‏إظهار الرسائل ذات التسميات الثقة بالنفس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الثقة بالنفس. إظهار كافة الرسائل

 


هل تريد أن تملك الوقار والهيبة؟ تعلم إذن من أبي حنيفة. يقول حماد ابنه: كان أبي جميلًا هيوبًا، لا يتكلم إلا جوابًا. ركز على عبارة «لا يتكلم إلا جوابًا»، فأبو حنيفة كان لا يتكلم ابتداءً، ولا يتكلم من نفسه كمداخلة ما لم يُسأل أولًا فيجيب على سائله! هل أنت مثله، لا تتكلم إلا جوابًا، تُسأل أولًا ثم تجيب، أم أنك تتداخل قبل أن تُسأل!

إن الصمت مفتاح الهيبة، وخذ الإمام مالك مثالًا ثانيًا، فقد كان صامتًا دائمًا، بل كان يُجيب مخفضًا رأسه مما يجعل السائل يهابه فيخفضُ رأسه، فامتلك بهذا هيبةً وسلطانًا. يقول عنه ابن المبارك: يأبى الجوابَ فما يُكَلَّم هيبةً، والسائلون نواكسُ الأذقانِ. أدبُ الوقارِ وعِزُّ سلطان التُقى، فهو المُطاعُ وليس ذا سلطانِ. اسأل: هل أنت مُهابٌ قليل الكلام؟!

 


خذها قاعدة: «أنت لم تتغير كثيرًا». إن كثيرًا من الناجحين يظنون بأنهم كانوا في حالة فشل وتغيروا بشكل جذري، وكثيرًا من الفاشلين يظنون بأنهم كانوا في حال نجاح وتغيروا بشكل رسمي. وفي الواقع، لا يوجد تغييرات جذرية، ثمة تطورات طفيفة، فالأصل يبقى وإن بدا غير ذلك. هل كنت تشعر بالثقة في مراهقتك واختفت ثقتك الآن؟

إن وجود ثقة سابقًا يعني بأنها أصل من أصولك لم يتغير (ربما اهتزت ولكنها لم تُجرف كاملًا). هل تشعر بأنك منجز اليوم وقد كنت كسولًا في السابق؟ إن وجود كسل سابق يعني بأنه أصل من أصولك لم يتغير (ربما قل كثيرًا، ولكنه قد يعود فجأة). ما أريد أن تتذكره هنا أنه ليس ثمة تغيير جذري وكامل، ثمة أصول تبقى معك مدى الحياة.

 


ما البديل لرفع الثقة بالذات وتقبل آراء الناس؟ «التأكيد على الحقوق». فبدلًا من أن تزيد ثقتك بتضخيم نفسك ومدحها وبتصغير الناس ونقدها، يمكن أن تزيد ثقتك بتأكيد حقوقك، كأن تقول بصوت مسموع مثلًا: «من حقي أن أخطي، ومن حقي أن أنقد، ومن حقي أن أبدو على ما أحب من لباس ورداء، ومن حقي أن أفعل وأقول ما أشاء».

وخير من هذا أن تؤكد حقك وتؤكد حقوق الناس معك. فتقول مثلًا «من حق الناس أن يعيشوا كما يشاؤون، ومن حقي أن أعيش كما أشاء، ومن حق الناس أن يحلموا بما يريدون، ومن حقي أن أحلم بما أريد». إن استشعار وجود حقوق حاكمة بينك وبين الناس هو بالضبط ما يزيد ثقتك بطريقة صحية وهو ما يقلل خوفك من النقودات السلبية.

 


خذها قاعدة: «اختلال كيميائيات الدماغ اختلال يُصلح نعم، ولكن بمشقة كبرى». إن إعادة كيميائيات الدماغ إلى مستوياتها الطبيعية لا يتم بعد إرباكها إلا بجهد كبير ذاتي أو بتدخل دوائي. فحين يتعرض الإنسان لقلق متكرر، أو توتر متجدد، أو ضغط هائل متعدد المصادر، تضطرب كيميائيات دماغه لدرجة أن يصعب إعادتها إلى حالتها الأولى.  

وقد وعى الأوائل مثل هذا حين قالوا: «من لسعته الحية، يخاف من الحبل». فلسعة الحية تربك كيميائيات الدماغ فيصبح الدماغ يخوِّف الإنسان حتى من الحبل! ولو روّعك أحد من تحت السرير، ستظل تتوجس من كل سرير تنام عليه وتتفقد ما تحته! ماذا نتعلم من هذا؟ لا تروّع أحدًا، فلن تستطيع أن تعيد كيميائيات دماغه إلى حالته الأولى.

