‏إظهار الرسائل ذات التسميات النجاح والتميز. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات النجاح والتميز. إظهار كافة الرسائل

 


خذها نصيحة: «جددك نيتك قبل أن تحدد خطتك». تذكر، قبل أن ترسم الخطة، أن الأعمال بالنيات، فكثير من المهام التي تقوم بها لا تعرف نيتك من ورائها، هل هي نية خير أم شر! تقول «خطتي أن أجني المال»، ولكنك لا تعرف ما نيتك من نيل المال، فأنت تقول في نفسك «نيتي أن أصبح ثريًا وأتحكم بالناس ويكون لي خدم وحشم إلخ».

هذه نواياك الخسيسة ولن يرزقك الله بها، ما لم تعمل على تغييرها. اجتهد في تجديد نيتك ولتقل مثلًا: «نيتي أن أجني المال وأعطي الفقراء والعمّال؛ وأن أساعد فلانًا فهو يشتكي من ضيق اليد، وأعالج فلانة فلها أحلامها في خفض الوزن؛ وأن أشتري للطفل فلان آيفون، وللطالب علّان آيباد». حدد نيتك الخير بالتفصيل وستجد من الله التيسير.

 


هل أنت ناجح؟ إذن خذ هذه الأسئلة الثلاثة: هل نجاحك يدمر صحتك؟ أجب: نعم أم لا. هل نجاحك يدمر علاقتك بأسرتك؟ هل نجاحك يدمر علاقاتك بزملائك وأصدقائك؟ إذا أجبت بنعم، فهذه بشارة شر: نجاحك ليس نجاحًا، هذا نجاح مُدمِّر لا نجاح مُثمِر. هذا يعني 3 أمور أيها الناجح وركز معي فيها حين أقولها لأنها ستوقظك:

هذا يعني أنك «فاشل في الصحة، فاشل في الأسرة، فاشل في الصداقة». نعم، يا فاشل، إن النجاح شبكة نمو في كل الاتجاهات. ما الحل؟ إذا نجحت في عمل، استثمر عملك هذا لتنمية صحتك، وإذا نجحت في كسب مال، استثمره في تنمية علاقتك بأسرتك (بأن تهديهم هدايا مثلًا)، إلخ! لتجعل نجاحك نجاحًا مثمرًا ناميًا وعلى كافة الأصعدة.

 


خذها قاعدة: «التطوع بداية الفرصة». هل تعاني من صعوبة في إيجاد وظيفة؟ هل تعاني وأنت تبحث عن فرصة من أي شركة لتثبت فيها نفسك وتؤكد فيها قدرتك؟ إذن، «ليس أمامك سوى التطوع». أن تتطوع للعمل والخدمة مجانًا، إما في جمعية خيرية أو جهة حكومية إلخ، تعرض فيها خدماتك دون مقابل، ولكن ركز هنا، جيدًا ركز، فما يلي هو المهم!

إن العملية تتطلب أن تتطوع مجانًا حقًا، «لا رغبةً في (الهللة) ولكن رغبةً فقط في (الخدمة)». إنها العقدة الكاشفة: فمن يتطوع بنية التوظيف بعد التجريب لا يجد الفرصة، فالجهات ترفض تطوعه خوفًا من الالتزام معه. التطوع يعني أن تزيل فكرة التعويض المالي من ذهنك تمامًا، وهنا ستجد الفرصة من الله لا الناس، فـ«مَن تَطَوَّعَ خَيْرًا، فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ».

 


تحكي القصة أن الرسام الإيطالي ميكيلانجيلو بوناروتي كان يتضجر ممن يصف أعماله بالعبقرية الفطرية، فكان يقول «لو رأيتم الجهد الذي بذلته في رسماتي، لما سمّيتُم الأمر عبقرية». إن بوناروتي يشعر بالظلم الواقع على جهده الهائل الذي يبذله في أعماله من سنوات تعلم وفشل وعمل شاق يومي، ويشعر بأن مدح العبقرية يلغي دوره الحق!

نعم، إنك لا تنال شيئًا من الفطرة والحظ، فكل شيء تناله بالسعي والاجتهاد فقط، وهذا ما قاله الله: «وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى، ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى». أما ما يأتي على شكل حظ، فهو نتيجة سعي أيضًا، فالحظ هو نتائج أفعال خير أخرى سعيتَ فيها. إن الحظ مكافأة أعمال الخير وكل ما خلافه مكافأة الجد والاجتهاد.

