‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحب والعاطفة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحب والعاطفة. إظهار كافة الرسائل

 


ما الفرق بين الزواج والحب بلا زواج؟ فرقٌ كبير! الزواج يعني أن يكون لك زوجة، لها واجبات ولك واجبات؛ فإن لم تؤدي واجباتك تجاهها، تقدمت إلى القاضي فأنصفها منك إما باستقطاع من راتبك، أو بسجنك إلخ. أما الحب بلا زواج، فهذا يعني أن يكون لك عشيقة، أنت تختار واجباتك تجاهها وهي تختار واجباتها تجاهك فلا عقد بينكما.

هذا هو بالضبط تمثيلٌ لعلاقة المرء بالمهنة والهواية. فالمهنة زوجة، والهواية عشيقة. تؤدي واجبات مهنتك بالعمل وتؤدي المهنة واجباتها بالراتب، فإن أخللت بواجبك، تقدموا إلى القاضي/المدير وفصلوك. أما الهواية فهي عشيقة، تحبها من نفسك وتحبك هي من نفسها، بلا عقد. هل لديك زوجة؟ ربما، نعم! لكن هل لديك عشيقة/هواية فعلًا؟!

 


رأى صاحبي امرأة جميلة، فسألته: هل تريدها بدلًا عن زوجتك؟ قال: لا، لا أريدُ بدلًا عن زوجتي! قلتُ له: صدقني بأن شهوتك في هذه المرأة أكثر من شهوتك في زوجتك. قال: هذا صحيح، ولكنك تحاكمني على الهوى وما أهوى، ولا تحاكمني على ما «يجب» عليّ وما يُؤمّل مني أن أهوى. إن أهواء الإنسان تتنازعه من كل صوب، وعليه ضبطها.

إنك حين تستدين مالًا، تهوى المال وتحب ألا تعيده لصاحبه، ولكنك تضبط هواك فتقضي دينك. إن ثمة كلمة جارحة تهوى أن تقولها لأخيك، ولكنك تضبط هواك فلا تُفلت لسانك. إنك تهوى ألا تعمل ولا تدوام، ولكنك تضبط هواك فتتجه إلى عملك. فأرجوك، لا تسألني عن تلك المرأة هل تهواها؟ اسألني: هل تضبط نفسك عن هواها؟!

 


خذها قاعدة: «ما تقوله أثناء قلقك لا تقوله أثناء راحتك». نعم، إن الشخص القلق ينشر الفضائح! حين يشعر الشخص بقلق وتوتر ورهاب أثناء لقاء ومحادثة شخص، وحين يبدأ جبينه في التصبب عرقًا ويبدأ وجهه في التجمد هلعًا، يبدأ في نقاش حياته السرية بهدف أن يُشغل المستمع بها، فينشغل المستمع بها فعلًا، فلا يلاحظ القلق، وهذا مفيد!

يبدأ الشخص القلق فيقول: «بالأمس، التقيت بامرأة وقالت»، «اليوم، تابعت فيلما إباحيًا فيه»، «فلان رجلٌ سيء، هل سمعت ما يُقال عنه؟»، وهذا مضر. كل هذه فضائح وأخطاء تُقال بهدف شد انتباه المستمع وإشغاله، فقط لتغطية أعراض القلق والتوتر.  احذر أثناء القلق، نعم احذر، «فأن يلاحظوا قلقك خيرٌ لك من أن يعرفوا سرّك».

 


ما خير نصيحة؟ «ألا تلم أحدًا». فرغم أن اللوم يعني إشعار شخص ما بأنه في الطريق الخطأ، إلا أنه ليس دائما بهذا المعنى، فربما يكون بمعنى استهجان ما «يفعله» أو «يشعر» به الشخص دون محاولة لفهمه. فقد تلوم شخصًا ليس مخطئًا لأنه مهتم بمباريات الدوري (= فعل)، أو تلوم شخصًا ليس مخطئا لأنه مجنون ومغرم بامرأة (= شعور)!

لُمْ المخطئ لا بأس، ولكن لا تلم من لا تفهم شعوره. يقول ابن الفارض: يا لائمًا لامني في حبهم سفهًا، كُفّ الملامَ، فلو أحببتَ لم تَلُمِ. ويقول البويصري: يا لائمًا في الهوى العذريِّ معذرةً، منّي إليكَ فلو أنصفتَ لم تَلُمِ. ويقول شوقي: يا لائمي في هواهُ والهوى قدرٌ، لو شفّكَ الوجدُ لم تعذلْ ولم تَلُمِ. إنهم ثلاثة شعراء يطالبون بعدم لوم المشاعر!

