‏إظهار الرسائل ذات التسميات تجارب شخصية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تجارب شخصية. إظهار كافة الرسائل

 


قررتُ هذا العيد المبارك أن أسلك خطًا مختلفًا عما اعتدتُ فعله. فقد كنتُ أعتاد الجلوس في البيت في عيد الفطر المبارك ولا أخرج منه أبدًا، بينما أسمع السيارات في الخارج غادية ورائحة والناس في فرحٍ وسرور، وأنا الوحيد الذي يجلس في بيته في جهلٍ وغرور. ظللتُ على هذا الحال 5 سنين فقد اعتدتُ على عدم الاحتفال بالعيد، وقررتُ اليوم التغيير.

خرجتُ اليوم لأحتفل وأخرج مع الناس! خرجتُ فلم أجد أحدًا، فقد وجدت السيارات أقل مما كنتُ أتصور، والمقاهي خالية أشد مما أتوقع! أنا وقلّة خرجنا. قلتُ: هل ملّ الناس الخروج وقرروا التزام بيوتهم فخرجنا نحنُ من اعتاد البقاء سلفًا؟ إن هذا يعني بأن بهجة العيد لن تنقطع، فالأيام دُول، بين جماعاتٍ تخرج وأخرى تبقى في منازلها!

 


ما خير ما تصنعه في منزلك؟ أن تكون لاقطًا لكلِ ساقط. وقد تعلمتُ هذا من البنغالي المسؤول عن تنظيف شقتي. فحين أطلبه أن يجلب لي العشاء، يدخل شقتي ويوصل العشاء ويمارس دور النظافة مع أن المهمة الآن ليست تنظيف! فإذا رأى منديلًا ساقطًا مثلًا، يزعجه منظره فيلتقطه، وأكرر هنا أنه ليس وقت التنظيف، ولكنه اعتاد ذلك في حياته!

إنه يعمل عامل نظافة في المستشفى، وهذا الالتقاط يفعله تلقائيًا في يومه ويسهل عليه مهمته، إذ لا يعجبه أن يرى شيئًا ساقطًا إلا أن يكون له لاقطًا؛ حتى أنه إذا لمح شعرة غريبة على كتفي ينقضُّ عليها بسرعة كالنسر ويلتقطها فهي تثيره وتزعجه. ولا أسخر هنا، فهذه عادة جميلة. إنني أريد أن أعتاد الالتقاط اليومي فهذا هو ما يسهم في نظافة شقتي.

 


سأعطيكم قصة حدثت معي وقناعة ترسخت عندي. القصة أنني كنت أكتب أمثلة لقاموس لهجة بني بحير التي أعمل عليها، وأُلصق هذه الأمثلة في تطبيق جيميل البريدي، فإذا أردت أن أنشر في حساب «لهجة الديرة» في تطبيق X، أذهب إلى تطبيق جيميل وأنسخ منه مثالًا ثم أذهب لتطبيق X وألصقه هناك وهكذا أكرر العملية.

أكتب في جيميل، ثم في وقت النشر أنسخ منه مثالًا لألصقه في تطبيق X. وقبل يومين غيرت الطريقة، فقد أصبحت أكتبُ الأمثلة في تطبيق «ملاحظات الجوال» (Notes) وأنسخ منها المثال وألصقه في تطبيق X. لكني لاحظت شيئًا هامًا وأنا أفعل ذلك، وهو أنني كلما أردت أنسخ من الملاحظات، أذهب بالخطأ إلى الجيميل، فماذا تعلمت هنا؟ يُتبع!

 


استكمالًا للقصة: نعم، لقد أصبحتُ أذهب إلى ملاحظات الجوال وأنسخ المثال الأول وألصقه في تطبيق X، وأعود لأنسخ المثال الثاني وبالخطأ أفتح تطبيق جيميل لأني تعودت على الأخذ منه، ثم أغلقه وأعود للملاحظات وأنسخ، ثم المثال الثالث أعود لجيميل بالخطأ رغم وعيي، فأغلقه وأرجع للملاحظات، وقد أقنعني هذا بشيءٍ كبير.

لقد أقنعني بأن العقل حين يتدرب لا يُخطئ. لقد عودتُ دماغي على الضغط على الجيميل وصار تلقائيًا يفعل ذلك وإن لم أُرِد ذلك. إن هذا بالضبط ما يحدث لعقلك حين تدربه على شيء لأيام. عوّد عقلك على أن يهتم بالمهم ويترك التافه المشغل لتفكيرك وسيتدرب على الضغط على المهم وترك التافه تلقائيًا، ولك في قصة الجيميل عبرةٌ ومثال!

