‏إظهار الرسائل ذات التسميات شؤون أكاديمية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شؤون أكاديمية. إظهار كافة الرسائل

 


هل تريد أن تعرف لماذا تُرفض أبحاثك؟ إنك تكتب أوراقًا عامة تناسب كل المجلات. تذكر أن لكل مجلة «قراؤها» (readers)، فالمجلات العلمية تشبه مجلات سيدتي والعربي وزهرة الخليج وجريدة عكاظ والوطن إلخ. فكر على هذا النحو، فثمة قراء يحبون القراءة في مواضيع هذه المجلة أكثر من القراءة في تلك المجلة، وكأنها صحف وجرايد.

أن تكتب بحثًا يناسب كل المجلات يعني ألا يقبله أحد. فلو كتبت بحثًا عن «الهوية» تطبق عليه إطار «إريكسون الحديث» فسيبدو ضعيفًا «نظريًا» لمجلة «النظرية والمجتمع» (Theory & Society)، ولو كتبته لـ «دراسات الخطاب» (Discourse Studies)، فسيبدو ضيقًا «منهجيًا» لمجلة «علم الاجتماع الحالي» (Current Sociology).

 


ما خير طريقة للنشر؟ أن تستهدف المجلة وتكتب لإرضاء قرائها قبل أن تكتب بحثًا لإرضاء نفسك وأهوائها. يتحدد استهداف المجلات من خلال «الإطار النظري»، فالإطار النظري يخبرك لمن تكتب بالتحديد. فثمة إطارات نظرية «نقدية» يحبها القراء العاشقون «للنقد»، وثمة إطارات «تحليلية» يحبها القراء العاشقون «للتحليل»، إلخ.

تريد أن تكتب بحثًا عامًا يناسب الجميع: التزم بمقدمة وإطار نظري محدد (لا إطارين أو ثلاثة) وبمنهجية صارمة (لا ضعيفة ومشتتة) وبيانات وتحليل وخاتمة. التزم بهذا العمود الفقري وستكتب بحثًا يناسب الكل. كيف تحدد مجلة بعد ذلك؟ انظر لإطارك النظري، أي المجلات تحب الاستفاضة عنه تحديدًا؟ تلك المجلة هي ضالتك.  

 


لماذا يرفض محرري المجلات العالمية تحكيم كثيرًا من الأبحاث الأكاديمية في عام 2025-2026 (أي بعد تفشي الذكاء الاصطناعي بقوة)؟ السبب الأول مناسبة البحث للمجلة. إن المحرر يستلم بحثك فيقرر «الرفض المكتبي» (desk reject) بناءً على قرب بحثك من نطاق المجلة (بعيد جدًا؟ = رفض مكتبي؛ قريب = ينظر في لغة البحث).

إن «اللغة» هي السبب الثاني للرفض، فهي تكشف زيف الأبحاث، فاللغة الوعّادة المبالغ فيها تذكر بمبالغات الذكاء (مبالغة؟ = رفض). ثم يُنظر في الإسهام: هل الإسهام يمكن إنتاجه من الصفر من قبل الذكاء (نعم؟ = رفض)، لا، بل إسهامه كبير ببيانات جديدة وإطارات نظرية حديثة، إذن يُحكم. فكر في هذه الأسس الثلاثة قبل أن ترسل بحثًا!

 


ما الذي أفعله تجاه بحث رُفِض من مجلة بعد سنة من الانتظار؟ ما الذي أفعله قبل البدء بإعادة مراجعته وإرساله إلى مجلة أخرى؟! أن أنتبه بأن البحث أخذ من الجهد شهرًا ولم يأخذ سنة، فلا جهد حقيقي في الانتظار. البحث أخذ شهرًا من الجهد، والبقية عملية انتظار جعلتني أستشعر بأنها ضمن جهد البحث، بينما هي خارج الجهد تمامًا.

 إنني في 11 شهرًا لا أعمل، بل أنتظر، فحين جاء القرار بعد سنة شعرتُ بإحباط، وكأنما الجهد ممتد إلى سنة لا مقتصر بشهر! وهنا عليّ أن أنتبه فأجعل الحسرة لا على جهد الشهر فلم يكن ضائعًا بل عزز مهاراتي البحثية وأشغل نفسي بالحق عن الباطل وصرفني عن أفكار الفراغ العبثية؛ الحسرة على الـ 11 شهرًا كيف ضاعت في الانتظار وبلا انشغال؟!

