‏إظهار الرسائل ذات التسميات أعماق النفس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أعماق النفس. إظهار كافة الرسائل

 


خذها قاعدة: «قطعة الخوف واحدة». هل أنت متمرس في صنع السيناريوهات المرعبة في ذهنك؟ تذكر أن قطعة الخوف في الدماغ واحدة، وهي «الأميغدالا» (Amygdala) «اللوزة الدماغية». حين تخاف من النجاسة ولديك وسواس الطهارة، فهذا يؤكد أن الأميغدالا شغّالة! هل يزول خوفك من النجاسة ثم يعود، وتريد معرفة السبب؟!

السبب من جديد: الأميغدالا شغالة! حين تخاف من أن تخونك زوجتك، فتوقع أيضًا أن يعود إليك خوف النجاسة لأن المولّد والمشغل (= الأميغدالا) شغّال. هل خفت من الموت يوم أمس؟ إذن، توقع بأن وسواس الطهارة سيعود إليك اليوم، لأن مولد الخوف تم تشغيله أمس. معلومة هامة: «خوفك بالأمس من شيء يولّد خوفًا من شيء آخر اليوم».

 


هل تريد أن تعرف ما إذا كانت فكرة زائرة بذهنك هي فكرة تستحق التفكير أم لا تستحق التفكير؟! المعيار ببساطة هو «وضوح الحل». إن أي فكرة مضطربة غير واضحة المعالم تشعرك بالقلق والتوتر وتبحث عن حل لها، ولإزالة التوتر والقلق منها، ولكن بلا فائدة أولى، ثم تعاود زيارتك وتعطيها حقها من التفكير ولكن بلا فائدة ثانية فكرة ضارة.

نعم، إنها فكرة ضارة يجب أن تنشغل عنها وتكمل حياتك وأعمالك دون التوقف عندها. الفكرة المفيدة التي تستحق التفكير هي الفكرة التي تزورك وتعرف حلها فإن عرفت حلها زالت عنك لتنشغل بغيرها. احذر الأفكار التي تتغذى على التفكير،  «فثمة أفكار لا تنتظر الحل، تنتظر فقط تفكيرك لإكسابك هَمّ». حلّها هو ألا تبحث عن حلٍ لها.

 


هل تريد أن تعرف المعركة الذهنية التي ستُهزم فيها 100% لو دخلتها؟ هل تريد أن تعرف لماذا يُهزم عقلك أمام الأفكار، وتشعر بأن ثمة لعبة تدار، لا تجيد أنت مناورتها؟ هل تريد أن تعرف قواعد تلك اللعبة ولماذا هي خارجة عن السيطرة؟ إنها «لعبة الاحتمالات». إن كل ما يرهقك ذهنيًا يدخل في إطار الاحتمالات. فبدون احتمال لا يوجد انشغال!

إن لعبة الاحتمالات هذه تكمن في عبارة «ماذا لو»، وساحة «ماذا لو» ساحة يُهزم فيها الصغير والكبير، لماذا؟! لأن الاحتمالات لا نهائية (= ماذا لو متُّ، ماذا لو مرضتُ، ماذا لو تركوني؟ ماذا لو، ماذا لو، ماذا لو، كلها ممكنة). إنها ساحة مفتوحة (لا نهائية بسبب لا نهائية الاحتمالات)، لا حلبة مصارعة (ضيقة لا تتقبل إلا عددًا محدودًا من المناورات).

 


ما خير طريقة للتعامل مع عبارة «ماذا لو» كما في «ماذا لو متُّ، ماذا لو تركوني، ماذا لو مرضت، ماذا لو انتقدوني، ماذا لو جرحوني، ماذا لو ارتبكت، ماذا لو سقطت إلخ» وهي عبارة تفتح احتمالات مقلقة من كل صوب؟ الحل ببساطة أن تستبدل كلمة «ماذا» بكلمة «حتى» لتُكمل الجملة. فبدل «ماذا لو»، تقول «حتى لو» وستضطر هنا للإكمال.

