف اسمه، واذكر اسمه بدماغك الآن. هل تعرف بأن هذا الكاتب وجد تشجيعًا في المدرسة جعله كاتبًا. اختر فيلسوفًا تعرفه، لنقل الفيلسوف الفرنسي الشهير سارتر. هل تعلم بأنه لا يمكن أن يكون فيلسوفًا لولا أن وجد معلمًا في الثانوية ربما قال له: «أنت تبدو فيلسوفًا يا سارتر».

لابد أن مثل هذا حدث إما في الثانوية أو الجامعة، وأنا لم أقرأ بأن هذا قد حدث فعلًا لسارتر ولكنه حدث حتمًا. فكر في الرسام بيكاسو فلابد أنه وجد تشجيعات من عدة أشخاص جعلوه رسامًا. نعم، لا يمكن لهواية أن تنمو بلا تشجيع مكرر جعل المرء يشعر بأن فيه بذرة قادرة على النمو والتألق. راجع هوايتك أنت، فلولا التشجيع لما تعلقتَ بها!

 


سأعطيك معلومة عني. أنا مهتم بعلم النفس لأني أعاني «نفسيًا»، ومهتم بتطوير الذات لأني أعاني «مهنيًا»، ومهتم بالرياضة لأني أعاني «صحيًا»، ومهتم بالدين لأني أعاني «روحيًا». إن كل اهتمام دافعه المعاناة، وقد انتبهتُ لذلك حين تحدثتُ مع شاب عن الصحة النفسية وكان يستغرب مني هذا الاهتمام ويطالبني بمحادثته عن الخواتم والمسابح!

إنه يحب مسابح الفيروز، وأنا أحدثه عن الصحة النفسية وهو لا يعاني أصلًا! لقد جعلني أتساءل: هل نقاشي في علم النفس هو ما يؤكد معاناتي ولا يطور حالتي، وكأنما الاهتمام لا ينتهي إلى «تطور» بقدر ما ينتهي إلى «تورّط»؟ فكر في اهتمامك، لماذا أنت مهتم به؟ هل أنت حقًا متطور أم متورط؟ فإن كنتَ متطورًا، لماذا لا تزال تتحدث عنه متورطًا به؟

 


يقول زغ زيغلر عبارة نحتاج أنا وأنت أن نتأملها سويًا! يقول: «ما تحصل عليه بتحقيق أهدافك ليس مهمًا بقدر ما تكونه بتحقيق تلك الأهداف». إن زيغلر يشير هنا إلى أن «الكينونة» (being) أهم من «الملكية» (getting)، فما تكونه وتصبح عليه أهم بكثير مما تملكه وتحصل عليه. فالمهم تطور الفرد وتطور مهاراته لا تزايد ملكياته ومحصولاته.

نعم، فكر الآن في أهدافك التي حققتها سابقًا، ماذا فعلت تلك الأهداف بك؟ كيف طورتك على المستوى «الشخصي» لا المستوى «الحياتي»؟ كيف أصبحت بها؟ إنه سؤال لا تستطيع الإجابة عليه، لأنك تنظر إلى الهدف كـ «فعل + نتيجة»، لا كـ «فعل + شخصية». هل فكرت كيف تطور أهدافك شخصيتك ونفسك وروحك وجسدك؟!

 


خذها نصيحة: «اعتزل ما يؤذيك!». إنها نصيحة غالية تسمعها كثيرًا، ولكنك حين تسمعها تفهمها على أنها تعني أن تعتزل ما يؤذيك من البشر، من الزملاء والأصدقاء، ومن الأقرباء أو حتى من الأعداء، أو تعتزل ما يؤذيك من حسابات التواصل، أو ما يؤذيك من الفيديوهات السيئة أو الأخبار الدامية أو المنشورات الضارة المؤذية.

نعم، كل هذا صحيح، ولكن المعنى يتعدى إلى نفسك أيضًا. فاعتزل ما يؤذيك من نفسك ولسانك. اعتزل ما يشغلك من فكرك ودماغك. اعتزل ما يضرك من نقدك لذاتك. كن في عزلة وقطيعة مع نفسك الظالمة لنفسك واهجرها هجرًا جميلًا. هل يمكنك فعل ذلك، تنأى بنفسك الخيّرة وتعتزل بها عن نفسك الضارة الأمارة بالسوء؟!

