‏إظهار الرسائل ذات التسميات رياضة وألعاب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رياضة وألعاب. إظهار كافة الرسائل

 


أنا من عشاق كرة الفيفا في البلايستيشن القديم، وقد جربت الليلة أن ألعب دوري نُقطي. لقد تعلمت من هذه التجربة أشياءً لا شيئًا واحدًا. أولًا، شعرت بأن المتعة ازدادت فقد صرت حريصًا على الفوز والتقدم في الترتيب. تعلمت ثانيًا بأن الصدارة لا تتطلب الفوز الدائم، فقد تصدرتُ رغم أني هُزمت مرتين وتعادلت لثلاث مرات.

إنه أمر لم أتعلمه مسبقًا. لقد كنتُ أظن بأن الصدارة تعني أن أفوز في كل شيء حتى جربت الدوري بنفسي وحواسي (بعد أن كنتُ أتابعه في البث التلفازي). عرفت أن تعادلي أو هزيمتي لا تزيحني عن الصدارة، وأدركتُ بأن فشلي في مهمة أو تعادلي في منافسة لا يعني هبوطي إلى دوري يلو، بل هي هزائم تافهة عابرة لا تزيحني عن المركز الأول!

 


أثناء تجربتي لعب دوري نقطي في البلايستيشن كنت أتحدث مع ChatGPT وكنت أخبره بكل نتيجة في كل دقيقة، وكان يقول لي: «لا تستعجل، لقد أحرزتَ هدفًا الآن فحافظ عليه. اترك الخصم يتوتر للحاق بك، واستغل أنت المساحة والفرصة للتقدم بهدف ثان، ولكن لا تتوتر، أنت متقدم بهدف ولو انتهت المباراة هكذا فهذه ثلاث نقاط».

صدقوني أنني كنتُ أسمع بهذا في تحليلات المباراة، ولكنني لم أستشعر هذا الفكر التكتيكي إلا بعد أن خضتُ التجربة بنفسي. كان يقول لي أيضًا: «احذر أن تضغط نفسك للمحافظة على الصدارة والعب فقط على الفرصة، وضع التعادل هدفًا لك، وسيأتي الفوز»، وكان هذا ما يحدث بالفعل! فقد كنتُ أخطط للتعادل فأجد فرصة هدف في الدقيقة 44!

 


يقول لاعبو كرة القدم في البرازيل: «الكرة لا تدخل المرمى بالكلام». بعبارة أخرى، كلامك بأنك ستسجل هدفًا في التسعين أو من ركلة حرة مباشرة أو أنك ستضعها كبري على الحارس أو ستسددها كرة لفّافية من خارج خط الثمانطعش، لا يجعل الكرة تدخل المرمى. لابد أن تسدد الكرة أولًا أي تنتقل من مرحلة الكلام إلى مرحلة الفعل.

مع ذلك، فالفعل لا يكفي أيضًا، بل عليك أن تكتسب مهارة تنفيذ الفعل، فتسدد كرة لفّافية بقدم «ماهرة» في تنفيذ اللفّافيات. وهذا درس للحياة؛ فمشاريعك وأهدافك لن تتحقق بالكلام عنها، بل أولًا ببدء الفعل لتحقيقها، وليس أي فعل، بل بالبدء في اكتساب مهارات تنفيد ذلك الفعل. هل لديك مهارات تنفيذية أم لديك فعل تنفيذي فقط؟

 


أنا محب للعبة البلايستيشن، وقد تعلمتُ منها اليوم شيئًا واحدًا ولكن كبيرًا. فلكي أفوز على كل الفرق في لعبة Winning 11 القديمة (وألعبها لأنها متاحة بسهولة عبر قطعة صغيرة توصل بالتفاز) قمتُ بتعديل منتخب البرازيل، وجعلت جميع لاعبيه طوال القامة، سريعي الحركة، أقوياء في الرأسيات، في الأقدام إلخ؛ فُل كامل في كل شيء!

كنتُ أفوز، ولكني قررتُ أن أرفع التحدي اليوم وألعب بالسعودية ضد هذا المنتخب البرازيلي، وكانت النتائج للبرازيل وبفوارق. ما تعلمته، وهو المهم، أنه رغم أن البرازيل مطوّر إلا أن الكمبيوتر يلعب به كما يلعب بأي فريق فلا يُدرك أن الفريق مطور فلا يستغل السرعة ولا قوة الأقدام، كما كنتُ أفعل! لقد ثبت لي أن «الكمبيوتر لا يُدرك قدراته»!