 


تواصل معي قبل قليل مسؤول شركة يطلب خدماتي في كتابة شعارات تسويقية وخطابات شعبوية. سألته عن راتب خدماتي لهم فقال: «راتب 35 ألف شهريًا، ريال ينطح ريال». قلت دعني أفكر! نعم فهذا ما حدث، وفجأة أعاد علي مسؤول الشركة الاتصال وقال لي: «راتب 50 ألف ريال الآن، وسأرسل إليك العقد عبر الواتس لتوقعه».

قلت له: لا أستطيع ترك الجامعة، لأعمل لديكم! قال: «العمل أونلاين». قلت: لكن العمل يبدو كثيرًا وأنا مشغول. قال: «كلها 5 تقارير، كل تقرير بـ10 آلاف». اعتذرتُ طبعًا وأغلقت الخط. هذه قصة اختلقتها وصدقتموني لأنكم تحبون الدراما الزايدة والملح والبهار، ولو قلت لكم ما حدث قبل قليل فعلًا لكذبتموني فهو أغرب مما قلت بالأعلى!

 


حين أسمع من يقول بأن «الشهرة هذه الأيام صارت أسهل من ذي قبل» أصدقه؛ ولكن حين أسمع بأن «متاعب الشهرة هذه الأيام كثيرة» لا أصدقه، فمتاعب الشهرة أكثر في الماضي. فلك أن تتخيل محمد عبده وهو يظهر عبر قناة التلفزيون الوحيدة، فيراه الشعب جميعًا لأننا كشعب نشاهد التلفاز الآن جميعًا، كيف سيختفي والملايين رأوه؟!

في المقابل، يغيب مشهور اليوم في زحام المشاهير فلا يعرفه إلا متابعوه! وعلى طاري اختلاف الجيل، حين أسمع أن أولاد اليوم يجلسون ولا يخرجون من البيت نهائيًا ولا يلعبون خارج البيت أتعجب كيف لا يخرجون وقد كنا نخرج، فأنتبه بأن لديهم جوالات توصلهم بأصدقائهم، بينما كنّا نحن الجيل القديم لا نجد من نواصله فنضطر للخروج.

 


إذا استشارني أحد في أزمة أسرية وسأل عن رأيي، أقول له: عليك بالحوار أولًا. وقد كررتها على صديق، فانزعج قائلًا: أزعجتنا بالحوار والحوار والحوار! قلت: ماذا تريد زوجتك؟ قال: لا أعلم ما تريد فهي بطبعها عصبية. قلت: طيب هل أخبرتها أنت بكل ما تريد؟ قال: نعم ولكنها لا تسمعني. قلت: وهل وصلك الدرس الآن؟

هذه الإجابات تؤكد غياب «الحوار» أو لنقل «فن الحوار». تقول لا تدري ما تريد زوجتك وهذا يؤكد عجزك عن حوارها واستخراج ما وراءها، وتقول بأنها لا تسمعك وهذا يؤكد عجزك عن إيصال رأيك إليها لتغير هي مواقفها. ثم تستشير؟ كيف يُشير عليك الناس بدون سماع «كل الأقوال: أقوالك وأقوال زوجتك» بسبب غياب الحوار؟!

 


حين كنتُ مسؤولًا إداريًا على جهة ما، جاءني رجلٌ غاضب لعدم استلام ابنته لخطاب في مسألة تدريب في جهة أخرى. كان الرجل غاضبًا حقًا، وجاء والشرر يتطاير من عينيه، وطبعًا هذا موقفٌ لا أُحسد عليه. بدأ يتكلم ويشتكي وبغضب شديد فعلًا، ولا يترك مجالًا للرد! هدأته وأرحته ثم قلت: «اطمئن، لن تخرج إلا والمشكلة انحلت. والآن»!

عاد ليُعلي صوته، فقلت له: «اطمئن، قلت لك: كل شيء سينحل الآن!» واعلم أن الخطأ ليس منا بل من الجهة المستقبلة والوقت ليس وقت اتهام، المهم نُتم الأمر الآن. اتصلنا بالجهة وأقرت بالخطاب وانحلت الأزمة. تعلمت من هذا ألا أناقش غاضبًا حتى أطمئنه أولًا أن «مشكلته ستُحلّ فورًا»؛ فبدون هذا التطمين، لن يهدأ ولن يفهم ما أقول. يُتبع.

