‏إظهار الرسائل ذات التسميات شؤون الحياة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شؤون الحياة. إظهار كافة الرسائل

 


ما هو التفاؤل والتشاؤم ببساطة؟ التفاؤل هو «حسن الظن بالله والناس والمستقبل»، والتشاؤم هو «سوء الظن بالله والناس والمستقبل». حين تسيء الظن بالله (وأنه لا يغفر ذنبك) وبالناس (وأنهم لا يحبونك) وبمستقبلك (بأنه غير مبشر بخير)، فهنا تتشاءم. فما الحل للتشاؤم؟ أن تصادمه بالتفاؤل فكلما طرأ تشاؤم تتبعه بتفاؤل في أمر آخر.

أكمل التالي: «أنا متشائم لأني أشعر بأن....» ثم قل بعدها «ولكني متفائل في أن» وأكملها بتفاؤلك في جانب مختلف عن الأول. مثال: «أنا متشائم من أن صاحبي لن يساعدني، ولكني متفائل في أن الراتب سينزل بعد يومين». عود نفسك أن تُتبِع تشاؤمك في جانب بتفاؤل في جانب آخر وهكذا كرر مع كل تشاؤم، وستصبح حياتك متوازنة بهذه المصادمة.

 


هل تعاني من الملل وتريد تجارب جديدة؟ إذن، خذ الإجابة وهي مفيدة للمتقاعدين الذين لا يشعرون بقيمة بعد تقاعدهم: ادخل «عالمًا جديدًا». إن الحياة مليئة بعوالم مختلفة تستحق النظر والتجربة. ادخل «عالم الطبخ» مثلًا، وتعرف على الوصفات وقم بتجربتها بنفسك؛ استعن بأدوات الذكاء وقم بتجارب كما يقوم المِخبري بتجاربه الكيميائية!

ادخل «عالم الفلك» واشترِ تيلسكوبًا أو منظارًا واخرج للصحاري القافرة وراقب النجوم الساهرة. تعلم من أدوات الذكاء وذوي الخبرة عن مواقع النجوم وشاهدها بنفسك. ادخل «عالم البِحار» وسافر بسفينة؛ جالس القباطنة، أو غُص في الأعماق واسبح مع الأسماك. لا تقل «جربت كل شيء»، فثمة عوالم لم تستكشفها بعد، جربها!

 


خذها قاعدة: «القيمة في الأشياء غير المعدودة». نعم، إنه معيار دقيق يخبرك حيث تكمن «القيمة» (value)، ويكشف لك ما إذا كان الشيء قيّمًا أم غير قيم. إن المعيار في «الحساب». كل ما لا يمكنك عدّه وقياسه هو أكثر قيمة مما يمكنك عده وقياسه. هل يمكنك عد المال بدقة؟ نعم! هل يمكنك قياس الحب بدقة؟ لا! إذن، الحب أعظم قيمة من المال!

نعم، إن الحب أعظم قيمة لأنه تجاوز مرحلة العد والحساب. هل يمكنك عد أعداد متابعينك في حساب التواصل بدقة؟ نعم، فالرقم يظهر! هل يمكنك عد الصحة التي بجسدك بدقة؟ لا! إذن، الصحة أكبر قيمة من الشهرة. احذر الأرقام، فالمعنى في النوع لا الكم. احذر الخدعة، فكل ما لا تستطيع قياسه لا يعني بالضرورة تدني قيمته. 

 


في كتابه «اقتضاء العلم العمل»، ذكر الخطيب البغدادي أن الإمام أحمد «سُئِل في حديث ابن عباس عن النبي ﷺ (إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو) فقال: لا تغلو في شيء، حتى الحب والبغض». إن الإمام أحمد يدرك مشكلة الغلو والتطرف في الدنيا قبل الدين، فينصح ألا تتطرف في حبك وكرهك بل تعتدل في جميع أمرك.

إن في قول النبي ﷺ «إنما أهلك من كان قبلكم الغلو» إشارة إلى أن الغلو يهلك الإنسان حقًا. فالغلو في العمل مثلًا يهلك الإنسان بالإرهاق والإجهاد، والغلو في معارضة الساسة يهلك الإنسان بالنفي والإبعاد، إلخ. ولتتأمل نفسك: هل تغلو في أمرٍ طوال يومك، تقضي عليه وقتك بالساعات؟ فكر: كيف سيهلكك هذا الأمر؟!

