‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصحافة والإعلام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصحافة والإعلام. إظهار كافة الرسائل

 


خذها قاعدة: «العنوان الصحفي يوصل المعلومة بالغلط لا الإيجاز». قد تظن أن عناوين الأخبار تلخص الأفكار بإيجاز وفي الواقع أنها تثيرها بشيء من الخيانة والتضليل. فحين تقرأ عنوانًا يقول «القهوة تطيل العمر»، فإنه لا يختصر خبرًا يؤكد بأن الاعتدال في القهوة هو ما يطيل العمر، بل يضللك بخبر يشعرك بأن الإسراف فيها هو ما يطيل العمر.

نعم، الفكرة العامة أهم معرفيًا من التفاصيل، فأنت لا تحتاج تفاصيل؛ ولكن الفكرة العامة «التي تضللك» أخطر تطبيقيًا من التفاصيل الدقيقة «التي تهديك». فوجود فكرة عامة بذهنك يعني وجود خط عريض وطريق فكري واضح تسلكه وتتبع مساراته دون تساؤل فماذا لو كان هذا الطريق الواسع والمريح الذي تسلكه يقودك إلى الهاوية؟!

 


خذها قاعدة: «الفرق بين الإعلام والإعلان حرف واحد». «الإعلام» (media) هو أن تنقل الخبر كما هو بالضبط لتُعلِم المشاهد بأن شيئًا قد حدث، بينما «الإعلان» ويسمى أيضًا بـ «البروباغاندا»  (propaganda) هو أن تنقل الخبر لتُعلن إعلانا أمام المشاهد بأن الخبر يحمل فكرة تستحق الشراء والدفاع، وكأنما تعلن لمسحوق غسيل.

لا يوجد فارق الحرف الواحد في الإنجليزية كما في العربية (إعلام وإعلان) وكأن العربية تستشعر الخطر. مع ذلك، دعونا نقول في الإنجليزية أن ثمة فرق بين (media vs mediate) أي بين أن تُعلِم وأن تتوسط في الخبر لتُزيف، وبين (news vs views) بين الأخبار المحايدة والآراء الذاتية وبين (fact vs act) بين الحقيقة والتصرف فيها.

 


هل تعلم أنك تفقد تفاصيل كثيرة حين تقرأ خبرًا في جريدة، يقول «جريمة قُتل فيها الزوج فيما نُقلت زوجته إلى المستشفى إثر جروح بليغة». نعم، قد تقرأ تفاصيل قتل الزوج (قُتل إثر رصاصة، أو فارق الحياة بعد عدة طعنات سددها المجرم إلى القتيل بسلاح أبيض)، ولكنك لن تسمع تفاصيل الجروح البليغة التي تعرضت لها زوجته.

ربما جروح الزوجة كسر أضلاع، لكمة على العين، شجة رأس إثر ضرب بعصا حديدية، طعنة في البطن، رصاصة في الساق، تهشم ظهر إبهام أو كسر سن. كل هذا يُختصر في «ونقلت إلى المستشفى إثر جروح بليغة». تذكر دائما أن «المعاناة قد تكون أكبر من الخبر الناقل» وأن «اللغة ومساحة الصفحة قد تكون أضيق من أن تخبرك بمعاناة الإنسان».

 


لم يكن أحد يتوقع أن يفوز الهلال على المان سيتي، ففاز الهلال؛ ولم يكن أحد يتوقع أن فلومينينسي سيفوز على الهلال، ففاز فلومينينسي. فماذا نتعلم هنا؟ نتعلم أن «إعلامنا الطبّال هو سبب هزيمة الهلال». نعم، فهذا ما حدث بعد فوز منتخبنا على الأرجنتين، فإعلامنا الطبّال لمنتخبنا جعله أيضا يخسر أمام المكسيك! كل مصيبة وراءها الإعلام.

يقول محلل أجنبي قولًا جميلًا: «فاز فلومينينسي لأنه لعب بروح الهلال أمام المان سيتي، وانهزم الهلال لأنه لعب بروح المان سيتي أمام فلومينينسي». ويقول محلل محلي قولًا عجيبًا: «علينا محاسبة من يهاجم ممثل الوطن». أيها الإعلامي، لولا رفض النصراويين التطبيل للهلال، لما فاز الهلال على المان سيتي! التطبيل هو ما أضر بالهلال.  