 


كل من قوبل بحثه برفض يشعر بصعوبة العودة إليه ومراجعته وتطويره بنية إرساله لمجلة أخرى، فما خير طريقة في مثل هذه الاضطرابات؟ أن تعود وتعمل على بحثك كـ «بداية جديدة» (fresh start) لا كـ «مراجعة ثانية» (second revision). لا تستشعر مثلًا بأنك تراجع جهدًا سابقًا بل استشعر أنك تبدأ في عملية بحث جديدة.

احفظ هذا: «المراجعة لا تطور بحث متهالك، بالضبط كما أن ترميم بيت متهالك لا يطوره؛ ما يطوره هو هدمه كليًا وإعادة بنائه». عُد لبحثك المرفوض واستشعر بأنه «مسودة خواطر وأفكار» وأن البداية الفعلية ستكون الآن. قل: «هذا بحث كانت فكرته تطبخ في ذهني من سنة، وكتبت عنه فعليًا مسودة وملحوظات ولم تقبل. سأكتبه الآن».

 


حين أقرأ سير السلف، أدرك بأن طريقتهم في تخريج الطلاب خيرٌ من طريقتنا! يقول أبو حنيفة: كنتُ في معدن العلم والفقه، فجالستُ أهله، و«لزمت» فقيهًا من فقهائهم، يقصد شيخه حمّاد. كذلك انقطع مالك و«لازم» شيخه ابن هرمز، والشافعي انقطع و«لازم» شيخه مالك، وأحمد انقطع ولازم الشافعي حتى غادر العراق إلى مصر.

هذا يعني بأن الأئمة كانوا يلازمون أشيخاهم، فيتخرجون من فردٍ واحد فقط لا من عدة أفراد. فيا حبّذا لو تقلل الجامعات أعداد طلابها، بحيث يلازم طالبٌ واحد دكتورًا واحدًا من المستوى الأول إلى الأخير حتى يتخرج. إن «الملازمة» خير من «المزاملة». نعم، ملازمة دكتور واحد خير من مزاملة دفعة من الطلاب يتشتتون بين عدة دكاترة.

 


ما الذي تحتاج إليه حين تجري بحثًا أكاديميًا؟ أن تطبع صور المؤلفين الذين كتبوا في الموضوع الخاص ببحثك. إنها مهارة صغيرة تصنع فرقًا كبيرًا، إذ تلهمك وتشجعك على إكمال دراستك. هل تريد كتابة بحث ما؟ اجمع الدراسات التي كُتبت عن موضوعك وتتبع مؤلفيها، وابحث عن صورهم في قوقل ثم قم بطباعتها وتعليقها.

ما جدوى ذلك؟ الإلهام. حين ترى صور الباحثين من حولك، تزداد شعورًا بقيمتك. إن الأمر يشبه قاعدة «رافق الناجحين تنجح، ورافق الأثرياء تزدد ثراءً». وبالصور المحيطة بك، سترافق الباحثين وتستشعر كونك باحثًا أصيلًا ضمن طاقم الباحثين. جربها وسترى أن رؤية صورة الباحث الحية تؤثر فيك أكثر بكثير من رؤية نصوصه الميتة.

 


خذها نصيحة: «لا تسأل هل الطالب غائب؟، ولكن اسأل لماذا الطالب غائب؟». حين تذهب لتحضير طلابك، فلا تسأل «هل فلان موجود أم لا؟»، فهذا هو السؤال البدهي. اسأل السؤال الأعمق، «ولماذا فلان غائب عن المحاضرة؟» فربما بهذا تعرف النظام الثاوي وراء هذا الغياب، فثمة نظام لابد وأنه أسهم في عملية الغياب دون شعور.

ففلان الذي تراه غائبًا الآن حاضر في مكان آخر، فأعد السؤال بدقة: «لماذا حضر للمكان الآخر ولم يحضر إليّ؟»، فربما تكتشف أشياء جديدة عن بيئة العمل، وعن العاملين والإداريين، وعن النفسية المتفشية والمناخ المتسيد. ربما حينها ستعرف هل المكان الذي يغيب عنه فلان هو مكان مناسب، مشجع، حيوي، ديناميكي، ممتع أم مكان طارد؟!