 


ما الدليل على أن الحب ركيزة في الدين الإسلامي وأن الحب هو بالفعل بداية الإيمان؟ قول الله «وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ»، فجعل المؤمنين حقًا أشد حبًا، لا أشد رهبة؛ وكذلك حديث مسلم أن النبي ﷺ قال «لا تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حتَّى تُؤْمِنُوا، ولا تُؤْمِنُوا حتَّى تَحابُّوا، أوَلا أدُلُّكُمْ علَى شيءٍ إذا فَعَلْتُمُوهُ تَحابَبْتُمْ؟ أفْشُوا السَّلامَ بيْنَكُمْ». 

إن قوله ﷺ «ولا تُؤْمِنُوا حتَّى تَحابُّوا» يؤكد ألا إيمان بلا حب! كما أرشدنا ﷺ إلى أن السلام هو ما يبني الحب، فراجع علاقتك بابنك وزوجتك، هل هي سِلمية أم مضطربة غير صحية (خصام وجدال)؟ هل تتقبلهم وتسالمهم أم تعاندهم وتطاردهم؟ إن السلام يعني «التقبل»، والتقبل ينتهي إلى «الحب»، والحب شرط «الإيمان»، والإيمان يدخلك «الجنة».


 


ما خير معاملة تعامل بها مشاعرك؟ أن تعاملها كـ «رسل» (messengers) لا «أعداء» (enemies). بعبارة أخرى، أن تستشعر بأن مشاعرك «رسل محايدة» تريد إبلاغك بأمر، لا «أعداء لدودة» تريد تخويفك من شيء. إنها رسل بلاغ تقول «هنا شيء مخيف قد يكون حقًا أو وهمًا»، فتستقبلها أنت لأن العرف يقول «الرسل لا تُقتل».

إنّ المشاعر ليست هي ما يخيفك، وإنّ تعرّق جبينك وجفاف فمك وسرعة دقات قلبك واضطراب معدتك ليست مقلقة لك. ما يقلقك هو خوفك أن يلاحظ الناس عرقك واضطرابك وخجلك وارتباكك فيحكمون عليك سلبًا. فخوفك من «أحكام» (judgments)  الإنس أكبر من خوفك من «مشاعر» (feelings) النفس، صح؟

 


هل تعاني من مشاكل وأزمات على مستوى المشاعر وإدارتها، والعواطف والتحكم بها؟ إن هذا يؤكد عدم التزامك بجانب معين تُهمله كثيرًا، وستعرف الآن هذا الجانب ثم تعود إلى إهماله. إنه جانب «التطبيع». إن مشكلتك تكمن في رفض مشاعرك والشعور بأنها غير طبيعية، وكونها غير طبيعية يعني أنها شاذة وسلبية ومكروهة ومنبوذة ومنقودة إلخ.

هذا هو السبب باختصار. حين تكرر على نفسك بأن مشاعرك طبيعية تمامًا، تبدأ في تقبلها، وتبدأ هي في التبدد والتلاشي. لكن لا ينبغي أن يكون هدفك أن تراها طبيعية لتتلاشى، فهدفك في أن تتلاشى يؤكد أنها سيئة وغير طبيعية. تقبلها بنية حبها لا بنية التخلص منها. ثمة فرق! إن النفس تعرف هدفك من التقبل، وبناءً على هدفك تكون وطأة المشاعر.

 


خذها قاعدة: «التعبير عن المشاعر هو أصعب التعبيرات». يمكنك أن تعبر عما تفكر فيه (فالفكرة كلمة، والفكر لغة)، ولكن ما أصعب أن تعبر عما تشعر به (فما هو الشعور؟). إن الشعور مرتبط بالأعصاب، ليس كالفكر مرتبط بالكلمات. احفظ هذا حين تجد ابنك يعاني عاطفيًا ولا يستطيع التعبير عن مشاعره لغويًا؟ لا تلمه فالأمر صعب!

بالله عليك ما معنى أن تكون مكتئبًا، أو أن تكون متوترًا؟ ما معنى أن تكون متقلقلًا ومرتبكًا، ما معنى أن تكون مشتاقًا متحرّقًا أو متلهفًا؟ ما معنى الإحباط والخيبة، ما معنى البؤس والهيبة؟! ما معنى العجز والتحفّظ، والكمد والتعكّر؟ نعم، لديك مرادفات، ولكن هل قبضت مرادفاتك هذه على شبكة الأعصاب المعقدة التي تنتج مشاعرك؟!

