قرأت كاتبًا يقول: كنتُ أظن أن السعادة لا تنبع من الداخل، حتى رأيتُ الفقراء يضحكون والأغنياء يتأففون، فعلمت بأن السعادة تنبع من الداخل! كلامٌ جميل، ولكنه مختزل. فالسعادة ليست فقط ضحكة، فكم فقيرٍ يضحك، ثم يعود إلى بيته وهو خائف من الطريق أو من نفاد البنزين، خائف من حيّات البيت وعقاربه، خائف من الجوع غدًا، إلخ.

السعادة ليست ضحكة بل شعور بالأمان، وهذا ما يمتلكه الأثرياء، فهم آمنون في بيوتهم بالحراس، وآمنون من الأمراض بالأقراص. مع ذلك، «فلا يكون الثريُّ ثريًا حتى يشعر بالأمان». حين تملك مبلغًا ضخمًا يشعرك بالأمان المستقبلي والوظيفي إلخ، فأنت في عداد الأثرياء. معيار الثراء في الأمان لا في المبلغ فهل ما لديك من مال يشعرك بالأمان؟

 


التقى الخليل بن أحمد (وهو النحوي الكبير) بعبدالله بن المقفع (وهو الروائي الكبير) ليلةً وتحدثا من المساءِ إلى الفجر، فلما تفرقا سألوا الخليل: كيف رأيت ابن المقفع؟ قال: رأيتُ رجلًا علمه أكثر من عقله! ثم سألوا ابن المقفع: كيف رأيت الخليل؟ قال: رأيت رجلًا عقله أكثر من علمه. بعبارة أخرى، الخليل عاقلٌ محلل وابن المقفع عالمٌ حافظ.

فالعقل ينتهي إلى التحليل (والخليل مقعّد للنحو) والعلم ينتهي إلى الحفظ (وابن المقفع مفتّق للرواية). أما الأعلم منهما من جمع العقل والعلم، فلديه معلومات علمية ولديه قدرة على التحليلات العقلية. راجع نفسك: هل لديك علم؟ كيف إذن عقلك؟ هل أنت عاقل؟ كيف مستوى علمك؟ طوّر الجانب الناقص فيك، فهذا ما تحتاج تطويره.

 


تقول القصة: أحضر الجيش قاتلًا بين يدي المأمون، فأمر المأمون بقتله، فقال القاتل: أيها الخليفة، فعلتُ ما فعلتُ وأنا كاره. فقال المأمون: وتُقتل اليوم يوم تُقتل وأنت للقتلِ كاره، اقتلوه! إنها قصة تحدثنا عن حرية الإرادة، فأن تقتل شخصًا كما يقال «غصبًا عنك، أو خارجًا عن إرادتك، أو وأنت غاضب وفاقد لعقلك» لا يعفيك من المساءلة أمام القانون.

مع ذلك، فثمة من هو مصاب بما يسمى «هوس السرقة» (Kleptomania)، وهو معفي قانونيًا لأنه مصاب باضطراب يصيب الشخص فيسرق أشياءً تافهةً رغمًا عنه. لكن انتبه، إنه لا يُحاسب لأنه مريض يسرق التافه. أما من يسرق القيّم فيُحاسب ومن يقتل الروح القيّمة يُحاسب. اسرق قلمًا، اقتل نملة، إلخ، «القانون يسير مع قيمة المفعول (به)».

 


إذا كان في القرآن «إْقْرَأ» (كدعوة للقراءة)، ففي القرآن أيضًا «اكتُبوهُ» (كدعوة للكتابة) كما في قوله «يا أيُّها الَّذينَ آمنوا إِذا تَدايَنتُم بِدينٍ إِلى أَجلٍ مُسمَّىً فَاكتُبوهُ». فلا فائدة من القراءة بلا كتابة، كما أنه لا فائدة من العقل بلا ذاكرة. القراءة هي ما يصنع «العقل»، بينما الكتابة هي ما يصنع «الذاكرة»، ولذا قال الصينيون: «نقطة حبر تُغني عن ألف ذاكرة».

أتذكر هذا وأنا أستحضر يوم أمس حين جالت بخاطري فكرة وأنا أستحمّ، قلتُ سأوثّقها في ملاحظة جوال بمجرد الخروج من الحمام. خرجت ولم أوثقها وظللت أحاول استرجاعها بلا جدوى. إن هذا هو زمان النسيان، فاكتب كل شيء للذكاء الاصطناعي. نعم، اكتب واجعل الذكاء يحفظك. لا تلغي ذاكرته فينسى فكرك، وتفقد أنت عقلك!