 


خذها قاعدة: «التصرف كأنك فلان يجعلك بالضبط كفلان». اختر شخصًا ناجحًا تحب أن تكون مثله، ولا تتعجل وتقول «أريد أن أكون مثل أبي، أريد أن أكون مثل مدير الشركة، أريد أن أكون مثل المتنبي إلخ». خذ خمس دقائق وفكر، من الشخص الذي تريد أن تكونه بالفعل؟ إذا حددت ذلك الشخص، تصرف وامش وتحدث وكأنما هو.

نعم، تلبّسه لبوسًا وتكلّمه منطوقًا. يلبس كوت، البس كوت! يقول مقولة، تمثل مقولته! أكثر من الاستشهاد بأقواله وانشرها بين الناس. اجعل الناس تشعر بإعجابك به وسمِّ ابنك باسمه، واشتر كتبه ومنتجاته إلخ. باختصار، اجعل الناس تلقائيًا تصفك بأنك «فلان العظيم نسخة 2»، وحينها ستكونه، متأثرًا به، نفسًا وفكرًا، لا جسدًا وشكلًا.

 


خذها قاعدة: «القوة في قبول الضعف». إن الإنسان ضعيفٌ ذو علل، و«قابلٌ دائمًا للزلل» (vulnerable)، فلا تزال عقدة النقص تطارده. لن تجد إنسانًا كاملًا، والحكمة من ذلك أن يخفف المرء على نفسه، فهذا مراد الله من خلقه؛ «يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا». إن الله يؤكد هنا بأنه يريد أن يخفف عنّا لأنه خلقنا ضِعافًا.

إنك أمام فكرة مألوفة، ولكن لتتأمل هنا بأن كثير من الناس لا تتقبل هذه الفكرة. فالكل يسعى إلى التطوير، والكل يهتم بالتحسين، والناس تنادي بالتميز، والجميع يطارد التفرد، كلهم هكذا. فهل تريد أن تقوى وتتميز عن الكل؟ القوة في أن تتقبل ضعفك ولا تنساه، تحب ضعفك بقوة ولا تنساه، فهذا اتجاه ينساه ويعاكسه الملايين. تميّز الآن عنهم!

 


خذها قاعدة: «في حلقة الإدمان، تبديل العادة أولى من تبديل الإشارة والجائزة». إن كل عادة تحدث تحدث كما يلي: تظهر إشارة لدماغك (مثلًا صورة معينة، شعور بملل أو توتر، رؤية شيء ما، سماع شيء ما) فتدفعك الإشارة إلى فعل شيء هو العادة، وبعد أن تفعل العادة تشعر براحة أو سعادة أو بما يشبه الجائزة، فلكل عادة جائزة تنالها بعد فعلها.

فما أفضل خطة لتبديل العادة؟ أن تترك الإشارة والجائزة كما هي بلا تغيير، وتستبدل الفعل بينهما بفعل آخر. فحين تأتيك الإشارة تفعل الفعل الجديد وترتجي منه نفس جائزة العادة السابقة (راحة، سعادة، إلخ). فإن لم يكن طعم الجائزة كطعم جائزة العادة السابقة، أضف إليها جوائز داعمة، من حلويات وهدايا مالية تعوّض الناقص!

 


يقول دوستويفسكي: «ثمة أشياء يخشى المرء أن يبوح بها حتى إلى نفسه». وهذا ما أستشعره حقًا، فثمة ذكريات حين تطرأ ببالي، أهز رأسي لأطردها، فلا أريد أن أناقشها، بل أضع كفي اليمنى على محجر عيني اليمنى، وأضع كفي اليسرى على محجر عيني اليسرى وكأنما أدس وجهي وأنظر من منظار وذلك كيلا أرى شيئا يأتيني من اليمين أو اليسار.

