‏إظهار الرسائل ذات التسميات القراءة والكتابة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القراءة والكتابة. إظهار كافة الرسائل

 


ما الذي لا يمكن فهمه في مجال «تدريس الكتابة»؟ أن المعلمين لا يزالون إلى الآن يدرسون «الكتابة الخطية» (hand writing) لا «الكتابة الرقمية» (digital writing). فلا تزال المدارس تعلم الطالب كيف يرسم الحرف، ولا تعلمه كيف ينقر الزر. فيعود الطالب إلى بيته ويجد الأزرار التي ينقرها، لا يجد الأوراق التي يرسم الأحرف عليها.

وما الأغرب مما سبق؟ أن يُطالب الطالب أن يكتب نصًا عن إجازته أو أسرته، ولا يُطالب بدلًا عن ذلك أن يكتب ردًا على تغريدة في تويتر يجادل فيها من يهاجم فريقه، أو رسالة واتساب إلى أبيه يخبره عن سبب تأخره، أو رسالة سناب إلى مشهور يشكره فيها على محتواه، أو كلمات مفتاحية للبحث في قوقل عما يهواه. مهام صغيرة تصنع فروقًا كبيرة.

 


ما أغرب ما أراه؟ مثقفًا أنعم الله عليه من الخير المالي، ولا يُتيح كتبه مجانًا للآخرين (وذلك بدعوى احترام الحقوق والعقود)، بينما لو أبلغ دور النشر المالكة بأنه سيوفر كتبه pdf للناس لسُمِحَ له. لستُ مثقفا ولكنّي حين طالبتُ دور النشر للسماح لي بنشر كتبي ككتيبات على موقعي أبدوا جميعًا الموافقة نظرًا لأن سوق الكتب اليوم أصلًا كاسدة.

أقول هذا بعد سماعي لخبر وفاة مثقف ولديه من المال ما يكفي لأن يُتيح كتبه مجانًا للناس. صدقوني لا أفهم كيف يفكر؟ هل يريد أن تُدفن كتبه معه إلى القبر، أم يريد أن يقتسم ورثته مبالغ زهيدة تصله من توزيعها. بمثل هذه التصرفات، يسقط المثقف سقوطًا مدويًا في حفرتين: (1) حفرة القبر و(2) حفرة فناء الأثر. وباي باي لندن game over!

 


لماذا ينبغي عليك أن تقرأ كتابًا كاملًا عن «اللدونة العصبية في الدماغ (وكيف يتأثر الدماغ بالتكرار والأنماط؟)» أو تقرأ كتابًا كاملًا عن «الفقر في العالم» أو كتابًا كاملًا عن «التلوث البيئي وأزمة المناخ»؟ أقصد لماذا ينبغي عليك أن تقرأ كتبًا كاملة عن هكذا مواضيع بدلًا من الاكتفاء بملخصات الكتب رغم أن الملخصات توصل الفكرة بسرعة؟

الهدف أن تقتنع جيدًا بالفكرة. أن تمر بصفحات كثيرة تقنعك بأزمة الفقر أو أزمة التلوث أو طريقة عمل الدماغ، فقط لتقتنع وتتشرب الفكرة فلا تفلت منك. إنك لا تحتاج ملخصًا يعطيك الفكرة، فالفكرة لديك من الآن وحتى قبل أن تشرع في قراءة الملخص. أنت تحتاج أن تقتنع بالفكرة لتدافع عنها أو تروّج لها أو تغير أسلوب حياتك لأجلها.

 


انتبهتُ قبل قليل بأن مجموع تدوينات مدونتي قد بلغ الآن (وبهذه التدوينة) ثلاثة آلاف تدوينة، كل تدونية 120 كلمة (أي بإجمالي 360 ألف كلمة). هذا فقط في المدونة ولم أجمع كلمات كتبي بعد! إنه كلامٌ كثير وعلمٌ غزير، جمعته ونقحته، ثم عرضته وجمّلته. لكن: إذا كان هذا ما كتبتُه كتابةً (أي 360 ألف كلمة) في مدونة واحدة، فما عدد ما قلتُه قولًا؟

إذا كانت ثرثرتي كتابةً 360 ألف كلمة (ثلث المليون وفي مدونة واحدة)، فكم عدد ما ثرثرتُ به قولًا في حياتي كلها، و«المقول أسهل من المقال». بل كم عدد ما فكرتُ فيه ونطقته قولًا في ذهني ولم أشعر به، لا سيما وعقلي مشغول بأفكار متسارعة وخواطر متراكضة؟ إنه أضعاف أضغاث. اللهم اجعلني ممن يُقال لهم يوم القيامة «اكتب وارتق».