 


بعد أن تم الأمر، انفرجت أساريره وشعر براحة كبيرة، ثم اعتذر مؤكدًا إصابته بالسكري والضغط «وخلها على الله» كما يقول. لم يخدعني ويمثل عليّ، كما قد تظنون! ما أريد إيصاله هو أن الغاضب لا عقل له، فقد رفع عنه القلم، والخوض في نقاش معه لا يجدي، ورمي التهم وتبادلها بين الجهات لن يُجدي لاسيما في هذا الموقف المحتد والمأزوم جدًا.

إنه موقف غريب لم يسبق أن مررتُ بمثله ولكنه علمني درسًا. علمني أن الغاضب يسهل امتصاص غضبه حين تقطع عهدًا حازمًا بأن ما يثير غضبه هو أمر بسيط وسينحل الآن الآن وفورًا. فحين يشعر ببساطة الأمر تقع شخصيته الغاضبة في تضارب مع حقيقة الواقع الصادمة: الأمر تافه وسينحل الآن الآن، فما الداع إلى الغضب أصلًا؟!  

 


ما الذي أفاخر به؟ أمران: ابتكار فن المقال المفرداتي وهو فنٌ جديد غير مسبوق ينشيء فيه الكاتب نصًا مطعّمًا بالاستدراكات اللفظية (مثال: أكلتُ اليوم خبزًا أو دعوني أقول تناولتُ اليوم رغيفًا ثم اتجهت إلى أقصد ثم مضيتُ إلى)، وهكذا يكمل الكاتب القصة بهدف إثراء القارئ بالألفاظ. وقد كتبتُ فيه سلسلة مطوّلة ستجدونها في موقعي الالكتروني.

الأمر الثاني: أصول الأحرف العربية، فقد ادّعيتُ وزعمتُ بأن العرب لم يستعيروا أحرفهم من السريانية والنبطية، إنما ابتكروها من الصفر وعلى شكل الفم والفكين واللسان والشفتين، وهي دعوى غير مسبوقة تجدون تفاصيلها في موقعي أيضا. هذان ما أسعد بهما كثيرًا، ولو لم أُنتج غيرهما لكفى، فـ «العلم انتاجٌ وإبداع، لا تكرارٌ واتباع».

 


ألا تعجبون من ظهور شخصيات شهيرة بين فترة وأخرى بتغريدة مثيرة أو فيديو مستفز؟ لا تعجبوا، فهؤلاء عاشوا طويلًا على «جذب الانتباه». تخيل نفسك تستيقظ كل يوم وتبحث عن اسمك في قوقل أو تويتر وتجد الناس تتحدث عنك، وفجأة يختفي هذا الحديث كله؟ تخيل نفسك تتصل بك زوجتك (= الشهرة) كل يوم، ثم تقاطعك أسبوع!

لابد وتنتبه لغياب زوجتك. هكذا هم، ولذا يضطرون لقول الطامة لجذب العامة. وقد كنتُ مثلهم أكتب في تويتر ولا أجد ردًا، فأجدُ نفسي تهمس لي قائلة: يا رجل، قل شيئًا مخجلًا للغاية لعل المنشن يتحرك فيقول لك أحدهم «بعض السوالف لبّسوها شراعي»! وكنتُ والله أطبق الخطة، ومع ذا، كانت قلوب متابعيني باردة فتركتهم وبلادتهم!

 


إنني أعجب من هؤلاء المشاهير وحبّهم لأن يتعارك الناس حولهم؟ يحبون أن يُخطئوا ليستيقظوا والناس تناقش أخطاءهم! الكل متربص بك يا صاح، والكل ينتظر خطأك، فلا تقدم له الخطأ على طبق من ذهب. حتى في مدونتي هذه، ستجدون من يقرأ هنا انتظارًا لزلتي «وبس»، فقط ليقول عنّي ويشهّر بي، وإلا لماذا يزور مدونتي بالله؟

بالله عليكم، لماذا يزور مدونتي وعنده تويتر يغص بالفوائد ما شاء الله وبارك؟ يريد فوائدي وفرائدي (= فرائطي)، ها؟ والله لو يريد الفائدة لوجدها بغير مدونتي. أنت يا من يقرأ، إيه أنت. تدور الزلة ها؟ لن تجد إلا خيرًا في وجهك فخذها وفكر فيها: ربما تعرف بأن ثمة «علم لا ينفع»، ولكن هل تنتبه جيدًا بأن ثمة أيضا «جهل لا يضر»، هل تنتبه لهذا؟

 


أعيش داخل الحزام الدائري الذي يلف قلب أبها؛ وكلما سألتُ عقاريًا عن عقار أشتريه داخل الحزام قال: اخرج من الحزام والزحام! فأقول: لقد عشتُ داخل الحزام سنينَ عددًا، فلا تزيدوني رهقًا، كما يُقال: «بلادٌ ألفناها على كلِ حالةٍ، وقد يؤلفُ الشيءُ الذي ليس بالحسنْ. وتُستعذب الأرضُ التي لا هوا لها، ولا ماؤها عذبٌ ولكنها وطنْ».

