‏إظهار الرسائل ذات التسميات أفكار غريبة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أفكار غريبة. إظهار كافة الرسائل

 


يقول النبي ﷺ «واتبع السيئة الحسنة تمحُها»، ولعلنا نقلّد قول النبي ونقول: «واتبع النقمة النعمة تمحُها». فكما أن فعل الخير يمحو فعل الشر، فإن ذكر النعم يمحو أثر النقم. هل تعرضت لأزمة أو وقعت في مصيبة؟ اتبع ذلك بتذكر ما نالك من نعمة وما كتب الله لك من عطية. المهم أن تستحضر تلك النعم والعطايا بذهنك وكأنما بدأت قبل أيام.

مثلًا، تذكر وعِش اليوم الذي أُعلن فيه تخرجك، كيف فرحتك به؟ اللحظة التي حصلت فيها على شهادة أو التي خرجت فيها من سجن أو مشفى! عش تلك اللحظات لـ5 دقائق وبكل حواسك فمشكلتك في الذكر والتذكر. إن تذكر النعم جرعة وقرص من السعادة يهمل تناوله كثيرٌ من الناس ليتناولوا عوضًا عنه أقراصًا ملونة من نقم التعاسة!

 


خذها قاعدة: «النقمة صوتها أعلى من النعمة». النقم التي تمر بها تحمل ضجيجًا وصوتًا عاليًا، لا تحمله النعمة التي تمر بها، فالنعمة تمر بك بصوتٍ هادئ دون أن تشعر فلا تستشعر عظمتها. حين تمر بمشكلة، تتحدث عنها وتشتكي منها وتصنع ضجيجًا بها أمام الناس وحين تمر بنعمة لا تتحدث عنها فتبقى النعمة فيك، فتنساها لأنها بلا ضجيج!

حين يقول الله لقوم موسى «وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ»، فإنه يريدهم أن يذكروا النعم كما يذكروا الله، رافعين بها أصواتهم، مناقشين لها بألسنتهم، وكأنما يلبّون تلبيةً بذكر الله في الحج. وحين يقول لإبراهيم «وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ»، فإنه يريد أن يحدثهم عن النعم ويذاكرهم فيها فلا ينسون قيمتها. نعم، اجعل صوت النعم أعلى، بترديد الحديث عنها.

 


خذها قاعدة: «ما يريده الناس بشدة مبالغٌ في قيمته، وما يستهين به الناس كنزٌ خفي». ودعني أعطيك أمثلة ولنبدأ بالذهب! الناس تريده بشدة ولكنه مبالغ في قيمته، بل هو بلا قيمة فعلية، فقيمته جاءت من الملوك القدماء حين تحاربوا عليه للتفاخر والزينة. فلو ملكت طنًا من الذهب وقرر الناس فجأة عدم شرائه منك ستعرف بأنه لا شيء.

جرّب حينها أن تتزين بهذا الطن من الذهب أو جرب أن تأكله. في المقابل، انظر الماء! يستهين الناس به ولا يشربونه إلا قليلا رغم وفرته، كما يستهينون بمسائل الاحتباس الحراري وجفاف القطب الشمالي وكأنها هامشية، والماء كنز. نعم، إن المسألة بسيطة: ما يستهين به الناس هو الكنز الخفي، وما يريدونه بشدة هو ذو قيمة مبالغ فيها!

 


خذها قاعدة: «ثمة أشياء تقتلك وثمة أشياء لا تقتلك». وهي قاعدة رغم بساطتها، من الصعب استيعابها. تقول القاعدة بأن ثمة أشياء من المحتم أنها ستقتلك مثل القلق والتوتر ومتابعة الأخبار ومطاردة الاستثمار، ورؤية مقاطع الدماء والخصام اليومي مع الدهماء، فهذه وإن كانت لا تقتل فورًا إلا أنها تقصر العمر تدريجًا! نعم لابد وأنها تقصّره.

فلا يمكن للقلق الذي يأتيك من استثمار أو التوتر الذي يأتيك من أعمال أن يطيلا عمرك، لا يمكن، بل سيقصرانه. في المقابل ثمة أمور لا تقتلك، مثل البعد عن متابعة الأخبار ومطاردة الاستثمار إلخ، فهذه لن تخسر ولن يقصر عمرك بتركها. فلماذا يختار الإنسان ما يقصر عمره طمعًا؟ هل جينات الطمع التي غُرزت فيه يُراد منها أن تقتله بالنهاية؟!