 


ما خير المشاعر؟! المشاعر المحايدة، وهذه فكرة من «الحضور الذهني» (mindfulness) تنصحك بأن تكرر «ليس جيدًا وليس سيئًا» تجاه كل حدثٍ يعترضك، فلا ترفع روحك المعنوية ولا تخفضها. ولكن هل ثمة دليل من القرآن على المشاعر المحايدة؟ نعم قوله «لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ»، فلا يأس ولا فرح، بل حياد.

وهل ثمة قصة عربية تؤكد المشاعر المحايدة؟ ربما، قصة الرجل الذي أضاع حصانه فجاءه الناس يعزونه فقال: لعله خير. فعاد الحصان بأحصنة برية فقاموا بتهنئته فقال: لعله شر. فصعد ابنه حصانًا فسقط وانكسرت ساقه فقاموا بتعزيته فقال: لعله خير. فتم استبعاد ابنه من الجيش فهنئوه فقال: لعله شر. فهذا الرجل محايد دائمًا، لا يرى خيرًا ولا شرًا.

 


تقول رابعة العدوية وهي أقدم متصوفة في التاريخ، تقول معبرةً عن حبها لله و«التصوف كلّه حبٌ لله»: أحبُّك حبّين: حبَّ الهوى، وحبًا لأنك أهلٌ لذاكا. فأما الذي هو حبُّ الهوى، فشُغلي بذكركَ عمّن سِواكا. وأما الذي أنتَ أهلٌ لهُ، فكشفكُ للحُجْبِ حتى أراكا. فلا الحمدُ في ذا ولا ذاك لي، ولكنْ لكَ الحمدُ في ذا وذاكا. هل رأيت وتأملت قوة حبّها؟!

إذن انتبه! إن قيل لك: عرّف التصوف، جاوب بسرعة قل «التصوف هو التدين بالحب»، ولن تخطئ. فدليلك الثاني قصيدة ابن عربي وهو أيضا من كبار المتصوفة: لقد صار قلبي قابلًا كلَ صورةٍ، فمرعى لغزلانٍ ودَيرٌ لرهبانِ. وبيتٌ لأوثانٍ وكعبةُ طائفٍ، وألواحُ توراةٍ ومصحفُ قرآنِ. أدينُ «بدينِ الحب» أنّى توجهت ركائبه «فالحبُ ديني وإيماني».

 


أوافق طارق الحبيب حين ظهر مؤخرًا وقال: نقص درجة مني أشد تأثيرًا عليّ من وفاة أبويّ؛ ففي يوم وفاة أمي داومت في عيادتي، وبعد وفاة أبي اشتريت أرضًا في اليوم التالي. أوافقه لأن الأم لا تحب أن ترى ابنًا خلفها متأثرًا منكسرًا، كما لا يحب الأب أن يرى ابنه خلفه عاجزًا منهزمًا. إنني أريد أبنائي بعد وفاتي أن يواجهوا الحياة بروح فولاذية لا تنهار.

إن إخبار الابن لوالديه في حياتهما بأنه سينهار باكيًا بعد وفاتهما، يزيدهما ضغطًا وتوترًا وخوفًا وقلقًا على هذا الابن الضعيف بعدهما! إن الابن يُمرض والديه بأقواله هذه! نعم، لا تضغط والديك بحبك ولكن قل لهما: لا تقلقوا عليّ بعد وفاتكما، سأكون لكما بارًا وداعيًا، كما سأكون صلبًا وقاسيًا، سترياني أواجه الحياة بشجاعة منقطعة النظير، كما تحبان!

 


خذها قاعدة: «المشاعر مهمة». فلولا الخوف لما بقي الإنسان القديم وصمد في وجه الانقراض؛ ولولا الحب لما تكاثر وزاد في الانتشار؛ ولولا الفأل والأمل لما بنى الحضارة وفكر في المستقبل. إن المشاعر مهمة، ولكن ماذا لو ألغيت هذه المشاعر كليًا؟ لقد قِيلَ لي مثل هذا: ماذا لو ألغيت مشاعرك كلها؟ هل ستوافق؟ قلت: نعم، فلتُلغى!