أريد أن أرى فقط ما هو أمامي (من عمل وشغل)، فالعمل أهم من الجدل. إنها طريقة ترفع الإنتاجية، فلا فائدة من مكاشفة الذات وجدالها فيما مضى وفيما سيأتي. سأمضي حياتي هاربًا إلى الأمام فقط وإلى العمل فقط«فإن الله إذا أراد بقوم خيرًا أنساهم الجدل وأشغلهم بالعمل؛ وإن الله إذا أراد بقوم شرًا أشغلهم بالجدل وأنساهم العمل»، و«قُلْ اِعْمَلُوْا».

 


ما هو سر التطوير يا تُرى؟ إنه «الالتزام» (commitment). أن تلتزم بفكرة لائقة لشخصيتك، وبحلول نافعة لمشكلتك، فلا تجرب غيرها حتى يثبت فشلها. إن الأزمة ليست في غياب الحلول ولكن في ضعف الالتزام بها قبل أن تؤتي الحلول ثمرتها. حين تمرض مرضًا بكتيريًا وتلتزم بعلاج، هل تتحسن في أول ثلاثة أيام؟ لا!

السبب أن التحسن يأتي بعد إسبوعين من الالتزام بالمضاد الحيوي. هكذا تعامل أنت مع الأفكار. التزم بفكرة لمدة أسبوعين فقط دون تغيير، التزم جِديًا ولأسبوعين فقط، ثم غيّرها إذا لم تشعر بالتأثير. ربما ستلاحظ الآن بأنك لم تلتزم في حياتك بفكرة واحدة ولمدة أسبوعين فقط! انتبه، إنك أمام فكرة ذهبية تقول: «الالتزام شرطٌ لنجاح الحل».

 


هل تريد تغيير نفسك وتجد صعوبة في ذلك؟ «مقياسك هو لغتك». حين تعجز عن تغيير لغتك، ستعجز حتمًا عن تغيير نفسك. راجع قاموسك وما تقوله عن نفسك، هل تقول «أنا غبي، قلق، مرتبك، متوتر»؟ إذا لم تستطع تغيير هذه الكلمات إلى كلمات ألطف مثل «أنا أتعلم، أنا مهتم، حريص، يقظ»، ستعجز حتمًا عن تغيير نفسك.

نعم، إنها فكرة المليون دولار! حين لا تستطيع أن تلتزم بتغيير قاموسك السلبي لقاموس إيجابية وتلتزم بالقاموس الإيجابي، لن تتغير. استعن بأدوات الذكاء الاصطناعي وليكن لديك لستة وقائمة (قل ولا تقل) تغير فيها كل كلماتك السلبية إلى إيجابية، وتحفظها حفظًا جيدًا كما تحفظ قوائم اللغة الإنجليزية. بهذه القائمة ستتغير، إن التزمت!

 


خذها قاعدة: «لكل كلمة معنى وشعور». حين  تقول «أنا غبي»، فإن كلمة «غبي» له معنى سلبي وشعور خاص بها (هو الإحباط)؛ وحين تقول «أنا مرتبك»، فإن كلمة «مرتبك» لها معنى سلبي وشعور خاص بها (هو الشعور بالعجز)؛ وحين تقول «أنا منبوذ» فـ «منبوذ» لها معنى سلبي وشعور خاص بها (هو شعور القلق والتوتر والخوف).

اعرف كلماتك التي تثير مشاعرك. هل مشاعرك تُثار من مواقف معينة؟! اعرف ما تقوله عن نفسك في تلك المواقف، فكلماتك هي ما يثير مشاعرك. جرب أن تغيّر «أنا غبي» إلى «أنا أتعلم»، فكلمة «أتعلم» لها معنى محايد ولها شعور خاص بها (هو شعور الحماس). نعم، إن لكل كلمة معنى وشعور خاص بها، فاختر كلماتك، والمهم أن تلتزم بذلك!