 


هل ذهنك مشغول؟ هل هو مشغول بأفكار مخيفة ووساوس عنيفة وشكوك غريبة وتوقعات مريبة؟ الحل بسيط: «كمّل بس». إن أسوأ عمل تقوم به في هذه الحالة هي أن تتوقف للحظة وتناقش هذه الأفكار والوساوس والشكوك، فهذا هو ما يتيح لدماغك المضطرب فرصة النفخ فيها وتضخيمها ورسم سيناريوهات عنها أكثر رعبًا وعنفًا. خطأ!

الحل هو أن تقول لعقلك أثناء ظهور هذه الأفكار «كمّل بس»، أي كمّل حياتك وأكمل كلامك الذي كنت تقوله أو إنصاتك الذي تقوم به أو عملك الذي بين يديك. حين تنشغل بما تفعل توصل رسالة لدماغك بأن أفكاره الطارئة ليست ضرورية بل أفكار قاطعة، قاطعة بقوة لأعمالك الهامة وسيسعى لعدم إرسالها إليك لاحقًا. يُتبع.

 


لماذا حين تتجاهل الأفكار الوسواسية، وتنشغل بأعمالك الواقعية، تخف الأعراض. السبب أن «الفعل يهزم الفكر». حين تزورك الفكرة، فتقول «كمل بس» أي أكمل حياتك وما تعمل الآن الآن، لا يستطيع الدماغ أن يفكر ويفعل شيئين سويًا. إن الإنسان بين خيارين: إما الفعل أو الفكر. إما أن يفعل شيئًا، أو يفكّر ويحلل شيئًا، لا شيء آخر أبدًا.

جربها إن كان عقلك مشغولًا. احذر الأفكار لانها تقتات على النقاش والتفكير، والتزم بالأفعال فهي تقتات على الواقع والتنفيذ. ربما تشعر في البداية بتوترات لأن دماغك لم يعتد حل المواجهة بل اعتاد حل الطمأنة. إذا لم ترتبك، فأنت لا تتحسن. دليل التحسن هو أن ترتبك في البداية، فالارتباك مؤشر يؤكد بأن دماغك يتدرب على المواجهة (وبالفعل).

 


ما خير نقد للذات، وهل يُعقل بأن ثمة نقد للذات قد يكون من الخير لا الشر؟ نعم، إن خير نقد «أن ينتقد الإنسان نفسه بأن الناس لا يتوقعون منه الكثير». إن الإنسان الذي يمدح نفسه قائلًا «إن الناس تتوقع مني الكثير» يمارس ضغطًا هائلًا على نفسه ويطالبها بالكمال؛ فالناس تتوقع منه الكثير، فلا ينبغي أن يكون ناقصًا ولا مخطئًا ولا مُعابًا!

أما قول الإنسان لنفسه «الناس أصلًا غاسلة يدها مني، ولا تتوقع مني الكثير، وأصلًا محد ينتظر مني عبقرية ولا استثنائية» فهذا نقد على مستوى إيجابي، فوائده أنه يزيح الضغط عن الإنسان، ويشعره بالنقص وعدم الكمال، ويدفعه للتجربة دون تردد أو إذعان. هل تقبل بأن تنتقد نفسك وتخبرها بأن الناس أصلًا تراها من حيث الإنجاز «من جمبها»؟!

 


قرأتُ في جريدة قبل يومين أنه ورغم حرص وكالة ناسا على عدم نقل بكتيريا إلى الفضاء عبر المركبات الفضائية، توجد بكتيريا تتسلل إلى المركبة وتظل حية تقاوم الضغط الهائل في الفضاء وتزداد تجذرًا، كما شاهدتُ فيلمًا عن حشرة تقاوم درجات هائلة جدًا من الحرارة ولا تموت رغم صغر حجمها! إنها رسالة تقول: «القوة ليست في الحجم بل الكتلة».

 إن كونك بحجم أكبر لا يعني قوتك، فحجم 300 كيلو من الشحوم ليس أقوى من كتلة 300 كيلو من العضلات. إنها رسالة تقول بأن حجمك الصغير قد يكون مصدر قوة دون أن تعلم. رسالة تقول أن العظمة في اللامرئية: إما صِغرًا لا تستبينه العين أو كبرًا لا تحتويه، وفي البكتيريا والفيروسات المقاومة للمضادات آية وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ.