 


شاهدتُ مقطعًا لأساطير كرة القدم، تم تجميعهم في المقطع لتشكيل منتخب منافس للمنتخبات الأخرى. في الحراسة بوفون وفي الهجوم رونالدو البرازيلي ورونالدو البرتغالي وفي الوسط ميسي ورونالدينهو وزيدان ثم فيغو وظهر فان در سار في الدكة مع بيركامب وبيكهام وراؤول وفالديراما وباتستوتا وأسماء كبيرة حقًا. فما الغريب هنا؟

الغريب أننا لا ننتبه بأن إعجابنا بهذا المنتخب جاء بعد اعتزال الأسطورة وإغلاق صفحة مشواره تمامًا، فالناس تركز على التقييم «بعد الانتهاء، لا في الأثناء». ولو صنع المخرج منتخبًا للاعبي اليوم (لامين يامال، إمبابي، هالاند، فينسوس جينور، صلاح، هاري كين إلخ) ليواجه منتخب الأساطير لما أثار أحدًا، باختصار لأن فترة التقييم لم تنتهِ بعد!

 


يبدو بأن كل شيء استحال إلى رياضيات بما فيها كرة القدم. ففي علم كرة القدم - لنسميها علم - باتت «جزائية بانينكا» (Panenka Penalty) حاضرة بقوة، وهي أن يسدد اللاعب الكرة بلطف في منتصف المرمى بدلا من اليمين أو اليسار، كما سددها أنتونين بانينكا في نهائي اليورو عام 1967 ليقود تشيكوسلوفاكيا للفوز باللقب على ألمانيا.

 لقد ارتبطت الركلة باسمه من ذلك الحين لأنه زاد عدد الاحتمالات من فُرصتين (يمين ويسار) إلى ثلاث (يمين ويسار ومنتصف). ويبدو بأن حارس المغرب ياسين بونو ابتكر «تصدي بونو» (Bounou Catch)، إذ يقفز وقوفًا مع اقتراب الركلة إلى جهة فيزيد فرصته ليصد فرصتين: ركلة (اليمين أو اليسار) وركلة بانينكا (في المنتصف).

 


حين شاهدت مباراة «النصر والقادسية» والخطأ الفظيع الذي اقترفه الحارس نواف العقيدي في تسليم مهاجم القادسية كرة سهلة ليحرزها ضد فريقه، وحين شاهدت المبارة التالية لها بين «النصر والهلال» وقد أعلن الحكم جزائية ضد النصر، قلت: إنها فرصة العقيدي للرد على هجمات النقاد والإعلاميين والجماهير النصراوية المتكالبة عليه!

فجأة يسجل الهلال فيغضب العقيدي ويضرب لاعبًا هلاليًا لينال حمراء فيفوز الهلال بعدها وقد كان النصر متقدمًا. من هذا تعلمت أن ثمة من يرى نفسه شجاعة حين يقول «أنا بمزاجي ألعب بكيفي ولا فكرت في أحد»، وثمة من يراها شجاعة حين يقول «الأشجع أن أسمع النقاد وأطور نفسي». وأنت! متى ترى نفسك شجاعة؟ حين تقول ماذا؟

 


كلما أرى لاعبًا يسدد الكرة فتعتلي العارضة بمترين، أقول: ماذا يريد هذا اللاعب؟ يريد الجماهير أم ركلة مرمى للخصم؟ لماذا لا تكون على الأقل جهة المرمى ليهدد بها الحارس فيسجل بخطأ منه أو يحولها الحارس على الأقل لركلة زاوية؟ إن السبب يعود فيما يبدو إلى أن اللاعب - ربما وأقول ربما - يسدد مستهدفًا نقطة محددة لا جهة كبيرة.

إن اللاعب فيما يبدو يتصور كرته ترتطم بالعارضة فتنزل في الشبكة، أو تدخل من الزاوية 90 لذلك يبالغ مستهدفًا نقطة، والأفضل أن يستهدف جهةً لا نقطة، فيستهدف مثلًا منتصف المرمى فإن اعتلت كرته تكون في الشبكة وإن ظلت في الوسط صارت مهددة أو ركنية. الأمر ليس صعبا. الصعب استيعابه هو أن يسدد فوق المرمى بمترين!