لقد صار الحزام الدائري بمثابة وطني الصغير، لدرجة أن أشعر حين أنتقل إلى سكن جديد خارج الحزام وكأنما انتقلت لجهة عمل مختلفة تمامًا. لا أستطيع التغيير، كما لا أفهم السعة التي في قلبك أيها القائل حين تقول لي «جدد الحيّ كل سنة». إنك والله وسيع صدر ووسيع خاطر ووسيع بااااال، ويا للغرابة لم تتسع «وساعتك» هذه لرأيي الشخصي!

 


قررتُ هذه الفترة الانقطاع التام عن اليوتيوب والانشغال بمتابعة التلفاز؟ أضع منبهًا للساعة 9:30 مساءً كل يوم اثنين وأجعل عنوانه «برنامج في الصورة روتانا خليجية»، ثم 2:30 مساءً كل ثلاثاء بعنوان «مشكلات من الحياة قناة اقرأ»، ثم منبهًا لـ4:30 مساءً كل جمعة بعنوان «سؤال مباشر - قناة العربية»، وهكذا لكلِ برنامجٍ منبه.

لقد قررتُ أن أعود إلى التلفاز وإلى برامجه أملًا في ترتيب حياتي. إنني عاجز عن متابعة أنبوب «يوتيوب» يغرقني ببرامج ثرّة. أريد تعيين أوقات البرامج ثم انتظارها وأطاردها في أوقاتها وأغضب إن فوّت التلفاز عرضها، كما كنتُ في طفولتي: أغضب من استبدال مسلسلي الكرتوني ببث قرآني متلفز ولمدة ثلاثة أيام حزنًا على وفاة رئيس عربي.

 


خرجتُ هذا الصباح إلى مكتبة قديمة في أبها، فوجدتُ الطابق العلوي مليئًا بكتبٍ عليها غبرة، ترهقها قترة. سألتُ العامل: أين الناس؟ قال: ذهب الناس؛ لقد تغير الزمن، ولم يعد أحد يشتري هذه الكتب! إنها عبارة تشعل فكرة، فخذها قاعدة: «تغير الزمن هو تغير السلوك، لا الزمن نفسه». الزمن باقٍ لا يتغير؛ إنما يتغير السلوك.

لقد توقف الناس، أو بعبارة أدق، توقف «سلوك» الناس عن شراء الكتب، فشعرنا بتغير الزمن. إن سلوك الناس يتغير من فترة لأخرى وهذا يشعرنا بمراحل التطور البشري. تأمل الأمر في التاريخ القديم. إننا نتيجة لتغيرات في السلوك لا أكثر. السلوك هو ما يغير الإنسان، السلوك هو ما يطوّره، السلوك هو ما يُشعره بديناميكية الثبات والتحول.

 


إعلان: لقد قررتُ أن أكتب «مقالًا قصيرًا واحدًا في مدونتي وذلك بشكل يومي». لقد لاحظتُ بأن إرجاء الكتابة إلى يوم الجمعة يُعقّد المسألة. إنني أفقد اللمسة، أفقد المهارة، أفقد الرغبة، ثم أُغرق القارئ بِثَرَّةِ مقالات وبجودة أقل! إن المعرفة لا تُرمى هكذا دُفعةً واحدة وغُصَصًا متتابعة، بل تُقدّم لُقمة لُقمة لتُستاغ فيسهل بلعها ومن ثمَّ هضمها.

لماذا أفعل هذا؟ لأني أدون كل فكرة تقاطعني في ملاحظة جوالي أملًا في أن أكتب عنها يوم الجمعة. تحضر الجمعة فأقرأ ملاحظاتي فلا أفهمها! إنها باهتة وقد كانت وقتَ قَيدِها جاذبة. يقول الشافعي «العلمُ صيدٌ والكتابةُ قيده، قيّد صيودك بالحبال الواثقة»، وليس بحبال مهترئة كما أفعل فيفلت مني الصيد وحين أعود لأطعمه لا أرى سوى الحبال!