 


خذها قاعدة: «إيقاف تأثير الألم أولى من إيقاف الألم نفسه». لا تفكر طويلًا في إيقاف الألم النفسي أو البدني الذي تمر به إن كان لا يمكنك إيقافه، ولكن فكر طويلًا في إيقاف تأثير الألم على سلوكك وتصرفاتك. هل أنت متألم من فقد حبيب؟ لا تهتم طويلا بإيقاف هذا الألم، ولكن فكر في إيقاف تأثيره على سلوكك: هل يدفعك هذا الفقد إلى الانطواء؟

نعم تساءل عن تأثيرات الألم: هل يدفعك إلى إهمال عملك؟ هل يدفعك إلى التهور في البحث عن حبيب بديل؟ انتبه إذن: فتأثيرات الألم ممتدة في يومك أكثر من امتداد الألم في نفسك وجسدك. أوقف تأثير الألم بفعل العكس: تهتم بعملك، توقف الانطواء، لا تتعجل البديل، فخطورة الألم في تحكمه لا في تواجده، أيهما يتحكم؟ أنت أم الألم؟

 


اعترضتني فكرة في تطبيق التيكتوك تقول «من يحمي عينه يحمي نفسه»، وأراها صحيحة ولي دليلٌ عليها من اللغة العربية. فحين يريد العرب التأكيد، يستخدمون كلمة «عين» أو «نفس» فيقولون «جاء محمدٌ نفسُه أو جاء بنفسه» أو يقولون «جاء محمد عينُه أو جاء بعينه» وكأن النفس هي العين وكأن العين مدخل النفس، فمن يحمي عينه يحمي نفسه!

لم يقل العرب «جاء محمدٌ بأنفه (= شم) أو بأذنه (= سمع) أو بلسانه (= ذوق)»، ولكنهم يضيفون الباء ويقولون «فر محمد بجلده أو جاء بلحمه وشحمه (=لمس)». وكأن العين وما تبصر والجلد وما يحس لهما ارتباط بالنفس أكثر من أي حاسة أخرى. ما تراه يحرك نفسك وما تلمسه حضنًا أوعناقًا يحرك نفسك أيضًا، فاحرص على حماية هاتين الحاستين.

 


في كتابها «قصة حياتي»، تقول هيلن كيلر وقد ولدت عمياء صماء بكماء: «كنت أسأل صديقاتي المبصرات عما يشاهدن. وقد زرتُ صديقة لي مؤخرًا وأخبرتني بأنها عادت للتو من الحقل وقد قضت في الحقل ما يقارب الساعة. سألتها: ماذا شاهدتِ؟! قالت: لا شيء! إنها إجابة مكررة، إن المبصرين لا يرون إلا القليل». انتهى كلامها.

نحنُ هنا أمام عبارة قيمة: «المبصرون لا يرون إلا القليل». نعم، إنك لا تركز على ما تراه ولا تقدّر ما تشاهده. تكمل هيلين حديثها فتقول «أنا كإنسانة عمياء أجد كل يوم مئات الاشياء التي تشد انتباهي من خلال حاسة اللمس فقط». جرب أن تغمض عينيك اليوم وتكتفي باللمس، جرب اللمس لخمس دقائق فربما ترى بيدك أشياء لم ترها بعينك.

 


ثمة مدرسة تقول «غير أفكارك، تتغير حياتك»، وهذه مدرسة «العلاج المعرفي السلوكي» (CBT)، فالمعرفي (cognitive) أي الفكري (= غير أفكارك) والسلوكي (behavioral) أي التصرف (= تتغير تصرفاتك). ثم ظهرت مدرسة جديدة أخرى عارضت هذا الموقف قائلة بأن تغيير الأفكار غير ممكن، فالفكرة المقموعة تعود مجددًا.

إنها مدرسة «القبول والالتزام» (acceptance and commitment therapy) أو (ACT) اختصارًا، وتقول بأن قولنا «لا تفكر في فيل وردي» يجعلك تفكر فيه! فمهما تغير فكرة «الفيل الوردي» تعود مجددًا، فالحل بتقبل الفكرة وعدم تغييرها، ثم الالتزام بفعل أنشطة تحبها ولها معنى في حياتك. فأي المدرستين على حق؟ يُتبع.

