‏إظهار الرسائل ذات التسميات فنون وسينما. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فنون وسينما. إظهار كافة الرسائل

 


لماذا يحب البعض المسلسلات الدرامية التي تحوي بكاءً وغضبًا، وهراءً وصخبًا؟ لأسباب، منها أنهم يتلذذون برؤية المشاكل؛ فرؤية المشاكل تُشعرهم بأنهم ليسوا الوحيدين في هذا العالم بمشاكل، بل ثمة في المسلسل ممثلون يعانون من مشاكل أيضا، فـ «الحياة مشاكل في مشاكل». هذا خير من رؤية مسلسلات مرحة تذكرهم بتفردهم في المأساة!

السبب الثاني أنهم يحبون رؤية الحل متبلورًا متطورًا. فالمسلسل الدرامي بطبيعته ينطوي على حبكة، تنفك حبالها وتظهر حلولها في الحلقة الأخيرة. إن رؤية الحلول تزيد أملهم في إمكانية حل مشاكلهم.  هل تريد راحة نفسية؟ شاهد فيلمًا محزنًا يناقش مشكلتك، لتشعر أولًا بأنك لست وحدك ولتشعر ثانيًا أن ثمة أكثر من حل لمشكلتك.

 


متى سترتاح من قلقك؟ حين «لا تفهمه». تخيل أن قلقك هو مشكلة صديقك لا مشكلتك. ماذا ستقول؟ ستقول صديقي هذا «لا أفهم» قلقه، إنه يقلق من النساء بشكل غريب. إنني «لا أستوعب» أن صديقي يقلق من الأمراض. «لا أستطيع فهم» أن صديقي يقلق على وظيفته بشكل جنوني. إنني «لا أفهم» لماذا يقلق من التجمعات البشرية!

إنك إن وصلت تجاه قلقك إلى حالة مشابهة «لا تفهم» فيها لماذا أنت قلق، سترتاح من قلقك. إن مشكلتك أنك «تفهم» قلقك أكثر من طبيبك! ما الحل؟ لا تعايش قلقك كثيرًا فيصبح «قلقًا مفهومًا لديك» فتتورط فيه. قال فريد الأطرش «الحياة حلوة بس نفهمها»، والواقع أن «الحياة حلوة بس لا نفهمها كثيرًا». افهم قليلًا، ولكن لا تُكثر الفهم.

 


تابعتُ اليوم على قناة اليمن وفي الساعة 8:30 صباحًا الحلقة الأولى من المسلسل الكرتوني «ريمي»، وقد كانت الأغنية رومانسية وباذخة، يجب أن تستمع إليها إن كنتَ مكتئبًا. تقول: «مررتِ بخاطري فكرة؛ عبرتِ، ظلّت الذكرى؛ نسيتِ الحزنَ شوقًا للغدِ الأفضل. دروبٌ قد قطعتيها؛ أفينا البعدُ أم فيها؛ نسينا عيبنا في الأمسِ لم نسأل».

إن الفتاة ريمي متهمة بأنها لقيطة، لذلك طردها من تبنّاها من بيتها، وفرق بينها وبين أمها (الوهمية). لقد عاشت ريمي حياتها مشردة بعد أن كانت مدللة ولكنها قررت فعل شيئين هامين لتجاوز هذا «الشعور بالعار» الذي يهز الإنسان في الأركان: قررت (1) أن تنسى الحزنَ شوقًا للغدِ الأفضل، و(2) أن تنسى عيبها في الأمس، لا تسأل!


 


فرغتُ الآن من مشاهدة الحلقة الأخيرة للمسلسل الكرتوني «الفتى النبيل» على قناة اليمن وقد كنتُ مع كل حلقة أتأمل خطوط المونتاج اليدوية، فترحمتُ على هؤلاء الخطاطين المجتهدين؛ فكم اجتهدوا لإخراج أفضل نسخة من المسلسل. تخيل، كنا ننتظر مسلسلًا واثنين لنراها في السنة، فعدد من ينتج المسلسلات قليل، كما يأخذ الإخراج سنين!

اليوم تفتح عينيك على 100 مسلسل جديد اُنتجت بالأمس، «وش أشوف وش أخلي؟»، مع صور دعائية ترويجية ترهقك وتستغرقك؛ أقول «تستغرقك» لأنها تطلبك أن تنظر في عناوينها فتغرق فيها غرقًا شديدًا. اضطرابك الذهني اليوم يعود لكونك تعرّض عقلك للغوارق. غطِ عينيك ليرتاح ذهنك وأغلق الشاشة أمام كل طارق!

