في كتابه «السنن النفسية لتطور الأمم»، كتب جوستاف لوبون ما نصه: «كان الرومان في عصر انحطاطهم يملكون
ذكاءً أكثر من ذكاء أجدادهم الأشدّاء، غير أنهم فقدوا خصال الخُلُق كالمثابرة،
والعزيمة، والصلابة التي لا تُقهر، والتضحية في سبيل مَثَلٍ أعلى، والاحترام الذي يمتثل
للقوانين، تلك الخصال هي ما صنع عظمة آبائهم الأوّلين».
إنها مقولة غالية تؤكد علو كعب القيم على الذكاء فـ«للأخلاق
نفوذ وسلطة على حياة الأمم أقوى بكثير من نفوذ الذكاء» كما يقول لوبون، وهي جملة تذكرنا
باهتمام عصرنا الحالي بالعلم والذكاء الاصطناعي، وإغفاله للمستوى الأخلاقي، فهل
يسير بنا عصرنا إلى انحطاط؟ «إنّما الأمم الأخلاق ما بقيت، فإن هيَ ذهبت أخلاقهم
ذهبوا»، شوقي.


