 


خذها قاعدة: «سبب التسويف هو تأخر المكافأة والعقاب». نعم، هذا هو سبب التسويف. هل تتأخر في إنجاز بحث؟ السبب أن مكافأة النشر ستأتي بعد أشهر وهذه مكافأة بعيدة لا تستحق أن تجهد نفسك لها اليوم، وعقاب الجامعة لك بتقييم سنوي منخفض بسبب عدم النشر لن يكون إلا بعد أشهر من الآن، فلماذا تتعب والعقاب متأخر؟!

إن وجود مسافة زمنية طويلة بين المكافأة والعقاب هي بالضبط ما يجعلك تسوف. ما الحل؟ أن تعجِّل المكافأة والعقاب. قل: سأعمل على بحثي الآن، فإن فعلت فسأكافئ نفسي بوجبة جيدة اليوم (وبهذا تصبح المكافأة قريبة)، وإن لم ألتزم فسأعاقب نفسي بحرمانها مما تحب كحرمانها من الذهب إلى المقهى مثلًا (فيكون العقاب قريبًا)، ولن تُسوّف.

 


لماذا اختيار «التخصص» مهمة يكثر الحديث عنها هذه الأيام؟ فتجد المختصين مثلًا يقولون للطلاب «لابد أن تختاروا التخصص الذي يليق بشغفكم وهواياتكم». باختصار، لأن «الاختيار» سبب من أسباب النجاح الأربعة. فالنجاح يعتمد على أربعة عوامل: (1) البيئة (2) الجينات (3) التربية (4) الاختيار. هل تريد النجاح والتألق في الشطرنج؟!

لن تنجح في لعبة الشطرنج حتى تجد «بيئة ومجتمع» يحبون الشطرنج كأن تعيش في روسيا مثلًا، ولن تنجح أكثر حتى تكون لديك «جينات» ذكاء عقلية تساعدك على التحرك والتحليل، ولن تنجح حتى تجد مدربًا يقدم لك «تربية وتدريب» على خطوات الشطرنج بدقة، ولن تنجح أكثر وهنا الأهم حتى  «تختار» لعبة الشطرنج عن حب ورغبة صادقة.

 


خذها قاعدة: «أنت بحاجة لأن تعرف ما لا تفعله، أكثر من حاجتك لمعرفة ما تفعله». لكي تنجح، لا تفكر في الخطوات التي عليك الالتزام بتنفيذها لتحقق النجاح، بل فكر في الخطوات التي عليك الالتزام بتحاشيها لتفادي الفشل. فالنجاح غياب الفشل، نعم: لا تفكر كيف تحدد هدفك، ولكن فكر كيف لا تماطل في عملك، وعلى هكذا قِس.

لا تفكر كيف تتقدم، فكر كيف تمنع التأخر. إن النجاح أخطاء تجتنبها أكثر من كونها إصابات ..... اممم هل تجد كلمة مضادة لكلمة «خطأ»؟ ربما تقول «إصابة» ولكن الإصابة جرح! قد تقول «إحسان» ولكن الإحسان وصف لعملية العمل لا تمامه. الخطأ لا ضد له، وكأنما اللغة تخبرنا أن وجود الخطأ أهم من وجود عكسه، والدليل عدم وجود ضده.

 


ما خير نصيحة؟ «لا تعمل بيد، وتترك الأخرى بلا عمل، اعمل بهما سويًا». اجعل لكل يد مهمة، باليد اليمنى تُنجز، وباليسرى تشتت. باليد اليمنى تعمل على مشاريعك الهامة، وباليسرى تكتب عبر الجوال لتضلل العيون الناقمة. باليد اليمنى تنجز أعمالك الخاصة بالكتمان، وباليسرى تنشر أوراقك التافهة وتنشرها - بهدف التضليل - عبر الإعلام.

إن تشتيت الانتباه شرط لإنجاز الأعمال، وهذا ما يفعله الساحر. فالساحر لا يغطي البطاقة بيده اليمنى وكفى، بل يُدخل اليسرى في جيبه ليشد انتباهك إليها ثم يخرجها نظيفة، وقد أنجز الخدعة بيده اليمنى وانتهى. فلو لم يشتتك باليسرى، لما حقق شيئًا بيده اليمنى. افعل مثله: أنجز بيد، وشتت بيد، وليكن إثم التشتيت على اليد الشمال!