 


حين أرى الممثل عبدالمحسن النمر، أتذكر صديقي محمد صالح إذ قال لي يومًا: «سبحان الله ما أطيق هذا الممثل أبدًا، ما أطيقه ولا أحب تمثيله!». وحين أرى الممثل عوض عبدالله أتذكر صديقي علي خالد وقوله المفاجئ: «ما أداني هذا، مهو حول التمثيل». وحين أرى عماد فراجين، أتذكر صديقي أحمد علي، فلم يقصر هو الآخر وقال: «هذا اللي ما بلعته!».

نعم، أسماء أصدقائي وهمية، ولكن فيهم من قال ذلك حقًا تجاه أولئك الممثلين المحترمين. فما الذي نتعلمه؟ نتعلم بأنك حين تعبر عن كرهك لشهير، فسترتبط أنت بذاكرة المستمعين! إن ذلك الشهير سيظهر كثيرًا عند الناس، وبمجرد ظهوره سيتذكرونك فورًا. فإن كنت تريد ألا يتذكرك أحد وتكون نسيًا منسيًا، فامدح الجميع ولا تنتقد إنسيًا.

 


استمعت لأغنية «بابا فرحان» وراق لي فيها سؤال البقرة أم الخير: «قل لي يا بابا وقل على الخير»، فرددت سمّورة ولا أعرف وصفها (هل هي فأرة؟): «قل لي يا بابا وقل على الخير»، فردّ بابا فرحان مُجيبًا: «الخير عايش جوّا الناس، بسِ سَعَات الخيرِ ينداس». وهي مقولة جميلة، نعم «الخير عايش جوّا الناس، بس ساعات الخير ينداس».

ما أزعجني في المسلسل ترسيخه لغباء البقرة «أم الخير» في عقولنا، بينما البقرة تستحق الاحترام فهي من أفيد المواشي الأليفة، كونها أكثر لبنًا (بالمقارنة مع الأغنام والجمال)، وأوفر لحمًا (بالمقارنة مع الأغنام والجمال)، وأقوى جسدًا (في حرث الأرض، بالمقارنة مع الأغنام والجمال)، ولكن لأنها «أسهل انقيادًا» وصفوها بالغباء، فيا لتعاسة البشر!

 


ماذا نسمي اللقطات الكوميدية المنوعة التي تظهر في مسلسل «واي فاي» على mbc؟ يمكن تسميتها بـ «الفودفيل» (Vaudeville)، وهو فن قديم ظهر على المسرح الأمريكي، كان فيه الممثلون يقدمون فقرات كوميدية منفصلة تصل لعشر فقرات، تشتمل بعض الأغاني واللقطات. فما سر تراجع هذا الفن؟ «عدم اكتمال شخصية الممثل».

فالكوميديا تتحقق حين يتشكل عند المتلقي تاريخ للشخصية التي يشاهدها (كما في الأفلام)، وإبراز مقاطع قصيرة لممثل بلا تاريخ مسبق يجعل المتلقي لا يستوعب سياق الحدث كاملًا. دليل أهمية البناء التاريخي أن المتلقي لا يضحك في بدايات الفيلم الكوميدي بنفس مستوى ضحكه في وسطه ونهايته، أي بعد بناء التاريخ الكافي والكاشف للشخصية.  

 


فرغت قبل قليل من مشاهدة الحلقة الأولى لمسلسل «معاوية»، فلم أستطع إكمالها لانقطاع العمل عن الواقع التاريخي. فاللغة الكلاسيكية غائبة، فيما عدا لغة صحفية فارغة (= يقول أبو سفيان: اقبل مني هذه الهدية «المتواضعة»!)، كما أن النقل التاريخي مضلل، فقد ظهر معاوية بلمسة دينية حانية، وهذا لا يعكس شخصيته كأول ملكٍ من ملوك العرب.

اختلال الصورة التاريخية يأتي ثالثًا، فلا يزال المسلمون في المعارك يظهرون بأزياء بيضاء، في تكرار ممل لأزياء فيلم «الرسالة» ومسلسل «عمر»، فالمعركة تظهر بطقمين مختلفين وكأنها مباراة بين بولندا وبلجيكا! هذا متكلف وخارج الواقع، ودليلنا أن معارك الحارات الشعبية تتم دون أزياء موحدة، فكيف بمن عاش قبل 1400 سنة؟!