إنني لستُ بحاجة إلى المشاعر مطلقًا. قالوا: ستكون كالآلة، تمشي في الطريق ببلادة وبلا خوف وتدهسك السيارة وستموت! قلت: لماذا تعوّلون على خوفي من الموت؟ ألا تقولون بأن خوفي زال فأنا بلا مشاعر كالآلة؟ فكيف تعودون لتخويفي بشيء لا أجد مشاعر خوف تتحرك تجاهه؟ لا بأس أموت، فأنا أصلًا لا أحمل مشاعر خوف من الموت.  

 


خذها قاعدة: «الجسد يحرك النفس، والنفس تحرك الجسد». تخيل بأنك تستيقظ هذا الصباح وتجد نفسك رجلًا طويل القامة حلو القسامة، ذا جاذبية ساحرة وملاحة طاغية! أو تخيلي بأنك تستيقظين هذا الصباح وتجدين نفسك فجأة رشيقة القوام مطلوبة الأنام، مغرية للناظرين وجاذبة للعاشقين، ومطمع للأحباب وآخذة بالألباب، وهلّم كذبًا.

أرجوك خذ الأمر بجدية، ماذا سيحدث لو حدث مثل هذا؟ لو حدث هذا، لن تجد نفسك في المكان الذي تجد نفسك فيه الآن الآن! فجسدك سيدفع نفسك إلى قرارات جديدة، ونفسك ستدفع جسدك إلى مقرات جديدة، إلخ. إن علاقة المرء بجسده معقدة، فلا تصدق بأن الجسد أقل رتبة من الروح. إن الجسد هو ما يحرك الروح، لا العكس.

 


خذها قاعدة: «الحب مهارة لا شعور»، هكذا يقول الفيلسوف الألماني إيرك فروم، في كتابه «فن الحب، 1956». وعلى هذا لا يرى إيرك فروم معنى لعبارة «يقع في الحب»، فلا أحد يقع ويتعثر في الحب، إنما الحب فعل يُفعل، لا شعور وخيال يُوقع فيه. وبما أن الحب مهارة، وبما أن لكل مهارة شنطة أدوات، فللحب «شنتة» أدوات ومفاتيح وبراغي أيضا.

باختصار، يمكننا القول بأنك تكتسب الحب حين تستخدم المفاتيح والأدوات والبراغي المناسبة لفك وشدّ قلب المحبوب، وهذه الأدوات هي الأفعال المثبتة للحب (= شراء وردة، إرسال حوالة، قول مجاملة، حُسن معاشرة). راجع حبك، هل هو حب «فعلي»؟ لا أقول هل هو حب «فعلي» أي حب «حقيقي» أقصد هل هو حب «مبني على الأفعال»؟  

 


خذها قاعدة: «بين الشعور والسلوك 10 ثوان تمنحك القرار في الاختيار». حين تغضب من زوجتك لأنها لم تعدّ طعامك، ثم تتصل هي لتعتذر إليك وتغلق أنت الخط في وجهها، فتذكر أثناء حدوث هذا بأنه كان ثمة 10 ثوان قبل قرار إغلاق الخط في وجهها كان بإمكانك فيها اتخاذ قرار مغاير: كأن تُهمل الاتصال دون إغلاق في الوجه!

باختصار، لا تقل «مشاعري تتحكم بسلوكي وأنا لا أستطيع التحكم بمشاعري»، ولكن قل «أنا لا أستطيع التحكم بمشاعري، ولكني أستطيع التحكم بسلوكي، فثمة 10 ثوان يمكنني فيها اختيار السلوك اللائق». نعم، لا تلم نفسك حين تعجز عن التحكم بمشاعرك، فهذا صعب؛ ولكن لُمها إن عجزت عن التحكم بسلوكك، فهذا ممكن.

 


ما خير نصيحة؟ «لا تضف ألمًا على ألم». هل تعاني من ألم المرض؟ أرجوك انتبه هنا! إنك تعاني فقط من ألم المرض، فلا تُضف إليه ألم «الندم على الماضي والتفريط في الخيارات الصحية» وألم «القلق من الموت والوفاة»! هل تتألم لأنك فوّتَ المباراة؟ إن ألم التفويت يكفي، فلا تزد عليه قلقًا جديدًا يطالبك بالانتباه لمواعيد المباريات القادمة فالقلق ألم إضافي.

بعبارة أخرى، لا تفتح على نفسك عدة جبهات وعدة آلام. هل تتألم من عدم حب شخص معين لك؟ لا بأس، ولكن قل «فلان لا يحبني أو فلانة لا تحبني»، ثم تذكر بأنه ألمٌ واحد ومن شخص واحد. لا تعمم تجربة واحدة وألمًا واحدًا فتخطئ وتقول «الناس كلها لا تحبني». إن عدد الناس بالعشرات، وقولك هذا يضعك في معركة مع عدة جبهات.

