‏إظهار الرسائل ذات التسميات المال والثروة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المال والثروة. إظهار كافة الرسائل

 


ما الذي يجب أن تفعله الآن وفورًا؟ «أن توظف بدنك وعقلك»! وأن توظف بدنك وعقلك يعني أن تدفع لهما راتبين بحسب جهدهما. إنك تعمل ليل نهار في وظيفتك وتجد راتبًا لا تدفع منه شيئًا على بدنك وعقلك. لن تتغير سياستك حتى تتذكر بأنك أنت الشركة الموظِّفة وأن لديك كشركة (بدنًا وعقلًا) موظفَين اثنين يجب أن تدفع راتبيهما فورًا!

نعم، فمن يعمل في وظيفتك ليس أنت، بل بدنك الذي أرهقته بالشغل، وعقلك الذي أشغلته بالفكر. إن البدن والعقل هما من يعملان بالنيابة عنك ويجب أن تدفع من راتبك لهما، فهما موظفان عندك، فتعطي بدنك راتبًا ربما يختار هو أن يشتري به «جلسة مساج» وعقلك راتبًا ربما يشتري هو به «قهوة مزاج». هل تدفع رواتب بدنك وعقلك؟!

 


خذها قاعدة: «كل شيء مفيد». حين تستيقظ من النوم وتذهب إلى المقهى وتجلس على كنبة وتحتسي قهوتك بهدوء، ويأتي عقلك ليقول لك: «أنت بس جالس في المقاهي رجل على رجل، ولا تفعل شيئًا مفيدًا في حياتك؟! لماذا لا تعمل شيئًا مفيدًا كبقية زملائك بدلًا من هذه الجلسة؟!»، فقل لعقلك: «جلستي هذه أيضًا مفيدة، وراحتي مفيدة أيضًا».

نعم، إن الجلسة في المقهى عملٌ مفيد كفائدة العمل النافع، وإن الراحة والنوم الطويل عملان مفيدان لبدنك وعقلك أيضًا؛ ولكن الإشكال في أن الناس تظن أن «الشغل» (لا «العمل») أي أن تكون مشغولًا وتجني مالًا أفضل لك من أن تكون عاطلًا جالسًا بلا شغل ولا مال! لقد صار المعيار الشغلُ والمال، فكل شيء لا شغل فيه ولا مال لا فائدة منه!

 


ما خير ما تفعله إن كنت منشغل التفكير؟ «تصور أن التفكير مالٌ لا يستحق التبذير». بعبارة أخرى، احفظ فكرك وذهنك كما تحفظ مالك وقرشك. هل أنت بخيل، أو كما نقول في لهجتنا «قرشان»؟ إذا كنت «قرشان»، فاحمد الله فلديك قدرة على السيطرة على ذهنك. فقط تخيل بأن كل فكرة سلبية تفكر فيها تخصم ريالًا واحدًا من رصيدك المتورم!

تخيل أن رصيدك مائة ألف ريال، إن فكرت في فكرة سلبية، تصور أنه نقص ريالًا واحدًا وصار (99.999 ريال) وهكذا. صدقني لو تجربها يا «قرشان» ستشعر بأهمية الابتعاد عن كل ما يقضم رصيدك وستبدأ في افتعال الفرحة والضحكة أملًا في استعادة ما فات منك. ستعمل بالقاعدة المفيدة التالية: ضحكة = ريال زائد، سلبية = ريال ناقص.

 


خذها قاعدة: «الخير يعود ولكنه يضيّع طريق الرجعة». حين تتصدق بـ 300 ريال فلا تظن بأنها ستعود إليك 300 ريال. لا تظن أن المال يسير في خط واحد مستقيم يذهب إليه ثم يأخذ يوتيرن ثم يعود إليك مالًا كما ذهب. بهذا لن يكون للعطاء طعمٌ ولا معنى، تتصدق بـ 300 ريال فتعود إليك 300 ريال فيغلق الباب، ما جدوى الصدقة إذن؟

إن مكافأة أعمال البر شبكة من الطرق الملتوية، لا طريقًا مستقيمًا. تتصدق مالًا من يدك، فيعود راحةً إلى قلبك (يد = قلب). تتصدق بمال فيعود المال إليك راحة بال (مال = راحة بال). تتصدق بكلمة طيبة بلسانك، فتعود صوتً حسنًا إلى أذنك  (لسان = أذن). الخير دائما يضيع طريق الرجعة ويعود في زي مختلف، وهذا ما يعطي معنى للعطاء.