 


بصوته الهادئ المألوف، يتحدث معلق الأفلام الوثائقية عن أشجار المانجروف قائلًا: «إذا استطعنا إثبات قيمتها، يمكننا بعد ذلك حمايتها». إنها عبارة تؤكد بأن «الإجراء» (action) يتطلب إثبات «القيمة» (value) أولًا. فكل ما ليس له قيمة، لا يُتحدث عنه فضلًا عن أن يُفكر في حمايته. فماذا نتعلم من هذا القول عن أشجار المانجروف؟

نتعلم أن نضيف «قيمة» للأشياء المحيطة بنا، لنتحرك بناءً على قيمتها. هل لديك أشياء لا تشعر بامتنانٍ كافٍ إليها؟ جرب أن تضيف إليها «قيمة»، لتفكر في حمايتها. هل لديك أشياء تشغل تفكيرك الآن؟ جرب أن تسحب منها «القيمة» لتتوقف عن الانشغال بها. احفظ هذه القاعدة: «التفكير يتحرك حيث تكون القيمة». فيمَ تفكر الآن؟ إنه قيّم!

 


انتهيت قبل قليل من مشاهدة فيلم «ملك الخواتم» (بعد 25 سنة من صدوره، فقد صدر 2001)، وثمة أفلام يجب أن تراها بعد سنين من إطلاقها. إنها قصة خاتم لملك من الملوك القدماء، من يملكه يحكم العالم! فما أجمل هذه الفكرة. اذهب لتشتري خاتمًا (هب أنه «خاتم سليمان») لتملك به القوة وتحكم به الإنس والجن، فماذا تعلمت من الفيلم؟

تعلمت من الفيلم أمرين: قول الحكيم للصبي «انتبه إلى خطوتك، فإنك لا تعلم حيث تجرّك قدمك». لقد علمني هذا الحكيم بأن قدمك قد تجرّك إلى حيث لا تريد. وقوله «دائما ثمة شخص يُكمل القصة»، فهذا علمني بأن القصة لا تنتهي أبدًا. يُردف قائلا: «يبدو بأن القصة ستستمر، ولكن من المؤسف أن جاندالف قد سقط منها».

 


حين تشاهد المسلسلات الدرامية، تلاحظ ابتسامة هوليوود وأسنان السراميك البيضاء الصلبة في أفواه الممثلين كما تلاحظ المكياج والمساحيق والمبيّضات وترى القصور وأهل الدثور، فهل هذا التمثيل «تجسيد» (representation) للواقع أم «تضخيم» (amplification) له؟ هل صارت الدراما بمسحة إيديولوجية راغبة في قيادة الناس لواقع أعلى (وبصور نمطية مستفزة)، بعد أن كانت ناقلة لمآسي ومعاناة المتلقي وإظهار واقعه الفعلي دون محاولة لدفعه لمقارنات؟ إن الفقراء لا يحبون رؤية أسنان السيراميك لأنها تذكرهم بطبقة البرجواز العليا، مما يدفعهم لثورة ماركسية، ثورة كالثورات ضد الإقطاعيين القدامى ولكنها بشعار: «هشّموا الأفواه ذوات الأسنان السيراميكية».

 


هل ثمة قاعدة فاصلة يمكننا استخدامها في مسألة القراءة «للروايات» والمشاهدة «للمسلسلات»، لاسيما وأن ثمة روايات تُنتج سينمائيًا؟! نعم، قاعدة: «شاهد ما قرأته، ولا تقرأ ما شاهدته». إنها قاعدة سليمة، فحين تشاهد فيلمًا لرواية قرأتها، تكون قد قرأتها وشكلت صورًا خيالية لأبطالها، ولكن هذا لا يعني ألا تشاهد الفيلم الناتج عنها.

فربما تتفاجأ بعد رؤية الفيلم بأن ثمة أبطالا على غير ما تصورت وتخيلت وفي هذا اتساع أفق ومحاكمة فكرية لخيالاتك. أما أن تقرأ رواية بعد أن تشاهد الفيلم المولود منها، فستقرأ الرواية ولن تخرج بخيالك عما رأيته في الفيلم، فقد انطبعت بداخلك صور مسبقة من ذلك الفيلم، وبالتالي فلا حاجة لقراءة بليدة لا تحرك خيالك نحو صور جديدة.