 


لقد كنت مع السماح بالأخطاء الإملائية، قائلًا بأن للإنسان الحق أن يتلاعب بلغته كيف شاء. فلماذا هؤلاء المقعّدون المتزمّتون يريدون فرض قواعدهم على الناس، اتركوا من شاء أن يكتب «ما عليكم منة» (يقصد منه)، أو يكتب «أنا علي الهادي» (يقصد على، فهو يمشي على الهادي لا على السرعة)، أو يكتب «أنا أقدم محتوي عربي جميل».

كنت كذلك، ثم بدأت أرى الكاتب الذي يجعلني أتوقف عند كل خطأ إملائي يكتبه ويجعلني أصدّع لفهم مراده منه، على أنه شخص سيء الأدب. كلمة كلمتين أغفرهما، أما 10 أخطاء في صفحة! «حرية الكاتب لا تتعدى إلى هضم حق القارئ». عليه أن يتعلم الإملاء، لا أن يبرر الأخطاء بقول «المهم الفكرة»، فأنا لا أتوقع فكرًا ناضجًا من قليل أدب!

 


ما خير نصيحة اعترضتني اليوم أثناء قراءاتي السريعة؟ قول أحدهم «كن نافعًا ولو بالنية». إنها نصيحة طيبة، ولكن الواقع يقول بأن الإنسان لا يستطيع أن يتحكم بنيّته، فنيّته تتحكم بها طبائعه. أن تنوي الخير للناس أمرٌ ليس سهلًا، وإن أدعاهُ كثيرٌ من الناس، ممن يقول: «أتمنى الخير للناس كلهم، والله إني طيب أحب الخير للناس، إلخ».

إنه لا يستطيع أن يتمنى الخير لجميع الناس إلا زعمًا لا قطعًا، فثمة استثناءات لحديثه (رجل، رجلين). إن النية اختبار سريع لقدراتك على التحكم: هل تستطيع أن تنوي الخير للناس جميعًا، أن تنوي الخير لعدوك، الخير لمن آذاك؟ إنك لم تستطع أن تتحكم بمجرد نية، مجرد شعور، مجرد كلام في الهواء، فكيف ستتحكم بسلوكك، تطورك، حياتك إلخ؟

 


ما الفرق بين الزواج والحب بلا زواج؟ فرقٌ كبير! الزواج يعني أن يكون لك زوجة، لها واجبات ولك واجبات؛ فإن لم تؤدي واجباتك تجاهها، تقدمت إلى القاضي فأنصفها منك إما باستقطاع من راتبك، أو بسجنك إلخ. أما الحب بلا زواج، فهذا يعني أن يكون لك عشيقة، أنت تختار واجباتك تجاهها وهي تختار واجباتها تجاهك فلا عقد بينكما.

هذا هو بالضبط تمثيلٌ لعلاقة المرء بالمهنة والهواية. فالمهنة زوجة، والهواية عشيقة. تؤدي واجبات مهنتك بالعمل وتؤدي المهنة واجباتها بالراتب، فإن أخللت بواجبك، تقدموا إلى القاضي/المدير وفصلوك. أما الهواية فهي عشيقة، تحبها من نفسك وتحبك هي من نفسها، بلا عقد. هل لديك زوجة؟ ربما، نعم! لكن هل لديك عشيقة/هواية فعلًا؟!

 


وصلتُ إلى قناعة أن «اللغة الإنجليزية أوسع بكثير من اللغة العربية»، ولدي الدليل. بعبارة أخرى، مقولة «أنا البحرُ في أحشائه الدر كامنٌ، فهل ساءلوا الغواصَ عن صدفاتي؟»، بيت شاعري لا يصمد أمام الدليل، فالإنجليزية هي البحر. لاحظتُ هذا حين حاولت أن أربط كل كلمة إنجليزية بكلمة عربية، فلم أجد لكل كلمة مرادفًا.

خذ مثلًا (hypothesize) تعني «يفترض»، لكن ماذا عن (assume)، لنقل «يفرض»، ماذا عن (suppose, presume, postulate, posit, conceive, conjure) وهلم جرًا. هل ثمة كلمة عربية مفردة لكل كلمة إنجليزية مفردة هنا. إن هذا دليلي على أن العربية ليست بحرًا ولو كانت بحرًا لوفّرت لكل كلمة كلمة مقابلة.

