‏إظهار الرسائل ذات التسميات عن السعادة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عن السعادة. إظهار كافة الرسائل

 


خذها قاعدة: «من لا يسعد في الدنيا لا يسعد في الآخرة». بعبارة أخرى، إذا كنت ممكن يكرر «الراحة في القبر» و«السعادة في الجنة» و«لا راحة في الدنيا ولا سعادة»، فتذكر أن ثمة احتمالية أنك لن ترتاح في القبر ولن تسعد في الجنة أيضا. انتبه هنا، إن الله لم يكتب الشقاء على مؤمن، بل قال «خذ نصيبك». ولكن هل قال بهذا أهل السلف؟ نعم!

يقول ابن تيمية «إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لن يدخل جنة الآخرة». فثمة «جنة» في الدنيا من لا يدخلها ويستطعمها لن يدخل جنة الآخرة. ويقول تلميذه ابن القيم «من لم يذُق طمأنينة الإيمان في دنياه، حُرم لذتها في أخراه». فثمة «لذة» في الدنيا إن لم تذقها في الدنيا لن تذقها في الآخرة. غريب أن تكون مؤمنًا ولم تذق لذة ولا جنة؟ كيف بالله!

 


حين تقول لشخص «ما نقص مالٌ من صدقة»، لا يُصدقك! فحسابه الذي فيه 1000 ريال قد نقص رقميًا وصار 900 ريال بعد أن تصدق بـ 100 ريال لجمعية خيرية. إنه لا يستطيع فهم المعادلة، فما الحل؟ أن نقول له «ما نقص مالٌ من صدقة»، تعني «ما نقصت نعمةٌ من صدقة». فكلمة «مال» من كلمة «ما+لـ» فلان من نِعَم وخير وأملاك ونقود.  

فعبارة «ما نقص مالٌ من صدقة» تعني «لن تُنقِص صدقاتك ما+لك وما عندك من نقود ونِعَم وخير بل ستزيدها». فحين تتصدق، فلتتيقن بأن نعمتك (من الصحة مثلًا) لن تنقص، بل سيزيد الله من صحتك وسيوفر له ألف ريال قد تُنفق في العيادات. لقد ثبت عِلمًا بأن العطاء يحسن الصحة النفسية، وبتحسن النفسية تتحسن الصحة البدنية.

 


ما غاية الإنسان؟ «بلوغ السعادة». إن كل عمل نعمله، وكل قول نقوله، وكل خطوة نخطوها، وكل مرحلة نقطعها، هي في سبيل بلوغ السعادة الكبرى، ولكن لنسأل أنفسنا: وهل بلغنا السعادة حقًا؟ اعرف التالي: «ليس ثمة سعادة تطاردها، ثمة فقط تعاسة تسايرها». ليس ثمة «مطاردة»، ثمة «مسايرة». ليس ثمة «ملاحقة»، ثمة «مواكبة».

لابد أن تساير وتواكب الأحداث الجارية، لا أن تطارد وتلاحق الأحداث القادمة. الأحداث الجارية هي الأهم، كيف تسايرها؟ كيف تواكبها وتجاريها؟ ركز في كلمة «مجاراة». يقولون «لابد أن تجاري الحياة» أي تجري معها وكأنها طفلة: إن أسرعت تُسرع، وإن أبطأت تبطئ، أي تجاريها في السير، فلا تتعجل شيئًا منها ولا تستبطئ شيئًا فيها.  

 


خذها قاعدة: «السعادة تزورك حين تبحث عن شيء آخر». إن السعادة حالة تشبه حالة النوم! حين تقول «أريد أن أنام الآن»، لا تنام، لأنك حين تطلب النوم يزداد تركيزك على شعور اليقظة وتبدأ في استشعار الأرق. أما حين تُحيل تركيزك عن النوم وتقول «سأهدأ وأسترخي فقط»، تجد النوم يطلبك ولا تطلبه؛ تجد نفسك فجأة تستيقظ في اليوم التالي!

وهكذا السعادة، حين تقول «أريد أن أسعد الآن»، يزداد تركيزك على شعور الشقاء وتبدأ في استشعار الألم. أما حين تُبعد تركيزك عن السعادة وتقول «سآكل وأعيش اللحظة فقط»، تجد السعادة تزورك لوحدها. بالضبط كما يقول فيكتور فرانكل «السعادة كالفراشة، كلما طاردتها ابتعدت، ولكن إذا انشغلت بشيء آخر، قد تجدها تحط على كتفك».