 


رأيت كاتبًا رصينًا ومحترمًا يوزع القلوب الحمراء على تعليقات النساء لكتاباته، عقله فريد ورأيه سديد، وكل شيء فيه ساحر، إلا شكله! عزيزي الكاتب، النساء ينجذبن إلى الوجه والقوام، أكثر مما ينجذبن إلى القلم والمقال. لا يهم المرأة أن تكون بعقل نظيف، بقدر ما يهمها أن تكون بوجه نظيف. إن المرأة تنجذب إلى الرجل جسديًا أولًا ثم ذهنيًا.

هل تظن أيها الكاتب بأن المرأة ستحضنك فقط لأن تكتب جيدًا؟ ماذا تريد هي بكتابتك؟ اهتم قليلًا بأناقتك، ولا تنخدع بقولهم «جمال الجسم من جمال العقل». إن كونها معجبة بقلمك لا يعني إعجابها بشكلك. لابد أن تحفظ التالي: لن يكون ثمة اتصال جسدي فقط لأن ثمة اتصال ذهني، كما لن يكون ثمة اتصال ذهني فقط لأن ثمة اتصال جسدي.

 


ماذا نتعلم من توجه وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان بن عبدالعزيز إلى الجمهورية الإيرانية الإسلامية للقاء المرشد علي خامنئي؟ أن «الكتابة» لن تندثر. لقد سافر وزير الدفاع لإيصال رسالة خطية من خادم الحرمين الشريفين. إنها رسالة خطية، أي مكتوبة كتابةً، ويجب أن تُسلّم يدًا بيد، لا عبر البريد التقليدي ولا عبر الإيميل التقني.

إن إيصال رسالة مكتوبة، ويدًا بيد، يعني استحالة أن يطلع على محتواها الهكر والجواسيس، تنصتًا أو تلصصًا، فهي ورقة، فكيف نصل إليها لنقرأ ما كُتِبَ فيها؟ هذا يعني بأن الحالة الأمنية تُبرر عودة الوسائل التقليدية. هذا يعني بأن التقنية لن تلغي الكتابة وهذا يعني أن التقنية لن تُلغي أيضا موصل الرسالة. الورق مطلوب والإنسان مطلوب أيضا.

 


قرأتُ في موسوعة من الموسوعات القديمة عن فقرة «الكاتب»، وقد عرّفت تلك الموسوعة الكاتب بأنه «من امتهن مهنة الكتابة، وقد كانت الكتابة مهمة في القدم عند الملوك والأمراء». لقد توقفتُ طويلًا عند جملة «وقد كانت الكتابة مهمة في القدم»، إذ لم يكن يُحسنها أحد. تخيل، كان الملوك بحاجة لمن يحسن الكتابة والقراءة فلا يجدونه بسبب ندرته.

لابد أن تقف عند هذا طويلًا، فما تُحسنه اليوم وتجده مشاعًا، كان يومًا من الأيام نادرًا. كانت الأمية منتشرة، وكانت الكتابة مستعصية. نتعلم من هذا أن نبحث عن مهنة جديدة ليست مشتهرة، فتعلّم معي لغة «الهيروغليفية»، وستكون نادرًا. ستجد مركزًا يبحث عمن يجيد قراءة هذه اللغة، ولا يجده بسهولة. ستكون أنت المطلب والمطلوب!

 


جلستُ مع نفسي وسألتها: «ماذا لو أني سأعيش لهذه السنة فقط (2025)، ثم سأموت بعدها، سأموت في رأسها؟ هل سأكتب هذه الأبحاث؟ قلتُ: لا، فأنا مفصول من الجامعة بالوفاة في نهاية السنة! هل سأقرأ كتبًا عن تطوير الذات؟ قلت: لا، لماذا أطور مهاراتي وأنا ميت ميت؟! هل سأكتب كتابًا؟ لا، لأنه سيشلغني ويضيّع وقتي عما بقي.