إن عبارة «ماذا لو متُّ؟» سؤال مغلق، لا ينفتح إلى إجابة سوى الخوف. أما عبارة «حتى لو» عبارة لا تكتمل إلا بإجابة إلزامية تالية. فلو قلت «حتى لو متُّ!» فلا يمكنك السكوت بعدها، فلابد أن تُكملها: «حتى لو انتقدوني، سأواصل مساري»، «حتى لو مرضت، سأبحث عن علاج وأجتهد»، «حتى لو مت، ستستمر الحياة فكل من عليها فان».

 


متى يحدث «الاضطراب النفسي» وتأمل هنا كلمة «اضطراب» فستشرح لنا الأمر؟ يحدث «حين تضطرب نسبة ردات الفعل». فالإنسان مجبولٌ على ردتي فعل اثنتين حين يواجه خطرًا: إما «الإقدام» (fight) أو «الإحجام» (flight). إما أن يُقدم مواجهًا الخطر أو يحجم منسحبًا منه، ويكون متزنًا حين تغدو نسبة إقدامه وإحجامه متوازنة منضبطة.

أما حين تضطرب هذه النسب، يحدث الإضطراب النفسي. فحين تزيد نسبة الإقدام، يزيد لديه الغرور وعلل النرجسية وحب العنف والأذى، وصولًا إلى الانتحار؛ وحين تزيد نسبة الإحجام، يزيد لديه الخوف وعلل الإنطواء والقلق، وصولًا إلى وساوس الأفكار. راجع اضطرابك وتعرف عليه جيدًا: هل هو اضطراب في نسبة الإقدام أم الإحجام؟!

 


خذها قاعدة: «إذا كانت الفلسفة أم العلوم (النظرية)، فإن علم النفس أم العلوم (التطبيقية)». فحين تعرف النفس البشرية، وتعرف طبيعتها ونزواتها، وتطبق هذه المعرفة جيدًا، تنل منها كل شيء. فلن تصبح ملكًا حتى تنل معرفة بعلم النفس وتطبقها لتسوس بها الناس ولن تكسب في تجارتك حتى تعرف طبيعة الناس وما يحرّكها إلى دفع المال.

كذلك، لن تصبح مربِّيًا قديرًا يربي النشء حتى تعرف علم نفس الأطفال وعلم نفس المراهقين، ولن تصبح طبيبًا مميزًا يعالج المرضى حتى تدرك أن بعض العلل قد تكون وهمية بدوافع نفسية. ولن تنجح أنت أنت، حتى تعرف نفسك وتعرف رغباتها ودوافعها، وبأي مكافأة تتقدم وبأي عقاب تتأخر. كل ذلك يحدث بعلم واحد: «علم النفس».

 


ما أهم ما تحتاج معرفته لتفهم نفسك؟ أن تعرف فيما تغيرت. إن الطبيعي أن يتغير الإنسان ويتحول، ولكن ما لا يبدو طبيعيًا أن يتغير وهو لا يدري أنه يتغير، وأن يتحول وهو لا يدري أنه يتحول. فهل تعرف كم تغيرت عن سابق عهدك؟ وهل تعرف فيما تغيرت بالتحديد؟ ولماذا تغيرت؟ وكيف تغيرت؟ وما جدوى وفائدة هذا التغيير بحياتك؟

إن التغيير قد يكون على السلب والإيجاب، ولكن الهدف من كلامنا هذا هو أن تعرف مدى تغيراتك. فخذ خمس دقائق وتساءل: هل تغيرتُ على مستوى العلاقات، ولماذا وكيف؟ هل تغيرتُ على مستوى الدين، ولماذا وكيف؟ هل تغيرتُ على مستوى الدراسة، ولماذا وكيف؟ هل تغيرتُ على مستوى الصحة، ولماذا وكيف؟ خذ خمس دقائق لتفكر.

 


خذها قاعدة: «خوفك من شيء واحد يعني خوفك من كل شيء». هل تخاف من المستقبل؟ إذا كانت الإجابة نعم، فهذا يعني أنك تخاف من أشياء أخرى غير المستقبل، كأن تخاف على أبنائك من الضياع، وتخاف أن تصرف مالك فلا تجد مالًا، وتخاف من النقد. هل تخاف العناكب؟ هذا لا يعني وجود فوبيا مخصصة للعناكب، بل فوبيا شاملة.