 


ما الذي ينسى العلماء والمختصون في الجامعات السعودية العمل عليه؟ «المشروع الممتد» (extended project). إن كل باحث تتجاذبه المشاريع الصغيرة، وينسى فكرة المشروع الأكبر الأوحد. نعم، إن كل باحث يملك 80 سنة من حياته، هي كافية لبناء مشروع متكامل يُشار إليه بالبنان فيه، ويصبح به عُمدةً يُرجع إليه.

مع ذلك، فبناء مشروع ممتد يتطلب وعيًا مبكرًا بالإشكالية والفراغ التي تتطلب سدًا، وهو وعي لا يتشكل إلا في أعقاب الخمسين، في زمنٍ لا يجد الإنسان فيه «ساعة وطاقة» لبناء مشروعه؛ فالوقت قد ضاع على مشاريع صغيرة كانت بمثابة خطوات تائهة في شاطئ مُصطبغ بالخطوات، لا على مشروع أوحد بمثابة معلمٍ بارز في شاطئ تقل فيه المعالم.

 


خذها قاعدة: «العالم اليوم أحوج إلى التخصص الأدق أكثر من حاجته إلى التخصص الدقيق». لقد شددت الجامعات فيما مضى على فكرة التخصص الدقيق، ولكن التخصص الدقيق صار تخصصًا كبيرًا اليوم، فمن يختص مثلًا في اللسانيات النظرية تجده يكتب في النحو والصرف والصوتيات وهذه مواضيع كبرى! الحاجة اليوم للتخصص الأدق.

أن يتخصص في موضوع «الفاعل» فقط مثلًا فيقرأ فيه كل ما كُتب من أقوال ودراسات، ويكتب عنه لا يكتب عن غيره، ثم تطالبه الجامعة التي توظفه أن يرفق تقريرًا عما قرأه في الفاعل لهذا الشهر، وأن يُلقي محاضرة عما استجد في شؤون الفاعل، ثم يُختبر في الفاعل فقط. لكنه لا يعرف في اللسانيات النظرية شيئًا سوى الفاعل، فهذه وظيفته الوحيدة.

 


من المدرس الذي أتذكره إلى اليوم ومن المدرس الذي نسيته تمامًا؟ المدرس الذي نسيته تمامًا هو المدرس الكسول الذي يأتي يجر رجليه أو لنقل يجر أذيال الهزيمة إلى الفصل ويقتعد كرسيًا ليبدأ في إفراغ اكتئابه على رؤوسنا. أما المدرس الذي أتذكره فهو المدرس الحماسي الذي يتحرك بين الكراسي وهو في غاية النشاط ويقول التالي:

هيا يا شباب، نبغى نشاط وحماس اليوم، الدرس اليوم إن شاء الله ممتع وبسيط، ها يا فلان هل أنت متوقد نشاطًا للدرس؟ وأنت يا فلان كيف الحماس عندك؟ واضح حماسك ما شاء الله عليك! يلا نبغى نصحصح وننشط ونتحمس، الدرس بسيط وممتع ولذيذ وسيعجبكم، يلا نبغى حماس، يلا يا فلان، الدرس سيعجبك أنت، كيف النشاط اليوم؟!

 


خذها قاعدة: «ثمة فرق بين التقليد والمحاكاة». فالتقليد هو أن تنسخ الشيء كما هو وبأخطائه (فهو نقلٌ لصورة السطح دون معرفة بالعمق)، بينما المحاكاة تعني استيعاب المبدأ ثم إعادة توليد الأمر بصيغة جديدة (فهو فهمٌ للعمق ثم الانطلاق والإبداع منه). وهذا فارق جوهري أكرره دائمًا حين أتحدث عن أهمية المحاكاة في البحث العلمي.

فالباحث لن يكون باحثًا كبيرًا حتى يُحاكي باحثًا كبيرًا؛ كما يقول أهل مصر «اللي ما لهوش كبير، يشتري لوه كبير». فإذا أردت أن تكون باحثًا كبيرًا، حاكِ كبيرًا؛ وإن أردت أن تكون باحثًا صغيرًا، حاكِ صغيرًا. إن المحاكاة تساعدك في بناء الهيكل والتنظيم، والترتيب والتقسيم، والتفكير والتعبير، والتقعيد والتأصيل. إنها تساعدك في كل شيء.