 


مما يخاف الإنسان؟ من الموت، مدركًا أنه لن يموت إلا من (1) الجوع و(2) الظمأ و(3) التشرد والبقاء خارجًا عرضةً للأخطار و(4) التعري بحيث يكون عرضةً للبرد أو النار. ولن يزول خوف الإنسان حتى يجد (1) طعامًا يسد جوعه و(2) شرابًا ينهي ظمأه و(3) مأوى يحميه من الأخطار و(4) كساءً يحمي جسده من البرد والنار.

إن الإنسان لا يجري وراء الوظيفة والراتب إلا لتحقيق هذه الرباعية؛ يريد مالًا فقط لينال طعامًا وشرابًا ومسكنًا وملبسًا. تريد دليلًا؟ ماذا لو قالت لك الحكومة سنوفر لك ولأبنائك طعامًا وشرابًا وملبسًا كل يوم ومسكنًا مزوَّدًا بمكيفات وانترنت وكهرباء وماء مدفوعة الفواتير مدى الحياة، بشرط أن تترك وظيفتك وراتبك الآن؟ هل ستوافق؟!

 


ما السؤال الذي ربما تنسى الإجابة عليه في غمرة الحياة وتتابع الأحداث؟ هناك سؤال تنسى الإجابة عليه، نعم، وستتذكره الآن، ولكنك ستنساه بعد الآن أو بعد شهر رغم محوريته. إنه سؤال: «ماذا أحتاج من هذه الحياة؟». إن معرفة ما تحتاجه بالضبط من المال، والعلاقات، والراحة، هو سر الحياة الناجحة، بدون ذلك تُستهلك وتتهالك.

والإجابة على هذا السؤال يكون بالعقل لا العاطفة، فالعاطفة تريد مالًا أكثر، وعلاقات أكثر، وراحة أكبر، والعقل يقرر أي نسبة من المال يحتاج ليكفيه هذا الأسبوع فقط، وأي نسبة من العلاقات يحتاج لتكفيه هذا الأسبوع فقط، وأي نسبة من الراحة يحتاج لتكفيه هذا الأسبوع فقط. فلا يحسب إلا ما يحتاجه لمدة أسبوع فقط، لا أكثر من ذلك.

 


ما الذي ينبغي أن يتعلمه البعض من انهيار الأسهم والذهب والفضة والبيتكوين في هذا العالم متسارع التقلب؟ أن يدرك شيئًا واحدًا ولكن شيئًا كبيرًا: أن الصدمات الكبرى التي يمر بها تريد تحطيم قناعات كبرى. فالكنز الحقيقي والقناعة الذهبية تظهر لك حين يتهدم بيتك كما يقول الرومي. إنك بحاجة إلى صدمة أو دعنا نسميها صفعة، توقظك.

نعم، إنها صفعة تنبهك بأن الكنز الحقيقي لا يكمن  في المال، بل في أشياء أنت منصرفٌ عنها، فالتفت إليها (أسرة، سفر، متعة، صداقة إلخ). إن الناس لا تلتفت لمثل هذه الأمور إلا بعد إعلان الإفلاس. هل تريد الدرس الكبير؟ إذن، أنت بحاجة إلى الكف الكبير، الذي يحول مسارك «إلى الخلف دُر». نعم، افرح بالكف كثيرًا، فهو يعلمك شيئًا كبيرًا.

 


ما معنى الزهد؟ إذا كان الزهد في العصر القديم يعني «ترك ملذات الحياة والاهتمام بعبادات الآخرة»، فإن الزهد اليوم هو بإيجاز: «التخفف» (minimalism)؛ أي أن تكون  متخففًا من الاحتياجات المنزلية، مترددًا في الاستكثار من الديكورات الزخرفية، زاهدًا في متابعة الأخبار السياسية، ولاهيًا عن مشاهدة الأفلام الإباحية.

الزهد أن تزهد عما يشغل تفكيرك من التطبيقات الترفيهية، وعما يعكره من المضايقات الاجتماعية. هذا معنى الزهد: أن تزهد في الملهيات وتزهد أيضًا في المنغصات، لا أن تحرم نفسك المتعة وتستبقي لنفسك المشقة. فراجع نفسك: هل تتخلص من المنغصات كما تتخلص من الملذات؟ إن لم تفعل، فلا تدعي الزهد. «الزهد عملية ارتقائية معقدة».