 


ما الفرق بين التاجر المستثمر الناضج والتاجر المستعجل الجديد؟ الفرق في القدرة على تقبل «المجهول» (uncertainty). إن التاجر الناضج يجهز مخططاته ويرتب أوراقه ويعيد حساباته ثم ينطلق في مشروعه مؤمنًا بأن ثمة مجهول أمامه، وحظوظ تنتظره، قد تكون وافرة أو عاثرة. المهم أنه يتقدم ويتقبل المجهول أيًا يكن!

أما المستثمر المستجد، فيشتري في الأسهم ويخاف من المجهول (هل سترتفع أم تنخفض، ثم يبيع!) فيشتري في الذهب ويقول (لا أدري ربما ينخفض أكثر، فيهرب) وتكمن الأزمة في رفضه للمجهول واستحضار أن التجارة قد تكون خسارة كما تكون ربحًا. إنه يريد إجابة كاملة على سؤاله (ما المجهول وهل سأنجح 100%؟) وحين لا يجد إجابة، يبيع!

 


قرأتُ خبرًا عن رجلٍ أردني أصيب بأزمة قلبية بعد انهيار سوق الذهب مؤخرًا، بعد أن أقنعته زوجته بأن يبيع أرضه ويشتري بمبلغها ذهبًا. توفي الرجل رحمه الله، وخير ما نستذكره هنا أن نستذكر أن «ندم عابر خير من قلق يومي متكرر». فأن يندم الإنسان لساعة بأنه فرط وتأخر في التربح من الذهب خيرٌ له من أن يقلق كل يوم مع تذبذبات قيمة الذهب.

فهبوط الذهب وصعوده بشكل يومي يسبب قلقًا يوميًا يستهلك الصحة والطاقة، والندم العابر على تفويت فرصة (ربح) أو تذكر ألم (خسارة) في الذهب يمر لثانية فيستلهك الصحة والطاقة مرة في الأسبوع ثم يختفي فلا يعود إلا بعد شهور. اختر الآلام التي تعبر، لا الآلام التي تتجدد. فقلق يومي ينخرك حتى يقتلك، وندم ساعة يُزعج ولا يقتل.

 


خذها قاعدة: «هدف المال أن يُحييك، لا أن يقتلك». إنها قاعدة يغفل عنها كثيرٌ من الناس، فما يجمع الإنسان مالًا إلا ليجد صحةً وأمانًا. فالمال عصبُ الحياة، به يُعالج المريض وبه يُؤوى الشريد. لكن ماذا لو بدأ الإنسان يقلق أثناء استثمار ماله ومتابعة نشاط هبوطه وارتفاعه (كما في الذهب والأسهم)، فيبدأ القلق والتوتر يتسللان إليه يوميًا.

إن هذا الإنسان يربح ماديًا، ولكنه لا يشعر بأن القلق والتوتر الذي يمر به بسبب متابعة ارتفاعات وانخفاضات الأسهم تقتله فعليًا. فمشاعر قلق وتوتر تمر بها كل يوم لابد لابد أن تقربك من قبرك، لا أن تبعدك عنه. أنت تكسب المال نقدًا، ولكنك تدفع ثمنه من حساب الصحة مرضًا. أنت تكسب الدراهم ولكنك في نفس الوقت تقترب من المقابر.

 


ثمة قاعدة فقهية تقول «زكاة المال تكون في بلد المال». فمن كان له زكاة، زكّى بها على فقراء بلده، فهم أحق الناس بها. وهي وصية غالية لم يلتزم بها الناس: فبعضهم في قريتي في الجنوب مثلًا يتصدق على رجل محتاج في جدة، وآخر يتصدق على امرأة موعزة عاجزة عن فاتورة الكهرباء في تبوك، ولو كانوا يعتنون بفقرائنا ومحتاجينا، لكان خيرًا لنا.

لكن لماذا يخرج الإنسان زكاته للبعيدين؟ (١) حسد الأقربين فهو يخاف غناهم و(٢) بخل المال فهو يتظاهر بالصدقة على البعيدين عمن سواهم. ولو اتبعنا قاعدة الزكاة السابقة، لانفضح الأغنياء الحساد البخلاء: فحين تجد فقراء حيّ، ينفضح أغنياء الحي وبحسب الموقع (per location). تعرفهم وتتهمهم، «وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ».