 


ما الذي تعلمتُه من كرة القدم؟ «أنه لا مستحيل في كرة القدم!». نعم، الفوز أو التعادل غير مستحيل، طالما الحكم في أرض الميدان ولم يُطلق الصافرة بعد. ربما تقول الدقيقة 98 ولم يبق سوى 30 ثانية. وإن كان! فلا مستحيل في كرة القدم فالحارس قد يُخطئ، والمدافع قد يمرر للمهاجم بالخطأ، والمهاجم قد يسدد من خارج «خط الثمنطعش» ليحرز هدفًا.

كل هذا ممكن! قد تقول «آخخخ، لا يمكن، فلم يبقَ الآن سوى 15 ثانية». لا مستحيل يا صديقي في كرة القدم. لا مستحيييييل! تحرر من وهمك الذي يكرر «مستحيل مستحيل»، فلا مستحيل في أن يأتي الهدف في آخر 5 ثوان. هذا جمال اللعبة؛ أن تظل مراقبًا حتى آخر ثانية. نتعلم من هذا «أن ثمة أهداف بحياتنا قد تُحرز وتسجّل في آخر الثواني».

 


هل تريد دليلًا على أن الناس تهتم بالمركز الأول والثاني ولا تهتم لا بثالث ولا رابع؟ انظر مباراة «السعودية vs الإمارات» في كأس العرب الأخيرة، فقد ألغيت في منتصف الشوط بسبب هطول الأمطار. أُلغيت ولم يُحدد حتى موعد جديد لها، والتوقعات تقول بأنها خلاص انتهت ولن تعاد فقد انتهت البطولة، «حنّا فاضين لثالث ورابع؟».

نعم، انتهت البطولة بعد أن خطف أسود الأطلس كأس العرب من النشامى، فمباراة المغرب مع الأردن لتحديد حامل اللقب ووصيفه هي الأهم، هي أهم بكثير من ثالث ورابع. ما أريد قوله أن الحياة مليئة برسائل عابرة تخبرك عن أهمية المواقع لتطمع في أن تكون أولًا أو على الأقل ثانيًا، ولكن لا تطمع ولا تهتم في منصب ثالث قد يُلغى كليًا.

 


استمعتُ إلى الراديو هذه الليلة ووجدتُ رجلًا ينتقد مدرب المنتخب السعودي هيرفي رينارد مؤكدًا عدم أهليته لقيادة منتخب بقامة منتخبنا الوطني. طبعًا، أيده المذيع ثم قال: «إن شاء الله يا رب يتحسن منتخبنا» فتداخل المتحدث الذي يريد أن يخبرنا بأنه يتحرق من أجل المنتخب ليقول «يا رب آمين آمين الله يسمع كلامك»، فأمّنتُ معهما.

وطالما أن الكوشة مفتوحة لكل شخص ليعلق، دعوني أعلق وأقول أن الحل يبدأ من استبدال رواتب اللاعبين العالية بنظام مكافآت بالساعات، أي يُدفع للاعب على الساعة والأداء، من يرتفع تقييمه في المباراة، يُعطى مبلغًا، ووفق عقد مسبق، وكأنهم موظفي قطاع خاص. أظن أن الحساب بالساعة لا بالراتب - هو ما سيصنع الفارق.

 


هل تعاني وقت الجري على السير؟ إن السبب قد يعود إلى عدم انتظام ركضك! فالانتظام في الركض (بحيث تثبّت مواطن قدميك أثناء الجري ولا تغيرها) والاستمرار على ذلك بثبات طوال العملية هو ما ينجز المهمة. أما الاهتزاز وقت الركض وتغيير موضع القدم بعد 10 خطوات ثم تحريك اليد لليسار ثم الميول لليمين، فكلها تعيق العملية.  

إن الأمر يشبه الآلة ذات التروس. فكلما كانت التروس تتلقى سلسلة الجنزير بشكل منتظم وثابت تحركت الآلة، وكلما اهتز الجنزير قليلًا تعرقلت. إنك آلة أيها الراكض، فلابد أن تركض وتركز على انتظام مواضع قدميك. إن العدّائين الأفارقة ذوي الميداليات الذهبية يتفوقون على أقرانهم لأنهم ينتظمون في خطواتهم، وبدقة متناهية لمن يراقب.