 


خذها قاعدة: «الأفكار تشبه البلونات». تخيل ذلك في دماغك: حين تنفخ في الأفكار السلبية، فهذا يعني بأنك تنفخ في بالونة حمراء بجمجمتك، تنفخ بكلمات سلبية، تنفخ بالتفكير في مواقف مزعجة، تنفخ باسترجاع ذكريات مؤلمة، تنفخ وتنفخ حتى تكبر البالونة الحمراء وتملأ جمجمتك، بينما تزاحم وتضغط على البالونة الخضراء فتزداد تراجعًا.

ما الحل؟ انفخ في البالونة الخضراء أكثر، فكر في مواقف مبهجة، واسترجع ذكريات مفرحة، وركز على الأفكار الإيجابية، وتفاؤل بالخيرات المستقبلية، وستنفخ في البالونة الخضراء أكثر وستضغط على البالونة الحمراء لتزداد بدورها تراجعًا. فكر في الأمر كهذا وبكل بساطة: ثمة بالونة حمراء (سلبية) وبالونة خضراء (إيجابية)، في أيهما تنفخ أكثر؟!

 


خذها قاعدة: «الرياضة ليست عقابًا». نعم، إن الرياضة ليست عقابًا. فإن شعرت بتعب إرهاق أثناء أدائها، فتذكر أن جائزتها أن تشعر براحة ولذة واستكنان بعد إنهائها. لا تحزم جزمتك مستحضرًا عقوبة الرياضة؛ استحضر جائزتها وما يأتي منها بعد سنوات قادمة، فالمسألة تشبه الدوام: هل تحب الدوام، أم تشعر بأن الدوام بمثابة العقاب؟!

نعم، إنه عقاب، ولكنك تقوم به لأنك تنتظر مرتبًا في نهاية الشهر وتقاعد في نهاية الوظيفة. كذلك الرياضة، تقوم بها لأنك تنتظر صحةً في نهاية الشهر وقوة في نهاية الحياة. إن الجري والرياضة متطلب أساس من متطلبات الحياة كمتطلب العمل والوظيفة. فإن كنت تعمل 6-8 ساعات كل يوم، فتريّض 60-80 دقيقة كل يوم لا فرق بين الاثنين.

 


خذها قاعدة: «موعد المحاضرة لا يعود». هل لديك محاضرة ليوم الغد الساعة التاسعة صباحًا؟ ممتاز، حين تستيقظ الساعة الحادية عشر فهذا يعني بأن موعد المحاضرة قد انتهى ولا يمكن أن يعود الوقت إلى الوراء لحضورها. عامل جدول مهامك اليومية على ذات النحو: كل مهمة يمر وقتها، فهي محاضرة لا تعود ولا يمكن إعادة وقتها لحضورها.

هل موعد ممارستك للرياضة الساعة 11:20 صباحًا؟ إذا استيقظت من نومك عند الساعة 11:20، فقد انتهى الموعد ولا يمكنك الجري لحضور المحاضرة. هل موعد قراءتك الساعة 7 صباحًا؟ إذا استيقظت الساعة 9 فقد انتهى وقت القراءة. لا تحاول تعويض الرياضة والقراءة بعد استيقاظك للالتزام بأدائها يوميًا. «ما مرّ، فقد مرّ».

 


الخلاف بين المخالقة والملاحدة واضح: المخالقة يقولون بأن الإنسان خُلِقَ من رب (فهو مخلوق)، والملاحدة يقولون بأن الإنسان تطور من خلية حية نشأت مع الانفجار الكبير (فهو متطور). الأولى نظرة إيمانية، والثانية نظرة تطورية بيولوجية. وثمة نظرة الخلق الاصطناعي تقول بأن الإنسان هو من خلق الإنسان، وبعث به وشتته في مجرات الأكوان.

فهذا الروبوت المدعوم بأدوات الذكاء قد يُطوّر مع الوقت فيستحيل في شكل روبوت إنساني ذا جِلدٍ ولحم، ودهنٍ وشحم، لا فرق بينه وبين الإنسان، يحمل إشارات عصبية في دماغه، ويستهلك كميات محددة من طاقته، ثم يُرسل في مكوك إلى الكون. إن الحبل الشوكي سلك كهربائي ينقل الإشارات، فلماذا لا يكون الإنسان من فصيلة الروبوتات؟!