 


هل تحب المال؟ هل أنت بخيل؟ هل أنت مُمسك؟ إذن، يمكن القول بأنك مشخص بمرض «الاكتناز القهري» وهو أحد أنواع الوسواس القهري. إن الوسواس مرض «خوف» (fear)، احفظ هذا ولا تنساه أبدًا. وهذا الخوف يمتد لجميع جوانب حياتك دون أن تشعر. فإذا وُجِدَ الخوف، وُجِدت الأفعال القهرية من اكتناز وجمع وإدخار وإمساك.

إنك تخاف الفقر، تخاف الحاجة، تخاف أن تنام في الشارع، تخاف أن ينتهي بك الحال إلى سؤال الناس أموالهم، تخاف تخاف تخاف! وهذا الخوف هو ما زرع البخل بشخصيتك، « الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ». حارب هذا الخوف بداخلك وبدّده. قل «لن أفتقر، لن أحتاج، لن يتغير حالي، ستظل تربو أموالي»، وستبدأ في الصرف والإنفاق بشكل تلقائي.

 


بماذا أبشركم بعد خمس أو عشر سنوات من الآن؟ أبشركم بـ «انهيار الأسعار». وسيكون الذكاء الاصطناعي هو السبب. فمع استبدال الذكاء الاصطناعي لوظائف البشر، سيفقد الكثير من الناس وظائفهم. وحينها، ستزيد معدلات الجريمة بسبب المجاعات، وستقوم الحكومات بدعم المنتجات، وسيرتبك العرض والطلب عمومًا.

تخيل مقهى يبيع قهوة بـ 18 ريال في منطقة مليئة بالعاطلين! سيبيع بـ 5 ريال أو سيحطمون مقهاه. تخيل شركة البيبسي تبيع العلبة بـ 2.5؟ كيلا يسرق المجرمون البيبسي مجانًا وكيلا تعاد كراتين البيبسي للشركة لأنه لم يشترِها أحد، ستعرضه  بريال. انتبه: مع كثرة التوظيف تكثر الأموال وتزيد الأسعار، ومع قلة التوظيف تندر الأموال وتنهار الأسعار.


 


خذها قاعدة: «العائد المتدني المستمر بمخاطر أقل خير من العائد العالي المفاجئ بمخاطر أعلى». إنها قاعدة الشيبان، فالشايب أكثر حكمة، يرضى بما يعود بالقليل مع مخاطرة أقل، فيشتري عمارة بعوائد قليلة ومخاطر ضعيفة (فالعقار لن ينهار). الشاب في المقابل يخاطر فيستثمر في الأسهم لتعود بأرباح أعلى مع مخاطرة عليا، نعم يكسب ولكن ليس دائمًا.

ماذا تفعل هنا؟ كن مع الحكماء، فالقاعدة لا تخطئ. «ما يدوم ويستمر خيرٌ مما يُعطي ويتعثر». الثبوت والصعود التدريجي البطيء صفة ذكية، لمن كان من الصابرين. الانضباط والمواظبة صفة الناجحين، فإن كانت السلعة منضبطة ومواظبة على العطاء فهي تحمل صفات الناجحين أيضًا. افعلها وابق في مسار ناجح. «خير الاستثمارات أدومها وإن قل».  

 


«والله ما الفقر أخشى عليكم»، انتبه معي، فهذا ليس كلامي إنما كلام النبيّ. إن النبي ﷺ يحلف هنا ويقول «والله ما الفقر أخشى عليكم». إنه لا يخاف علينا الفقر، فالفقر بسيط جدًا ولن يكون المشكلة. يردف فيقول: «ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم».

إن النبي لا يخاف علينا «الفقر» (المستوى الأقل)، ولا «الكفاية» (المستوى المعتدل)، ولكنه يخاف علينا من «الغنى الفاحش» (وهو المستوى الأعلى). الغنى وحب المال والطمع والجشع والسعي الشديد هي الأمور التي تقتل النفس وتهلكها. يقول لك النبي ﷺ «والله ما الفقر أخشى عليك»، ولكن إذا اغتنيت، انتبه، فتلك مرحلة الخطر!