 


خذها قاعدة: «نقل الخبر أهم من تحليل الخبر عند كثير من القنوات الإخبارية». إنني أتابع الصراع الدائر بين إسرائيل وإيران وأرى المحللين عبر الهاتف يحاولون تثقيف المشاهد سياسيًا وتاريخيًا، فيقاطعهم المذيع قائلًا «وردنا خبر عاجل يقول كذا وكذا»! يُكمل المحلل حديثه، فيقاطعه المذيع مجددًا بـ«وردنا خبر عاجل»، فينقل الخبر ويترك التحليل.

يعود المحلل بالصراع إلى عام 1948م، فيقاطعه المذيع ويطالبه بالتركيز على أحداث اليوم. نعم يا محلل، لا تشغلنا بتاريخ بعيد لا يشرح لنا أحداث 2025. استعرض إن شئت - أحداث التاريخ القريب (= أي ما قبل 15 سنة) فهي ما تسببت في أحداث اليوم! قل في عام 2010 حدث كذا، ولا تشغلنا بما حدث في عام ألف وتسعمية وخشبة!

 


حين أسمع أصوات المذيعين في العربية والجزيرة والإخبارية وجميعهم يتنافس على الصوت الجهور، أستغرب! أسمع أحدهم يقول بصوت ثقيل «نتابع آخر التطورات التي جرت في الآونة الأخيرة»، فأقول بنفسي: ما الذي أقنع هذا «البوق» أن الصوت الضخم احترافي؟ إن هذا الصوت الثقيل مقزز ومزعج ولا أكاد أفهم من غمغمته شيئًا!

حين ترى مثل هذا، تذكر التالي: «ليس ثمة نمط احترافي ونمط غير احترافي؛ هناك نمط مُعزَّز ونمط غير مُعزَّز». حين تُعزِز وسائل الإعلام للأصوات الجهورية، سيبدو لك الصوت الجهوري احترافيًا، ولو عززت للأصوات الرقيقة النحيلة ستكون هي الاحترافية. بصوت عميق أقول للمذيعين الثقلاء: «إنكم أبواق الإعلام!».

 


بينما أتابع الصراع بين ماسك وترمب على قناة العربية، والبعض يفسرها على أنها مسرحية هزلية من البدء، تحول الخبر فجأة إلى نقل المواجهات المندلعة بين القوات الفيدرالية ومهاجرين مهددين بالترحيل، وقد كتب محرر الخبر على الشاشة كما هو مبين في الصورة التي التقطتها: «مواجهات بين مهاجدرين مهددين بالترحيل وقوات فيدرالية».

نعم، مكتوب كما ترى بالصورة «مهاجدرين»، أي مهاجرين، وربما لكثرة نقل الأخبار عن مواجهات «المجاهدين»، اختبص محرر الخبر فأدخل الدال في العبارة، وثمة مسافة بين الراء والدال بواقع 8 أزرار على لوحة المفاتيح. نعم، إن أزمات العالم اليوم تدور حول جماعتين اثنتين فقط: (1) «المجاهدين» (إيديولوجيا) و(2) «المهاجرين» (إيثنولوجيا).

 


ما الذي ينبغي أن تنتبه إليه الآن الآن؟ أن «الأحوال تتغير». إنك لا تستطيع استشعار تغير الحال. أتذكر أنني كنتُ زمن الثانوية أتابع بعض الجرائد والدوريات، وأقرأها. كانت منتشرة بكثرة في السوبرماركات، وكان الكتاب يتقاضون عليها المرتبات، وكان الكاتب يؤثر في الناس ويقودهم برأيه. لابد أن تتوقف قليلًا عند هذا لتفهم معناه.

معنى هذا أنه كان ثمة أشخاص يحركون المجتمع. يقترحون عليه آداب معينة، ويعززون فيه قيم مختارة، ويطالبون بتغييرات في الوزارات والبلديات، ويشيرون إلى أخطاء في المطاعم والطرقات، إلخ. لقد انتهى هذا تمامًا. استفق قليلًا. قد تقول أنا منتبه جيدًا لما يحدث. صدقني لستَ منتبهًا بما يكفي، فأنت لا تزال تتابع آراء الكتاب المثقفين وتهتم بها!