 


خذها قاعدة: «لا تحتاج أن تنمو لتبدأ العمل؛ تحتاج أن تعمل لتبدأ النمو». إن «النمو» (growth) هو عبارة عن مجموعة من الأعمال الناقصة المتراكمة لا الكاملة المتباعدة. بعبارة أخرى، لا تنتظر حالة «النمو الكامل» لتبدأ عملًا كاملًا رجاءَ أن يتسق عملك الكامل مع نموٍ كامل.

ابدأ الحياة بأعمال ناقصة واعتنِ بتقيحها ما استطعت لتبلغ نسبة 80٪ من الكمال، وبالأعمال الناقصة هذه يحدث التكامل ويحدث النمو الذي يبلغ الـ 99٪. إن 10 كتب كاملة بنسبة 80٪ تكتبها في 10 سنوات تؤثر في القراء أكثر من كتاب واحد كامل بنسبة 99٪ تكتبه في نفس المدة وينتظرونه بعد سنوات فلا يقرأونه. خذها قاعدة: يكفي للتغيير أن يحدث مما اكتمل بنسبة 80%.

 


خذها قاعدة: «25 دقيقة يوميًا أفضل من 3 ساعات أسبوعيًا». نعم، يمكنك أن تخصص 3 ساعات (= 180 دقيقة) عصر الجمعة مثلًا لمهمة واحدة، ولكن يمكنك أن تخصص 25 دقيقة كل يوم (= 175 دقيقة أسبوعيًا، ناقص 5 دقائق راحة) لنفس المهمة وتنجزها بطريقة أسرع وأفضل، لاسيما في المشاريع البنائية الدائمة لأشهر.

إن المهمة التي يُمكن أن تنجزها في جلسة (ككتابة تقرير) يمكنك أن تعطيها 3 ساعات في يوم من الأسبوع، ولكن المهمة التي تتطلب أيامًا (ككتابة كتاب) مهمة من اسمها تتطلب أيامًا، من العمل اليومي لا جلسات متباعدة. اعمل 25 دقيقة يوميًا للمشاريع الطويلة، لتثبت على إنجازها؛ فالمشاريع الطويلة سرعان ما تنهار كلما تباعدت مواعيدها.

 


خذها قاعدة: «لن يفرح لنجاحك أحد حتى تفرحه أنت بنحاحك». نعم، حين تخبر الناس بأنك حققت نجاحًا فستجد منهم الدعوات والأماني الطيبة، ولكن لا تعتقد أنهم فرحون بما آتاك الله من فضله. لن يفرح بنجاحك أحد حتى تقاسمه فرحة نجاحك (من هدايا تتقاسمها معهم)، لا أن تنتظر أنت الهدايا فوق نجاحك.

انظر غازي الذيابي وتأمل الشباب الفرحين معه في برامجه الرمضانية. هل تعتقد أنهم سيفرحون معه بمثل هذا النشاط والحماس لولا أن غازي الذيابي يقاسمهم المال الذي يتحصل عليه من إعلانات ودعايات؟ إذا لم تعطِ مما أعطاك الله فلا تنتظر فرحة عباد الله. راجع نجاحك الأخير الذي حققته: هل منحت من شاركته الخبر هدية بمناسبة نجاحك؟!

 


ما الذي نحتاج أن نراجعه؟ نحتاج أن نراجع ما يسمى «إدمان النجاح». فإن لشهوات النجاح إدمانًا لا يختلف في التأثير عن إدمان شمات الهيروين. فالناجح مُدمن على سماع المديح، إذ كلما حقق إنجازًا عرك خشمه واستنشق وقام بترويج نجاحه على كافة منصات التواصل (X والسناب والواتس إلخ) وكأنما يروج مواد مخدرة محظورة.

الدليل الثاني غياب الاتزان النفسي، فالناجح حين يتذوق حبة نجاح تحت لسانه يزداد نشاطه ويحرث الأرض برجليه سعيًا نحو المزيد، فيبدو هزيلًا لم تنعم عيناه بنوم، بل تسود من شدة النظر وكثرة السهر مطاردًا أحلام العظمة. هل أنت ناجح في شأن ما؟ راجع طبيبًا نفسيًا فربما أنت ضحية إدمان يسلب صحتك. نعم صحتك، ولهذا كان الخطر!