 


ذهبت يوم أمس إلى مكتب عقاري بحثًا عن عمارة للشراء بنية التأجير، فاقترح عليّ العامل المصري في المكتب عمارة خرابة بـ 400 ألف، ومؤجرة للعمالة بـ 3000 شهريًا! قال: خذها وافتح فتحتين هنا وأجر متجرًا فهو طريق متاجر وسيرتفع دخلها إلى 5000! قلتُ: أريد 4500 كما هي! قال: وهل لو دخلها 4500، هل ستُباع بـ400 ألف حقًا؟

خذها قاعدة: «بدون تحويل، لا زيادة في مداخيل التأجير». إذا كانت العمارة تدخّل 4500 كما هي، هل سيبيعها صاحبها هكذا؟ دورك أنت كمستثمر أن تلتقط هذه البشاعات لتطورها وتضيف إليها، بشاعة لا يرى مالكها فرصتها! طبعًا تركته وشأنه ولكنه تركني أفكر طويلًا: هل لو كانت العمارة تدخل 4500 سيبيعها صاحبها بـ400 ألف حقًا؟

 


خذها قاعدة: «إن لم تفعلها أنت، سيفعلها شخص آخر». إنك إن لم تبادر وتنفذ الفكرة التي تدور بذهنك الآن، سيقوم بتنفيذها شخص آخر، فـ «العبرة ليست بالتفكير بل بالتنفيذ». مع ذلك، انتبه، فليس كل ما تفكر فيه يستحق التنفيذ وليس كل فكرة ذهبية تخطر ببالك وتشعرك بمكاسبها هي في الواقع ذات مكاسب. دع غيرك يقوم بها!

إن كثيرًا من الشركات الناشئة فشلت لأن أصحابها أنشؤوها، فقط خوفًا من أن يسبقهم غيرهم إليها. «فثمة حاسد غبي يريد اكتساب أموالك وهذا محال، وثمة حاسد ذكي يريد تبديد أموالك وهذا ممكن». الحاسد الذكي يفكر أمامك ويُغريك قائلًا: «لو كان معي 60 ألف ريال مثلك، فتحت مغسلة ملابس تدخّل عليّ 2000 ريال والباقي للعمال!».

 


ما خير ما تصنعه حين تدخل متجرًا؟ «أن تتخيل بأنك تتقاضى ثُلث مرتبك لا مرتبك كاملًا». فإن كان مرتبك 10 آلاف، تتخيل بأنه 3000، ثم تدخل السوق وتنظر. ستجد فجأة بأن كثيرًا مما تريد شراءه تلغي أهمية شرائه، فقط لأن مرتبك هو 3000. إنها حيلة لمن يريد التقصد في الشراء. ممتاز التوفير ولكن لا تنس أيضًا بأن البخل شرٌ مستطير.

فقد جربتُ البخل في حياتي فأرهقني، وجربتُ الصرف في حياتي أيضا فلم يُسعدني، فوجدتُ حيلة وهي: أن أصرف كثيرًا في شهر لأكسب سعادات كبيرة، ثم أتوقف عن الصرف لشهرين لأصرف على غيري بمبالغ يسيرة، ثم أعود إلى الصرف على نفسي. فلا يكون الصرف عادة ولا البخل عادة، فيكون القرار بيدي لا بيد عاداتي.

 


ما الذي يخطر ببالي حين أرى بائعة بسطة أو بائع سوبيا في رمضان؟ أتذكر وصف «رجال الأعمال» (businessmen). إن هؤلاء هم رجال وسيدات «أعمال»، أي لديهم «عمل بيع وشراء» أو مشروع تجاري أو «بزنس» (business). وليسوا «رجال أعمال» فحسب بل و«رجال بيع» (salesmen) فهم يفاوضون ويفاصلون ويقنعون حتى يبيعون.

وحين أغير أسماءهم لا أبالغ في أرباحهم، ولكنني أضفي احترامًا لأعمالهم. قال لي صديق: هذه المرأة تبيع بـ 150 ريال يوميًا، أي 4500 شهريًا، أفضل من راتب حارس مول! قلتُ: تبيع بـ 150، لكن هل خصمت منها الأغراض التي جهزت طاولتها من دجاج وأرز إلخ؟ هل خصمت منها الأوقات التي تستنزفها في المطبخ والشارع وتحت الشمس؟!