 


هل سمعت سابقًا بما يسمى «لذة الفارق» (The Pleasure of the Contrast)؟ إنها لذة خاصة يشعر بها الإنسان حين يجد فارقًا في حياته. كيف؟ ثمة من لا يجد السعادة من طريق السعادة وفعل المسعدات المبهجات، ولكنه يجدها فقط حين يعرض نفسه للألم والضرب عمدًا، حتى إذا ما زال الألم والضرب، حصل على شعور السعادة مجانًا!

بالضبط كمن يمشي في برد قارس فيسعد بدخوله إلى متجر دافئ. وهنا لا يسعد بالدفء نفسه، بل يسعد بالفرق الذي شعر به بعد أن قارن بين البرد والحرارة. هل نطلب «لذة الفارق»؟ نعم، فمصادر السعادة متنوعة، ومنها ما يكمن في الفاصل القائم بين السيء والجيد، أي يكمن في شعورك بأنك على مفترق «مرحلة جديدة» تدفعك نحو الأفضل.

 


خذها قاعدة: «السعادة اختيار». القرار بيدك، فاختر ما تشاء: سعادة أم شقاء. يقول الله «وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ». إن الله هداك وخيّرك بين «نجدين» لتختار، والنجدين طريق الخير والشر، والأقرب طريق النجدة والهلكة، ولكنه غلّب «النجدة» في التسمية كما يغلب العرب في تسمياتهم، فالقمرين القمر والشمس والأسودان التمر (الأسود) والماء.

هل تريد طريق النجدة والسعادة؟ إن ثمة تحدي وعقبة أمامه! يقول الله «وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ، فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ؟ فَكُّ رَقَبَةٍ، أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ، أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ، ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ». إن النجدة والسعادة في العطاء، و«حب المال» عقبة أمامك، هلّا اقتحمت العقبة؟!

 


ما خير طريقة للإجابة على الأسئلة المزعجة؟ «أن تجيب عليها بطريقة مرحة لا دفاعية». حين يسألك الناس «لماذا لا تتزوج؟»، جرب ولو لمرة ألا تغضب وألا ترد عليهم بطريقة دفاعية قاسية! جرب أن تبرر وترد بصوت فرح وتقول «يا رجال، الأمور طيبة والعزابية حلوة والله، خل عنك بس الزواج، والله إن العزابية فن، كيفك أنت؟». أقصد «برر لموقفك بفرح وسعادة لا بشدة وقساوة».

حين يسألك الناس لماذا لم تزر أخاك بالمستشفى، رد بفرح وسعادة وقل: «والله الرجّال طيب الحمد لله، والشباب موجودين عنده ما شاء الله، وليتنا ما نفقده إلا بالمستشفى، والأمور طيبة، واتصلنا عليه وما شاء الله عليه بخير، كيفكم أنتم؟». «الأجوبة المبهجة هي أفضل ردود على الأسئلة المزعجة».  

 


ما مفتاح التفكير الإيجابي؟ «لعل». إن كلمة «لعل» هي مفتاح التفكير الإيجابي، ففي حديث البخاري أن رجلًا تصدق على رجلٍ لا يعلم أنه سارق، فأمسى والناس يضحكون عليه ويتحدثون عن جهله، قائلين «تُصدِّق الليلة على سارق!». فندم الرجل على صدقته، ثم تصدق على امرأة ولا يعلم أنها زانية، فضحكوا: «تُصدِّق الليلة على زانية!».

فندم الرجل فتصدق على رجلٍ لا يعلم أنه غني، فضحك الناس أيضًا: «تُصدق اليوم على غني!». فنام الرجل فرأى في المنام ملكًا يواسيه قائلًا: «أمَّا صدَقَتُكَ علَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أنْ يَسْتِعفَّ عنْ سرِقَتِهِ، وأمَّا الزَّانِيةُ فَلَعلَّهَا تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وأمَّا الْغنِيُّ فَلَعلَّهُ أنْ يعْتَبِر فَيُنْفِقَ مِمَّا آتَاهُ الله». لعله ولعلها ولعلهم، رددها دائمًا فهي المفتاح للتفكير الإيجابي.