 


خذها قاعدة: «كيف ترى الناس أهم من كيف ترى نفسك». فنظرتك عن الناس تحدد لك وبشكل مباشر نظرتك عن ذاتك. السؤال: كيف ترى الناس؟ هل تراهم «أفضل، أذكى، أشجع، أعلم، أقدر، أصلب، أكثر تحملًا، أقوى تجلدًا»؟ إذن أنت بإيجاز ترى نفسك «أسوأ، أغبى، أجبن، أجهل، أعجز، ألين، أقل تحملًا وأضعف تجلدًا»!

نعم، لقد حسمت المسألة وبكل سهولة كما ترى. إن تصوراتك عن الناس هي عكس تصوراتك عن نفسك. إن تراهم أفضل فسترى نفسك أسوأ، وإن تراهم أسوأ فسترى نفسك أفضل. وإن توسطتَ وقلتَ «ليسوا أفضل ولا أسوأ، ولا أقوى ولا أضعف» فستكون لا أفضل ولا أسوأ ولا أقوى ولا أضعف في نظرتك لنفسك وهذا خيارٌ صحي.

 


خذها قاعدة: «الثقة بالآخرين بوابة وتذكرة إلى الثقة بالذات». يظن البعض بأن الثقة بالذات هي التباهي بالقدرات والفخر بالإنجازات، بعيدًا عن رأي الناس. فلا يهم أن يرى الناس قدراتك تافهة وإنجازاتك باهتة. وفي الحقيقة، أن الثقة بالناس تسبق الثقة بالنفس وتؤسس لها، فما يعمل المرء إلا ليرضي الناس وينال إعجابهم بقدراته وإنجازاته.

إنها الحقيقة. فلو كنتَ تعيش وحيدًا على كوكب الأرض، لما عملت واجتهدت، ولما نظّمت وخططت. وبناءً على هذا، فإن من يثق بالآخرين، ويثق برضاهم عنه ويثق بتشجيعهم له (ولو استشعارًا لا حقيقةً) تزيد ثقته بنفسه تلقائيًا. فلا تسأل «كيف ثقتي بذاتي؟» ولكن اسأل «كيف ثقتي برأي الآخرين الإيجابي عني؟»، فهناك مربط الثقة.

 


ما الشيء الذي تحتاج أن تعمل عليه كثيرًا؟ «الصورة الذاتية» (self image). هل تقلق حين تمشي في ممشى بينما يصوّب الناس نظراتهم إليك؟ هل تخاف حين تدخل مسجدًا وترى الناس تسدد نظراتها إليك وكأنما تطلق الرصاص عليك؟ سبب ذلك صورتك الذاتية. كيف ترى نفسك داخليًا؟ إنك تتوقع صورة بشعة يراها الناس.

جرّب أن تتخيل نفسك بأنك شخصية جميلة جذابة وأثيرة. جرّب فقط أن تتخيل ذلك وأنت تمشي بين الناس، وأنت تدخل المسجد للصلاة، وأنت تتحرك في الشارع. الناس لا تنظر إلى صورة دميمة، بل تنظر إلى شخصية ساحرة وجميلة. تخيل ذلك فقط: نظرات الناس ليست للنقد؛ نظرات الناس خوفًا من الفقد، خوفًا أن يفقدوا متعة النظر إليك.

 


هل تعاني من القلق الاجتماعي؟ «رافق نفسك». نعم، هذا هو الحل. رافق نفسك إلى المكان الذي تخاف التواجد فيه. هل تعجز عن فعل ذلك؟ خذ الحل الثاني: رافق صاحبك إلى المكان الذي تخاف التواجد فيه. مثلًا: هل تخاف من الذهاب إلى المسجد؟ إذن، تخيل بأن صاحبك هو من يخاف من المسجد، ويريدك أن ترافقه لتطمئنه، هل سترافقه؟

أو دعنا نقول: يريدك أن ترافقه لتضحك عليه حين ترى خوفه، وتطمّنه حين ترى قلقه! هل سترافقه؟ حين تفكر بأن قلقك هو قلق صاحبك وتخطط أن ترافق صاحبك في مهمته لمواجهة مخاوفه، ستجد دافعًا لمواجهة قلقك أنت. إن نفسك هي صاحبك! لست أنت من يخاف. نفسك هي من يخاف، فقرر أن ترافقها وتكون معها وتذهب ويدك بيدها.  