 


ما أشهر جملة اليوم؟ «الوظيفة هي عبودية القرن العشرين». وقد كنتُ أقولها سابقًا وأتراجع عنها حاليًا. فالعبدُ عبدٌ حين يعمل لسيده دون مقابل مدفوع (شرط 1)، وحين يعمل لسيده دائمًا دون قدرة على الانفصال والخروج (شرط 2). فإن توافر هذان الشرطان صار العامل عبدًا أصيلًا. إن هذين الشرطين هما ما يجعلان العبودية مرفوضة.

نعم مرفوضة، فلا سلبية أشد من أن تعمل بالمجان وتعمل بالإجبار دون انفصال. أما الموظف الذي يعمل بمقابل (اتفق هو عليه وقبل به بمحض رغبته)، ويستطيع بعد انتهاء عقده أن يغيّر وظيفته، فهذه قدرات تؤكد حريته. ثم إن «السيد اليوم صار أكثر خضوعًا لأوامر العبد»، فالعامل اليوم يطالب (1) برفع الأجرة (2) مهددًا بالخروج من الشركة.

 


خرجتُ البارحة إلى السوق، فقال لي ضابط المواقف: «قدّم يا والد، قدّم»! نزلت إلى بائع فسألته عن سلعة، فقال: «بـ 50 يا عم»، فغضبت ونظرت إلى أخرى فقال: «أما هذه، 45 يا عم، وهذي بـ 35». فازددتُ غضبًا، والبائع يستغرب غضبي من الأسعار، فأغادر السوق وهو لا يعلم بأن غضبي من كلمة تؤكد بأني صرتُ كبيرًا من الكبار!

هربتُ إلى بيتي متأملًا بأني لم أعد شابًا عند أحد، وأخاف إن تركتُ وظيفتي وقلّ مالي أن يبعدن النساء عني إلى الأبد، فالشاعر يقول: «إذا شاب رأسُ المرء أو قلّ ماله، فليس له في وُدِّهنَّ نصيبُ». لقد قررتُ اليوم بجدية ألا أتقاعد مبكرًا، فمالي هو ما بقي لي ليحفظ هيبتي. هع، «زعمتني شيخًا ولست بشيخٍ، إنّما الشيخُ من يدبُّ دبيبًا».  

 


ما الذي نتعلمه من آيات الإنفاق في القرآن؟ «أن الإنفاق ليس فقط بالأموال». نعم، لقد وردت آيات الإنفاق مرتبطة بنفقة المال، كقوله «وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ» وقوله «كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ»، ولكنها وردت أيضا في سياقات غير المال كقوله «وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ». بعبارة أخرى، إذا لم تستطع إنفاق المال، أنفق العفو والتسامح.

كما قال الله «وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ»، فكل خيرٍ تنفقه (سواءً كان كلمةً طيبة أو فعلًا خيّرًا، فلنفسك)، كما قال «وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ»، فجعل الإنفاق مرتبط بالأشياء عمومًا (فكل شيء سواء أثاث أو كتب أو إعطاء الحق في الطابور) تنفقه لوجه الله، يوفَّ إليك. الدرس: لا تنسَ بأن ثمة معاني أخرى «للإنفاق».  

 


ما أفضل طريقة لتنمية أموالك بسرعة؟ «كسب المال من المال نفسه»، وذلك بأن «تقترض على المدى القصير، وتُقرض على المستوى البعيد». بعبارة أخرى، لا تقترض قرضًا يدوم معك سنوات طويلة (قرض عقاري لـ 20 سنة مثلًا)، ولكن العب دور البنك العقاري نفسه وأقرض الآخرين بقروض طويلة المدى، وبفوائد أعلى.

فـ «المدة تحدد الفائدة». فبتشريع جواز أخذ الفوائد كما تفعل البنوك، لا تُقرض صاحبك 5000 بقسط شهري (1200) لمدة 5 أشهر وبفائدة 1000. اجعل المدة (سنة: 12 شهرًا) وبقسط شهري (750) لتكون مكاسبك 4000. الهدف هنا أن تفكر في «تطويل المدة مع رفع الفائدة»، لا أن تفكر في «تقصير المدة مع تقليل الفائدة».