 


ما الذي يحميك من الاحتراق الوظيفي والتوتر والضغط والقلق أثناء العمل؟ ما الذي ينبغي أن تصلحه حالًا حين تشعر بالإرهاق والضجر والتذمر من العمل؟ وما السبب الرئيس الذي يجعلك تنفر أصلًا من عملك وتبحث عن طرائق للهروب والتقاعد منه؟ هل تريد أن تعرف سبب ما سبق، وهل تعدني أن تنتبه إليه وتعمل بناءً عليه؟

إن السبب هو «عدم حبك للعمل». حين تجد طرقًا لتحبيب نفسك في عملك، سيزول ضغطك وتوترك. إن محاولة إيجاد نوافذ تستشعر من خلالها قيمة عملك وجماله هو ما يجعلك تتخطى المشكلة. فالمشكلة ليست خارجية بل داخلية. لا تنظر إلى الضغط القادم من الخارج، راجع الكره القادم من الداخل. ادخل دورة بعنوان «كيف تحب عملك».

 


خذها قاعدة: «إدارة الأوقات هي في الأصل إدارة للأعمال». نعم، إن من الصعب إدارة الوقت لأن الوقت يتحرك ولا يتوقف، بينما من السهل إدارة العمل لأن العمل قابل للحركة والإيقاف. وبما أن «الإدارة» تعني «القدرة على التحكم»، فلتسأل نفسك: وهل يمكنني أن أتحكم بالشمس وأوقفها لأنجز عملي؟ إن الشمس لا يمكنك التحكم بها!

ماذا يعني هذا؟ يعني أنه لا يمكن إدارتها (=إدارة الوقت). أما الأعمال فيمكن أن تتحكم بها، فتحرك بعضها وتوقف الأخرى. فلا تهتم بمهارة إدارة الأوقات بقدر ما تهتم بمهارة تحريك الأعمال، فالمسألة ليست من يدير وقته بل من يحرك عمله. هل ستحرك عملك الذي تسوّف فيه دائما؟ وهل ستوقف أعمالك التافهة التي تحركها كل يوم؟!

 


ماذا نتعلم من حديث النبي ﷺ «خطَّ رسولُ اللهِ ﷺ خطًّا بيدِه ثم قال: هذا سبيلُ اللهِ مستقيمًا، وخطَّ خطوطًا عن يمينِه وشمالِه، ثم قال: هذه السبلُ ليس منها سبيلٌ إلا عليه شيطانٌ يدعو إليه، ثم قرأ «وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ»؟ نتعلم فائدة الرسومات التوضيحية لإيصال الفكرة الأساسية.

فالنبي ﷺ يلعب دور المعلم هنا، فيحوّل الرسالة المجردة إلى رسالة مرئية، ويحول الصراط المستقيم الذي يُتصور ويُلاحق إلى خط واضح في التراب يُرى ويُلاحظ. كما أنه يعلمنا «الخريطة الذهنية» (mind map)، وهي أداة مهمة ترسم الموضوع كاملًا، فتقسّم فكرته وتفرع نظرته، فتعرف مستلزماته وتدرك متفرقاته، فهل سبق وجربتها؟  

 


ما هي مزية المبدع؟ «أنه يرى ما لا يراهُ الآخرون». فتجده مثلًا يرى شيئًا في الموضوع من زاوية، لا ينتبه إليه الآخرون الناظرون إليه من زواياهم الثابتة. يرى الموضوع مشتتًا فيربط عناصره، وكتلةً واحدة فيقسّم عوامله، فيربط ما لا يُربَّط ويقسم ما لا يُقسَّم. وبهذا، يصنع علاقات في الأولى تشحذ الأذهان، ويصنع تفريعات في الثانية تفتح الآفاق.

إن القدرة على ربط ما لا يترابط تعني أن المبدع ينظر في مكونات الموضوع المشتتة فيجد تشابهات بداخلها فيوفّقها، كما أن قدرته على تقسيم ما لا يُقسّم تعني أنه ينظر في مكونات الموضوع المتنافرة فيرى اختلافات بداخلها فيفرّعها. هل تجيد «التصنيف» (categorization) بتقريب المتشابه وتفريق المختلف؟ إن هذه مزيّةُ المبدعين.