لقد تعلمتُ من هذا السؤال أن كثيرًا مما أفعله اليوم أفعله مؤمّلًا حياة أطول؛ وحين قصّرتُ الآمال تفاجأتُ بتغير القرار. لقد اكتشفت فجأة بأن الحياة غير الأبحاث والقراءة والكتابة. اكتشفت بأن ثمة حياة أخرى مختلفة هي الأهم للأمانة. لقد تبرأت من هواياتي فجأة! نعم تبرأت كليًا! فإن تبرأت منها الآن، فلماذا أبحث وأكتب مستمرًا على هذا الحال؟

 


خذها قاعدة: «ثمة أسطر ضائعة في نص الكاتب». ولقد وصلت إلى هذه القناعة حين قرأت بعض تغريداتي التي كتبتها قبل سنة، فقد وجدتُ بأني أقرأ نصوصًا مبتورة وبأسطر ضائعة! كيف؟ إنني أثناء الكتابة أفكر طويلًا في القضية التي أريد الكتابة عنها، فأكتبها، ثم أمحو منها وأضيف إليها، ثم أنشرها مؤمنًا بأن فكرتها قد اكتملت ونضجت!

إنني لا أعي حينها بأن «فكرة الاكتمال هي في ذهني فقط»، فالأسطر المحذوفة لا تزال حاضرة بذهني وقت النشر، فأرى بسببها صورة مكتملة للنص. أعود لاحقًا، فأقرأ ما كتبت وأنسى ما حذفت، فلا أفهم! لقد كنت أرى أسطرها الضائعة في ذهني ولم أعد أراها الآن! ثمة «أسطر ضائعة» (missing lines) في نصوصي، وفي نصي هذا أسطر ضائعة.

 


خذها قاعدة: «الميسور لا يسقط بالمعسور»، هكذا تقول القاعدة الفقهية. وثمة نسخة أخرى لها تقول: «المقدور عليه لا يسقط بسقوط المعجوز عنه». فإن كنت مثلًا تعجز أن تكرر بلسانك «أنا قادر على إنجاز مهمتي» 10 مرات، فعجزك عن التكرار لـ 10 مرات  لا يُلغي المقدور عليه (أي أن تكرر مرة واحدة فقط، فهذه مهمة مقدور عليها).

باختصار، كل عمل ومشروع تواجهه، تذكر بأنّ فيه جانبين: جانب ميسّر وجانب معسّر. فتذكرك للجانب «المعسّر منه والمعجوز عنه» لا ينبغي أن يُنسيك فعل «الميسّر منه والمقدور عليه». هل لديك مشروع ينتظر الإنجاز؟ افعل ما تقدر عليه من هذا المشروع. هل تترك القراءة لأنها عسيرة؟ اقرأ ما تيسر من صفحات، فـ «الميسور لا يسقط بالمعسور».

 


ما أغرب ما يفعله القراء؟ «جمع الكتب دون قراءة». وقد كنت أجد هذا الجمع غريبًا حتى علمتُ بأن ثمة من يجمع الكتب إيمانًا بأن وجود عناوين الكتب من حوله تزوّده معرفيًا وبشكل تلقائي، وكأنه في عملية «أسموزس» أو «تناضح» فكري، تنتقل فيه متون الكتب من رفوف دولابه إلى فصوص دماغه. فهل ثمة شيء أغرب من هذا؟

نعم، وهو «جمع الطبعات الأولى من الكتب فقط». فهناك المهووس الذي يقتني النسخة الأولى من كل كتاب؛ فإن أُتيحت له نسخ منقّحة ومزيّدة، تركها إذ لا يرتضي لنفسه غير الطبعة الأولى، وهذا هو «المحقق» الذي يشتهي المادة الخام، أو يخطط لاكتشاف أخطاء المؤلف قبل أن يقوم بتعديلها، أو يتاجر بأن يكسب كتابًا معرفيًا أولًا ثم أثريًا لاحقًا.

 


لو سُئل الناس عن «الحسن البصري ومحمد بن سيرين وسفيان الثوري» ثم سُئلوا عن «ابن حجر وابن عبدالبر والطبري»، ستجد الناس تميل إلى تقدير المجموعة الأولى على الثانية وذلك لسببين: السبب الأول هو أن الأوائل (= البصري وابن سيرين) من القرون الأولى بينما الأواخر من القرون التالية. أما السبب الثاني فهو أن الأوائل كُتب عنهم ولم يكتبوا كتبًا بأنفسهم. نعم، لم يُحفظ عنهم كتبٌ ومصنفات سوى نقولاتهم الشفوية. ورغم علمهم الشفوي وزهدهم في التصنيف، حُفظت مكانتهم وقُدِّموا على كبار المؤلفين كالطبري إلخ. باختصار، أنت لا تحتاج أن تكتب فـ«الكلام الشفوي والتأثير الشعبوي المنقول عنك قد يبزّ كلام كبار المؤلفين ويزاحم كتبهم المطبوعة والموزعة في كل مكان».