 


هل تعلم بأن نبينا محمد ﷺ لم يكن يثق بنفسه؟ وهل تعلم بأن سيدنا إبراهيم عليه السلام لم يكن يثق بنفسه أيضًا؟ هل تعلم بأن جميع الأنبياء كانوا لا يثقون بأنفسهم؟ نعم، لا يثقون بأنفسهم، بل يثقون بالله فقط؛ فصلى الله عليهم وأنزل عليهم السكينة والسلام. لقد كان النبي ﷺ يكرر  «ربي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين»، فكان لا يثق بنفسه.

فكّر معي وانتبه: إن تحصيل «الثقة بالله» قد يغنيك تمامًا عن تحصيل «الثقة بالنفس». فبدلًا من قول «أريد تطوير ثقتي بنفسي»، لماذا لا تجرب أن تقول «أريد تطوير ثقتي بربي»؟ لقد حضرت دورات لتطوير ثقتك ولكن بلا جدوى، فلماذا لا تجرب اليوم حضور دورة واحدة لتطوير ثقتك بالله واستشعار أنه ساعدك الأيمن وحارسك الأعظم؟

 


خذها نصيحة: «لا تأتِ إلى الأشياء التي تريدها، اجعل الأشياء التي تريدها تأتيك!». فكر دومًا على هذا النحو: لا تطلب الثقة؛ فقط املأ نفسك وسترى الثقة فجأة تأتي إليك. لا تطلب المال؛ فقط املأ نفسك وسترى المال فجأة يأتي إليك. لا تطلب الحب؛ فقط املأ نفسك وسترى الحب يأتي إليك. املأ نفسك وستأتيك الأشياء خاضعة من تلقائها!

لا تشعر بالفراغ والضعف والتفاهة، فالأشياء القيمة لا تقبل بالتافه الفارغ الضعيف. كن قيّما تأتيك الأشياء القيمة. إنك فقط بحاجة إلى «شعور الامتلاء» هذا. هذا ما تحتاجه وهذا ما تمتلكه كإنسان. حين تمتلئ نفسك سترى الثقة تأتي إليك تتلبسك، الحب يركض إليك يحتضنك، المال يجري نحوك يساندك. هل تمتلك حقًا شعور الامتلاء؟!

 


خذها قاعدة: «تخيل الأسوأ هو الحل». حين تكون على موعد لإلقاء خطابي، تخيل قبل الإلقاء أسوأ ما يمكن أن يحدث! أغمض عينيك لدقيقتين وتخيل نفسك مرتبكًا والعرق بادٍ على جبينك، تخيل بأن الناس تضحك عليك، تخيل بأنك تسقط، تخيل بأنك تتعثر أثناء المشي على المسرح، تخيلهم يرفعون جوالاتهم لتوثيق المشهد المحرج لنشره أكثر.

تخيل أسوأ سيناريو، ثم تخيل لدقيقة موقفًا إيجابيًا! تخيل بأن شخص يقف معجبًا بتقديمك ويطالب بالتصفيق لك. كرر العملية 3 مرات. هذه الطريقة تجعلك تقدر الأمور الإيجابية الصغيرة. فحين ترى أثناء الإلقاء الفعلي شخصًا مبتسمًا، فستؤثر فيك ابتسامته إيجابًا، كونها إضافة داعمة وغير مرتبة، لواقع محايد لم يحدث فيه أسوأ التخيلات المتوقعة!

 


ما خير طريقة للدعم النفسي؟ «الكُنى». فالإنسان يحمل اسمًا (= محمد) أو لقبًا (= الفاتح)، أو كُنيةً (= أبو بايزيد). والكنية لها وظائف فقد تكون ذات علاقة بالقرابة (= أبو بكر، أم عمارة، أخو نورة، أخت هارون، عم النبي) أو تكون للفأل (= أبو الخير، أبو الفتح)، أو لصفة وعاهة (أبو راس، أم أربعة وأربعين)، أو للتملك (= أبو هريرة) إلخ.