 


خذها قاعدة: «(لو) تفتح التفكير السلبي، و(لعل) تفتح التفكير الإيجابي». فإذا كانت «لو» تفتح عمل الشيطان، فإن «لعل» تفتح عمل الخير والإحسان. إن كلمة «لو» تثير مشاعر الندم والتحسف، فتقول: «لو فعلتُ ذلك، لكان أفضل». أما كلمة «لعل»، فتثير مشاعر الرجاء والأمل، فتقول «لعل الله أن يتقبل دعائي هذا»، و«لعلي من الصالحين».  

انظر الرجل الذي تصدق على سارق وزانية وغني، فضحك الناس: «تُصدِّق الليلة على سارق، زانية، غني»، فجاءه ملك فقال: «أمَّا صدَقَتُكَ علَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أنْ يَسْتِعفَّ عنْ سرِقَتِهِ، وأمَّا الزَّانِيةُ فَلَعلَّهَا تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وأمَّا الْغنِيُّ فَلَعلَّهُ أنْ يعْتَبِر فَيُنْفِقَ مِمَّا آتَاهُ الله». لقد اختار الملك هنا كلمة «لعل» للتفكير الإيجابي، أي لربما، ويمكن، ولا تستبعد!

 


هل تريد امتلاك السعادة كاملة؟ المسألة بسيطة، فهناك طريقة تجعلك سعيدًا مدى الحياة. قد تكون الطريقة صعبة التطبيق، ولكن تكلّف أنت تطبيقها ولو لم تكن مقتنعًا بها وسترى النتيجة. إذا أردت أن تمتلك السعادة كاملة، «انظر إلى كل شيء في الحياة على أنه يسبب السعادة!». المشاكل تسبب السعادة، الفشل يسبب السعادة، كل شيء يبعث السعادة!

أقصد أن تتخلص من التفكير الواقعي (وبأن ثمة أسود وأبيض ورمادي)، وتجرّب أن تفكر بأن كل شيء أبيض في الحياة. تصاب بمرض، تقول: «واو، المرض يسبب السعادة». تخاف من خسارة مقبلة، تقول: «واو، أصلًا الخسارة تسعدني». فكرة غريبة جدًا ولكن ثق بي: حين تعتقد اعتقادًا راسخًا أن كل شيء يبعث السعادة، لن تتعس وتشقى أبدًا.

 


يقول بوب مارلي: «المال أرقام، والأرقام لا تنتهي. فإن كنت تبحث عن المال لتصبح سعيدًا، فبحثك عن السعادة لن ينتهي». إن مارلي يتحدث هنا عن أزمة «اللانهاية» (infinity) في الأرقام، فالأرقام غير محدودة ولا نهائية، ولن يسعد من علق سعادتها بها بالتبعية. فماذا نتعلم؟ نتعلم البعد عن «السعادة الرقمية» (Numerical Happiness).

لنبتعد عن الشهرة وسعادتها مثلًا، فالشهرة تعتمد على عدد وأرقام المتابعين وأرقام اللايكات وأرقام الريتويتات إلخ. لنبحث عن سعادتنا في الأشياء «القابلة للعد» (countable) كالعلاقات مثلًا، فهي محدودة وقابلة للعد؛ أو في الأشياء «الغير قابلة للعد» (uncountable) كالحب مثلًا، فلا أحد يستطيع قياس الحب، فهو مفهوم لا يُقاس رقميًا.

 


خذها قاعدة: «السعادة الدائمة تتطلب عادات دائمة». نعم، ربما تعرف بأن السعادة تكمن في الصفح (عما جرى في الماضي)، والامتنان (عما يحدث في الواقع)، والتفاؤل (عما سيأتي في المستقبل). نعم، تعرف هذه الأفكار وتحفظها جيدًا، ولكنها أفكار لا تجلب لك السعادة! لماذا؟ لأنها أفكار لم تتحول بعد إلى عادات. هذا هو السر.

«لا سعادة يومية بلا انضباط». لابد أن تداوم وتنضبط لفعل عادات تؤكد صفحك وامتنانك وتفاؤلك. فكما يُقال: «الأفعال تقول أكثر مما تقوله الأقوال»، فماذا تفعل أنت؟ هل فعلت اليوم فعلًا يؤكد صفحك وامتنانك وتفاؤلك؟ إن لم تفعل، فلا تنتظر السعادة ولا تلم إلا نفسك؛ فباختصار: لن تجد سعادة يومية وأنت لا تملك عادات يومية!