 


بينما أشاهد قناة الجزيرة، سمعت صوت رسالة كرسالة الآيفون، فتفقدتُ جوالي وقلبته فلم أجد رسالة، ولا أدري من أين أتى الصوت؟! فجأة، وإذا الصوت يتكرر (طوط طوط)، وهنا أتيقظ فأجده من القناة نفسها، فقد عرضت شريط العاجل بخبر جديد. فماذا تخبرنا هذه الطوططة على هيئة رسالة؟ تخبرنا بأمرين اثنين:

(1) أن التلفاز بات يأخذ صفة الجوال (= رنة رسائل)، بعد أن كان الجوال يأخذ صفة التلفاز (= شاشة عرض). (2) أن القنوات الفضائية باتت تفعل كل ما بوسعها لخطف انتباه المشاهد، فبقاء المشاهد على القناة لا يعني متابعته لها، فربما يسمعها كضوضاء مساندة، والخيار هنا إشغاله بالقناة وجعله يفتش في جيوبه بحثًا عن مصدر الصوت!

 


كان شعار قناة العربية «أن تعرف أكثر»، فسمعتهم اليوم يقولون في دعاية عابرة عن القناة: «ليس ترفًا، بل من الضرورة أن تعرف أكثر»، كتسويق لـ «الاستكثار المعرفي»، في حين أن الواقع يؤكد بأن الاستكثار من المعرفة بالضبط كالاستكثار من الأطعمة، فيكون الترف أن تنتقي من مصار المعرفة أفضلها، كما تنتقي من أطباق المائدة ألذّها.

وبما أننا ذكرنا الطعام، فقد لاحظت في قناة العربية بالمناسبة برنامجًا اسمه «غداء عمل»، تخيل الاسم، «غداء عمل»! نعم أفهم تسمية المباراة بـ «الوجبة الكروية»، فبعد وجبة العشاء الليلة ثمة وجبة كروية نرتقبها. أما «غداء عمل»، فنحن نريد أن نجوع ونتخفف من «الواجبات» العملية وتريدون تغذيتنا بالمزيد باسم «الوجبات» العملية؟!

 


ما الفن الأدبي الذي أحبه كثيرًا؟ «الحوار الصحفي». فرغم أن البعض قد لا يعد الحوار الصحفي فنًا أدبيًا، إلا أنه يمكننا ضمه لفنون الأدب في حال التفكير في «الحوار الذاتي» (Monologue) فالحوار الذاتي فن أدبي، ولا ننسى حوارات سقراط وأفلاطون. هل مللتم من البودكاسات وطولها، ومن الكتب وحشوها؟

عليكم بالحوار الصحفي. فالحوار الصحفي هو نفس البودكاست، ولكنه مختصر ومكتوب. والحوار المكتوب، خفيف كونه يسهل القفز بين الفقرات. ممتع، كونه يحمل لمسة عفوية. ستجد فيه قصة شخصية، وثائق ومعلومات، سيرة ذاتية، أفكار ومرئيات؛ فيه شعر، نثر، نقد، أمثال، أقوال، إنسان، فيه كل شيء، لنختصرونقول: فيه حياة!

 


لماذا كلما نقرأ في جريدة اليوم نجد فيها دعوات الأدباء ومطالباتهم لعودة الأندية الأدبية؟! «إنها المصلحة الشخصية». فقد كان المثقف والأديب يجد من يتولى نشر كتبه في الأندية الأدبية، وقد توقفت هذه الرعاية المجانية، فصار مضطرًا أن يدفع من جيبه، فتبخرت ثقافته العضوية. لقد كان يدّعي بأنه مثقف عضوي يريد تغيير المجتمع، وحين توقف الدعم، نسي المجتمع وتخلى عن لعب دوره ورمى المسؤولية على الآخر! إن المثقف العضوي هو من لا ينتظر الدعم الحكومي، بل هو من يلعب دوره الممكن بما يستطيع دون تشكي. أيها المتشكون من إغلاق الأندية، أفيقوا: «لولا فشكلم، لما أُغلقت نواديكم». لا يوجد مشروع ناجح يُغلق. «الإغلاق مصير المشاريع الفاشلة».