 


ما الفرق بين الكتابة الحرة والكتابة الأكاديمية؟ الكتابة الحرة تشرح الموضوع بطريقة تعليمية وبحرية دون قيود، والكتابة الأكاديمية تعقد الموضوع بلغة تخصصية بلا حدود. الكتابة الحرة تقلل المراجع وتضيفها فقط كتطمين إضافي للقارئين، والكتابة الأكاديمية تبالغ في تكديس المراجع فقط كدرع واقي ضد حنق المحكمين.

الكتابة الحرة يكتب بها الكاتب ليخبرك أنه فهم (= فاسألني)، والكتابة الأكاديمية يكتب بها الكاتب ليخبرك أنه قرأ (= فاسمعني). إنني أحب الكتابة الأكاديمية؛ ولكني أظن بأن حبي سيزداد لها حين تسير بروح حرة: (1) تشرح كمدرس لا تستعرض كباحث، (2) تحاول إفهامي لا تستعرض بعرض قِرائي، (3) تضع مراجع لتطميني لا لتشتيتي.

 


ما خير طريقة لمعاملة طلابك؟ أن تعاملهم بحسب المقولة المنسوبة إلى روزفلت: «لا أحد يعتني بمقدار معرفتك، حتى يعرف مقدار عنايتك». ففي الواقع ومع صعود نجم الذكاء الاصطناعي، لا أحد يهتم «بمقدار ما تعرف علميًا» (how much you know) حتى يعرفوا «مقدار ما تهتم بهم عاطفيًا» (how much you care).

فإذا شعرت بأن الناس تهتم بك لمعرفتك، فتذكر بأن الناس تعي بأن أدوات الذكاء تتجاوز معرفتك (بشرط الصبر والتأني في التعلم منها). الناس اليوم تريد عنايتك بها ورعايتك لهمومها، فهذا ما لا تستطيعه الآلة التي لا تملك المشاعر. المعرفة ذهبت مع الذكاء الاصطناعي، ولم يبقَ لك أيها الإنسان سوى المشاعر؛ فهل ستذهب منك المشاعر أيضًا؟!

 


نصحني أحدهم بأن أهتم بزيادة أبحاثي كما أهتم بزيادة تدويناتي. يا أخي، دعني أخبرك عن شيءٍ هام! إنني أعمل الآن على بحث جديد، وثمة ورقة بحثية قُبلت وستظهر قريبًا، ولدي بحث انتهى تحكيمه وأستعد الآن لتلقي الردود ثم الرد عليها. إنني أعمل، ولكن دعني أصارحك: أعمل لأنه عملي ويجب عليّ فعله، لا لأني مقتنع بهذا العمل!

إنني مقتنع بأن كتابتي في مجلة «لأُقنع» ليس أهم من كتابتي في مدونة «لأُوقظ». فكم قارئٍ قرأ تدويناتي فحرّكتُ مشاعره وأيقظته، وكم باحثٍ قرأ بحثي ولم يشعر بي حتى وهو يكتب اسمي في المراجع، وقد يخطئ فيه؛ ولو غيّروا اسمي من على البحث كاملًا لم يشعر المسكين بهذا التغيير والتزوير أصلا، لأن الأسلوب الذي يقرأه هو أسلوب كل باحث!

 


لدي 5 أبحاث مُرسلة إلى عدة مجلات، ولم يصلني بخصوصها ردًا ولا تحكيمًا. كلما أريد الشروع في بحث جديد، أتذكر أن لدي 5 أبحاث تحت التحكيم فأغتر، فأذكر نفسي بمقولة قائد الاتحاد بنزيما حين بارك له المذيع بالكأس لأن الفريق الذي سيواجهه أخيرًا فريق سهل، فكان ردّه «لا تهم هذه المباركات كلها، أنا لم أحصل على أي كأس بعد!».   

إن بنزيما يتلفّت وينظر في يديه ويقول «لم أحصل على أي كأس بعد، عن أي كأس تتحدث؟»، رغم أنه نظريًا سيحصل عليه فالرائد فريق سهل. أستن ببنزيما وأذكر نفسي وأقول لها: انتبه، أنت لم تستلم ورقة قبول واحدة بعد! قربك من النشر أو عندك 5 أبحاث تحت التحكيم لا تعني أنك «خلاص» نشرت. «الأرقام لا تعني بأنك استلمت الكأس».