 


ما أفضل ما تقوم به اليوم؟ «أن تضع نفسك في الصورة السعيدة». ابحث الآن في قوقل عن صورة عروس وعروسة فَرِحين بزواجهما ثم ضع نفسك في الصورة التي تراها وقل: «هذه الفتاة السعيدة أختي» أو «هذا الشاب هو أخي». انظر إلى صورة طفل يضحك وضع نفسك في الصورة مباشرة وقل: «هذا هو ابني يضحك مع ابن الجيران».

انظر إلى صورة مسن يبتسم مع أقرانه، ثم ضع نفسك في الصورة وقل: «هذا أبي، ما شاء الله سعيد الله يحفظه ويديم عليه الصحة». ضع نفسك في الصورة، وستشعر بسعادة من تراهم، فالبؤس يبدأ حين ترى سعادة العريس وتقول «ليتني أجد حبًا»، وترى سعادة الطفل وتقول «ليتني أعود طفلًا»، وترى صورة المسن وتقول «ليت أبي يعود حيًا».   


 


ما أفضل كلمة توصف الحياة الهانئة؟ «الإقبال على الحياة». الإقبال على الحياة يعني أن تُقبل وتُقدم بتعمد باتجاه الحياة. تُقبل على الشارع وتخرج إليه، لأن الشارع حياة. تُقبل على التجمعات إقبالًا وتذهب إليها ذهابًا، لأن الناس وتجمعاتهم هي الحياة. تُقبل على العمل إقبالًا، لأن العمل الحياة. تُقبل على الملاهي والتسليات بتعمد، لأنها الحياة.

إن كنت خلاف ذلك، فأنت لا تعيش الحياة الهانئة. إنك «مُدبر» عن الحياة لا «مقبل» عليها. مُدبر عن حياة الشارع (= قابعًا في بيتك)، مُدبرًا عن حياة التجمعات (= جالسًا لوحدك)، مُدبرًا عن العمل (= منشغلًا بهمك). هذا مختصر حالك. فإذا ألفيتَ نفسك بيتوتيًا، انطوائيًا، منشغلًا ذهنيًا، فأنت لم تعش المعنى الحقيقي لعبارة «الإقبال على الحياة».

 


يقولون «السعادة رحلة، لا محطة». وهذا جميل، ولكن، ولنجعل هذه الفكرة أكثر واقعية، دعني أسألك التالي: «هل تنتظر وصولك إلى السعادة في المستقبل؟»، أقصد هل تنتظرها وعينك على المستقبل مرتقبًا حدوثها؟ لن أقول هنا «عليك الاستمتاع بالرحلة إليها». دعني أقول: «من يعلم؟ فربما وصلت إلى السعادة وربما تجاوزت السعادة».

إنك أمام فكرة مذهلة، فأنت لا تدري فربما تجاوزت السعادة. باختصار، السعادة التي تريد الوصول إليها أنت وصلت إليها أصلًا، وربما تجاوزتها الآن. بعبارة أخرى، لا تنتظر السعادة في المستقبل، أنت تجاوزت السعادة، عُد إليها. السعادة قد تكون «طريق رجعة» لا «طريق إلى الأمام». ليس هناك سعادة أمامك، انتبه، قد تكون سعادتك خلفك!

 


خذها قاعدة: «أنت سعيد، إلى أن تبدأ التحقق من كونك سعيد». باختصار، حين تبدأ التحقق من كونك سعيدًا أم غير سعيد ستختفي سعادتك الحالية. فمع طرح سؤال «هل أنا سعيد؟» تكتشف فجأة بأنك لستَ سعيدًا حقًا، لأنك سترى الآن معاناة ابنك وتلاحظ عدم تدخلك لحلها وستتذكر الآن حزن زوجتك وعدم اهتمامك بطلاقك منها.

ستلاحظ مصائب من حولك، لحظات تزداد فيها حزنك، حياة بشعة، فقط لأنك طرحت سؤال: «هل أنا سعيد؟». فماذا نتعلم هنا؟ نتعلم بأن «السعادة قد تكون في عدم التفكير في السعادة»، فالتفكير فيها سيجرك إلى التفكير في نقضيها. السعداء سعداء لأنهم لا يفكرون فيما يجري من حولهم بدقة متناهية. «بداية التركيز نهاية السعادة».

