هل
نتحدث عن زحف المفردات؟ إذن، لنبتدئ بكلمة «بكرة»، فقد صارت بمعنى «اليوم التالي»
بعد أن كانت بمعنى «الصباح الباكر». فالله يقول «وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا»
أي صباحًا وعصرًا، وكان الإمام مالك يقول: «كنت آتي ابن هرمز من بكرة فما أخرج من
بيته حتى الليل»، أي أنه يأتيه من الصباح فلا يخرج إلا في المساء. فكيف تغيرت؟
كان
الرجل يأتيه الرجل في العصرية مثلًا، فيقول له «متى نلتقي؟»، فيرد نلتقي «بكرة» أي
صباحًا؛ فلا يفهمها الرجلُ بأنها صباح نفس اليوم، فالصباح قد مرّ، وهو في العصر،
بل أنها صباح اليوم التالي، ومع الوقت زحفت «بكرة» فصارت لليوم التالي بشكلٍ عام،
بالضبط كما زحفت كلمة «غدًا» في «بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ»، وقد كان «الغدو» بمعنى
«الصباح».



