 


كلا المدرستين محق. فرغم زعم مدرسة القبول والالتزام بأن قمع الأفكار لا يجدي، إلا أن ثمة أفكار تتوارى حين نتحداها بالدليل. ورغم زعم العلاج المعرفي السلوكي بأن تغيير الأفكار يغير الحياة، إلا أن ثمة أفكار تعود فتدمر الحياة ولا حل إلا بتقبلها. فما الحل؟ إنه «الالتزام» الذي تروج له مدرسة القبول، أي أن تلتزم بالأنشطة التي تحبها.

فيمكن دمج المدرستين: استخدام الدليل لتحدي الأفكار المزعجة ثم الالتزام والانشغال بالأنشطة التي يحبها الإنسان. بعبارة أخرى، تكون المعادلة: «غير» أفكارك و«التزم» بحياتك. تتحدى الفكرة لعشر ثوان فقط (= تغيير الأفكار من مدرسة CBT) ثم توقف التفكير كليًا وتنشغل بنشاط تحبه وتذكر نفسك به (= الالتزام من مدرسة ACT).

 


من الأنشطة التي يقوم بها البعض هي أن يسأل نفسه: «ماذا سيقول الناس عني حين أموت؟»، هل كلامهم عني ثناء ومدح أم شتمٌ وجرح؟ هذا نشاطٌ يذكرك بأن تحسن إلى الأحياء، ولكن ثمة نشاط آخر ربما يذكرك بمعاملتك للأموات، وهو أن تسأل: «ماذا ستقول أمي التي ماتت قبل سنة إن سمعت بوفاتي وسمعت بقدومي عليها؟».

«ماذا سيقول أبي الذي رحل قبل 5 سنوات إن سمع بوفاتي وسمع بقدومي عليه؟»، هل سيفرح بمجيئي أم سيضيق به؟ هنا تسترجع مواقفك من الأموات، لا الأحياء فقط. والخبر السار أن في فترة البرزخ الكل يكرر «نفسي نفسي»، وهي كلمة عظيمة تؤكد غياب الأحكام الناقدة. بالله عليك هل سيلومك من يكرر «المهم نفسي المهم نفسي»؟  

 


حين أرى تعليقات الناس عبر تويتر، أفكر وأقول: لماذا لا نؤسس لحركة ثقافية باسم «حركة السامجين». يأتي رئيس هذه الحركة فيكتب في تويتر «والله طعم الكابتشينو مثل الرخام هههههه». ثم نرد عليه نحن أفراد هذه الحركة الثقافية السامجة، فيقول أحدنا: «إي والله طعمها زي الرخام ههههه» ويقول الثاني «تقولها أمي من زمان هههه».

ثم يرد الثالث ويقول «ههههههه والله إنك صادق، أنا أشربه الحين وطعمه رخام هههههههه»، ثم يأتي الرابع ويكتب «طبيعي رخام لأن اللي سواه رخمة ههههه»، والخامس يكتب «ههههه قسم بالله مت من الضحك»، والسادس يكتب « هههههههههه». الهدف من هذه الحركة هو أن نشكك الشخص الطبيعي في نفسه لدرجة أن يشعر أنه هو النفسية!

 


ما هي وظيفة من لا وظيفة له؟ «المهندس». إنك تجد كلمة «مهندس» في كل وظيفة، فيقال «مهندس سلامة بحرية»، و«مهندس أنظمة الدفع»، و«مهندس شبكات تعليمية»، وحتى عامل النظافة سُمِّيَ بـ «مهندس نظافة» ويمكننا تسمية الطباخ بـ «مهندس وجبات» وتسمية المدرس بـ «مهندس التوصيل المقرراتي»، وهلمّ جرًّا ورفعًا ونصبًا.

إن المهندس كلمة قابلة لأن تدخل على أي شيء، حتى مشاهير الفلس سأسميهم «مهندسي محتوى»، وحتى أنت سأسميك «مهندس الحياة» إن قررتَ تطوير حياتك! فالمهندس (من «هندز» الفارسية) هو كل من رتّب ونظّم شيئًا. هل رتبتَ بيتك يوم أمس؟ برافو سعادة المهندس. هل هندستَ جدولًا لنهاية الأسبوع؟ وما هو جدولك باش مهندس؟!

