‏إظهار الرسائل ذات التسميات شؤون الحياة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شؤون الحياة. إظهار كافة الرسائل

 


خذها قاعدة: «موعد المحاضرة لا يعود». هل لديك محاضرة ليوم الغد الساعة التاسعة صباحًا؟ ممتاز، حين تستيقظ الساعة الحادية عشر فهذا يعني بأن موعد المحاضرة قد انتهى ولا يمكن أن يعود الوقت إلى الوراء لحضورها. عامل جدول مهامك اليومية على ذات النحو: كل مهمة يمر وقتها، فهي محاضرة لا تعود ولا يمكن إعادة وقتها لحضورها.

هل موعد ممارستك للرياضة الساعة 11:20 صباحًا؟ إذا استيقظت من نومك عند الساعة 11:20، فقد انتهى الموعد ولا يمكنك الجري لحضور المحاضرة. هل موعد قراءتك الساعة 7 صباحًا؟ إذا استيقظت الساعة 9 فقد انتهى وقت القراءة. لا تحاول تعويض الرياضة والقراءة بعد استيقاظك للالتزام بأدائها يوميًا. «ما مرّ، فقد مرّ».

 


هل تريد أن تعرف ما الذي يعجبني فيك؟ يعجبني فيك أنك تعرف ما يحب ابنك، تعرف أنه يحب لعبة البلايستيشن تلك، تعرفها وتعرف عشقه لها، وهذا جميل ونادر أن تعرف ما يحب ابنك. يعجبني أيضًا أنك تعرف ما تحب زوجتك من أحذية وملابس، يعجبني أنك تعرف أنها فاتنة باللون الأسود، وتحب الرصاصي، وكثيرًا ما تلبسه، يعجبني هذا.

يعجبني أنك تعرف ما يحب أبوك من طعام، فتتخير له ذلك الطعام حين تزوره، كما يعجبني أن تعرف ما تحب أمك، فتشتري لها من الفاكهة ما تفرح برؤيته. يعجبني هذا كله، ولكن ما لا يعجبني هو أنك لا تعرف سوى اثنين من تفضيلاتك، وتنسى البقية. اجلس مع نفسك جلسة وذكرها بما تحب، «فالمرء ينسى ما يُحب، كما ينسى بعادته من يحب».

 


هل لك أحلام تطاردها وأهداف تتأمل تحقيقها؟ دعني أحاضرك عن الزهد، وأحاضرك بعد الزهد عما هو أفضل من الزهد. الزهد هو أن تتخلى عن هذه الأحلام وتعيش حياتك ببساطة، أن تفكر في كيف تعيش حياتك أكثر مما تفكر في كيف تنجز أهدافك. أن تجعل حياتك بما فيها من لعب وفلة ومتعة قبل مهنتك بما فيها من تعب وقلق ومشقة.

هذا هو الزهد. أما ما هو خيرٌ من الزهد فهو أن تطارد أحلامك وتسعى إلى تحقيق أهدافك ولكن «دون شعور بضغط». هذا هو الشرط: ألا تضغط نفسك وأنت تطارد أحلامك. وجود الضغط يعني أنك تعيش لمهنتك ولا تعيش حياتك. هل تضغط نفسك دائمًا لتُنجز؟ إنّ هذا ما لا يدعو إليه الزهد. الزهد يدعو إلى أن تحقق أهدافك ولكن بلا ضغط.

 


تقول الحكاية أن العالم النفساني وليم مولتون سأل 3000 شخص: ما الشيء الذي نعيش من أجله؟ يقول العالم: صُدمتُ حين وجدت أن 94% من الناس كانوا يحتملون الحاضر في انتظار المستقبل؛ كانوا ينتظرون شيئًا يحدث في المستقبل فقط: أطفال يكبرون، رحلة يقومون بها بعد التقاعد إلخ، فلا يدركون بأنهم لا يملكون سوى اليوم واليوم فقط.

إنك تمارس نفس الشيء، تنتظر المستقبل لتشتري بيت أحلامك، أو سيارتك المفضلة، أوتتزوج أو تنجب، ولا تنتظر شيئًا من يومك! إنها عقدة بشرية فيما يبدو، وبناءً عليها، نحتاج أن نذكّر أنفسنا دومًا حين نجد أنفسنا عالقين في المستقبل بأننا لا نملك سوى أيامًا معدودات. من يدري ربما بتذكير أنفسنا بهذا يوميًا تتغير نظرتنا إلى الحياة وبشكلٍ جذري!

