‏إظهار الرسائل ذات التسميات علاقات واجتماع. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات علاقات واجتماع. إظهار كافة الرسائل

 


ما خير طريقة تبدأ بها أي خطاب تنوي إلقاءه؟ أن تبدأ بعبارة «أفهم أن» (I understand that) وتخبر المستمعين عما تفهمه. كأن تقول لهم «أفهم أن الجميع فيكم يحب النجاح، وأفهم أنكم تريدون تحقيقه بأسرع وقت، أفهم هذا، ولكن لابد...». مثال آخر: «أفهم أن هذا العصر مختلف عن العصر السابق، وأفهم أن التربية تختلف، ولذلك....».

إن عبارة «أفهم أن» تؤكد لمستعميك بأنك واعٍ بالمخاطر والتحديات وواعٍ بالفرص والإمكانات، وأنك لا تتحدث بلا فهم. إنها إشارة هامة أيضًا لتطوير ذكائك العاطفي، فكل شخص يخبرك عن أزمة يمر بها، لابد أن تبدأ بقول «أفهم أن هذا محبط لك إلخ»، وهذه طريقة ChatGPT أيضًا، فكلما ناقشتُه في شيء، قال: «أفهم أن» «أتفهم أن» إلخ!

 


ما أفضل خطة ينبغي أن تقوم بها في كل يوم؟ «أن تترك من تقابل في حالة أفضل». بعبارة أخرى، حين تقابل شخصًا ما، سيكون في حالة معينة، حاول أن تغادره بعد أن ترفعه لحالة أفضل من حالته السابقة، كأن تمدحه على جماله، أو تثني على شكله وثيابه، أو تبشره بأن الخير قادم، وأن الشر زائل وأن الحياة لا تعارضه بل هي تسير في صالحه.

نعم، إنها وصفة اجتماعية سحرية ينبغي عليك أن تتمسك بها: لا تترك أحدًا تقابله على حالته الأولى، بل ارفعه لحالة أعلى منها. وما أسوأ أن تقوم بالخطة العكسية وهي أن تغادر الناس وتتركهم في حالة أسوأ مما كانوا عليها، إما بلومهم ونقدهم، أو بتخويفهم وإرباكهم، أو بتذكيرهم بالفشل والعجز، وتوريطهم في مشاعر الخوف واليأس.

 


خذها قاعدة: «الربط قبل الضبط»، وهي ترجمة سجعية أقدمها لقاعدة (connection before correction). باختصار، اهتم باتصالك وعلاقتك بالآخر واجعلها أهم وأولى من رغبتك في تصويبه وتصحيحه. اجعل هدفك مثلًا أن تُبقي علاقتك بابنك علاقة صحية وصِلة ودية، بلا توصيات مزعجة ولا تنبيهات مربكة.

أوقف الرغبة في النصح والإرشاد، واهتم بالصفاء والوداد؛ فالربط والمحادثة أهم بكثير من الضبط والمناصحة. إن من تحب لن يكون كاملًا ولو حرصت، وإن محاولتك لإكماله هو ما يفسده ويُبعده. ربما تقول «أحب توجيه ابني». لا بأس، ولكن انصحه «مرة» و«مرة واحدة فقط»، ولا تكرر بعدها؛ فالربط الغضّ أهم من الضبط الفظّ.

 


ما خير البشر؟ نوعان. الأول من «يتقبلك». فخير البشر من يُشعرك بالقبول، فلا يشترطون شيئًا منك، ولا ينتقدون شيئًا فيك، بل يقفون معك على أي حالٍ تكون، ومن أقوالهم «أنت كافٍ، أنت مقبول، أنت لا تحتاج زيادة». إن الإنسان يريد من يتقبله فقط، لا أكثر من ذلك. ولكن هل ثمة من هو أفضل من هذا النوع؟ نعم، من «يشجعك»!

فخير البشر على الإطلاق من يدعمك ويشجعك، ويمدحك ويحفّزك، ولا يركز على عيوبٍ فيك ليصوّبها، بل يركز على ميزة فيك ليُشيد بها، ومن أقوالهم «أنت فعلت كذا وكان الأفضل، وأنت ستقوم بهذا وهذا الأجمل». هذان خيرُ البرية: من يتقبلك ويتقبل ما حدث لك في الماضي، ويشجعك لما تعتزم تحقيقه في المستقبل، فهل أنت من هؤلاء؟!