 


خذها قاعدة: «المنافسة لا تكون على الأشياء، بقدر ما تكون على حب الثناء». إن الناس تتحاسد وتتنافس مع بعضها البعض لا على الأشياء التي تمتلكها، ولكن على الثناء الذي يناله غيرها. إنك لا تحسد صاحبك على شهادة عادية نالها من معهد تدريب، ولكنك تحسده على التغريدات والردود التي تبارك له وتثني على جدّه واجتهاده في نيلها.

كما أن المرأة لا تحسد صاحبتها على زواجها، ولكن على المباركات والتهنئات الجميلة التي تنالها، فمشاركات الناس الاجتماعية هي ما يدفعها إلى الحسد والغيرة. وبهذا، يمكن القول بأن أفضل خطة لصد الحسد ألا تخبر بامتيازاتك أحدًا، فبذلك لا يحسدك الناس أبدًا؛ لأنهم لا يقرأون مباركات الآخرين لك، ولا ثناءاتهم واحتفاءاتهم بك.

 


هل تشعر بشيء من الاحباط والاكتئاب الآن؟ إذن، تناول حبة البندول المفيدة التالية لتكتشف السر: هل تعلم بأنك لو شعرت الآن بأنك مقبول من أسرتك ومجتمعك وزملائك قبولًا شموليًا، وأنهم يحبونك بأخطائك فعليًا، ستشعر بقفزة في المزاج؟! ماذا يعلمنا هذا؟ يلعمنا أن الإنسان وهو كائن اجتماعي يتغذى على فكرة «القبول»!

كيف أشعر بالقبول؟ سؤال صعب، ولكن جوابه في أن تتقبل ذاتك أولًا ليتقبلك الآخرون. أن تتقبل عيوبك ونواقصك مضيفًا لها عبارة «بشكل يدعو للفخر والامتنان»: أنا وزني زائد بشكل يدعو للفخر والامتنان. أنا متهم بالغدر بشكل يدعو للفخر والامتنان. أنا أشعر بالنقص بشكل يدعو للفخر والامتنان. اختر عيبًا واحدًا وأكمل الجملة!

 


هل سمعت بعبارة «إقامة العلاقات»؟ يقولون «فلان (يُقيم) علاقة مع علان» أي يبني علاقة معه أي صداقة ومتابعة ومحادثة دائمة. لاحظ الآن كلمة إقامة في القرآن في دعاء إبراهيم عليه السلام: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ؛ رَبِّ اجْعَلْنِي (مُقِيمَ) الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي، رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء».

إن إبراهيم يقول «رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ»! انس كلمة «صلاة» فالصلاة تعني الصلة، فهو يريد «إقامة» علاقة، فصلاة إبراهيم لا بد وأنها ليست كصلاتنا اليوم؛ وربما لهذا كان إبراهيم «خليل الرحمن»، أي صديقه. هل تقيم الصلاة وتركع وتسجد فقط ثم تنسى الله بعد ذلك؟ إقامة الصلاة تعني إقامة الصلة والمحادثة مع الله طوال اليوم.


 


دعني أسألك الأسئلة التالية: لماذا أحبك إذا كنت لا تحب نفسك؟ لماذا أحترمك إذا كنت لا تحترم نفسك؟ لماذا أقدّرك وأنت لا تقدر نفسك؟ لماذا أضعك فوق رأسي وأنت لا تبجّل نفسك تبجيلًا مستحقًا؟ باختصار، إذا كنت لا تحب نفسك ولا تحترمها، فكيف بالله أحبك وأحترمك، كيف بالله؟

ربما ترد عليّ وتقول: لم أطلب منك حبًا واحترامًا. عندها سأقول: إذا كنتَ لا تطلبني حبًا واحترامًا، فثمة أناس بحياتك لابد وأنك تنتظر منهم الحب والاحترام، فكيف بالله سيحبونك ويحترمونك وأنت لا تحب نفسك ولا تحترمها؟ إن قلت «لا أريد من أحد حبًا واحترامًا» سأسألك: هل هذا يعني أنك مكتفٍ حقًا وتحب نفسك وتحترمها ولا تحتاج حبًا واحترامًا من أحد؟ اصدقني القول!