 


يقول جلبرت كيث تشسترتون «المسافر يرى ما يراه، والسائح يرى ما جاء ليراه». بعبارة أخرى، الفرق بين «المسافر» (traveler) و«السائح» (tourist) غياب الخطة، فالسائح يزور بلدًا وفي يده قائمة بمراكز الجذب السياحية فيها والتي يعتزم زيارتها من متاحف وفنادق وحدائق حيوان إلخ، بينما المسافر يمضي في السفر بلا تخطيط دقيق.

وعلى هذا، يرى المسافر أشياءً مميزة وجديدة لا يراها السائح الذي كتب على نفسه خطة مسبقة. إنها فلسفة حياة، فقد تكون في الدنيا سائحًا لديك قائمة أحداث تتوقع حدوثها مستقبلًا، وقد تكون مسافرًا ترى الدنيا تتكشف إليك تدريجيًا والأخيرة فلسفة النبي ﷺ، فالإنسان في الدنيا كعابر سبيل. جرب أن تعيش الحياة كعابر سبيل لا سائح مخطط.

 


ما أسوأ نوع من الأحلام الشخصية؟ الأحلام التي فات أوان تحقيقها. كل أحلامك قد لا تندم عليها، ولكن الأحلام التي مر أوانها قد تُشعرك بندم أكبر. تخيل مثلًا حلم إكمال الدراسة يتردد عليك وأنت في الخمسين! تشعر بأن أوان الدراسة قد فات، ولا تقتنع بكلام من يقول «العمر مجرد رقم، وطلب العلم من المهد إلى اللحد»؛ لا تقتنع بهذه الأكذوبة!

حلم أن تشكل أسرة وتنجب أبناءً، تخيل هذا الحلم يتردد على امرأة في عمر الستين لم تتزوج، وتعلم أنها وإن تزوجت الآن لا يمكن أن تُنجب إذ تجاوزت سن اليأس. إن أصعب القرارات يمكن أن يتخذها المرء هي المرتبطة بفترة حرجة من حياته. تخيل نفسك امرأة في الأربعين تفكر هل أتزوج أم لا، بقي سنتين وأدخل «اليأس»، لابد أن أقرر بسرعة!

 


من قصص المحاكم أن سيارة صغيرة اصطدمت بمؤخرة شاحنة في الطريق إلى ميناء دوفر بإنجلترا، فتهشّمت مقدمتها، ولمّا سأل القاضي سائق الشاحنة وكان مبتدئًا في تعلم القيادة: لماذا لم تحرك ذراعك للسائق الذي خلفك مشيرًا له بأنك ستقف لينتبه إليك؟ قال: إذا كان من خلفي لا يرى الشاحنة الضخمة فكيف سيرى ذراعي الصغيرة؟

إنها قصة تخبرنا بأن ثمة مشاكل كبرى في حياتنا كشاحنات ضخمة لا نراها رغم ضخامتها، ونتعمّد الاقتراب منها وزيادة فرص الاصطدام بها رغم خطورتها، فإن ارتطمنا بها نرمي بالمسؤولية على من لم يوجهنا لعدم الدخول فيها! خذ «تعاطي المخدرات، التحرش، الابتزاز» كمشاكل كبرى يتعمّدون السير خلفها و«التلبيق والتلحيم» فيها!

 


خذها قاعدة: «الإنسان مُطالب من كل جهة». فالإنسان يستيقظ مشتتًا، إذ يجد نفسه مطالبًا بالدوام وحضور العمل، ومطالبًا بجلب طعام الغداء لأبنائه، ومطالبًا بالاهتمام بنظافته وصحته، ومطالبًا بأن يهتم بهوايته، ومطالبًا بأن يجمع مالًا ومطالبًا بأن يُريح بالًا، ومطالبًا بالسلام على الناس ومطالبًا بالإنجاز. كيف يوفق بين هذه المطالبات؟  

إنها قاعدة متطلبات أشعرني بها الإمام أحمد بن حنبل، إذ قال له المروذي: كيف أصبحتَ يا إمام؟ قال: «كيفَ أصبحَ من ربُّه يطالبهُ بأداء الفرائض، ونبيُّه يطالبه بأداء السنة، والملكان يطالبانه بتصحيح العمل، وعياله يطالبونه بالنفقة، ونفسه تطالبه بهواها، وإبليس يطالبه بالفحشاء، وملك الموت يراقب قبض روحه ويطالبه بالعودة؟!».