 


ما الأزمة البشرية التي يمر بها بني آدم أو بالمصطلح العلمي «بني الإنسان»؟ الأزمة «أن الإنسان لا يخبر الآخرين عما يدور في نفسه، والآخرون لا يخبرونه عما يدور في أنفسهم». ولك أن تتخيل هذه الحلقة المغلقة: لا تخبر الناس عما تشعر به ليفهمك الآخرون، ولا يخبرك الآخرون عما يشعرون به لتفهمهم أنت، وربما لترى نفسك منهم وفيهم.

إن الكل يخادع، و«الأزمةُ في الخداع»: في الرياء والنفاق ولبس الأقنعة، في الوالدين والمجتمع ممن يخبر الطفل أن من العار أن يخبر الآخرين عما يشعر به من كره وبغضاء، وحسد وضغناء، وحقد وشحناء إلخ. إن أزمة بني آدم أو بني الإنسان ستنحل، نعم ربما، لو عبر الإنسان عما يشعر به أمام الآخرين، وعبر الآخرون عما يشعرون به أمامه.

 


خذها قاعدة ومن سفيان الثوري: «اذكر أخاك إذا تواريت عنه بمثل ما تحب أن يذكرك به إذا توارى عنك». بعبارة أخرى، هل ترضى أن يقول صاحبك في غيابك «والله فلان أحيانًا ينفخ نفسه على غير سنع، ولا يشوف أحد قدامه، ومدري وش عنده يتنيفخ زيادة عن اللزوم». هل تحب أن تسمع أن صاحبك قال هذا؟ إذن لا تقل مثله عنه.

وخذ قاعدة ثانية من الزهري، فاليوم قواعد من علماء السلف، يقول: «كل ما كرهت أن تواجه به أخاك فهو غيبة». تخيل صديقك أمامك، هل ستقول له «والله أنت فيك شوية شوفة نفس!». إن قلتها وضحك، فقولك عنه في غيابه «والله فلان فيه شوية شوفة نفس» ليس غيبة. لكن راقب ضحكته جيدًا؟ هل هي صادقة أو تكتم غيظًا من وقاحتك؟

 


في الأثر عن ابن مسعود أنه كان إذا مر على قومٍ يغتابون أحدًا يقول: «قوموا فتوضؤوا، فوالذي نفسي بيده إن بعض ما تتكلمون به ربما كان أشد من الحدث». تأمل كيف أن ابن مسعود قرن الغيبة بالنجاسة، وجعلها كالحدث الأكبر الذي يتطلب الوضوء. إنك حين تغتاب أحدًا تنجس وتخبث وعليك أن تتطهر وتغتسل من هذه النجاسة.

استشعر هذا حين تغتاب! اغسل جسدك ومضمض لسانك لتزيل النجاسة التي علقت بك. وإن كنت لا تراها حدثًا أكبر (= كخروج الغائط) فهي كالحدث الأصغر (= كخروج الريح)، فعن النبي ﷺ قال «إن أناسًا من المنافقين قد اغتابوا ناسًا من المسلمين فهاجت هذه الريح النتنة». فرّش فمك وطهّره من الغيبة، فقد فاح برائحته الكريهة.

 


يقول ابن القيم في كتابه «زاد المعاد» وأصخِ السمع لكلامه: «من رفق بعباد الله رفق الله به، ومن رحمهم رحمه الله، ومن أحسن إليهم أحسن الله إليه، ومن جاد عليهم جاد الله عليه، ومن نفعهم نفعه الله، ومن سترهم ستره الله، ومن عامل خلقه بصفة عامله الله بتلك الصفة بعينها في الدنيا والآخرة». إنك تعرف كل هذا، ولكن هل تعمل به دائمًا؟

هل تعامل الناس بالخير؟ ربما تقول: لا يرى الناس مني شرًا. لكن: لماذا لا تفكر أن يرى الناس منك خيرًا؟ تشجيعًا ومدحًا، عنايةً وعطفا؟ لماذا تتخذ الموقف السلبي الذي لا يضر فقط؟ اجعل خطتك أن تبذل جهدًا، وتفعل ما ينفع أيضًا. رطّب لسانك باللعاب، أي تكلم وحركه بقول الخير من مدحٍ وتشجيع ليظل رطبًا. لقد جف فمك من الصمت!