 


ما الشيء الذي ازددتُ اقتناعًا به في مجال التعليم الأكاديمي؟ «عدم جدوى الاختبارات». إنني مقتنع تمامًا بأن الاختبارات لا فائدة منها. فالاختبارات اليوم تهدف إلى مراجعة الطالب فيما حفظ، نعم فيما يحفظ، وليس فيما يعلم. إن الطالب لا يحتاج اليوم إلى أن يحفظ المعلومات ويكررها، فالمعلومات متاحة للجميع، لا مخفية ولا محتجبة.

بعبارة أخرى، لا تختبر الطالب «ما اللغويات؟ وما اللغة؟ إلخ» فهذه معلومات يمكنه اكتسابها من قوقل. أعطه المعلومات مسبقًا واطلب منه إنشاء «أنموذج»، أي «معرفة متكاملة ومفيدة» منها. امنحه حرية جمع المعلومات من أي مكان، ثم طالبه أن ينشئ أنموذجًا علميًا يصهر بداخله ما جمعه، ويخبرنا بعد ذلك عن تطبيقات أنموذجه وفائدته.

 


ما الذي يفعله العمداء لفرض السيطرة على أعضاء هيئة التدريس في كلياتهم؟ تأكيدهم على صلتهم القريبة جدًا بالإدارة العليا من معالي ووكلاء جامعة. فإذا استطاع العميد أن يقنع الأعضاء بأنه ذو صلة قريبة بمعالي رئيس الجامعة أو بأحد وكلاء الجامعة، خاف الجميع من التواصل مع الإدارة العليا، خوفًا من أن تكون نفسها في جيب العميد!

هل فهمت الفكرة؟ إن العمداء هنا يخلقون شبحًا وهميًا يفصل بين العضو والإدارة العليا، فيملكون بهذا الشبح «حماية أمريكية». فالعضو سيتردد في رفع شكوى للمدير خوفًا من أن المدير يخبر العميد عن الشكوى فيتحالفان سويًا ضده! هل تريد فرض السيطرة؟ «فقط أشعر الآخرين بأنك محبوب ومقرب من ذوي السلطة والقوة والنفوذ».

 


ما معنى الاحتكار؟ «غياب البديل». فإذا لم يوجد بديل لشركة الاتصالات الهاتفية في دولة معينة، فهذا هو احتكار «كلي». أما إذا وُجِدَ بدائل ولكن بدائل ضعيفة لا تنافس تلك الشركة فهذا احتكار «جزئي». فإن وُجِدَ بدائل قوية وبنفس خدمات تلك الشركة فهذا بالضبط هو التنافس الشريف الذي يلغي معنى الاحتكار. فأين نجد الاحتكار؟

نجده في السوق، ونجده في الجامعات أيضا باسم «الاحتكار المعرفي الأكاديمي»! فمثلًا، لأن «بدل النُدرة» يُعطى للتخصصات التي يكون فيها «عدد الأجانب أكثر من عدد السعوديين»، نجد بعض الإداريين السعوديين يؤخرون توظيف السعوديين مكان الأجانب خوفًا على هذا البدل. وهذا احتكار كلّي لأنه لا يسمح بإيجاد بديل للأكاديمي الأجنبي.

 


إن خير قرار نفعله اليوم هو منع الجامعات المحلية من الصرف على التصنيف، ولو صارت بالنهاية جامعات هشة، فكم من جامعات هشة بالعالم، لا تُنتج بحثًا يربح، ولا تستقطب طالبًا يدفع. والبديل أن نستثمر في مراكز طبية متقدمة نكسب منها مليارات لأنها تطرح للناس العلاج النادر. أما الاستثمار في جامعات لها بدائل فهذه بداية الخسائر.

نعم، فرغم أن جامعات العراق وسوريا والأردن جامعات متأخرة في التصنيف الدولي والذي ننفق عليه نحن مليارات من الريالات، إلا أنها تنتج نفس أبحاث جامعاتنا، وتستقطب من المبتعثين نفس إن لم يكن أكثر مما نستقطبه. إذن، تصنيف لا مردود مادي له لا قيمة له، لاسيما وقد صار التعليم أرخص من التراب، لا أندر من الكبريت الأحمر.