 


فرغتُ الليلة من مشاهدة فيلم «آلام المسيح» كاملًا بعد 20 سنة من صدوره (وقد صدر عام 2004). وقد وصلت إلى قناعة بعد متابعته تقول: «كما أن ثمة كتب عظيمة يجب أن تُرجِئ قراءتها حتى تفك الحرف وتجيد احتواء طلاسمها ومفاهيمها، ثمة أفلام تاريخية يجب أن تُرجِئ مشاهدتها حتى تطمئن لوجود عقل برأسك قادر على استيعاب ما فيها».

من يشاهد «آلام المسيح» فسيرى مظاهر الصراع بين الملوك والأنبياء، وبين الأبالسة والملائكة، وبين الكفرة والمؤمنين. من يشاهده سيعرف طريقة الظالمين في فرض القوة، وسيرى تخلي الأصحاب الحواريين وقت الشدة، كما سيرى بوضوح صورة الانتقام متمثلًا في رسائل عدة. الظلم صورة قاتمة لن تستوعب تفاصيلها حتى تمر عبر «آلام المسيح».

 


كنتُ سابقًا أحتج بأن المسلسلات التاريخية التي تناقش فترة الإسلام تغالط المشاهد لأنها تعرض الصحابة على أنهم بِيض البشرة كالسوريين لا قَمْحيي البشرة كالسعوديين الحاليين، فمكة حارّة ولا يمكن أن يظل الأبيض فيها أبيضًا. ولكني وجدتُ في البخاري ما يؤكد بياض النبي ﷺ فعلًا، أي بياض بشرته المادية، لا بياض إيمانه المعنوي.

فعن أنسٍ رضي الله عنه أن رجلًا قال: «أيكم محمد»، فقلنا: «هذا الرجل الأبيض المتكئ»، فوصفوه بالبياض. وعن أنسٍ أيضا قال: «أنّ رسول الله كان لا يرفع يديه في شيءٍ من دعائه إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه». قلتُ: الابطان يتعرقان، فكيف يبقى بياضهما؟ هذا يؤكد بياض بشرته ﷺ فعليًا، وهذا للتفكير.

 


ما الفرق بين الفيلم والرواية؟ «صناعة المشهد». المتابع يشاهد مشهد الفيلم الذي يصنعه له المخرج بينما القارئ يصنع فيلمه الخاص في ذهنه من خلال نص الروائي. في الرواية، يُعمل القارئ خياله ليشاهد مشهدًا من عالمه الخاص محفزا لنفسيته المضطربة. «لقد مرّ هولاز في زقاق مظلم في نهايته رجل عصابة ينتظر».

حين تقرأ ما سبق، ترسم مباشرة الزقاق في رأسك، وتسدل الظلام بنفسك، وتُنصّب رجل عصابة مرعب لشخصك. تستخرج من ذاكرتك صورًا مطابقة لنفسيتك ومشاعرك. ليس ثمة صور من عالم آخر يفرضها المخرج. إنه إخراجٌ خلّاق ذاتيُّ البناء! لهذا، لا يمكن للفيلم أن يكون أفضل وأمتع من الرواية التي أُخرِجَ منها.

 


انتهى افطار اليوم الثاني من رمضان، وانتهى معه المشاعر النشطة المرتبطة بهذا الشهر، وسيكون اليوم الثالث حالة من الفراغ. فتحت قناة mbc ورأيت الوجوه المكررة، ثم انتقلت لروتانا خليجية ورأيت الوجوه نفسها . مرعب! هؤلاء خطر، نعم خطر علينا من حيث أنهم يشعروننا بأن الحياة صارت مملة وكئيبة!

إن هذا الرمضان هو الرمضان الوحيد الذي انتابتني فيه موجة من الاكتئاب والضجر مما أراه معروضا على الشاشة، فالتلفاز بات مصدرًا للقلق بتأكيد عدم وجود جديد فيه (عدا وجوه مكررة كوميدية مملة). واحذروا من شعور وعبارة «لم يعد ثمة جديد»، فهذه الكلمة هي بداية داء «الاكتئاب». اهربوا واغلقوا التلفاز!