 


ما أشهر عبارات أهل القراءة؟ «أن تقرأ كتابًا 3 مرات خيرٌ من أن تقرأ 3 كتب مرة واحدة». إنني أرى من يقول هذا كمن يقول «إن مشاهدة مباراة واحدة معادة 3 مرات خيرٌ من مشاهدة 3 مباريات حيّة من مرة واحدة»! ومن يقول هذا نوافقه، نعم، ولكن بشرط أن تشاهد نهائي الأرجنتين وفرنسا كاملًا (= 90 دقيقة) معادًا ولكن بعد 15 سنة.

نعم، يمكن أن تكون قراءة كتابًا 3 مرات خيرًا إذا كانت كمشاهدة ملخص المباراة (= 5 دقائق) فتكون مراجعة لما تم تحديده في الكتاب، أو بقراءة الكتاب كاملًا إذا كانت كمشاهدة مباراة (= 90 دقيقة) ولكن بعد مرور 15 سنة. التعديل: «قراءة كتاب واحد 3 مرات في سنوات متباعدة خيرٌ من قراءة 3 كتب مرة واحدة في فترة قصيرة متقاربة».

 


ما التحدي الصعب أمام الكاتب؟ «أن يكتب بعدة أساليب»، فيكتب قصة خيال علمي، ويكتب قصة حب، ثم قصة رعب، ثم قصة واقعية إلخ. فهذا يؤكد وفرة مفرداته، وتوسع خطاباته. إنني هنا مثلًا أجيد الكتابة فقط في فن المقال، ولو طلبتني أن أكتب قصة حب، فلن أستطيع، لأني لا أجيد الحب بل لا أحبّ الحب، ولكن تأمل معي الشاعر جرير:

يكتب في الغزل (إن العيونَ التي في طرفها حَوَرٌ، قتلننا ثم لم يُحيينَ قتلانا)، وفجأة يكتب في الفخر (إذا غضبتْ عليك بنو تميمٍ، حسبتَ الناسَ كلهمُ غِضابًا)، ثم فجأة في الهجاء (زَعَمَ الفرزدقُ أن سيقتل مربعًا، أبشر بطولِ سلامةٍ يا مربعُ)، ثم في المدح (ألستم خيرَ من ركب المطايا، وأندى العالمين بطونَ راحِ). أفهمت لماذا كان جرير شاعرًا عظيمًا؟

 


شاهدت قبل قليل لقاءً مفتوحًا مع نخبة من الكتاب على خشبة المسرح. الصورة بالأعلى صورة إعلان وبرومو للمؤتمر والملتقى وتُظهر صور المتحدثين بيض الوجوه بتأثيرات فلترية، والمتحدثون في نفس الوقت جلوس تحت صورة الإعلان بالضبط بوجوهٍ عليها غبرة ترهقها قترة، في مشهدٍ ينقض بعضه بعضا، ولا أسخر هنا!

ولكني أوكد سخرية القدر والموقف المخجل الذي وضعهم فيه المصمم فهو من أضاف لوجوههم بودرات جرافيكية وكأننا جميعًا منصاعون لإديولوجيا تؤكد تفوق الرجل الأبيض! وللتو فهمت الكابتن محمد نور واستوعبت سلامة موقفه فهو كثيرًا ما يفتتح سناباته بعبارة «بدون فلتر»، ربما ليؤكد أصالته الواقعية والافتراضية على السواء.

 


ما خير القراءات؟ «القراءات المحركة للعقل المريحة للنفس»، أقصد القراءات التي (1) تصحح فكرك و(2) تشتهيها نفسك. يقول القاسمي في كتابه جوامع الآداب: «انتقاء الكتب كانتقاء الأصحاب، فعليك أن تنتخب منها أعظم ما ترتاح إليه النفس، وأن تكون مطالعتها لتقويم الفكر، لا لضياع الزمن». وقد اختار هنا  شرطين للقراءة:

 (1) راحة النفس و(2) تقويم الفكر. ومن المعلوم أن نفسك لن ترتاح ما لم تقرأ فيما تحب، وهذه هي  «القراءة بحسب الاهتمام» (interest-based readingومن المعلوم بأن فكرك لن يُقوّم ويُصحَّح حتى تترك القراءة لضياع الزمن (= أي لتضييع الوقت فقط)، وهذه هي «القراءة بالأهداف» (goal-oriented reading).