 


تقول «أخلاق الواجب» عند كانط أن على الإنسان أن يصدق حتى ولو كانت عاقبة الصدق وخيمة، فعليه الالتزام بالخلق وليس عليه الاهتمام بالخلف، أي ما يخلف الخلق من عقابيل. فإذا طارد مجرم رجلًا لقتله، واختبأ الرجل في بيت، فإن على صاحب البيت إذا سأله المجرم عن مكان الرجل أن يصدق ويخبر عن مكانه، وإن انتهى الأمر إلى قتل!

تأمل هذا التعسف، ثم تأمل ذكاء السلف. يقول إسحاق ابن هانئ: كنت مع المرزوي ومهني الشامي في البيت، فطرق طارقٌ الباب وسأل عن المرزوي، وكَرِهَ المرزوي أن يعرف الطارق عن وجوده في البيت، فغرز مهني أصبعه في راحته ورد قائلًا: المرزوي ليس هاهنا (أي في يده)! فغادر الطارق! قارن حيلة الشامي بتشدد كانط الفلسفي.

 


قرأت تغريدة تقول: «سبحان الله، الأمريكي ريتشارد يفخر بلغتنا العربية ويدعونا إلى التمسك بها، والسعودية فلانة بنت فلان تطالبنا بتعليم الفنون بالإنجليزية، كيف هذا؟!». إن مثل هذه التغريدات كثيرة، بحيث يصنع الكاتب مفارقة بين أمريكي مادح وعربي قادح، في إشارة إلى أن العربي مشكوك في قوله وهويته بدليل «كلام الأمريكي».

فالاستشهاد بأمريكي يؤكد في عقل المستشهد به بأن الأمريكي لا يخطئ، بينما العربي كعادته يخطئ، «والصحة دائمًا مع الأمريكي»؛ أو يؤكد بأن الغريب لا يخطئ، بينما ابن الدار كعادته يخطئ، «والصحة دائمًا مع الغريب». الحق هنا هو أن الأمريكي والغريب قد يخطئان والعربي وابن الدار قد يخطئان، ويقاس الصواب من مضمون الكلام.

 


هل تريد أن تعرف ما الذي يعجبني فيك؟ يعجبني فيك أنك تعرف ما يحب ابنك، تعرف أنه يحب لعبة البلايستيشن تلك، تعرفها وتعرف عشقه لها، وهذا جميل ونادر أن تعرف ما يحب ابنك. يعجبني أيضًا أنك تعرف ما تحب زوجتك من أحذية وملابس، يعجبني أنك تعرف أنها فاتنة باللون الأسود، وتحب الرصاصي، وكثيرًا ما تلبسه، يعجبني هذا.

يعجبني أنك تعرف ما يحب أبوك من طعام، فتتخير له ذلك الطعام حين تزوره، كما يعجبني أن تعرف ما تحب أمك، فتشتري لها من الفاكهة ما تفرح برؤيته. يعجبني هذا كله، ولكن ما لا يعجبني هو أنك لا تعرف سوى اثنين من تفضيلاتك، وتنسى البقية. اجلس مع نفسك جلسة وذكرها بما تحب، «فالمرء ينسى ما يُحب، كما ينسى بعادته من يحب».

 


يقول الله «فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا». إن الله يطالبنا أن نذكره بالضبط كما نذكر آباءنا، فالله هو «الرب» والأب هو «الرب» (أي رب الأسرة) فلنفخر بهما. فكما نذكر آبائنا بخير ونتفاخر بهم، لنذكر الله بخير ونتفاخر به كذكرنا آبائنا «أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا». وقد تفاخرت قريش وقالت «اعلُ هُبَل»، فتفاخر النبي بربه: «الله أعلى وأجل».

وهذا المعنى يمتد إلى تفاسير أخرى. فكما تتذكر أباك وتخاف من عقابه، تذكر الله وخف من عقابه. وكما تتذكر أباك وتشعر بالدعم والأمان، تذكر الله واشعر معه بالدعم والأمان. وكما تذكر أباك وترفع صوتك فتقول «أنا فلان ابن فلان» مفتخرًا، ارفع صوتك وقل «أنا عبد الله» مفتخرًا. لا تقل كغالبية الناس «أنا عبد الله» تواضعًا وعجزًا بل عزًّا وفخرًا.