فلديك مثلًا فوبيا من نظرات الناس، وفوبيا من فقدان العمل، وفوبيا من الفشل، وفوبيا من المرض إلخ. إن وجود خوف واحد يعني وجود «خوف مُعمَّم» (generalized fear) (على غرار «القلق المعمم»)، فالخوف حالة واحدة، ووجوده في منطقة يعني تسلله لمناطق أخرى. نعم، لا توجد فوبيا خاصة، هناك خوف مُعمَّم وشامل.

 


ما خير ما تصنعه حين تواجه تحديًا جديدًا؟ أن تستحضر التحديات القديمة التي واجهتها. إن التحدي الجديد يخوّفك باحتمالية الضعف والعجز بينما استحضار واستذكار التحديات القديمة التي خِضتَ غمارها يشعرك بالقدرة على المواجهة. نعم، مشكلة الشعور بالعجز في كونه يضربك في الصميم لدرجة أن تفقد الذاكرة وتنسى ما فعلت!

احفظ التالي: كلما شعرت بالعجز، ارفع صوتك بكلمة تشجيعية لنفسك، فهذا المهم، والأهم من هذا أن تكتب «أمر» (prompt) لعقلك ليتجول في ذاكرتك ويستحضر الصور التي تؤكد قدراتك، فهذه الصور هي ما ينتشلك من دوامتك. حين تشعر بالعجز لا تفقد الذاكرة على الأقل. فـ«شعور العجز + فقدان الذاكرة = الإحباط التام».

 


ما الذي تحتاج إليه إن كنت قلقًا اجتماعيًا؟ تحتاج أن «تثبت عند اللقاء، وتصبر على اللأواء». بعبارة أخرى، لا تنسحب عند اللقاء الاجتماعي بل تثبت في اللقاء، ولا تنهار أثناء الشعور بالقلق بل تصبر على اللأواء، أي تصبر على تأخر وتباطؤ انقشاع قلقك وتصبب عرقك وجفاف فمك وتضاعف دقات قلبك (تصبر عليها فهذه جميعًا من اللأواء).

 فرغم أن كلمة «لؤاء» تعني ضيق المعيشة وشدة الكرب، إلا أن الكلمة مأخوذة في الأصل من الجذر «لأي» أي البطء والاحتباس، فـ «لأى في حاجته» تعني «تباطأ واحتبس فيها». إن قلقك البطيء في الانقشاع سيزول حتمًا مع الصبر، ولكن بشرط تحقق شرط «الثبات عند اللقاء»، فالثبات وعدم الانسحاب هو الأصل في هزيمة القلق.

 


ما أفضل طريقة لـ «التعاطف الذاتي» (self compassion)؟ أن تستحضر ذكرياتك مع شيء من الشفقة على نفسك. لا بأس أن تستعيد ذكرياتك، ولكن لا بشيء من «لوم الذات» (self blame) ولكن بشيء من «الشفقة على الذات» (self pity). تذكر أول تجربة سلبية وقل «والله إني أشفق على نفسي، فقد كنت صغيرًا حينها».

تذكر التجربة الثانية وقل «يا حرام، والله إني حزنت على نفسي، كنت بريئًا، ما أستاهل». تذكر الثالثة وقل «والله (ما أنلام)  فهذه بداية وظيفتي، والله يرحم حالي، كنت لا أفهم أن هذا قرار خاطئ». لاحظ عبارة «ما أنلام» في كلامك الأخير، فلا يجتمع اللوم والشفقة. اللوم يعني تحميل نفسك المسؤولية، والشفقة تعني رحمتها والعفو عنها.

 


دعني أخبرك بطريقة فعالة تخلصك من عيوبك، ودعني أتبعها بطريقة فعالة أيضًا تخلصك كليًا من مواقفك السلبية التي مررت بها في الماضي. ولكن قبل البدء، حدد عيبًا كبيرًا فيك، وحدد موقفًا سلبيًا مررت به، موقفًا سيئًا لا تنساه. هل حددت؟ للأسف، لا يوجد طريقة فعالة لتخلصك من عيوبك ومواقفك ولكن عندي لك خبر سار جدًا.

هل تعلم أن عيبك هذا منحك أشياء ربما لم تصل إليها لولا هذا العيب؟ هل تعلم أن هذا الموقف السلبي الذي مررت به قدم لك فائدة كبرى ربما لن تصل إليها لولا هذا الموقف السلبي؟ هل ستأخذ 5 دقائق في التفكير كيف حدث هذا وهل ستحفظ هذه النتائج العكسية؟ إن عيوبك هي نقاط قوتك ومواقفك السلبية هي مواقفك المشرقة في الحياة.