 


ما الذي تحتاج أن تفعله الآن؟ «أن تعتذر لنفسك». لا أقصد أن تعتذر لنفسك على الأخطاء التي اقترفتها في الماضي؛ ولا على البلاءات التي أحللتها جسدك بسبب نظامك الغذائي؛ ولا على الفرص التي أضعتها بسبب الإهمال، ولا على كسلك وما تسبب فيه من إرجاء للأعمال؛ ولا على القصور الذي لم تحسنه، ولا على الهدف الذي لم تحققه.

اعتذر لنفسك أنك قمتَ بلومها على أخطائها، وبانتقادها على عثراتها، وبعدم تقبلك لنقصها، وبعدم حبك لشكلها. اعتذر لنفسك أنك قسوت عليها حين أخطأت وفشلت، وضغطت عليها كثيرًا كثيرًا حتى أصابت ونجحت (خوفًا). اعتذر لنفسك على سواد وجهك في الرفض وسواد قلبك في اللوم. هل اعتذرت؟! متى ستعتذر يا ظالم؟!

 


ما الذي تتعلمه من النبات؟ «النمو البطيء غير الملحوظ». جرب أن تراقب نبتة تنمو لخمس دقائق، وستجد أنك لا تلاحظ نموها أبدًا. حدّق جيدًا فيها وستجدها تنمو ولكنك لا تلاحظ هذا النمو والتغير فيها. اخلد إلى النوم ثم عُد وستجدها قد طالت قليلًا. إن نمو النبتة لا يمكن القبض عليه بالمراقبة بالعين المجردة ولكن بعد انقطاع ساعات.

ماذا تتعلم من هذا؟ تتعلم أن عملك على شيء لمدة خمس دقائق يحوي أيضًا نموًا لا تستشعره، بالضبط كما لا تستشعر نمو نبتة في خمس دقائق؛ كما تتعلم أن نمو عملك لن يُلاحظ إلا بعد ساعات من القيام به ثم مقارنة حاله «قبل وبعد». تذكر ذلك حين تشعر بإحباط من عمل لفترات زمنية قصيرة: هناك نمو تحققه وتقدم تحرزه ولكنك لا تستشعره!

 


خذها قاعدة: «الظروف تصنعك، ولكن ربما بطريقة سلبية». حين يُقال بأن الظروف تصنع الإنسان، نعتقد أن الظروف تجعله شخصًا صلبًا قويًا، فهي تصنعه وتُهيّؤُه لأن يكون أفضل نسخة من نفسه؛ ولكننا ننسى أن الظروف قد تصنع الإنسان لتجعله أيضًا شخصًا هشًا. فكلا الأمرين صناعة، فإما أن تُصنع كنسخة أصلية أو متهالكة.

احفظ هذا حين تغتر بمواجهة الظروف، فربما تختار الظروف التي تصنعك على نحو سلبي لا إيجابي. لا تختر ظروفًا ضاغطة للغاية تضعفك وتدمرك، ظانًّا أن أي «ظرف حياتي هو صانع إيجابي». انتبه، هناك ظروف تهدمك وتحطمك وتزيدك هشاشة، فلماذا تلقي بنفسك فيها؟ من قال أنك ستتحسن وتتطور وتزداد قوة حين ترمي بنفسك إلى التهلكة؟

 


هل تريد أن أخبرك بالأزمة التي لا تزال عالقًا بها والتي تقف وراء ما تشعر به الآن من قلق وإحباط وضغط واضطراب؟ إنها «رغبتك في الكمال» (perfectionism). إن هذه الرغبة تحدث وأنت لا تشعر، حين تقارن نفسك بالآخرين وترى الصور تتكامل، بينما ترى نفسك القطعة الناقصة! إنها الأزمة التي تضغطك وتنسى حظك من الكعكة لأنك لا تريد سوى الكعكة الكاملة. إنها أزمة حين أحذر نفسي منها أجد نفسي تتقدم وتجدد وحين تدهمني أجد نفسي تضطرب وتتعقد. أزمة من استطاع أن «يتحرر» منها ثم «يتحرز» من العودة إليها فاز بالحسنيين: «حسن قبول الذات»، و«حسن تطوير الذات». الأول يهدم رغبة الكمال والثاني يواصل السعي المتزن نحو تحسين الحال.