 


هل تريد أن تعرف لماذا تُرفض أبحاثك؟ إنك تكتب أوراقًا عامة تناسب كل المجلات. تذكر أن لكل مجلة «قراؤها» (readers)، فالمجلات العلمية تشبه مجلات سيدتي والعربي وزهرة الخليج وجريدة عكاظ والوطن إلخ. فكر على هذا النحو، فثمة قراء يحبون القراءة في مواضيع هذه المجلة أكثر من القراءة في تلك المجلة، وكأنها صحف وجرايد.

أن تكتب بحثًا يناسب كل المجلات يعني ألا يقبله أحد. فلو كتبت بحثًا عن «الهوية» تطبق عليه إطار «إريكسون الحديث» فسيبدو ضعيفًا «نظريًا» لمجلة «النظرية والمجتمع» (Theory & Society)، ولو كتبته لـ «دراسات الخطاب» (Discourse Studies)، فسيبدو ضيقًا «منهجيًا» لمجلة «علم الاجتماع الحالي» (Current Sociology).

 


ما خير طريقة للنشر؟ أن تستهدف المجلة وتكتب لإرضاء قرائها قبل أن تكتب بحثًا لإرضاء نفسك وأهوائها. يتحدد استهداف المجلات من خلال «الإطار النظري»، فالإطار النظري يخبرك لمن تكتب بالتحديد. فثمة إطارات نظرية «نقدية» يحبها القراء العاشقون «للنقد»، وثمة إطارات «تحليلية» يحبها القراء العاشقون «للتحليل»، إلخ.

تريد أن تكتب بحثًا عامًا يناسب الجميع: التزم بمقدمة وإطار نظري محدد (لا إطارين أو ثلاثة) وبمنهجية صارمة (لا ضعيفة ومشتتة) وبيانات وتحليل وخاتمة. التزم بهذا العمود الفقري وستكتب بحثًا يناسب الكل. كيف تحدد مجلة بعد ذلك؟ انظر لإطارك النظري، أي المجلات تحب الاستفاضة عنه تحديدًا؟ تلك المجلة هي ضالتك.  

 


هل تجتهد في مهنتك ولا تجد جزاءً وافيًا؟ ترى من لا يعمل من زملائك وتعمل أكثر منهم، ثم تشعر بإحباط حين تراهم يُجازون ولا تُجازى؟ خذ هذه المعلومة: «إن الله هو الشكور». لا تبحث عن شكر الناس، ولكن ابحث عن شكر الله، «فالله هو الشكور» والشكر صفة من صفاته. لا تقل لماذا لا يشكرني مديري، ولكن قل «وهل يشكرني ربي؟».

يقول الله «وَكَانَ اللهُ شَاكِرًا عَلِيمًا»، فهو العليم بصنيعك، الشاكر لعملك، الحافظ لأجرك، «إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا». استشعر ذلك وأنت تعمل لوحدك لا يراك غير الله، فشكرُ الله هو الثناءُ عليك ومجازاتك الجزاء الكامل. اعمل وإن لم يراك الناس، اعمل مستذكرًا أنه لن يَضيع تعبك ولن يَضيع أجرك: «إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا».

 


رأى صاحبي امرأة جميلة، فسألته: هل تريدها بدلًا عن زوجتك؟ قال: لا، لا أريدُ بدلًا عن زوجتي! قلتُ له: صدقني بأن شهوتك في هذه المرأة أكثر من شهوتك في زوجتك. قال: هذا صحيح، ولكنك تحاكمني على الهوى وما أهوى، ولا تحاكمني على ما «يجب» عليّ وما يُؤمّل مني أن أهوى. إن أهواء الإنسان تتنازعه من كل صوب، وعليه ضبطها.

إنك حين تستدين مالًا، تهوى المال وتحب ألا تعيده لصاحبه، ولكنك تضبط هواك فتقضي دينك. إن ثمة كلمة جارحة تهوى أن تقولها لأخيك، ولكنك تضبط هواك فلا تُفلت لسانك. إنك تهوى ألا تعمل ولا تدوام، ولكنك تضبط هواك فتتجه إلى عملك. فأرجوك، لا تسألني عن تلك المرأة هل تهواها؟ اسألني: هل تضبط نفسك عن هواها؟!