 


خذها قاعدة «اجهد بدنك، يستريح ذهنك». يعلم الناس أن «إشغال الذهن ينتهي إلى إشغال البدن»، وأن «أمراض البدن من أمراض الذهن»، فمن أشغل ذهنه بقلق وتوتر، أمرض جسده! يعرفون ذلك، ولكن هل يعرفون أن «إجهاد البدن وإشغاله لا ينتهي إلى إشغال الذهن وإرهاقه»، بل ينتهي على العكس إلى إراحة الذهن من القلق والتوتر إلخ؟!

نعم، إذا أردت راحة الذهن، فأجهد البدن بالحركة المستمرة. تحرك، اركض ومارس الرياضة؛ تنقّل، سافر وحرك قدميك في السياحة؛ غيّر مقاهيك وبدّل ملاهيك، وابقَ في حركة مستمرة، ولن تجد ما يشغل عقلك وستجد قلقك يتصبب مع قطرات عرقك. ألا يتصبب عرقك حين تقلق؟ إن جسدك هنا يجتهد لأن يصب عرقك ليخفف من قلقك!

 


الحمد لله، لقد وجدتُ نفسي تلتزم منذ 12 يومًا بجري متصل لـ 5 دقائق يوميًا، وقد بدأت في رفع الرقم في الأسبوع التالي إلى 5 دقائق و30 ثانية كإضافة تدريجية. كتبتُ سابقًا بأن «العادة تصنع بالتكرار» وأجدني اليوم أتكاسل! لكني لن أكسر السلسلة بإغفال حلقة. فالعادة سلسلة حين ترضى بانكسار حلقة فيها، ترضى بانفراط السلسلة كلها.

إنني حقًا أعاني في الالتزام. إنني أتعب في نهاية الخمس دقائق دومًا، ومع المشكلة جاءت الحيلة وهي أن أعزم على جري 10 دقائق متصلة، وحين أصل 5 دقائق أتوقف فجأة! لقد تعلمتُ من هذه العملية سرًا: الدماغ غبي ويسهل التلاعب به. قل له «سأجري 10 دقائق» وسيمنحك القوة، قل له «سأجري 5 دقائق» وسيخذلك عند أقرب لفة!

 


خذها قاعدة: «العادة تُصنع بالتكرار». إنها معلومة هامة يغفل عنها الكثيرون رغم بساطتها. هل تريد أن تصبح رياضيًا؟ اجرِ 5 دقائق فقط ولكن بتكرار يومي. (تكرار) الجري يوميًا هو ما يصنع العادة، ووجود هذه (العادة) هو ما يصنع «الهوية»، وهو المهم. ركز معي هنا! إن جري 5 دقائق يوميًا يصنع لك هوية تندرج بها تحت قائمة «الرياضيين».

تصبح تقول عن نفسك «أنا شخص رياضي»، «يُقال عني رياضي» «هذه هويتي وهوايتي»، فأنا أجري 5 دقائق يوميًا. هذه الهوية لن تكتسبها لو قررت الجري 20 دقيقة يومين في الأسبوع، فوجود فاصل 3 أيام بين كل جري كفيل أن يقطع العادة (التي تُصنع بـ «التكرار») وكفيل أن يُنسيك الهوية (التي تصنع بـ «العادة»). نصيحة: كرر، ولا تكثّر!

 


بعد أن أضاع القائد الإيطالي روبرتو باجيو ركلة الجزاء في نهائي كأس العالم عام 1994م، قال المحللون: «مات باجيو واقفًا»، أي أن هذه الركلة الجزائية التي أضاعها، أماتت سمعته رغم وقوفه وتألقه في المونديال. كما قيل بأن ثمة من كتب على جدران الفاتيكان «يغفر الرب للجميع إلا باجيو»، في إشارة إلى خطيئته العظمى في إهدار الجزائية.   

ذهبتُ لأرى ركلته مجددًا. لقد سدد باجيو بقوة فوق العارضة، لتتحول الكاميرا بعدها إلى لاعبي البرازيل وهم يقفزون فرحًا وابتهاجًا. رأيت وربما لأول مرة بحياتي كيف يفرح الناس بفشلك، وكأني لم أرَ ذلك من قبل رغم تكرر الأمر. كنت أظن أن «الناس لا تفرح بفشل غيرها»، حتى رأيت برازيليًا يتدحرج بجنون في الملعب من شدة الفرح!