 


ما الذي يميز قارئ الكتب عن غيره؟ «النضج». إن النضج عملية هامة في استيعاب المعرفة وصناعة الفرق. أن تقرأ كتابًا، فهذا يعني أن تستمر في قراءته لأيام، والاتصال مع فكرة وثيمة واحدة في الكتاب لأيام متتابعة، يعني أن تكتسبها ناضجة وتتشربها كاملة. إن هذه العملية الرتيبة الطويلة هي ما يميز قارئ الكتب عن غيره، فماذا حدث اليوم؟!

لم يعد «النضج» يُتاح للقارئ، فكتب اليوم صارت تضخ كمًا هائلًا من الأفكار دون أن تُبقي القارئ في مواجهة فكرة واحدة لا يبارحها إلا بعد استيعابها. وعلى هذا، فـ«المسلسلات التي تقبض على انتباه المشاهد لشهر كامل صارت تُنضج المتلقي أكثر من إنضاج الكتب للقارئ». باختصار: ما يتطلب اتصالًا لأيام يبقى فابحث دومًا عن هذا الاتصال.

 


سألني متابع لماذا أُكثِر من الكلمات الإنجليزية في تغريداتي؟ قلت: لا أعرف السبب! لا أعرف! نعم، ربما ألف وأدور وأدّعي قائلًا: «أريد أن أسهّل على من يترجم تغريداتي مقصد كلامي» أو أقول: «أريد أن أساعد من يريد الاستزادة بمصادر أخرى» أو «أريد أن أتفاخر بمعرفتي للإنجليزية» (مع أنه ليس مصدر فخر)، لكني لن أقول ذلك!

سأقول: أحبّ فعل ذلك ولا أدري لماذا، ولا أعرف بالضبط من علمني هذا الأسلوب. فلابد أنني رأيت شخصًا يفعل هذا وقلّدته. لابد من هذا فكثير من الأمور تأتي بالتقليد. فشكرًا لمن علمني هذا، فأنا لا أستطيع الآن أن أكتب تغريدة إلا وأحشر كلمة إنجليزية فيها، إلا هذه التغريدة، تركتها نظيفة، لتعرف بأني أفكر جدّيًا في رأيك.

 


ما الذي يُقلق إنسان اليوم؟ «الانفجار المعرفي الهائل». فثمة معلومات كثيرة، أفكار جديدة، تغيرات سريعة، تطورات لا يمكن مجاراتها ولا يمكن اللحاق بها. فما العمل؟ «المراقبة دون هلع، فهذا ليس عصر الكسب والجمع». إنّ هذا ليس الوقت لجمع وتكديس المعرفة برأسك، هذا عصر مراقبتها وهي تنمو وتتراكم أمام عينك. كيف؟!

إن الأمر يشبه الصياد الذي يدخل البحر فيجد أسماك هائلة، يصطاد منها الكثير والكثير، ولكنه يُغرق قاربه كلما اصطاد أكثر! والخيار الأصوب هو أن يراقب هذه الوفرة، ويأخذ منها ما يكفيه ليومه وليخرج. لا يبقى في البحر. لا يقلق من تفويت صيد هذه الأسماك فستظل متاحة وستقفز لوحدها بقاربه إن بقي، وقد يغرق القارب والصياد.

 


أجزم بشيء من اليقين بأن من يحب القراءة، واستطاع أن يجمع من الكتب ما فيه الكفاية، بأنه تورط بتلك الكتب وبات يشعر بنفور معاكس. هل تعرف صديقًا يفخر بمحبته للقراءة ويتحدث كثيرًا عنها وتبتغي خطة لتنفيره منها؟ جرّب إذن أن تمطره بوابل كثيف من كتب الـ PDF الممسوحة. أرسل إليه اليوم مثلًا 5 كتب منوعة، وقل التالي:

تذكرت حبك للقراءة فأحببت أن أشاركك بهذه المجموعة الذهبية. حتمًا سيفرح ويشكرك! غدًا أرسل إليه 5 كتب أخرى، وقل: هذه مجموعة «البلاتينو»، لا تفوتك. اليوم الثالث، غيّر نهجك، أرسل 5 أجزاء ضخمة من موسوعة كبرى وهكذا كرّر. اجعله كلما سمع صوت رسائل متتابعة بالواتساب واحدة تتلو الأخرى، يعرف أنه أنت!