 


ما الذي يحتاج إليه الإنسان؟ «يحتاج إلى مخدرات، نعم مخدرات، ولكن بلا إدمان». إن هذه الحرب الدولية على المخدرات تعود إلى كون «المخدرات تسبب الإدمان». فحين يقع الإنسان في حبائل الإدمان يتوحش ويستحيل مجرمًا قاتلًا يهدد الأمن القومي والسلم الوطني. إن المتعاطي يسرق ويقتل ويتوحش إذا لم يجد مالًا يُسكت إدمانه الجائع.

لقد عَلِقَ المتعاطي كما تصور أحد الفيديوهات في قعر قارورة زجاجية، جلس في فوهتها كالفأر يأكل من المخدرات بداخلها، يأكل ويهبط، يأكل ويهبط، حتى بلغ قعرها فلم يجد سلمًا يُخرجه منها. نعم، حين يصنع العلماء مخدرات بلا إدمان، سيبلغ البشر حلمهم في الوصول إلى السعادة الكلية. فلا إدمان ينتهي إلى إجرام، ولا شقاء يشعر به الإنسان.

 


أخيرًا دخلتُ الفيلا التي حلمتُ طويلًا بشرائها. إنها فيلا فخمة اشتريتُها قبل أمس بمبلغ مليون و600 ألف، واشتريت فوقها سيارة مرسيدس بمبلغ 600 ألف، عدًا ونقدًا. أخيرًا شعرتُ بالفخامة، وبالقيمة وعلو القامة. إنني أسكن في فلة فاخرة وسيارتي لا تشعرني بالمطبات، ولا أسمع فيها أصوات الهورن، ولا أشم روائح الكربون.

أجلس الآن على كنبة فخمة في فيلتي وأنظر على يميني لأرى جنة خضراء من خلف بوابة زجاجية سامقة. أخيرًا قررتُ أن أسعد وأرتاح! أووه نسيت علاجي فالساعة 6:30 مساءً. إن في الثلاجة أربعين صنفًا من الدواء ينتظرني! آخخ لقد تأخرتُ كثيرًا. «إنه لا معنى للبيت الخرساني ولا للمركب الآلي، إن كان البيت الإنساني يؤول إلى الانهيار!».

 


توقف وركز معي فيما يلي: «هل تعلم أنك لا تملك شيئًا من هذه الحياة سوى اللحظة الراهنة التي تمر بها الآن؟». إنك لا تملك شيئًا سوى لحظة «الآن» (now)، هذه اللحظة التي تلتفت فيها وترى كل شيء حولك! انظر فيما حولك الآن، إنك لا تملك سوى هذه اللحظة! ولا مبالغة هنا! إنك بالفعل لا تملك شيئًا غير هذه اللحظة التي تستشعرها الآن.

إنك لا تملك شيئا من الماضي الذي فات، ولن تملك شيئا من أحلام المستقبل الذي هو آت! وما رأيك أن تركز أيضا وتنتبه لما يلي: هل تعلم بأن اللحظة التي التفتَ فيها لما حولك قبل قليل لم تعد ملكك أيضًا؟ إنك تعيش لحظة مختلفة الآن لا تملك غيرها، فهل ستفوت كما فاتت سابقتها؟! احفظ هذا: «إن (الإنسان) لا يملك شيئًا غير (الآن)».

 


سمعتُ ليلة البارحة عبر الراديو مقولة باذخة وردت على لسان الشعبي، يقول فيها «تعايش الناس بالدين زمانًا حتى ذهب الدين، ثم تعايشوا بالمروءة زمانًا حتى ذهبت المروءة، ثم تعايشوا بالحياء زمانًا حتى ذهب الحياء، ثم تعايشوا بالرغبة والرهبة، وسيتعاشون بالجهالة زمنًا طويلًا». إنها مقولة مُذهلة توصف «رابطة العلاقة» عبر الأزمنة.

حين سمعتها وفاتني بعض أجزائها، انطلقتُ إلى قوقل لأبحث عنها فوجدتها «تعايش الناس زمانًا بالدين حتى ذهب الدين» ولم تعجبني كونها تختلف قليلًا عن مقولة الراديو «تعايش الناس بالدين زمانًا حتى ذهب الدين»! لقد تعلمت من هذا أن ما تسمعه بالقصّ والأذنين قد لا يثيرك حين تقرأه بالنص والعينين، وهي ظاهرة تكررت معي كثيرًا.