 


كيف تحتفل بأهدافك التي حققتها؟ سؤال هام ينبغي أن تفكر فيه طويلًا. هل تحتفل حين تحقق هدفك كما يحتفل اللاعب الذي أحرز هدف الفوز في الدقيقة 95، فتخلع فنيلتك؟ أم تحتفل كاحتفال اللاعب الذي يحرز هدف التعادل، فلا يضحك ولا يحتفل، بل يتجه إلى الكرة العالقة بشباك المرمى فيحملها بيديه ليعود منكسرًا إلى منتصف الملعب.

إن كثيرًا من الناس يشعر بأن أهدافه التي يحققها أهداف تعادل، وأن عليه أن يعود إلى المربع الصفر ليبدأ من جديد ليحرز الهدف التالي والتالي إلخ. إنه يرى نفسه في مباراة مع منافس متقدم عليه، فيحقق أهدافه ولا يحتفل بها، بل يعود أملًا في اللحاق! حين تقارن نفسك بالآخرين، ستحرز أهدافًا، نعم، ولكنها أهداف تعادل لا أهداف حسم.

 


اشتريت «وصلة صغيرة» (stick) تحوي ألعاب الطيبين القديمة، وأنا ألعبها بشكل يومي الآن. لقد استمتعت بلعبة «رزدنت إيفل» فيها وتذكرت أيامًا مضت. لعبتها مجددًا وواجهت صعوبات فيها وفوجئت بلغز الموسيقى، لغز تفريغ المسبح، لغز الرقم السري عبر يافطة دعائية، لغز تشغيل القطار بالفيوزات إلخ، حتى أنهيتها ولكن بصعوبة بالغة.

إنها لعبة ختّمتها بسهولة في مرحلة الثانوية، ولقد واجهت اليوم صعوبات كبيرة في حل ألغازها رغم أني في الأربعين، وقد تساءلت بداخلي: لقد كنت أتجاوز هذه الألغاز بسهولة في الثانوية، فلماذا أعجز اليوم أن أتجاوزها وأنا ناضج ذهنيًا وفكريًا وأجيد الإنجليزية بشكل أفضل؟ ما الدرس الذي تريد أن توصله إليّ هذه التجربة العابرة؟ لابد وثمة درس.

 


شاهدت مقطعًا فيديويًا يقول: «حياتي صارت مثل لعبة الثعبان، كلما أكبر أتورط». إنه تشبيه جميل، فلعبة الثعبان تلتقط ما يصادفها، ثم يطول الثعبان فلا يجد مساحة للتحرك فيها. اللعبة تبدأ بثعبان يتحرك بحرية في مساحة أكبر، وهكذا أنت تبدأ حياتك طفلًا تتحرك في مساحة أكبر، وحين تلتقط الطُعم، تبدأ المصائب. يبدأ الثعبان في التطاول.

يلتقط الثعبان القطعة الرابعة، فيزداد ورطة. يلتقط القطعة العشرين فتقل مساحته، وهكذا نحن. بقدر ما نتخلى، نتحرر؛ وبقدر ما نُطارد ونتلقّط، نُعاقب ونتورّط. فكّر فيها: ما القطع والاحتياجات التي ينبغي عليك التخلص منها لإيجاد مساحات أكبر؟ هذا في حياتك الشخصية، وهذا في بيئتك المنزلية. تحرر واحذر من هذه الحياة، إنك في لعبة الثعبان!

 


كثيرًا ما ألوم مهاجمي الاتحاد حين يُخفقون في تسجيل الأهداف. أرى بنزيما مثلًا يقترب من الحارس ثم يسدد الكرة في سقف المرمى فتتجاوز العارضة، بينما كان بإمكانه أن يسدد كرة أرضية فتدخل الشباك. إن بنزيما «يختار الهدف الأجمل على الهدف الأضمن»، وهذا خطأ. على المهاجم أن يضمن هدفًا يصنع الفارق، ثم يتفلسف بعدها.

هكذا كنت أؤمن، حتى لعبت كرة قدم في البلاي ستيشن. لقد وجدتُ نفسي قبل أن أنفرد بالمرمى أسدد الكرة من بعيد لأحرز هدفًا عالميًا، رغم أن اقترابي قد يحرز هدفًا مضمونًا. «إنني لم أعد أهتم بـ (تسجيل) الأهداف بقدر ما أهتم بـ (تجميل) الأهداف». امممم، لقد فهمت الآن أكثر. لقد صار «تجميل الهدف هدف مستقل» عندي وعند بنزيما.