 


ما هو التفاؤل والتشاؤم ببساطة؟ التفاؤل هو «حسن الظن بالله والناس والمستقبل»، والتشاؤم هو «سوء الظن بالله والناس والمستقبل». حين تسيء الظن بالله (وأنه لا يغفر ذنبك) وبالناس (وأنهم لا يحبونك) وبمستقبلك (بأنه غير مبشر بخير)، فهنا تتشاءم. فما الحل للتشاؤم؟ أن تصادمه بالتفاؤل فكلما طرأ تشاؤم تتبعه بتفاؤل في أمر آخر.

أكمل التالي: «أنا متشائم لأني أشعر بأن....» ثم قل بعدها «ولكني متفائل في أن» وأكملها بتفاؤلك في جانب مختلف عن الأول. مثال: «أنا متشائم من أن صاحبي لن يساعدني، ولكني متفائل في أن الراتب سينزل بعد يومين». عود نفسك أن تُتبِع تشاؤمك في جانب بتفاؤل في جانب آخر وهكذا كرر مع كل تشاؤم، وستصبح حياتك متوازنة بهذه المصادمة.

 


هل تعاني من الملل وتريد تجارب جديدة؟ إذن، خذ الإجابة وهي مفيدة للمتقاعدين الذين لا يشعرون بقيمة بعد تقاعدهم: ادخل «عالمًا جديدًا». إن الحياة مليئة بعوالم مختلفة تستحق النظر والتجربة. ادخل «عالم الطبخ» مثلًا، وتعرف على الوصفات وقم بتجربتها بنفسك؛ استعن بأدوات الذكاء وقم بتجارب كما يقوم المِخبري بتجاربه الكيميائية!

ادخل «عالم الفلك» واشترِ تيلسكوبًا أو منظارًا واخرج للصحاري القافرة وراقب النجوم الساهرة. تعلم من أدوات الذكاء وذوي الخبرة عن مواقع النجوم وشاهدها بنفسك. ادخل «عالم البِحار» وسافر بسفينة؛ جالس القباطنة، أو غُص في الأعماق واسبح مع الأسماك. لا تقل «جربت كل شيء»، فثمة عوالم لم تستكشفها بعد، جربها!

 


خذها قاعدة: «القيمة في الأشياء غير المعدودة». نعم، إنه معيار دقيق يخبرك حيث تكمن «القيمة» (value)، ويكشف لك ما إذا كان الشيء قيّمًا أم غير قيم. إن المعيار في «الحساب». كل ما لا يمكنك عدّه وقياسه هو أكثر قيمة مما يمكنك عده وقياسه. هل يمكنك عد المال بدقة؟ نعم! هل يمكنك قياس الحب بدقة؟ لا! إذن، الحب أعظم قيمة من المال!

نعم، إن الحب أعظم قيمة لأنه تجاوز مرحلة العد والحساب. هل يمكنك عد أعداد متابعينك في حساب التواصل بدقة؟ نعم، فالرقم يظهر! هل يمكنك عد الصحة التي بجسدك بدقة؟ لا! إذن، الصحة أكبر قيمة من الشهرة. احذر الأرقام، فالمعنى في النوع لا الكم. احذر الخدعة، فكل ما لا تستطيع قياسه لا يعني بالضرورة تدني قيمته. 

 


في كتابه «اقتضاء العلم العمل»، ذكر الخطيب البغدادي أن الإمام أحمد «سُئِل في حديث ابن عباس عن النبي ﷺ (إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو) فقال: لا تغلو في شيء، حتى الحب والبغض». إن الإمام أحمد يدرك مشكلة الغلو والتطرف في الدنيا قبل الدين، فينصح ألا تتطرف في حبك وكرهك بل تعتدل في جميع أمرك.

إن في قول النبي ﷺ «إنما أهلك من كان قبلكم الغلو» إشارة إلى أن الغلو يهلك الإنسان حقًا. فالغلو في العمل مثلًا يهلك الإنسان بالإرهاق والإجهاد، والغلو في معارضة الساسة يهلك الإنسان بالنفي والإبعاد، إلخ. ولتتأمل نفسك: هل تغلو في أمرٍ طوال يومك، تقضي عليه وقتك بالساعات؟ فكر: كيف سيهلكك هذا الأمر؟!