 


هنا (https://bit.ly/3ZK6tTA) يقول طارق الحميّد «عندما استلمت رئاسة تحرير صحيفة الشرق الأوسط في 6 اكتوبر 2004 اكتشفت .. أن بشار كان يكتب ويرد في بريد القراء في موقع الجريدة ...طبعا منعت نشر ما كان يكتبه وقتها». طبعًا أضحكتني هذه التغريدة، فهي تخبرنا عن حال صحافة الرأي والرأي الآخر.

لستُ مع بشار، ولكني لست مع منع الرأي حين تعرف صاحبه. فهذا بالضبط ما يُسمّى «الإعلام الموجَّه»، والذي يُعوِّم الرأي المؤيد، ويُعتِّم الرأي المعاكس . الغريب أن هذا التكميم كان في 2004 أي قبل ثورة سوريا، فلِمَ المنع؟ هل لأنه طاغية؟ إن هذا يذكرني بقصة جبريل مع الطاغية فرعون، وهي قصة من الإسرائليات أبرّئ جبريل منها.

 


الليلة أقضيها مع صحيفة، ولكن هل تعلمون بأنه عدد يوم الثلاثاء الماضي، والعدد يتحدث عن مواجهة الهلال والاتحاد المرتقبة (وقد انتهت المباراة من يومين بفوز الهلال)! يبدو لي بأن اقتناء عدد قديم (فقط لأنه المتاح حاليًا في المتجر) يؤكد ما كنا نعيشه قديما حيث كنا نقرأ أخبار متأخرة بسبب ضعف التوصيل. وعلى هذا يمكن  القول:

«بدأت الصحافة غريبة وستعود غريبة». فقد كنا نذهب إلى المتجر في القرية فلا نجد سوى عدد الأمس، فالموزع لم يصل اليوم، فنضطر لشراء عدد الأمس. ومع الوقت تحسن عمل الموزع، فصار يوصل العدد بشكل يومي دون تأخر! اليوم، عاد الموزع ليتأخر فيضع العدد ثم يغيب يومين. «إن ضعف التوزيع هو بداية الاغتراب الصحفي».

 


انظر هنا (https://bit.ly/3xY5TYr) وستجد محرر الخبر يكتب عن فيضانات تكسس ثم يقول في سطر عابر «وقالت السلطات إن طفلًا يبلغ من العمر 5 سنوات توفي بعد ركوبه سيارة جرفتها المياه السريعة»، وهذا من أغرب الصياغات. أولًا، هناك مشكلة في كلمة «توفي»، فالمسألة حادث، فالأفضل قول «لقي مصرعه».

أما المشكلة الثانية فعبارة «بعد ركوبه»، فهل الطفل ذو الخمس سنوات هو من ركب السيارة فكان ركوبها سببًا لوفاته؟ أم أن كلمة «بعد ركوبه» هنا بمعنى «بسبب ركوبه»؟ أليس الأفضل أن نقول «وقالت السلطات أن طفلًا يبلغ من العمر 5 سنوات قد لقي مصرعه في سيارة جرفتها السيول السريعة» فنلغي الفعل تمامًا، أي فعل «الركوب»؟

 


ما الذي يؤكد عدم احترافية قنوات SSC الرياضية؟ أنك لا تدري هل الحدث مباشر أم لا! فحين تدخل للقناة قبل المباراة بخمس دقائق فترى الدعايات، تختفي إشارة «مباشر Live» فلا تدري هل هذه القناة تنقل المباراة أم لا. هل هذا مهم؟ نعم، فهذه اللفظة الصغيرة تصنع فرقًا كبيرًا في «رفاهية الإنسان» (Human Welfare).

وهناك مشكلة أخرى وهي أنك تدخل على SCC Extra 1, 2, 3 في الصباح والظهر فلا تجد غير شاشة زرقاء  مع صوت موسيقى متكرر ممل (يمتد الصوت لـ10 ثوان ثم يكرر نفسه). فهل عجزت إدارة القناة أن يضيفوا إلى هذه الشاشة الزرقاء الصافية راديو صوتي لبرامج رياضية فيكسبوا المشاهد بدلًا من طرده بهذا الصوت المزعج!