 


يقول النبي ﷺ «آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا أؤتمن خان، وإذا خاصم فجر»، ويقول الله «إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ». مع ذلك، فلا تعتقد أن الكاذب والخائن والفاجر في الدرك الأسفل من النار، فثمة فرق بين النفاق الاعتقادي (= إظهار الإسلام وإبطان الكفر) والنفاق العملي (= أعمال الكذب والخيانة والفجور).

هكذا فرّق العلماء بين النوعين، وهكذا فرّق أنت. لا تظن أن «أبو وجهين» سيء، فهذا منافق عملي (يكذب ويخون مرة ويتراجع مرة أخرى). السيء هو المنافق الاعتقادي، من «يعتقد اعتقادًا جازمًا» بأنك لا تستحق إلا الكذب والخيانة دومًا. خفف حكمك، أرجوك، وفرّق بين من يكذبك مرة ومن يكذبك كل مرة معتقدًا بعدم استحقاقك للصدق!

 


ما خير طريقة لحل نزاع مع زميل عمل؟ ألا تقل لزميلك «أنت وأنت»، وأن تحكم على «تصرفه» لا «شخصيته». لا تقل «أنت كذا وكذا»، ولكن قُل «أنا أشعر بالقلق أن كذا وكذا»، أي أن تتحدث عن نفسك ولا تتحدث أبدًا عن غيرك؛ فأنت لا تعرف غيرك أصلًا حتى تقول عنه «أنت كذا». تحدث عن نفسك وعما تشعر به، فربما يفهم الآخر مشاعرك.

ثم تحدث عن تصرف الآخر لا شخصيته. لا تقل «أشعر بالقلق من كونك فظًا غليظًا» (فهذا وصف لشخصيته الطاغية). ركز على تصرفه وقل «أشعر بالقلق من كونك ربما لا (تنتبه) لوجودي أحيانا»، «أشعر بالضغط من كونك قد (تنسى) الاتصال بي»، «أشعر بعدم الراحة حين (تخرج) أثناء دخولي» (فهذه تصرفات عابرة لا شخصية ثابتة).

 


يُحكى في الأساطير أن امرأة غضب منها زوجها وتوعد بطلاقها، فأصابها القلق واتجهت إلى ساحر ببلدة بعيدة فقال لها: «أحضري لي 3 شعرات من شعر أسد، وسأرقق قلبه عليك!». خرجت المرأة وأخذت حملًا صغيرًا واتجهت إلى الغابة، فرآها الأسد فألقت الحمل أمامه فأكله وغادر، ثم عادت بحمل آخر، وهكذا حتى أحبها الأسد وألفها.  

اقتربت من الأسد فاقتطفت 3 شعرات من لبدته وانطلقت بها إلى الساحر فقال: «استطعتِ ترويض الأسد، ولم تستطيعي ترويض زوجك؟». طبعًا هنا تنتهي القصة، والساحر يغفل بأن الأسد يُروَّض من «بطنه» بينما الزوج يُروَّض من «عينه» بجمال زوجته ومن «نفسه» بحسن أخلاقها. ليت ترويض الزوج يحتاج فقط إلى طعام، يا ساحر الغفلة!

 


ما أهم ما أكد عليه داروين في نظريته للتطور؟ أن الأرض كوكبٌ لا يتسع للجميع، وعلى ذلك تتنافس فيه الحيوانات لتزيح بعضها بعضًا لكسب المكان، وتتصارع فيه لتأكل بعضها بعضًا لكسب الطعام. فماذا نتعلم هنا؟ نتعلم أن مقرات العمل لا تتسع للجميع أيضا، فالجامعة التي تتسع لـ 100 عضو لا يمكنها استيعاب أعضاء جامعة أخرى.

والراتب الذي يعطى لفرد لن يسلم من انقضاض الناس عليه واقتسامه إما وَهْبًا أو غَصْبًا  (كما يقتسم الأبناء المال وتقتسمه المخالفات المرورية). نتعلم أن «القمة لا تتسع للجميع» كما يقولون، بل لأعداد قلة فقط. بالله عليكم، هل تستوعب قمة إيفرست 8 بلايين نسمة هم سكان العالم الحالي؟ أم ستنهار القمة بالثقل وينهار النظام الاجتماعي؟

 


خذها قاعدة: «كثرة الأصدقاء تؤكد غياب الأصدقاء». بعبارة أخرى، إذا كنت صديق الكل، فلا أحد صديقك. إذن، متى يمكننا القول بأنك تمتلك صديقًا؟ إذا قلتَ بأن «فلان هو صديقك الوحيد»، وقال فلان «بأنك صديقه الوحيد». لابد من تبادل القولين: أنت تؤكد للناس بأنه صديقك الوحيد، وفلان بنفسه يؤكد بأنك صديقه الوحيد!