 


مما يخاف الإنسان؟ من الموت، مدركًا أنه لن يموت إلا من (1) الجوع و(2) الظمأ و(3) التشرد والبقاء خارجًا عرضةً للأخطار و(4) التعري بحيث يكون عرضةً للبرد أو النار. ولن يزول خوف الإنسان حتى يجد (1) طعامًا يسد جوعه و(2) شرابًا ينهي ظمأه و(3) مأوى يحميه من الأخطار و(4) كساءً يحمي جسده من البرد والنار.

إن الإنسان لا يجري وراء الوظيفة والراتب إلا لتحقيق هذه الرباعية؛ يريد مالًا فقط لينال طعامًا وشرابًا ومسكنًا وملبسًا. تريد دليلًا؟ ماذا لو قالت لك الحكومة سنوفر لك ولأبنائك طعامًا وشرابًا وملبسًا كل يوم ومسكنًا مزوَّدًا بمكيفات وانترنت وكهرباء وماء مدفوعة الفواتير مدى الحياة، بشرط أن تترك وظيفتك وراتبك الآن؟ هل ستوافق؟!

 


ما السؤال الذي ربما تنسى الإجابة عليه في غمرة الحياة وتتابع الأحداث؟ هناك سؤال تنسى الإجابة عليه، نعم، وستتذكره الآن، ولكنك ستنساه بعد الآن أو بعد شهر رغم محوريته. إنه سؤال: «ماذا أحتاج من هذه الحياة؟». إن معرفة ما تحتاجه بالضبط من المال، والعلاقات، والراحة، هو سر الحياة الناجحة، بدون ذلك تُستهلك وتتهالك.

والإجابة على هذا السؤال يكون بالعقل لا العاطفة، فالعاطفة تريد مالًا أكثر، وعلاقات أكثر، وراحة أكبر، والعقل يقرر أي نسبة من المال يحتاج ليكفيه هذا الأسبوع فقط، وأي نسبة من العلاقات يحتاج لتكفيه هذا الأسبوع فقط، وأي نسبة من الراحة يحتاج لتكفيه هذا الأسبوع فقط. فلا يحسب إلا ما يحتاجه لمدة أسبوع فقط، لا أكثر من ذلك.

 


ما الذي ينبغي أن يتعلمه البعض من انهيار الأسهم والذهب والفضة والبيتكوين في هذا العالم متسارع التقلب؟ أن يدرك شيئًا واحدًا ولكن شيئًا كبيرًا: أن الصدمات الكبرى التي يمر بها تريد تحطيم قناعات كبرى. فالكنز الحقيقي والقناعة الذهبية تظهر لك حين يتهدم بيتك كما يقول الرومي. إنك بحاجة إلى صدمة أو دعنا نسميها صفعة، توقظك.

نعم، إنها صفعة تنبهك بأن الكنز الحقيقي لا يكمن  في المال، بل في أشياء أنت منصرفٌ عنها، فالتفت إليها (أسرة، سفر، متعة، صداقة إلخ). إن الناس لا تلتفت لمثل هذه الأمور إلا بعد إعلان الإفلاس. هل تريد الدرس الكبير؟ إذن، أنت بحاجة إلى الكف الكبير، الذي يحول مسارك «إلى الخلف دُر». نعم، افرح بالكف كثيرًا، فهو يعلمك شيئًا كبيرًا.

 


ما معنى الزهد؟ إذا كان الزهد في العصر القديم يعني «ترك ملذات الحياة والاهتمام بعبادات الآخرة»، فإن الزهد اليوم هو بإيجاز: «التخفف» (minimalism)؛ أي أن تكون  متخففًا من الاحتياجات المنزلية، مترددًا في الاستكثار من الديكورات الزخرفية، زاهدًا في متابعة الأخبار السياسية، ولاهيًا عن مشاهدة الأفلام الإباحية.

الزهد أن تزهد عما يشغل تفكيرك من التطبيقات الترفيهية، وعما يعكره من المضايقات الاجتماعية. هذا معنى الزهد: أن تزهد في الملهيات وتزهد أيضًا في المنغصات، لا أن تحرم نفسك المتعة وتستبقي لنفسك المشقة. فراجع نفسك: هل تتخلص من المنغصات كما تتخلص من الملذات؟ إن لم تفعل، فلا تدعي الزهد. «الزهد عملية ارتقائية معقدة».