 


ما أخطر كلمة تحتاج حذفها من قاموسك بشكل تام؟ كلمة «دائمًا». إنها كلمة سامة في كل الأحوال، فاحذفها واستبدلها بالكلمة الأدق، أعني كلمة «أحيانا»، لاسيما وأنت تتحدث في ميدان الحياة أكثر من ميدان العلم (فلا تحتاجها إذن!). لا تقل: «أنا دائمًا تُرفض أبحاثي»، «أنا دائمًا أفشل في التواصل»، «أنا دائما أعصّب»، «أنا دائما أمرض».

إنها كلمة خطيرة، فجرب استبدالها بالكلمة الأثيرة «أحيانا»، وقل: «أنا أحيانا تُرفض أبحاثي»، «أنا أحيانا أفشل في التواصل»، «أنا أحيانا أعصّب»، «أنا أحيانا أمرض»، فهذه جمل أخف تساعدك على رؤية جوانبك المضيئة الأخرى. حتى جملة «أنا دائما أنجح» أو «أنا دائما محظوظ»، غيّرها رغم إيجابيتها وقل: «أنا أحيانا أنجح»، «أنا أحيانا محظوظ».

 


قرأتُ اليوم مقولة جميلة تقول: «ما يعرفه الناس عنك ظن، وما تعرفه عن نفسك يقين؛ فلا تقدم ظن الناس على يقين الذات، كما لا تسعى إلا تقليل الظن وتغفل أن تسعى إلى زيادة اليقين». نعم، لا أحد يستطيع أن يتيقّن بما تستحق من نفسك، فيضطر إلى الظن، و«إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا». لا يغني من الحق لأنه ليس حقًا ولا حقيقة.

الحقيقة هي ما تعرفه أنت عن نفسك وما تتيقن به عنها، ولكن انتبه: قد يخالط هذا اليقين بعض الظن المكتسب من رأي الناس. فربما تتيقن بأنك «لست جيدًا»، لأن سمعت من الناس سابقًا بأنك «لست جيدًا»، فأثر ظن الناس على يقينك. اليقين هو ما تعتقد أنك تستحق كإنسان: هل تستحق النجاح والتميز؟ هذا اليقين الذي ينبغي أن تضاعفه كثيرًا.

 


هل تريد أن تعرف هل أنت ناجح أم فاشل؟ إذن، اعرف أولا وصف الفاشل. يقولون: «الفاشل يفكر ولا يعمل، أو يعمل ولا يفكر»، فلا يخرج من هذين الوصفين. إما أنه ينتج الأفكار دون ترجمتها إلى أعمال، أو ينخرط في التنفيد دون تفكير وتخطيط. الأول موهوم وحالم، والثاني متهورٌ وطائش، ومنهما نصل بدقة إلى تعريف الناجح.

الناجح هو من «يفكر ويعمل» و«يعمل ويفكر»، ولابد من اجتماع الشرطين: الأول تخطيط فكري يلاحقه عمل، والثاني عمل يصاحبه تصحيح فكري. لابد من التقاء الفكر والعمل فدعوني أتفلسف وأسجع، فالثنائيات مساحتي. لابد من التقاء الذهن والبدن، والعقل والعمل، والوعي والسعي، والخطرة والخطوة، والتنظير والتنفيذ.

 


خذ هذه المقولة من الأم تريزا وفكر فيها طويلًا، فبعض المقولات تتجلى فيها صور الهداية والنصح والتجربة والنضج، ليست كالمقولات التي انتشرت بعد انطلاق منصة تويتر حيث صار كل مستخدم يطلق مقولة قصيرة على حسابه لينافس بها مقولات آينشتاين وكوڤي وجيم رون وغيرهم. أعتذر على هذا الاستطراد ولكنه استطراد له دوره.

نعود للمقولة. تقول الأم تريزا «المعجزة ليست في أننا نقوم بأعمالنا؛ المعجزة هي أن نفرح حين نقوم بأعمالنا». نعم، إنه ليس كلامًا عاديًا، بل كلامًا عظيمًا يحتاج أن نفتح له قلوبنا. فاسأل نفسك: هل تفرح حين تقوم بعملك؟ إذا لا، لا تقف مكتوف اليدين بل اسأل مجددًا: وهل ثمة طرق تجعلني أفرح حين أقوم بعملي؟ لماذا لا أبحث عن طرق؟!