مع ذا، فإني أرى بأن الإنسان حين يُكنّى بـ «ابن فلان» يتأثر إيجابيًا مما لو كُنِّيَ بـ «أبو فلان»، وذلك لأن استلهامه لقوة أبيه (العظيم في عينه وهو طفل) أكثر تأثيرًا من استلهامه لقوة ابنه (الضعيف في عينه وإن كبر). جرب إلهام الكنى، قل «أنا ابن أحمد أو أنا أخو نورة» لاستحضار قوة أبيك أو أختك، أو «أنا أبو الخير» تشجيعًا لنفسك على فعل الخير.

 


ما أفضل تشبيه لـ «الخوف» في الدماغ؟ أنه مثل «السكر  في الدم». فكما أن السكر إذا ارتفع في الدم وبلغ 70% مثلًا يحتاج إلى (1) أدوية (= علاج داء السكري) و(2) رياضة (= ركض وجري ومشي)، فالخوف في الدماغ سكر، إذا ارتفع وبلغ 70%، يحتاج إلى (1) أدوية (= مثبطات اكتئاب وقلق) و(2) رياضة (= تبسيط، تجاهل، النظر بإيجابية).

نعم، ستجد مريضًا بداء السكري خفض السكر في دمه بدون دواء ولكن برياضة شديدة (مشي يومي وبالتزام). وهكذا إزالة الخوف ممكنة بلا أدوية ولكن برياضة شديدة (التزام بالتبسيط والتجاهل والإيجابية بكثافة وبشكل يومي). تبسيطك للأمور مرة واحدة في اليوم مثل «لفحة برجلك» تفعلها كرياضة وأنت جالس! كثّف رياضتك العقلية.  

 


ما هو «كعب أخيل» (Achilles' heel)؟ إنها «نقطة الضعف في الرجل الكامل». فقد كان أخيل أحد أبطال الإغريق، لأن أمه قامت بغمره في نهر ستيكس لتقوي جسده وتحميه من الأذى. ولأنها كانت تمسك بكعبه، لم يصل الماء إلى عقبه، فكان كعبه بالضبط هو نقطة ضعفه. لقد أصيب أخيل في أجزاء من جسده ولم يقتل! قُتِلَ بسهمٍ أصاب كعبه.

فإذا كان كعب أخيل نقطة ضعفه التي كان يغطيها بالحديد حتى قُتل منها، فقد يكون ثمة نقطة ضعف اسمها «أسنان فاطمة» تغطيها حين تضحك، وبها جُرحت نفسيًا؛ أو ثمة نقطة ضعف اسمها «أثداء أحمد» يغطيها بذراعيه حين يتكلم وبسببها انعزل اجتماعيًا. نقطة ضعفك قد لا تكون كعبك! فتذكر عمليات التجميل، فهي قادرة على فعل المستحيل.

 


ماذا تتوقع أن يقول الناس عنك؟ سؤال سيكشف لك الآن عن طريقة تفكيرك. جرب أن تتخيل ٣ أشخاص يتحدثون عنك الآن، ماذا تتوقع أنهم يقولون عنك؟! إذا كنت تتوقع بأنهم يتكلمون عنك بسوء، فهذه توقعات نابعة من سوء ظنك وقراءتك لعقول الآخرين (mind reading) ويكشف سريرتك أكثر مما يكشف سرائرهم.

جرب الآن أن تتخيل نفس الثلاثة يتكلمون عنك بخير؟ فقط جرّب أن تتخيل ذلك! تتخيل بأن من لا يحبك ومن يتكلم عنك بسوء أنه يحبك ويتكلم عنك بخير (= العكس). حين تتخيل ذلك ستشعر بانحراف كبير في الصورة والشعور. ستتعلم من هذه التجربة أنك أنت من يصنع مزاجك بتحديد توقعاتك. ما تختاره وتتوقعه سيقع وتشعر به!

 


خذها قاعدة: «إذا كان ثمة شجاعة كبيرة، فثمة شجاعة صغيرة». والشجاعة الصغيرة أو ما يسمونها «الشجاعة المجهرية أو الميكروشجاعة» (micro-bravery) هي الشجاعة التي تتحلى بها لتنفيذ الأفعال الصغيرة. هل لديك شجاعة مجهرية؟ هل تشارك في الزوم بمداخلة أم تخاف من ذلك؟ إذا كان لا فكيف حالك في الاجتماع الفعلي؟

هل تستطيع أن تقول «لا» للآخرين وتتحمل غضبهم وتذمرهم، أم تقول «لا» ثم تبرر أملًا في تخفيف غضبهم وتذمرهم؟ هل تستطيع الاستحمام بدش بارد؟ إن هذا من الشجاعة المجهرية. فإذا كنت لا تستطيع قول «لا»، ولا تجرؤ على الدش البارد ولا تتداخل حتى في اجتماع الزوم، فابدأ بها، فهي خطوات صغيرة تقربك من الشجاعة الكبيرة.