 


خذها قاعدة: «خسارتك لشيء لا تُخرجك من عالم ذلك الشيء». إن تسريحك من العمل لا يعني خروجك الكلي من عالم العمل؛ فلا تزال عاملًا لنفسك أو لأهلك أو في منطقة عمل أخرى. المهم أن تعرف أنك لم تخرج من عالم العمل الكبير. وإن فراق محبوبك لك لا يعني خروجك من عالم الحب وبوابته الكبيرة، فلا تزال في عالمه محبوبًا بطريقة ما.

إن إصابتك بمرض قاتل لا يعني أيضا خروجك الكلي من عالم الحياة، فأنت لا تزال فيها وتعيش أجواءها. يكمن الإشكال في شعورك بالقطيعة التامة مع العالم الذي كنت فيه. إنك لم تخرج من أي عالم. إنك في كل عالم، ولكن في موضع من دائرته: وسطه أو طرفه أو على التماس. الكرة لم تتجاوز خط الملعب. إنك في خضم اللعبة، فلا تستسلم.

 


ما خير ما تفعله اليوم؟ «اكسر الروتين». اكسر هذه الرتابة التي تمر بها في حياتك المملة. وأنت في طريقك للذهاب إلى مقهاك، اكسر الروتين وخذ كسرة واتجه لمقهى قبله لم تجلس فيه من قبل. وأنت في طريقك لمطعمك الذي تأخذ منه عشاءك، اكسر الروتين واعكس حركة السير (أمزح) وارجع لذلك المطعم في الركن الذي لم تزره في حياتك أبدًا.

خلك تندم عادي! وأنت تشاهد اليوتيوب وتتابع برنامجك المفضل، اكسر الروتين واكسر هذا التعلق بقلبك لهذا البرنامج وتابع شيئًا لا تحبه أصلًا، تابع فيلم هندي مثلًا. وأنت تستمع لموسيقى هادئة وأنت تعمل، اكسر هذه الموسيقى بموسيقى راب تشغلها في نفس الوقت واستمع للموسيقتين. يا أخي، اكسر عاداتك (break your habits).

 


ما خير نصيحة؟ غيّر أسلوبك. إنك تعرف قصة الأعمى الذي كتب يافطة عليها: «من مال الله يا محسنين»، فكانت تأتيه الدراهم معدودة. فتقدم رجل فغيّر اليافطة وكتب عليها: «الحياة زاهية والورود أزهى، فأعطني عينيك أنظر إنني في الكون أعمى»، فانهالت عليه الدراهم من كل صوب. الفكرة: تغيير الأسلوب يعجّل المطلوب.

فكر في شيءٍ تطلبه، وأسال نفسك: كيف تطلبه؟ هل تطلبه بالتوعد أم بالتودد؟ يقال «إنما ترزقون بنياتكم» ويقال أيضا «إنما ترزقون بكلماتكم». فانظر في جميع جوانب حياتك، كيف أسلوبك في كل جانب؟ وهل يمكنك تحسينه؟ لا أقول «غيّر أسلوبك»، فهذا أسلوب أمر قد تقاومه. سأقول: «جرب تحسين أسلوبك»، فهذا مقترح قد تحاوله.

 


خذها قاعدة: «ليس ثمة عطالة عن العمل؛ ثمة عطالة بانتظار العمل المناسب». نعم، كل من يبحث عن عمل ويشتكي من عدم وجود العمل، هو لا يبحث حقًا عن عمل (فالعمل موجود في كل مكان) ولكنه يبحث عن عمل يناسب شهادته أو يليق بسعادته. الكل يغفل أن النبي ﷺ بدأ راعيًا للأغنام ثم تاجرًا لخديجة ثم تاجرًا لنفسه ثم ملكًا!

بعبارة أخرى، تدرج النبي في السلم الوظيفي من «راعي للأغنام» إلى «راعي للأنام». نعم، لا تشترط أن تكون بوظيفة «عالم ذي معرفة» أو «صانع ذي حرفة»، فكلها مناسبة، تقول الأنشودة: أنا في الصبح تلميذٌ، وبعد الظهرِ نجارُ. فلي قلمٌ وقرطاسٌ، وإزميلٌ ومنشارُ. وعلمي إن يكن شرفًا فما في صنعتي عارُ. فللعلماء مرتبةٌ وللصنّاع مقدارُ!