 


خذها قاعدة: «الفكرة الصغيرة قد تقتلك». كل فكرة تفكر فيها طويلًا تستحيل شبحًا عظيمًا. هل تعرف اختبار الكأس الخفيف الذي تستطيع حمله بيدك لدقيقتين، ولو جلس الكأس بيدك لساعة لم تستطع حمله رغم خفّته؟ نفس السيناريو: الفكرة الصغيرة تستطيع حملها لدقائق ولكن لو فكرت فيها وحملتها لساعات تصبح كالجبل على ظهرك!

ما الحل؟ «نقل الجبل حصوة حصوة»، أو كما يقال «أكل الفيل قضمة قضمة». هل تستطيع أن تأكل فيلًا كاملًا دفعة واحدة؟ لا؛ إذن، عليك تقطيعه. ولكن هل ستأكل لحم الفيل أصلًا؟ لا؛ إذن عليك طبخه وتبهيره. فكما تضيف بهارات على لحم الفيل لتجد مذاقًا في أكله، أضف بهارات ونظرات إيجابية على فكرتك السلبية ليسهل أكلها ثم إخراجها.

 


خذها قاعدة: «كل أمرك خير». نعم، كل ما يحدث لك الآن هو خيرٌ لك، وهذه بشارة النبي ﷺ لك لا بشارتي. ولكن انتبه معي، فقد قيّد النبي ﷺ هذه القاعدة بشرط، وهو أن تكون مؤمنًا. يقول «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن». بعبارة أخرى، فقط المؤمن من يكون أمره كله خير، أما الكافر فلا! لماذا يا تُرى؟

لأن الكافر يكفر العشير ويكفر النعمة والكفر هو الجحود. أما المؤمن الذي يؤمن يقينًا بأن أمره كله خير فإنه «(١) إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له و(٢) إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له». ربما تصبر على الضراء كما في الجزء الثاني، ولكن هل تشكر الله على السراء بنفس كمية صبرك على الضراء؟ هل شكرك بنفس مقدار وكمية صبرك؟

 


ما «الروح المعنوية»؟ أقصد ماذا نعني حين نقول «روحك المعنوية مرتفعة»؟ الروح المعنوية هي بالتعريف مشاعر متشابكة تجاه موقف معين. إنها مشاعر متشابكة من الثقة والشجاعة، والإثارة والحماسة، والرغبة والإرادة، وحب الفوز والانتصار. إنها مشاعر مختلطة من التفاؤل والتحفز والعظمة والصمود والتحمل والإصرار.

لاحظ كم عدد المشاعر التي ذكرتها! دعني أزيد، إنها مشاعر متداخلة من القوة والصلابة، والثبات والإرادة، وتدفق الهمة والإلهام وتضاعف في مقدار النية وتعالي في مستوى الأحلام. قل ما تشاء، فحين تكون روحك المعنوية عالية، لا يهزمك شيء. إنك تملك بها «مشاعر القوة» (power feelings) بكافة أطيافها وبكل مسمياتها. سمِّ أنت ما تشاء.

 


ما مؤشر وجود «صدمة نفسية»؟ «تغير الرغبات». إن «اضطراب توتر ما بعد الصدمة» (post-traumatic stress disorder) اضطراب يصيب الإنسان بسبب موقف أو صدمة يتعرض لها في حياته فتؤثر على قراراته. حين تقول لشخص مكتئب، «ابحث عن شريك حياتك»، فيقول «لا أريد شريكًا»، فاسأل: كيف كانت رغبته سابقًا؟!

حين تقول لشخص منطوٍ «لن يجلس أحد معك إن كنت لا تخرج للناس» فيقول «أصلًا ما دورت على أحد»، فاسأل: هل كانت رغبته «يدوّر على أحد»؟ لابد من العودة وسؤال المكتئب والمنطوي: هل كنت ترغب بالعكس قبل 10 إلى 15 سنة؟ إذا كانت الإجابة بنعم، فثمة احتمالية لوقوع صدمات حولت رغباته، ولابد أن يتصالح مع صدماته.