 


هذا المقطع من أفلام الكرتون (https://tinyurl.com/42z9xz42) مفيد ويمكن مشاركته مع طلاب الترجمة لنقده ففيه أخطاء على مستوى الأرقام. ففي المقطع ينظر المتحدث إلى جدوله المعلق على بابه، فيقرأه بالعربي: هذا جدولي، في الساعة 8:29 دقيقة أحضّر الشاي والخبز (بينما المكتوب في الجدول 8:23 والخبز مكتوب tost لا toast)، ويقول: وفي 9:27 دقيقة أسخّن الماء (بينما المكتوب 4:37).

ورغم أن الخطأ الأول غير مبرر تمامًا فالأرقام واضحة ومكتوبة (فليس ثمة اتساق بين القول والمكتوب)، إلا أن الخطأ الثاني مبرر كون التوقيت المكتوب في الجدول (4:27) غير مناسب للحدث بحسب الصورة، فيُحسب للمترجم تغييره، ولكن على الأقل كان عليه أن يغير الساعة فقط ولا يجعل دقيقة 37 دقيقة 27، إلا أن يكون يعاني من ضعف في النظر!

 


ما هي أزمة المثقف؟ «أزمة المثقف أنه معني بثقافة النص فحسب»! فحين نسمع كلمة «ثقافة» و «مثقفين» فإن العقل يتجه مباشرة للتفكير في المهتمين بالكتب والنصوص بكافة أنواعها. لا يستطيع مثقف اليوم أن يفهم الثقافة على أنها «كشف لحياة الفرد في سياق معين»، كيف يعيش؟ كيف يفكر؟ كيف ينظر؟

لذلك، لا يستطيع المثقف أن يفهم بأن الهوليود تكشف ثقافة الكاوبوي، وأن الإنمي تكشف ثقافة الساموراي. المثقف لا يستطيع أن يرى الدراما كثقافة، فهو يعيش ضمن نطاق النص والنص الكلاسيكي بالدرجة الأولى. ولأن «العلم» يُقدّم كنصوص، أعطى المثقف النص قيمة عليا، فالتبس عليه الأمر ورأى نفسه من العلماء!

 


في مسرحية «هاملت» لشكسبير، نصح بولونيوس ابنه لايرتيس وقال: «أهم شيء، لنفسك كُن صادقًا» (This above all, to thine own self be true) في إشارة إلى أن أكبر تحدي أمام الإنسان يكمن في أن يكون صادقًا مع نفسه، معتقداته، آرائه، توجهاته الداخلية، لا مزيّفًا مخادعًا يفعل ما لا تُصادق نفسه عليه.

هل تكذب على نفسك وتفعل أشياء لا تحبها، فقط استشعارا لقيمتها عند الناس، إذن «لنفسك كن صادقًا» (to thine own self be true). هل تكذب على نفسك وتقول بأن قادر على المهمة التي أنيطت بك؟ إذن «لنفسك كن صادقًا» (to thine own self be true). فمن صدق مع نفسه، صدق مع الآخرين، والعكس صحيح.

 


اشتريت من مدينة بيش فلاش أغاني لكبار مطربي الخليج ووجدت صاحب المحل قد رتب أغانيهم كالتالي (محمد عبده ثم طلال مداح ثم خالد عبدالرحمن ثم عبادي الجوهر ثم عبدالمجيد عبدالله ثم راشد الماجد ثم عبدالكريم عبدالقادر ثم عبدالله الرويشد ثم رابح صقر). لقد رتبهم بمعيار دقيق لا يكاد يختلف عليه أحد!

فمحمد عبده وطلال مداح هما الأوائل بحكم العمر والأسبقية، وخالد عبدالرحمن ثالثا لشهرته بين الشباب والشيّاب فهو محبوب الجميع، ثم عبادي الجوهر لأغانيه النخبوية الطويلة فهو يشبه أم كلثوم وكاظم الساهر في أغانيه النخبوية الطويلة، ثم عبدالمجيد وراشد (وكلاهما متقاربان ولهما حضور عند النساء تحديدا، ولكن شهرة أغاني عبدالمجيد أوسع من أغاني راشد لذلك كان أولًا) ثم عبدالكبريم عبدالقادر والرويشد (من الكويت والعمر يسبق هنا) وأخيرا رابح صقر.