 


كثيرًا ما أتساءل لماذا مشاهير الفلس واثقون من أنفسهم، لاسيما أولئك المهايطية ذوي الشلل والجماعات؟ السبب هو «ترفيع الشلة» ولنترجمه بـ (Group Highing)، فكل مشهور لديه شلة ترفّع فيه وتشجعه وتشعره بأنه الرجل المهم فتزيد ثقة هذا المشهور بنفسه، ولهذا سبب وجيه، فـ «الثقة بالنفس مرتبطة باستشعار حب الناس».

إن ضعيف الثقة يستشعر كره الناس له، يستشعر بأنه إن أخطأ سيهجم عليه الناس وينتقدونه، لذلك يتهرب من أحكام الآخرين. جرّب إذن هذه الخطة وهي أن تستأجر مجموعة مشجعة وتحيط نفسك بها لتقول لك: «حيا الله الشيخ، الشور في راسك يا شيخ، أنت آمر وحنا نسوي، اللي تقول هو اللي يصير»، ثم سترى ثقتك ترتفع كالصاروخ!

 


هل تريد حيلة غريبة تزيد ثقتك بنفسك؟ أن تمشي وتضرب بباطن قدميك الأرض وبقوة. أي أن تمشي بثقل مستشعرًا الأرض الصلبة تحتك، فضعيف الثقة يشعر بأنه خفيف تطيّره الريح. وهذه طريقة المتكبرين القدماء، لذلك قال الله «وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا، إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا» أي لن تخرقها بضرب رجليك!

وهذه فكرة يمكننا ربطها بـ «التأريض» (Earthing) أي أن تمشي مستشعرًا الأرض من تحتك، فأنت على «عزاز» ثابت كما يقولون.  جرّب أن تمشي وأنت تجر حذائك، وستشعر بكسل، ثم جرّب أن تضرب بقدمك بقوة الأرض وستشعر بالنشاط، ستكون بالضبط كامرأة تمشي بكعب عالٍ؛ إنها تمشي بثقة وتلفت الانتباه إلى وجودها!

 


إذا أردت الشعور بالرضا، فعليك بالامتنان (أي شكر الله كثيرًا على النعم التي لديك). أما إذا أردت الشعور بالراحة، فعليك بالتفاؤل (أي توقع الأحسن في المستقبل دومًا). أما إذا اردت الشعور بالسعادة، فعليك باللامبالاة (أي أن تطنّش وتلعن كل ما يعكر مزاجك)، وإذا أردت الشعور بالثقة، فعليك بالفخر (أي أن تفخر بثلاث أشياء تميزك).

إذن، لكل شعور فعل. فجرّب هذه الرباعية طوال الأسبوع القادم: جرّب أن تشكر الله كثيرًا، وأن تتوقع الأحسن دومًا، وألا تبالي بما يحدث في حاضرك، وأن تفخر بتميزاتك. هذا هو كورسك العلاجي، ولا تنس الفخر، فالفخر وحده يجمع الرضا والراحة والسعادة والثقة. هل أنت ضعيف الثقة؟ وهل سبق جربت الفخر بشيء من البدء؟

 


خذها قاعدة: «لم يتحسن شيء بالقلق». نعم، إنها قاعدة صحيحة، فتوقف عندها. هل قلقت على صحتك وتحسنت صحتك فجأة فقط بسبب القلق؟ هل قلقت على عطل في سيارتك ثم استيقظت ووجدت بأن القلق قد حل المشكلة كاملة؟ «إن القلق لا يحل شيئا» فهذه قاعدة. نعم، إن قلقك الحالي من مشكلة لا يحل تلك المشكلة.

وتوقف عند هذه الفكرة طويلًا، فهي عظيمة. فائدة القلق الوحيدة في كونه يدفعك إلى أن تبادر إلى أن تقوم بفعل. فقلقك من مرضك يدفعك لزيارة مستشفى، وزيارة المستشفى (=مبادرة) مفيد، ولكن القلق غير مفيد فقد يزيد مرضًا. إذن، التزم بالأفعال والمبادرات فهي مفيدة وتصنع فرقًا، ولا تلتزم بالقلق، فالقلق لا يغير من الأمر شيئًا.