 


خذها قاعدة: «خسارتك لشيء لا تُخرجك من عالم ذلك الشيء». إن تسريحك من العمل لا يعني خروجك الكلي من عالم العمل؛ فلا تزال عاملًا لنفسك أو لأهلك أو في منطقة عمل أخرى. المهم أن تعرف أنك لم تخرج من عالم العمل الكبير. وإن فراق محبوبك لك لا يعني خروجك من عالم الحب وبوابته الكبيرة، فلا تزال في عالمه محبوبًا بطريقة ما.

إن إصابتك بمرض قاتل لا يعني أيضا خروجك الكلي من عالم الحياة، فأنت لا تزال فيها وتعيش أجواءها. يكمن الإشكال في شعورك بالقطيعة التامة مع العالم الذي كنت فيه. إنك لم تخرج من أي عالم. إنك في كل عالم، ولكن في موضع من دائرته: وسطه أو طرفه أو على التماس. الكرة لم تتجاوز خط الملعب. إنك في خضم اللعبة، فلا تستسلم.

 


ما خير ما تفعله اليوم؟ «اكسر الروتين». اكسر هذه الرتابة التي تمر بها في حياتك المملة. وأنت في طريقك للذهاب إلى مقهاك، اكسر الروتين وخذ كسرة واتجه لمقهى قبله لم تجلس فيه من قبل. وأنت في طريقك لمطعمك الذي تأخذ منه عشاءك، اكسر الروتين واعكس حركة السير (أمزح) وارجع لذلك المطعم في الركن الذي لم تزره في حياتك أبدًا.

خلك تندم عادي! وأنت تشاهد اليوتيوب وتتابع برنامجك المفضل، اكسر الروتين واكسر هذا التعلق بقلبك لهذا البرنامج وتابع شيئًا لا تحبه أصلًا، تابع فيلم هندي مثلًا. وأنت تستمع لموسيقى هادئة وأنت تعمل، اكسر هذه الموسيقى بموسيقى راب تشغلها في نفس الوقت واستمع للموسيقتين. يا أخي، اكسر عاداتك (break your habits).

 


ما خير نصيحة؟ غيّر أسلوبك. إنك تعرف قصة الأعمى الذي كتب يافطة عليها: «من مال الله يا محسنين»، فكانت تأتيه الدراهم معدودة. فتقدم رجل فغيّر اليافطة وكتب عليها: «الحياة زاهية والورود أزهى، فأعطني عينيك أنظر إنني في الكون أعمى»، فانهالت عليه الدراهم من كل صوب. الفكرة: تغيير الأسلوب يعجّل المطلوب.

فكر في شيءٍ تطلبه، وأسال نفسك: كيف تطلبه؟ هل تطلبه بالتوعد أم بالتودد؟ يقال «إنما ترزقون بنياتكم» ويقال أيضا «إنما ترزقون بكلماتكم». فانظر في جميع جوانب حياتك، كيف أسلوبك في كل جانب؟ وهل يمكنك تحسينه؟ لا أقول «غيّر أسلوبك»، فهذا أسلوب أمر قد تقاومه. سأقول: «جرب تحسين أسلوبك»، فهذا مقترح قد تحاوله.

 


خذها قاعدة: «ليس ثمة عطالة عن العمل؛ ثمة عطالة بانتظار العمل المناسب». نعم، كل من يبحث عن عمل ويشتكي من عدم وجود العمل، هو لا يبحث حقًا عن عمل (فالعمل موجود في كل مكان) ولكنه يبحث عن عمل يناسب شهادته أو يليق بسعادته. الكل يغفل أن النبي ﷺ بدأ راعيًا للأغنام ثم تاجرًا لخديجة ثم تاجرًا لنفسه ثم ملكًا!

بعبارة أخرى، تدرج النبي في السلم الوظيفي من «راعي للأغنام» إلى «راعي للأنام». نعم، لا تشترط أن تكون بوظيفة «عالم ذي معرفة» أو «صانع ذي حرفة»، فكلها مناسبة، تقول الأنشودة: أنا في الصبح تلميذٌ، وبعد الظهرِ نجارُ. فلي قلمٌ وقرطاسٌ، وإزميلٌ ومنشارُ. وعلمي إن يكن شرفًا فما في صنعتي عارُ. فللعلماء مرتبةٌ وللصنّاع مقدارُ!