 


ما السؤال الذي لستُ راضيًا عن إجابته إلى الآن؟ إنه سؤال «ما هو الحاضر؟». وقد ظهر هذا السؤال حين ناقشت أسباب التعاسة الثلاثة: (1) الندم على الماضي، و(2) القلق من المستقبل، و(3) عدم القناعة بالحاضر. فالماضي هو كلُ حدثٍ سبق «الآن»، والمستقبل هو كل حدث سيأتي بعد «الآن»، فماذا بقي؟ هل الحاضر هو «الآن» نفسه؟

أشك في ذلك، فالحاضر ليس «الآن» وليس هذه الفترة القصيرة المسمّاة «اللحظة الراهنة». الحاضر هو اجتماع الأسبوع الماضي مع القادم، أو لنقل اجتماع الشهر الماضي والشهر القادم، فالحاضر هو «الماضي القريب» و«المستقبل المنظور». فالإنسان لا يقنع بما يحدث في هذه الأسابيع/الأشهر الراهنة، وليس بما يحدث «الآن» فالآن فترة أقصر من أن تمثل زمنًا.

 


خذها قاعدة: «الأسباب والنتائج تعطيك نفس الجرعة من السعادة». الإدخار سبب وبلوغ مليون ريال نتيجة؛ فإذا ادخرت اليوم 10 آلاف ستسعد، ولنقل بنسبة 50%. وإذا ادخرت الشهر التالي 10 آلاف ستشعر بسعادة بنسبة 50%، فإن ادخرت في الشهر الثالث 10 آلاف ستسعد بنسبة 50%، كلها أسباب تقودك إلى المليون فماذا سيحدث إن بلغته؟

إذا رأيت رقم المليون على الشاشة ستسعد، ولكن ستسعد بنسبة 50% أيضًا!  انتبه هنا جيدًا: فالنتيجة تعطيك نفس جرعة الأسباب المؤدية لها. وهذا ينطبق على الأكل: اللقمة الآن تعطيك نسبة سعادة تشبه نسبة سعادة اللقمة التالية، فإذا وصلت نتيجة الشبع، سيمنحك «الشبع» نفس النسبة. إذن، لا تنخدع بالنتيجة فستعطيك نفس سعادة السبب!


 


خذها قاعدة: «أنت مخدوع». مخدوع إن كنت تظن بأن غيرك أكثر سعادة (فالسعادة لا تدوم لأحد)، ومخدوع إن كنت تظن بأن غيرك أقل بلاءً (فكل ابن آدم مُبتلى)، ومخدوع إن كنت تظن بأن غيرك أكثر منك صلاحًا (فالإنسان غير معصوم من الخطأ)، أو تظن بأن غيرك أكثر منك علمًا (فالجهل أصلٌ في الإنسان وإن «أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ»).

إن «الموس على الرؤوس» كما يقولون، فالإنسان بطبعه أنت أو غيرك يخضع للأقدار القاسية: إما أقدار جينية تتحكم به من داخله (= سرطان بسبب خلل جيني يُصيبه) أو أقدار بيئية تتحكم به من خارجه (= انهيار مبنى على رأسه فيُميته). إن الإنسان تحت رحمة الأقدار، فلا تنخدع باكتمال حياة أحد! «ليس ثمة من يعيش الحياة الكاملة».

 


هل سمعت سابقًا بجزر المباركين؟ بحسب الأساطير الرومانية واليونانية، تُعد جزر المباركين جنة أسطورية ومكانًا فاضلًا لأرواح الأبطال. إنها جنة شبه أسطورية بالمحيط الأطلسي، وقد وُصفت في الأدبيات على أنها جنة باذخة تجمع أشعة الشمس مع النسمات الباردة. إن هذه الجنة تعلمنا عن مركبات السعادة، فالسعادة: شمس وهواء.

إن الإنسان ليس بحاجة إلى شيء أكثر من حاجته إلى شمس تُشعره بالصفاء، وهواء يُشعره بالهناء. الشمس تمد خيوطها من الأعلى فتتضح بها الرؤية، والهواء يمد نسماته في الأرجاء فتزداد معه الرفاهية. كل ما تحتاجه لاستشعار هذه الجنة أن تنتبه لوجود الشمس والهواء من حولك، فهما مصدرا الحياة على الأرض، إذ لا حياة بلا شمس ولا حياة بلا هواء.