ما خير ما تصنع؟ أن تشغر وظيفة لا تُستبدل فيها وتتخصص في
علم لا يُستغنى عنك فيه. وقد انتبه لهذا أبو حنيفة، يقول: لما أردت طلب العلم،
جعلت أتخير العلوم وأسأل عن عواقبها (مثل من يبحث اليوم عن أفضل تخصص)، قيل لي:
تعلم القرآن! فقلت: فإذا حفظته، فما يكون آخره؟ قالوا: تجلس في المسجد فيقرأ عليك
الصبيان والأحداث!
قلت ثم ماذا؟ قالوا: ثم لا يلبث أن يخرج فيهم أحفظ منك أو مُساويك،
فتذهب رئاستك. قلتُ: لا حاجة لي في هذا. وينتقل أبو حنيفة في قصته ويقول ثم الحديث
الشريف مثله والنحو مثله ثم قيل لي: تعلم الفقه، فقلت: ما يكون آخره؟ قالوا: يسألك
الناس ويفتونك ولا يستغنون عنك، قلت: ليس في العلوم أنفع من هذا فلزمت الفقه
وتعلمته!
















.jpg)