 


كنا في إحدى الجلسات فقال أحدهم ويبدو ضعيفَ الثقة بنفسه: «الناس كلها لا تملك الثقة!». رد عليه أحدهم قائلًا: «لا تُسقط أزمتك على الآخرين». تأملتُ هذا الرد ووجدتُ بأن الإسقاط قد وجدَ نقدًا لاذعًا ورفضًا قاطعًا، فالكل يحارب الإسقاط ويردد «لا تُسقط لا تُسقط!». مع ذلك، الإسقاط حل مبدئي ومفيد لضعيف الثقة، كيف؟

إن الإسقاط بمثابة العصا والعكازة التي يتوكأ عليها مسكور القدم ذو الجبيرة. العصا مساعدة كيلا يطأ المكسور على قدمه، ولكن لا يجب أن يعتمد عليها مدى الحياة. لابد أن يجرب المشي بدون عكاز لاحقًا. فنقول لصاحبنا: لا بأس أن تُسقط على الآخرين لتتعافى، ولكن لا تجعل الإسقاط «عكازة» تتوكأ عليها مدى الحياة. يُتبع.

 


ما أفضل نصيحة؟ «استخدم عكازة المكسور». فيا من أصبتَ بداء القرع، لا بأس أن تلبس قُبعة تخفي بها قرعتك، ولكن لا تعتمد على القبعة مدى الحياة. ويا من أصبت بالخوف من الأمراض، لا بأس أن تلبس كمامة، ولكن لا تعتمد على الكمامة مدى الحياة. ويا من تخاف نظرات الناس، لا بأس أن تلبس نظارة، ولكن لا تعتمد عليها مدى الحياة.

ويا من تقلق وتخاف الضوضاء، البس سماعة، تمام، ولكن لا تعتمد عليها مدى الحياة. ويا من لا يحب شكل أسنانه، غطِ فمك وقت الضحك، ولكن لا تغطي فمك مع كل ضحكة ومدى الحياة! كم يحتاج مكسور الساق إلى العكازة إلى أن يشفى؟ شهرين ثم يترك العكاز؟ إذن، استخدم أدواتك المساعدة لشهرين لكن لا تعتمد عليها مدى الحياة!

 


ما الوجه الأقبح للقلق؟ «القلق من القلق نفسه». نعم، لا بأس أن تقلق من الرسوب في الاختبار، أو تقلق من عدم الحصول على الترقية، أو تقلق من أحكام الناس عليك بالسلب؛ لا بأس من كل هذا (وباعتدال). البأسُ كل البأس في «القلق من القلق نفسه»، أي أن تقلق من أن يلاحظ الناس قلقك، وتقلق من ملاحظة الناس لتصبب عرقك.

إن الشخص القلق قد يقلق من ملاحظة الناس لأخطائه، ولكن قلقه هذا قد يستبد به ويشتد لأن يقلق من ملاحظة الناس لقلقه، وضعفه وارتباكه وخوفه وارتجاجه. إن جزءًا من حل القلق قد يكون في قبولك للقلق وفي قبولك لملاحظة الناس لهذا القلق. دع الناس يلاحظون قلقك، فبهذا لا تقمع مشاعرك القلقة وبه لا يزداد قلقك حدةً واشتدادًا.

 


ما أفضل طريقة للتغلب على القلق الاجتماعي؟ «التحديات»، احفظ هذا. هل تريد أن تتخلص من القلق الاجتماعي؟ ركز وانتبه معي: إن عليك أن تصنع «سلم خوف» (fear ladder) وتحدد عليه 10 تحديات ستقوم بها: (1) المشي في ممشى مزدحم، (2) زيارة مسجد مكتظ يوم الجمعة، (3) حضور عزاء مع جماعة، (4) حضور حفل زفاف.

ثم لابد بعدها أن تعطي كل تجربة درجة خوف: الممشى (10/10، أي خوف شديد)، المسجد (7/10، خوف مرتفع)، حضور العزاء (6/10، خوف متوسط)، وهكذا. ثم ابدأ بدرجة السلم السفلى، أي بالتجربة السهلة (= العزاء) ثم تدرج حتى تصعد السلم كاملًا. لا تنشغل بحل آخر. إذا لم تلتزم كل يوم بتحدي، فلن تهزم قلقك يا أفندي!