 


تأمل الجاذبية الأرضية! هل أنت مستوعب لها بما يكفي؟ انظر فيما حولك، هل ترى ذلك الكرسي؟ إن الأمر يشبه أن يكون ثمة مغناطيس بأسفل أقدام الكرسي جعلته ملتصقًا بمغناطيس الأرضية التي يقف عليها. هل ترى الزجاجة على تلك الطاولة؟ إن في أسفلها مغناطيس ملتصق بمغناطيس الطاولة، والطاولة ملتصقة بمغناطيس الأرضية.

حين تمشي، امشِ وتخيل بأن حذاءك مصنوعة من مغناطيس يلتصق بقوة بالأرض المغناطيسية من تحته. حين تقرأ كلامي وأنت جالس الآن، تأمل جسمك ككتلة مغناطيسة ملتصقة بالأريكة التي تنطرح عليها. استشعر الثبات، استشعر القوة التي تسحبك، استشعر الثقل من تحتك! إنك ثابت، إنك في أمن وأمان، فلا تعش حياتك بلا اطمئنان.

 


هل تعاني على مستوى الاتزان بين العمل والحياة؟ تذكر التالي: لم يعد الحل اليوم في «الاتزان بين العمل والحياة» (Life-Work Balance) ولكن في «التناغم بين العمل والحياة» (Life-Work Harmony). بعبارة أخرى، التوازن يرسم الحدود كالميزان فلا ترجح كفة بأخرى، بينما التناغم يترك المجالين يتأرجحان بخفة كالبندول.  

في السابق، كان بالإمكان رسم التوازن، فالخروج من العمل يعني الدخول في الحياة. أما اليوم، فقد تداخل المجالان بدرجة لا ترى الخطوط الفاصلة بينهما. إنك ماهر في جلب مهمات عملك إلى بيتك، ولكنك لست ماهرًا بما يكفي في جلب بيتك إلى عملك. والله لن تشعر حقًا بتناغم الحياة والعمل حتى تحمل المخدة والبطانية معك إلى مقر عملك.

 


ما الذي ينبغي عليك اجتنابه؟ «التوقع الأوحد». سأذهب إلى المقهى وأتوقع أن أرتاح فيه، أو سأعود إلى بيتي وأتوقع أن أهدأ فيه. إن ثمة - كما تلاحظ - توقعًا واحدًا لكل مهمة تنفذها؛ وتكمن إشكالية التوقع الأوحد في احتمالية أن يصبح هو التوقع الأسوأ. لو ذهبتُ إلى المقهى، أتوقع أن أطفش؛ ولو رجعت البيت، أتوقع أن أتعب! توقع واحد فقط.

ما الحل؟ كثّر التوقعات. لا تقبل بتوقع واحد لكل حدث، بل قل: سأذهب اليوم إلى المقهى وأتوقع أن أسعد فيه، وأتوقع أن ألتقي فيه بشخص يفرحني، وأن أتلقى فيه اتصالًا مبشرًًا، وأن تزورني فيه فكرة نادرة. لا تربط كل فعل بتوقع، بل بتوقعات. كثرة التوقعات كفيلة بأن تلتهم التوقع الأسوأ. إن كثرة النوافذ هي بالضبط ما ينقذك من الاختناق!

 


أهلًا بك يا زائر المدونة وأعتذر بشدة على أنك زرتها مرات ومرات ولم تجد شيئًا جديدًا. تحضر ولا أشعر بك، تقرأ ولا أعرف عنك، وهذا هو قدرُ الله بيني وبينك. لكن بما أنك أتيت ولا تريد أن ترجع من حيث أتيت، فخذها نصيحة: «لا تنشغل بماضيك، فتقلق من حاضرك وآتيك!». خفف الانشغال بالماضي، وضع عينك على المستقبل فقط.

هذه نصيحة غالية، ولكن ثمة شرط هام أريدك التنبه إليه والتمسك به حين تضع عينك على المستقبل. نعم ضع عينك على المستقبل دائمًا، ولكن بشرط أن تتوقع بأنه سيكون أفضل بكثير مما تتوقع. هذا شرط بسيط. انظر إلى المستقبل لا بأس، ولكن انظر دائمًا مع توقعاتك بأنه سيكون أفضل بكثير وكثير! جرّب أن تكون مقدامًا ومقبلًا على الحياة.