 


سمعتُ عن اقتراح يربط «علاوة الراتب السنوية» بـ «خفض الوزن»، فتخيلتُ نفسي وقد فرحتُ أخيرًا بوجود حافز لخفض الوزن بعد عدة محاولات فاشلة! فرصة ذهبية لا تتكرر. خفضتُ وزني أخيرًا، ثم زرتُ الجامعة ورآني الدكتور علي فقال لي: «يا متعب! نحفت كثير وأهلكت عمرك، ما أقول إلا سوّد الله  وجهك، كلها عشان 500؟».

فانطلقتُ لمحاضرتي فقابلتُ د. أحمد في السيب أو الممر أو الرواق، فقال: «يا متعب، ما بك نحفت كثيرًا؟ لقد أصبحتَ هيكلًا عظميًا، ما بك هكذا؟ كلها لأجل هالعلاوة، الله لا يردّها، أكرم نفسك!» فجأة التقيت صديقي محمد بالبقالة فقال: «وجهك النحيل يؤكد حب المال!». آخ هل أتخلص من ثقل الشحوم وزنًا لأحمل الآن ثقل الاكتئاب حزنًا؟

 


هل تريدون أن أخبركم عن طريقتي في تصريف المتصل بأدب حين أجده يتدخل في شؤوني الخاصة؟ أقول له: «هناك شخص يعرفك وقد قابلته قبل أسبوع، اسمه كذا، هل تعرفه؟»، وهنا ينسى المتصل الموضوع نهائيًا ويزداد فضوله أكثر لمعرفة هذا الشخص الذي ظهر له فجأة دون سابق إنذار.  دعوني أعطيكم مثالًا توضيحيًا شارحًا.

المتصل: «أين تذهب يا متعب نهاية الأسبوع؟»، سؤال فضولي لا داع له ولكن «الفراغ مشكلة»! أممم ماذا أقول؟ الرد: «إلا أقول في واحد اسمه علي قابلته فين يا رب، فين يا رب، في الصناعية قبل أسبوع! يقول يعرفك، درستم مع بعض، والله يمدحك، وعنده صورك، وراني صورة لك معه»! بهذا ينسى الموضوع كاملًا ويترك الفضول لأهله.


 


أخرج كثيرًا إلى المقاهى والمولات، ولكن هل تريدون مني أن أخبركم عن تجربة مررتُ بها مؤخرًا في دورات المياه بأحد المولات؟ شيءٌ يجب عليّ قوله لتتعلموا شيئًا ذكيًا بحياتكم. نعم إن كل شيء أقوله هنا مفيد! ذهبتُ إلى مقهى بمول من المولات، وهذا المول هادئ صباحًا بطبعه. أتردد على هذا المقهى كثيرًا، وأزور دورات مياهه أحيانًا!

لاحظتُ بالأمس الحمامات مشغولة فيما عدا حمام واحد. ولكني أدخل في «نفس هذا الحمام» كل يوم، وأجد بقية الحمامات مشغولة بآخرين، ولكن لحظة، أين الناس؟ أممم أين الناس أصلًا؟ لا أحد هنا! لقد وجدتُ كل الأبواب مردودة لا موصودة. لقد ردّ عامل النظافة وهو ذكي - الأبواب ليجبرنا على مقر واحد فلا يرهق نفسه في التنظيف!

 


حلّ عيد ميلادي قبل خمسة أيام (في السابع عشر من أغسطس)، وقد ترددتُ في الاحتفال به، لاسيما وأنه يقربني إلى قبري! وقد اعترضني عبدالمجيد عبدالله وضللني أكثر، إذ ذكر بأنه لا يحتفل بعيد ميلاده، قائلًا «هل يحتفل الإنسان بدنو أجله؟!». قررتُ عدم الاحتفال وقبل انقضاء اليوم، قررتُ الاحتفال لأنني فهمت العقدة هنا، فهمتها أخيرًا.

من يرفض الاحتفال بعيد ميلاده ينظر إلى الأمام ويتشاءم من اقتراب أجله، ومن يحتفل بعيد ميلاده ينظر إلى الخلف فيمتن ويشكر الله على اكتمال عامه. نعم، لقد احتفلتُ ابتهاجًا وفرحًا بكوني قطعتُ سنة كاملة بصحة وعافية وسلام. باختصار، الفرق بين من يحتفل ومن لا يحتفل هو الفرق بين التشاؤم (= نظر إلى الأمام) والامتنان (= نظر إلى الخلف).