 


خذها قاعدة: «لا يوجد حياد في الإعلام، ولا يجب أن يكون هناك حياد في الإعلام من البدء». نعم، كل وسيلة إعلامية لا يمكنها أن تكون محايدة، طالما تحمل رسالة وغاية من تأسيسها. فوجود الرسالة والغاية يعني أن تتجه تلك الوسيلة الإعلامية لتحقيقها، وهذا في ذاته تحزّب وتحيّز لتحقيق تلك الغاية. مع ذلك، هل ينبغي أن يكون ثمة حياد؟

لا ينبغي أن يكون ثمة حياد لاسيما في مسائل «حقوق الإنسان»، كأن تقوم وسيلة إعلامية بنشر خبر اعتقال حكومة لإنسان، وتنشر الخبر بحيادية مطلقة. فالحياد هنا قد يشجع ويخدم منتهكي الحقوق من المؤسسات الكبرى، ويجب على الإعلام أن يحمي الإنسان الفرد بتضخيم عيوب تلك المؤسسات، فقط كخطة لموازنة القوى.

 


ما أهم سؤال يمكن طرحه في مجال الصحافة والإعلام؟ السؤال التالي: «هل العالم يحتاج إلى صحافة وإعلام فعليًا؟». في الواقع بأن العالم لا يحتاج إلى إعلام ولا صحافة من البدء، لاسيما مع انتشار مواقع التواصل، ومع تحول المواطنين إلى مراسلين وإذاعيين، ولاسيما مع وجود أدوات ومحركات بحث كافية للتحقق من الأخبار الزائفة.

خذ «خارطة السناب» كمثال. فحين تسمع خبرًا عن حريق كبير في دلهي، فيكفي أن تذهب لدلهي عبر خريطة السناب وتجد المسنّبين الهنود ينشرون الحدث المباشر. لكن لماذا نحتاج الصحافة إلى اليوم يا ترى؟ سهول وصولها إلى المسؤولين والحكومات! فيمكن للصحافة الرسمية الوصول إلى الوزارة، بينما لا يزال العامي عاجزًا عن ذلك.

 


كثيرًا ما أتساءل: «ما الذي يجعل البودكاسات التي تطرحها الدول الخارجية أكثر انتشارًا في الوطن العربي من البودكاسات المحلية التي نطرحها نحن». فوجدتُ الإجابة، إنه اهتمام بودكاساتهم بقضايا «الأمة» (Nation) عمومًا، واهتمام بودكاساتنا بقضايا «الوطن» (Homeland)، خصوصًا، مع ذلك نؤكد على التالي وهو أن قضية الوطن أهم من الأمة.

 فـ«من يصنع الأوطان، يصنع الأمة التي تشكل تلك الأوطان». ومن يناقش قضية الأمة، يناقش قضية لا يستطيع معرفة الخلل الذي فيها، فهي رقعة فسيحة، يقوم كل طرف فيها برمي التهمة على الآخر. مع ذلك، فلننتبه: لن ينتشر خطابنا المحلي في الوطن العربي ما لم يمس قضايا المصري والجزائري والسوري إلخ.  

 


خذ هذه القصة: سأل المذيع رجلًا في لقاء متلفز: هل تؤيد حقوق كذا وكذا، قال: «نعم»! قال: معقول تؤيدهم؟ قال: «ولا أدعو لدعوتهم فقط كيلا أُساءل قضائيًا، ولكن لك أن تتأمل أن تلفظي بكلمة «نعم» قد يُلقي بي وراء القضبان! إن هذه الكلمة الصغيرة المتشكلة من ثلاثة أحرف فقط تكفي لتجريمي والإلقاء بي وراء الشمس. 

لابد أن تتوقف لـ 5 دقائق وتتفكر في هذا الكلام. إن حركة لساني لنطق حرف النون ثم رجوعي لنطق حرف العين، ثم ضم شفتيَّ لنطق الميم، جعلني متهمًا رسميًا! ولو قلتُ «لا» (من حرفين) لنجوتُ تمامًا. إنها أزمة «حرية التعبير» وأزمة «الخوف من نطق الحرف».