اختر الآن أفضل أصدقائك: هل صديقك فلان يقول للناس بأنك صديقه الوحيد؟! إذا الإجابة «لا»، فليس صديقك؛ إنه صديق غيرك. لقد اختار «صديقًا» غيرك، انتبه، فلماذا تعده صديقك الوحيد؟ الصداقة علاقة تبادلية، احفظ هذا: من تعدّه صديقك، لابد أن يعدّك صديقه؛ بغير ذلك، فلا معنى لمصادقة من لا يراك صديقًا من البدء!

 


هل تفعل الخير للناس، ولا تجد منهم شُكرانًا ولا عرفانا؟ هل تقدم الكثير من التضحيات، فلا ترى غير الجحود في وجهك! تُحسن إلى شخص فينقلب عليك ويقول: «والله ما رأيتُ منك خيرًا قط!». هل تتألم حين ترى مثل هذا؟ هل  تحزن وتشعر بضيقة في صدرك، وتريد أن تعرف سبب حزنك وضيقتك بالضبط؟ إنك تعمل للناس لا تعمل لله.

هذا هو السبب باختصار، وربما هو سبب «راح» عن بالك تمامًا. إنك تحزن لأنك ترى جحود الناس لأنك تعمل «لهم»، وركز هنا، تعمل «لهم»، فترى نتائج عكسية وغريبة. لقد اخترت أنت من يجازيك بالخطأ. اخترت جزاء الناس لا جزاء الله. ما الحل؟ ضع الله بينك وبين الناس! انتظر الرد من الله فقط، لأنك عملته له فقط، ولا تريد جزاءً إلا منه فقط.

 


خذها قاعدة: «الخسارة قد تكون ربحًا، والربح قد يكون خسارة». نعم، ليس كل نقص خسارة، وليس كل زيادة ربح. حين تتخلص من صديق قديم، فليس خسارة، بل قد تكون خسارته ربحًا. وحين يُضاف لحياتك صديق جديد، فليس بالضرورة ربحًا، فقد يكون خسارة عليك. الربح والخسارة في العلاقات كالأسهم، تحددها العوائد.

اسأل نفسك: هل صديقك يقدم لك عوائد نفسية مُرضية سنويًا؟ يشجعك شهرًا ويقف معك شهرًا؟ إنه يقدم لك أرباحًا بعوائد مُجزئة، فحافظ عليه. هل زوجتك تعاتبك وتلومك، وتنغص عليك فرحات يومك، ولا تقدم لك عوائد نفسية سنوية؟ تذكر أن «بعض الأشياء ربحها في خسارتها»، فاخسر ثم اخسر وستربح بالخسارة.


 


خذها قاعدة: «لستَ اجتماعيًا إن كنت تحضر الاجتماعات فتتحدث أثناءها مع صديقك فقط، وتتجنب التحدث مع بقية أفراد المجتمع». «لست كريمًا إن كنت تنفق الأموال على الأسرة والأقرباء، ولكنك تتجنب الإنفاق على الغرباء». «لست متعلمًا إن كنت تهتم بتخصصك فقط، ولكنك تتجنب طلب العلم من ميادين أخرى».

بعبارة أخرى، لا تقل «أنا اجتماعي»، قل «أنا اجتماعي مع صديقي فقط». لا تقل «أنا كريم»، قل أنا «كريم على أهلي فقط». لا تقل «أنا متعلم»، قل «أنا دكتور في تخصصي فقط».  اذكر الآن ثلاث صفات فيك، وانظر ما يؤطرها؟ اخرج من هذا الاطار ووسع نظرتك لتشمل أطيافًا متعددة مما تصف به نفسك. قال قال: «أنا إنسان اجتماعي!».