 


ما الذي ينبغي أن تنتبه إليه حين تتفكر في «الحياة» (Life)؟ أن تنتبه إلى شيء ثابت فيها، وهو أن الإنسان بدأ مرحلته في الحياة وفي بطن أمه من خلية واحدة فقط، تُسمى «الزيجوت» (zygote)، ثم انشطرت هذه الخلية وتكاثرت فشكلت أنسجته حتى صار إنسانًا مكتملًا. هذا النمو الذي تشعر به هو نتيجة عن انشطارات، ومن خلية واحدة فقط.

ركز هنا! إن بداية الحياة خلية واحدة ثم انشطارات متعددة. حياتك كلها مبنية على انشطارات، وكأن «درس الحياة» يقول: بقدر ما تنشطر في الاهتمامات والآراء والحب والنظر والتفكر وفي كل شيء في حياتك، تتماس مع طبيعة الحياة الانشطارية. تعدد وتشطّر وتقسّم قدر ما تستطيع، وستنمو وتصبح حيًا. ارفض الانشطار والانفجار، وستموت الآن!

 


ما الفرق بين السلم الكهربائي والتقليدي؟ كلاهما يوصلك إلى الدور العلوي ولكن السلم الكهربائي يوصلك أسرع. مع ذلك، فالسلم التقليدي مفيد أكثر من حيث أنه (1) يخفف وزنك، (2) يدربك على طريقة الصعود وقت انقطاع الكهرباء، (3) يُطيل الرحلة فتتشبع برؤية ما حولك وما تحت قدمك. هذه 3 فوائد تعلو فائدة الوصول بسرعة.

وهكذا هي الحياة. ليس مهمًا أن تصل بسرعة؛ المهم أن تصل ولكن مع دروس مفيدة تقود حياتك حين ينقطع الدعم/الكهرباء. ليس مهمًا أن تكسب الوقت بالوصول بسرعة؛ المهم أن تعرف أين سيذهب «وقتك التالي، أي بعد أن تصل بسرعة»: هل سيُستغل أم سيضيع؟ خذها قاعدة: «كسب الدرس والفائدة أهم من كسب الوقت والثانية».

 


ما معنى الحياة الواضح، أي ما الهدف من وجودنا على هذه الأرض؟ ثمة معاني كثيرة للحياة وأغراض وأهداف ناقشها الفلاسفة الكبار، ويبدو بأن ثمة معنى وغرض لم يُناقش بما يكفي بينهم وهو غرض «الاستمرارية». إن الهدف من وجودك في الدنيا هو فقط أن تستمر في المضي فيها وخوض غمارها واستكشاف مغامراتها دون تذمر وتشكي.

نعم، فقط استمر في الحياة، وكأنما هي دراجة، لابد أن تستمر في تحريكها كيلا تقع، فإن أوقفت الدفع، وقعت ودخلت القبر. إنها حلقة مفرغة وعجلة هامستر لابد أن تجري فيها، فإن توقفت وخرجت منها، خرجت من الحياة. لا تسأل الله عما تفعله في الحياة. الرسالة واضحة «قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ»، و«ارْكُضْ بِرِجْلِكَ». إن الحياة سيرٌ وركض.

 


هل مررت بتجارب تشعر فيها بأنك لم تستفد منها شيئًا؟ خذها قاعدة: «التجارب كالكتب». ثمة كتاب ضخم ومعقد تقرأه فلا تخرج منه بشيء، وثمة كتاب صغير تقرأه فتتعلم منه الكثير، وثمة كتاب تقرأه فلا تجد فيه غير معلومة أو معلومتين. التجربة كالكتاب، فاسأل نفسك وكن صادقًا: وهل ثمة كتاب غير مفيد 100%؟ الجواب: لا.

ما الدليل؟ أن لكل كتاب كاتب؛ والكاتب يكتب كتابه لأن لديه رسالة وفائدة يريد إيصالها إليك. وهكذا التجارب؛ كاتبها هو الله، والله يكتبها ليوصل إليك منها فوائد ورسائل من نوع ما. فإذا عجزت عن استخراج فوائد من كتب تافهة تصفحتها، فتذكر بأنه نفس التحدي الذي أعجزك عن استخراج رسائل من تجارب تافهة مررت بها.