 


خذها قاعدة: «القرارات مجرد موصلات عصبية». لديك رهاب اجتماعي؟ إذن، لديك موصل عصبي بدماغك بمجرد رؤيتك لأي اجتماع يدفعك لقرار التجنب. فكر في الموصلات كالتالي: ثمة أرض قاحلة (=دماغك)، قامت تجاربك الشخصية بحفر أخاديد فيها. تعمقت هذه الأخاديد مع التكرار، وصارت القرارات تمر عبرها بسهولة وتلقائية.

حين تريد تغيير نفسك، ستقرر تشجيعها بقول (أنا أحب المجتمع). ستكرر هذه العبارة ولكنها عبارة بمثابة مكنسة تافهة تريد أن تحفر بها أخدودًا إيجابيًا جديدًا بدماغك! لابد أن تدفن الأخاديد القديمة التي تدفعك لقرار التجنب، وتحفر بمشقة أخاديد جديدة تدفعك لقرار المواجهة. التكرار والحفر يتطلب وقتًا، وبناء موصل جديد ليس أمرًا سهلًا.

 


إذا قال لك شخص: «أريد أن أتزوج من أولئك لأحسّن النسل»، فقل له: «ولماذا تريد من أولئك أن يزوّجونك لتفسد نسلهم؟» (فتذكره بنسل الناس وتنسيه العناية بنسل نفسه). وإن قال لك أحدهم: «لماذا تحسدني؟»، فقل: «إن كنتُ حاسدًا أحدًا لحسدتُ فلان» (واختر منافسه القوي فلان)، فتُحيل الكلام عنك إلى ذلك المحسود منه.

فإن قال لك أحدهم: «ليتني أملك الكثير من مالك لأصنع وأصنع؟»، فقل له: «لو اجتهدتَ مثلي لملكتَ أكثر مني»، فتذكره بكسله، فينسى بردك تفكّره في مالك. فإن قال لك أحدهم: «لماذا لا تتزوج؟»، فقل له: «وماذا قدمتَ أنت لزوجتك، هل سفّرتها؟ أسعدتها؟ هل أنتما متصالحين؟» فتذكره بما يفعل بزوجته فلا يهتم بشأن زوجتك المستقبلية.  

 


لاحظ هنا العلاقات بين الأقارب: هابيل لم يستطع أن يهدي أخاه، وإبراهيم لم يستطع أن يهدي أباه، ونوح لم يستطع أن يهدي ابنه، والنبي ﷺ لم يستطع أن يهدي عمه، ولوط لم يستطع أن يهدي زوجه، وسعد بن أبي وقاص لم يستطع أن يهدي أمه، وآسية لم تستطع أن تهدي فرعون زوجها، وفاطمة بنت الخطاب كادت أن تعجز أن تهدي عمر أخاها.

فماذا نتعلم هنا؟ نتعلم بأن «القُربة لا تملك تأثير الصُحبة». إن ما سبق جميعًا أقارب، لا أصحاب. فإذا كان «الصاحب ساحب» كما يقولون، فالقريب للأسف لا يملك نفس القدر من التأثير. تذكر هذا حين تعجز عن هداية ابنك أو إقناع أبيك. كون الشخص قريبًا لا يعني أنك قادر على إقناعه، حتى تصاحبه، وتصاحبه صحبةَ محبة، كي يقتنع برأيك!

 


ما دليل إيجابية النبي ﷺ؟ قوله «لا يَفْرُك مؤمنٌ مؤمنة؛ إن كره منها خُلُقًا، رضي منها آخر»، أي لا يبغض الرجل زوجته، إن كره منها عيبًا، فلها ميزة جيدة سترضيه منها. إنها إشارة إلى أن المشكلة ليست في اجتماع الخير والشر في الإنسان، ولكن فيما تتذكره أنت من ذلك الإنسان وما تركز عليه من صفاته: هل تدور في مدار خيره أم تركز على نقطة شره؟

هل تكره زوجتك لعيبٍ فيها؟ إن كرهتها لعيبها، فارضَ بها لتلك الميزة التي فيها، والتي تعرفها أنت جيدًا. هل تكره مدير عملك لصفة فيه؟ إن كرهته لصفته، فارضَ به لصفته الإيجابية التي تعرفها عنه. هل تكره صديقك لسببٍ ما؟ إن كرهته لذلك السبب، فتذكر السبب الذي جمعك به كصديق. إن ثمة خلقًا يُرضيك في كل شخص تصادفه.